مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق يثير جدلاً

من أصول عراقية ويعمل في تجارة «الماريغوانا الشرعية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)
TT

مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق يثير جدلاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)

على الرغم من الصمت الرسمي العراقي (حتى لحظة كتابة التقرير) حول تعيين الرئيس الأميركي دونالد ترمب مارك سافايا مبعوثاً خاصاً إلى العراق، وعدم إصدار «الخارجية العراقية» بياناً بهذا الشأن، تواصل الأوساط السياسية ومجموعات المراقبين والمحللين السياسيين تعليقاتها وتفسيراتها المختلفة حول هذا التعيين المثير للجدل.

فقد جاء تعيين سافايا، وهو من أصل عراقي، بعد نحو عام من انتهاء مهام عمل السفيرة إلينا رومانسكي، واكتفاء واشنطن بتعيين الدبلوماسي جوشوا هاريس في منصب «قائم بالأعمال» ببعثة الولايات المُتّحدة في العراق.

وكان ترمب قد أعلن، الأحد، تعيين سافايا مبعوثاً خاصاً إلى العراق، في تدوينة عبر منصة «تروث سوشيال»، قال فيها: «يسعدني أن أعلن أن مارك سافايا سيشغل منصب المبعوث الخاص إلى جمهورية العراق».

وأضاف، أن «الفهم العميق الذي يمتلكه مارك للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة، وصلاته الواسعة في المنطقة، سيُسهمان في تعزيز مصالح الشعب الأميركي».

وترتبط معظم النقاشات حول تعيين سافايا بمجموعة من الأسئلة والوقائع على الأرض، خصوصاً تلك المتعلقة بالجذور العراقية للرجل؛ إذ تشير المعلومات المتداولة عنه إلى انتمائه للقومية الكلدانية المسيحية في العراق، وهاجر إلى الولايات المتحدة بعد عام 1990. كذلك هناك تساؤلات حول تاريخه السياسي «المتواضع»، باستثناء عمله ضمن فريق حملة ترمب الانتخابية ونجاحه في إقناع المسلمين بالتصويت لصالح ترمب في ولاية ميشيغان الأميركية. وتثير مهنة سافايا الأساسية وعمله «تاجر ماريغوانا رسمي» مزيداً من الأسئلة حول طبيعة مهمته المقبلة ومدى صلاحيتها في بناء وتطوير وتمتين العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين بغداد وواشنطن.

رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني مستقبلاً القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

ورأى وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري، في تدوينة عبر «إكس» وفي تحذير شبه مبطن، أن «تعيين الرئيس دونالد ترمب ممثلاً خاصاً له في العراق، وهو مارك سافايا، أميركي مسيحي كلداني ذو أصول عراقية؛ هو اعتراف بأن الوضع في العراق غير طبيعي، ويحتاج إلى إجراءات وقرارات خارج الأطر الدبلوماسية والرسمية المعتادة، لتصحيح وتقويم الوضع المضطرب والمشوش».

ولم يتحدث زيباري عن طبيعة الاضطراب والتشويش، لكن الأشهر الماضية شهدت تجاذبات غير قليلة بين بغداد وواشنطن، خاصة فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني والتهديد الذي تشكله الفصائل المسلحة للمصالح الأميركية، بجانب اعتراض واشنطن الشديد على تمرير قانون «الحشد الشعبي» في البرلمان العراقي.

ولا يستبعد بعض المراقبين ارتباط تعيين سافايا بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي خلال قمة شرم الشيخ الأخيرة، حين قال إن «العراق بلد يمتلك الكثير من النفط، لديهم كميات هائلة لدرجة أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون بها». وأضاف: «هذا بحد ذاته مشكلة كبيرة، عندما تملك الكثير ولا تعرف كيف تتصرف به».

لكن المحلل والدبلوماسي السابق غازي فيصل، يرى أن هذا التعيين «يؤشر إلى مرحلة تحول أميركية تجاه بغداد التي شهدت أخيراً ما يشبه تعليق العلاقة، خصوصاً مع عدم إرسال سفير إلى بغداد والاكتفاء بتعيين قائم بالأعمال، مما يخفّض درجة التمثيل الدبلوماسي».

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني في قمة شرم الشيخ منتصف أكتوبر 2025 (رويترز)

ويعتقد فيصل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن إرسال مبعوث أميركي يرتبط مباشره بالرئيس ترمب وبالإدارة «سيقوم بتنفيذ برنامج مختلف عن برنامج الدبلوماسية الأميركية، بمعنى أن طبيعة عمل وزارة الخارجية تختلف عن طبيعة عمل المبعوث الرئاسي، فالأخير لديه مطلق الصلاحية في التحرك على المستويات الاجتماعية الثقافية والعلمية والتجارية».

ويشير فيصل إلى أن «مهمة سافايا، وبالنظر إلى جذوره العراقية، ستكون فعالة جداً بتقديري على صعيد توثيق العلاقات بين واشنطن وبغداد من جهة، وبين واشنطن وأربيل من جهة أخرى».

ولا يستبعد الدبلوماسي السابق، أن يقوم المبعوث الرئاسي الأميركي بـ«لعب دور مهم في تحريك الاقتصاد العراقي المتراجع إلى اقتصاد منفتح على التعددية، كي ينسجم مع التحولات الدولية من خلال تفكيك هيمنة واحتكار مؤسسات الدولة للاستثمار في مجال الثروات المختلفة، ومن الممكن أن ينجح المبعوث الخاص في عملية التحول هذه».

واستقبل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، يوم الأحد، وبالتزامن مع تعيين المبعوث الخاص، القائم بالأعمال الأميركي لدى العراق جوشوا هاريس. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة وسبل تعزيزها، طبقاً للبيان الحكومي.


مقالات ذات صلة

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

يحاول رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، استعادة العلاقات الطبيعية بدول الجوار، عبر لقاءات في نيويورك التي يزورها للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة...

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق يعرض شحنة من النفط الثقيل للتسليم الفوري عبر مناقصة

أطلق العراق عطاء لبيع خام البصرة الثقيل عن طريق النقل من سفينة إلى أخرى بالقرب من الساحل العماني خارج مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين المتواصلة أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية الفلسطينية بالاحتفاء، ورأت فيه «صفعة مدوية» لمحاولات التغييب.

وعبَّر قادة وزعماء وممثلو دول في خطاباتهم التي بدأت الثلاثاء، عن دعم كبير للحق الفلسطيني وضرورة إنهاء الاحتلال ووقف الحرب الإسرائيلية وتداعياتها في غزة والضفة وغيرها من المواقع الفلسطينية.

وأكدت الرئاسة الفلسطينية، الأربعاء، أن منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والوفد المرافق من الوصول إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة دولة فلسطين «أثبت فشله من خلال تصدر القضية الفلسطينية كلمات الوفود العربية والدولية، والتأكيد لحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن «تصويت 152 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة برفض القرار الجائر والمطالبة الصريحة بالتراجع عنه، يمثل (صفعة مدوية) لمحاولات تغييب الحق الفلسطيني، واستفتاءً دولياً يعكس حجم الدعم العالمي المؤيد لنضال الشعب الفلسطيني المشروع، ورفضاً لسياسة (سيادة الغاب) وازدواجية المعايير».

وهذه هي المرة الثانية على التوالي التي تمنع فيها الإدارة الأميركية عباس من حضور الأعمال السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

تجسيد الدولة الفلسطينية ركيزة لأمن المنطقة

ودعا الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مؤكداً أن تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاء الاحتلال يمثلان ركيزتين لأمن المنطقة واستقرارها، بالتزامن مع تعزيز المملكة التنسيق والتعاون مع سوريا وتركيا في مواجهة التحديات المشتركة ودعم الاستقرار الإقليمي.

وشارك وزير الخارجية، الثلاثاء، في رئاسة الاجتماع رفيع المستوى «الطريق إلى الأمام: عام على إعلان نيويورك وخطة السلام الشاملة»، إلى جانب فرنسا والمملكة المتحدة وكندا، على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي بيان مشترك، أكد وزراء خارجية السعودية، ومصر، وقطر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، خلال اجتماعهم في نيويورك، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل قطاع غزة جزءاً لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية».

وأعرب الوزراء عن بالغ القلق إزاء استمرار المعاناة الإنسانية في غزة، ودعوا إسرائيل إلى الوفاء فوراً بالتزاماتها بموجب المرحلة الأولى من الخطة الشاملة، بما في ذلك ضمان إيصال المساعدات الإنسانية وإمدادات التعافي المبكر بصورة فورية وآمنة ودون عوائق، وتيسير إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، كما أكدوا ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار وإنهاء جميع الانتهاكات.

أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

وأكد الوزراء أن خريطة الطريق تُشكِّل جزءاً لا يتجزأ من الخطة الشاملة، وتوفر إطاراً لتنفيذ مرحلتها الثانية، بما في ذلك حصر السلاح بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولياتها في جميع أنحاء قطاع غزة، وبدء عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في مختلف أنحاء القطاع، ودعوا جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتهم، كلٌّ فيما يخصه، بحسن نية ودون تأخير.

وجدد الوزراء رفضهم القاطع لأي تدابير تستهدف طرد الشعب الفلسطيني أو تهجيره قسراً من وطنه، أو لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

وأعربوا عن إدانتهم للإجراءات غير القانونية الرامية إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية والضم، بما في ذلك تسارع التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل الفلسطينية، وعنف المستوطنين وإرهابهم، والتهجير القسري، ويدعون إلى وقف هذه الإجراءات والتراجع عنها فوراً، كما أعربوا عن بالغ القلق إزاء التدابير التي تقوض الوضع القائم التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.

انتقادات إسرائيلية لماكرون

وأثار الرفض الدولي عبر أروقة الأمم المتحدة للممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، حنقاً إسرائيلياً، عبّر عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خلفية تصريحاته بشأن سلوك إسرائيل في الضفة الغربية، وذلك خلال خطاب الثاني أمام الأمم المتحدة.

وقال ماكرون إن إسرائيل ترتكب انتهاكات يومية في الأراضي المحتلة، على الرغم من حقيقة أن «حماس» لم تسيطر أبداً في الضفة الغربية على عكس غزة.

ووصف مكتب نتنياهو تصريحات ماكرون بـأنها «بشعة» قائلاً إن «حماس» قتلت الكثير من المدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية.

كما انتقد غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقاً والمنافس الرئيسي لنتنياهو في السباق الانتخابي المقرر نهاية الشهر المقبل، تصريحات ماكرون، قائلاً إنها «ليست لها علاقة بالواقع على الأرض».

خطة تعافٍ لغزة

على صعيد متصل، أعلن «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عن خطة تعافٍ لقطاع غزة بقيمة 2,45 مليار دولار على امتداد ستة أشهر، وذلك خلال اجتماع ضم أعضاء المجلس والأطراف المعنية.

وجاء تقديم الخطة في نيويورك فيما انتقد قادة، مثل الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والتركي رجب طيب إردوغان، الوضع الإنساني في غزة هذا الأسبوع، داعين إلى التحرك لإنهاء النزاع.

وحضّ الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على دعم خطته. لكنه أقر بأن المحادثات مع إسرائيل ليست سهلة قبيل الانتخابات، مشيراً إلى أن الظروف تتسم بالحساسية السياسية. وشدد على أنه يتم إحراز تقدم «بالنظر إلى التعقيدات التي نتعامل معها».

كما حضر اجتماع الأربعاء مبعوث ترمب الخاص ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر. ويتضمن المقترح 66 مشروعاً، تشمل الإسكان المؤقت وجهوداً أخرى ترمي إلى التعافي الاقتصادي.

وتُظهر أرقام الأمم المتحدة أنه بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ألحقت الغارات الإسرائيلية أضراراً بـ84 في المائة من مباني غزة أو دمرتها.

وذكر ⁠موقع «أكسيوس» ​أن ⁠الخطة تقدر حجم الأضرار المادية في غزة بنحو 35.2 مليار دولار، وأن التعافي الكامل وإعادة الإعمار سيتطلبان قرابة 71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

وتدعو الخطة أيضاً إلى إصلاح المعابر الحدودية واستعادة البنية التحتية للكهرباء والمياه ⁠ونشر 25 ألف وحدة محمولة للطاقة الشمسية ‌وردم الأنفاق الواقعة ‌تحت المواقع اللازمة لمشاريع ​إعادة الإعمار ذات الأولوية ‌بشكل دائم.


الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أمام زعماء العالم المجتمعين في الدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل «ستبقى سورية»، رغم اعتراف حفنة من الدول بوضعها تحت السيادة الإسرائيلية.

وشدد الشرع، الأربعاء، على أن سوريا انتقلت إلى مرحلة جديدة بعد سنوات الحرب، فقال: «في مثل هذا اليوم قبل عام تماماً وقفت على هذا المنبر ممثلاً لشعبي وبلدي للمرة الأولى منذ ما يقارب 60 عاماً، واستذكرت انتصار شعبنا، مؤكداً أنه نصر للعالم أجمع». وأضاف أنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها، وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

كما شدد على أن بلاده تعمل على استعادة موقعها في المجتمع الدولي من خلال توسيع علاقاتها وشراكاتها، مؤكداً أن «سوريا ترجمت نهوضها إلى واقع ملموس حين انطلقت في مد جسور الشراكة من أرضية سيادية صلبة». وأشار إلى أن الانفتاح الدبلوماسي على سوريا شهد، وفق الأرقام التي عرضها في خطابه، اتصالات واسعة مع المجتمع الدولي، قائلاً إنه «منذ التحرير فتح نحو 100 دولة مسارات التواصل مع سوريا عبر ما يقارب 4000 تفاعل ولقاء واتصال»، وإن دمشق أصبحت «مقراً لنحو 60 بعثة دبلوماسية».

الوفد السوري يستمع إلى الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي ملف الأسلحة الكيماوية الموروثة من نظام الرئيس السابق بشار الأسد، تحدث الشرع عن خطوات قال إن سوريا اتخذتها لإنهاء إرث الحرب، مشيراً إلى إطلاق فريق «أنفاس الحرية» بالتعاون مع 7 دول، وتدمير 42 قنبلة كيماوية واستعادة حقوق سوريا في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. كما قال إن دمشق تعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «بأقصى درجات الشفافية»، وأسهمت في تفكيك «90 شبكة دولية» للاتجار بالبشر والمخدرات والجريمة.

وفي حديثه عن رفع العقوبات، قال الشرع إن «رسوخ الأمن والاستقرار أثمر واقعاً تتهاوى فيه جدران العزلة»، مشيراً إلى إلغاء قانون قيصر ورفع أوروبي وبريطاني متدرج، وصولاً إلى استعادة اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، و«طي صفحة الدولة الراعية للإرهاب»، وهو ما وصفه بأنه «إيذان بنهاية 47 عاماً من العزلة».

واحتل ملف الجولان جانباً بارزاً من خطاب الشرع، إذ أكد أن الثوابت الوطنية السورية «تزداد رسوخاً بقوة القانون وإرادة الشعب»، مشدداً على أن أي محاولات لفرض واقع جديد «لن تمس شرعية الدولة السورية وسيادة قانونها ونفاذ القانون الدولي». وأكد أن «الجولان سيبقى أرضاً سورية»، مضيفاً أن «جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن رقم 497».

ورغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال الشرع إن دمشق لا تزال ترى مجالاً للحل السياسي، مؤكداً أن «فرصة السلام والأمن متاحة لمن يرغب في العيش بسلام... سلام عادل يصون حقوق الجميع».

وفي حديث منفصل خارج اجتماعات الجمعية العامة، تحدث الشرع عن المفاوضات مع إسرائيل، قائلاً إن الحوار المباشر بدأ قبل نحو عام، وإن عدة جولات من المفاوضات قادت إلى تفاهم حول «نحو 90 في المائة من القضايا». لكنه شدد على أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال غير محسوم، إذ «علينا حماية أمن السوريين وحقوقهم قبل أن نتمكن من الحديث عن السلام». واقترح تشكيل لجنة دولية لتقييم المخاوف الأمنية الإسرائيلية، والتمييز بين «التصورات» والمخاوف التي يعتبرها الطرف الإسرائيلي فعلية.

نيوجيرسي لا الجولان

ثم شرح الشرع تفاصيل حوار سابق جمعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، حيث أشار إلى أنه مازحه عندما تحدث عن خضوع هضبة الجولان لسيادة إسرائيل، وقال له: «لماذا لا تفكر (في إعطاء) نيوجيرسي للإسرائيليين؟ أنت لا تملك الجولان لتعطيه اليوم، لكنك تملك نيوجيرسي، لأنها مليئة بالديمقراطيين وهم لا يصوتون لك».

وتطرق إلى هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلاً: «أتفهم ما حدث في السابع من أكتوبر لبعض الأبرياء، لكن في الوقت نفسه لا يمكن بناء كل السياسات على حادثة وقعت في التاريخ». وأضاف: «ليس من المناسب أن يحدد ما حدث في السابع من أكتوبر السياسة تجاه سوريا».

وقال إن التفاهمات مع موسكو أدت إلى تقليص وجودها العسكري إلى قاعدتين، مع الاتفاق على تحويلهما إلى قاعدتين لتدريب الجيش السوري، بينما تقلص عدد القواعد التركية في شمال غرب سوريا، مع استمرار المحادثات بشأن وضع إطار قانوني لوجود القوات التركية.

وعندما سُئل عن لبنان، أكد دعم دمشق لسلطة الدولة ومؤسساتها و«حصر السلاح» بيدها، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.


إصابة جندي إسرائيلي في هجوم دهس بالضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إصابة جندي إسرائيلي في هجوم دهس بالضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أصيب جندي إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، في هجوم دهس بسيارة على حاجز عسكري في الضفة الغربية المحتلة، بينما قامت القوات الإسرائيلية بقتل منفّذه، بحسب ما أعلنت الشرطة في الدولة العبرية.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المهاجم اندفع بسيارته نحو مركبة لها كان بداخلها شرطية وجندي، قرب مستوطنة بيت حورون غرب مدينة رام الله، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فرق الإنقاذ الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس في الضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضافت في بيان: «نتيجة لذلك، أُصيب الجندي وهو يتلقى حاليا علاجا طبيا. وقد قُتل المهاجم بنيران القوات».

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» بأن فرقها أجلت رجلاً في حالة خطيرة إلى المستشفى.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أنها أُبلِغت «باستشهاد الشاب محمود محمد محمود سليمان (29 عاماً)، برصاص الاحتلال قرب قرية بيت عور التحتا غرب رام الله، واحتجاز جثمانه».

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

قوات الأمن الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

الأحد الماضي، قُتل مستوطن إسرائيلي بالرصاص قرب رام الله، وقال الجيش إنه اعتقل المشتبه بتنفيذه الهجوم. وفي اليوم ذاته، أعلن الجيش قتل فلسطيني حاول دهس جنوده بسيارة قرب جنين.

وقُتل ما لا يقل عن 1111 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.