مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق يثير جدلاً

من أصول عراقية ويعمل في تجارة «الماريغوانا الشرعية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)
TT

مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق يثير جدلاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)

على الرغم من الصمت الرسمي العراقي (حتى لحظة كتابة التقرير) حول تعيين الرئيس الأميركي دونالد ترمب مارك سافايا مبعوثاً خاصاً إلى العراق، وعدم إصدار «الخارجية العراقية» بياناً بهذا الشأن، تواصل الأوساط السياسية ومجموعات المراقبين والمحللين السياسيين تعليقاتها وتفسيراتها المختلفة حول هذا التعيين المثير للجدل.

فقد جاء تعيين سافايا، وهو من أصل عراقي، بعد نحو عام من انتهاء مهام عمل السفيرة إلينا رومانسكي، واكتفاء واشنطن بتعيين الدبلوماسي جوشوا هاريس في منصب «قائم بالأعمال» ببعثة الولايات المُتّحدة في العراق.

وكان ترمب قد أعلن، الأحد، تعيين سافايا مبعوثاً خاصاً إلى العراق، في تدوينة عبر منصة «تروث سوشيال»، قال فيها: «يسعدني أن أعلن أن مارك سافايا سيشغل منصب المبعوث الخاص إلى جمهورية العراق».

وأضاف، أن «الفهم العميق الذي يمتلكه مارك للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة، وصلاته الواسعة في المنطقة، سيُسهمان في تعزيز مصالح الشعب الأميركي».

وترتبط معظم النقاشات حول تعيين سافايا بمجموعة من الأسئلة والوقائع على الأرض، خصوصاً تلك المتعلقة بالجذور العراقية للرجل؛ إذ تشير المعلومات المتداولة عنه إلى انتمائه للقومية الكلدانية المسيحية في العراق، وهاجر إلى الولايات المتحدة بعد عام 1990. كذلك هناك تساؤلات حول تاريخه السياسي «المتواضع»، باستثناء عمله ضمن فريق حملة ترمب الانتخابية ونجاحه في إقناع المسلمين بالتصويت لصالح ترمب في ولاية ميشيغان الأميركية. وتثير مهنة سافايا الأساسية وعمله «تاجر ماريغوانا رسمي» مزيداً من الأسئلة حول طبيعة مهمته المقبلة ومدى صلاحيتها في بناء وتطوير وتمتين العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين بغداد وواشنطن.

رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني مستقبلاً القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

ورأى وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري، في تدوينة عبر «إكس» وفي تحذير شبه مبطن، أن «تعيين الرئيس دونالد ترمب ممثلاً خاصاً له في العراق، وهو مارك سافايا، أميركي مسيحي كلداني ذو أصول عراقية؛ هو اعتراف بأن الوضع في العراق غير طبيعي، ويحتاج إلى إجراءات وقرارات خارج الأطر الدبلوماسية والرسمية المعتادة، لتصحيح وتقويم الوضع المضطرب والمشوش».

ولم يتحدث زيباري عن طبيعة الاضطراب والتشويش، لكن الأشهر الماضية شهدت تجاذبات غير قليلة بين بغداد وواشنطن، خاصة فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني والتهديد الذي تشكله الفصائل المسلحة للمصالح الأميركية، بجانب اعتراض واشنطن الشديد على تمرير قانون «الحشد الشعبي» في البرلمان العراقي.

ولا يستبعد بعض المراقبين ارتباط تعيين سافايا بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي خلال قمة شرم الشيخ الأخيرة، حين قال إن «العراق بلد يمتلك الكثير من النفط، لديهم كميات هائلة لدرجة أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون بها». وأضاف: «هذا بحد ذاته مشكلة كبيرة، عندما تملك الكثير ولا تعرف كيف تتصرف به».

لكن المحلل والدبلوماسي السابق غازي فيصل، يرى أن هذا التعيين «يؤشر إلى مرحلة تحول أميركية تجاه بغداد التي شهدت أخيراً ما يشبه تعليق العلاقة، خصوصاً مع عدم إرسال سفير إلى بغداد والاكتفاء بتعيين قائم بالأعمال، مما يخفّض درجة التمثيل الدبلوماسي».

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني في قمة شرم الشيخ منتصف أكتوبر 2025 (رويترز)

ويعتقد فيصل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن إرسال مبعوث أميركي يرتبط مباشره بالرئيس ترمب وبالإدارة «سيقوم بتنفيذ برنامج مختلف عن برنامج الدبلوماسية الأميركية، بمعنى أن طبيعة عمل وزارة الخارجية تختلف عن طبيعة عمل المبعوث الرئاسي، فالأخير لديه مطلق الصلاحية في التحرك على المستويات الاجتماعية الثقافية والعلمية والتجارية».

ويشير فيصل إلى أن «مهمة سافايا، وبالنظر إلى جذوره العراقية، ستكون فعالة جداً بتقديري على صعيد توثيق العلاقات بين واشنطن وبغداد من جهة، وبين واشنطن وأربيل من جهة أخرى».

ولا يستبعد الدبلوماسي السابق، أن يقوم المبعوث الرئاسي الأميركي بـ«لعب دور مهم في تحريك الاقتصاد العراقي المتراجع إلى اقتصاد منفتح على التعددية، كي ينسجم مع التحولات الدولية من خلال تفكيك هيمنة واحتكار مؤسسات الدولة للاستثمار في مجال الثروات المختلفة، ومن الممكن أن ينجح المبعوث الخاص في عملية التحول هذه».

واستقبل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، يوم الأحد، وبالتزامن مع تعيين المبعوث الخاص، القائم بالأعمال الأميركي لدى العراق جوشوا هاريس. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة وسبل تعزيزها، طبقاً للبيان الحكومي.


مقالات ذات صلة

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

في غمرة انشغال قوى «الإطار التنسيقي» بتشكيل الحكومة الجديدة، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية 7 من قادة الميليشيات العراقية على قائمة العقوبات.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)