إسرائيل تواصل خروقاتها في غزة رغم إعلانها الالتزام بوقف النار

كاتس يهدد نشطاء «حماس» خلف خطوط قواته

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا برصاص إسرائيلي في مدينة غزة الاثنين (د.ب.أ)
فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا برصاص إسرائيلي في مدينة غزة الاثنين (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل خروقاتها في غزة رغم إعلانها الالتزام بوقف النار

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا برصاص إسرائيلي في مدينة غزة الاثنين (د.ب.أ)
فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا برصاص إسرائيلي في مدينة غزة الاثنين (د.ب.أ)

واصلت القوات الإسرائيلية، خروقاتها بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، رغم إعلانها التزامها مجدداً بوقف إطلاق النار، في أعقاب الأحداث التي تلت حادثة رفح جنوب القطاع، وقُتل فيها ضابط وجندي إسرائيليان، وما زال الغموض يحيط بظروفها.

وقتلت القوات الإسرائيلية، صباح الاثنين، قنصاً 3 فلسطينيين لدى وصولهم لمنطقة الشعف بحي التفاح شرق مدينة غزة، ونقلوا جثثاً هامدة إلى مستشفى المعمداني.

وأكدت طواقم إسعاف نقلتهم أنهم قتلوا في المناطق الواقعة غرب الخط الأصفر، وهي المناطق التي يسمح فيها بوصول الفلسطينيين إليها، وهي خطوط انتشار الجيش الإسرائيلي بعد انسحابه وفق ما حدده وقف إطلاق النار.

دبابتان إسرائيليتان تتحركان بجوار الجدار الحدودي بين إسرائيل وقطاع غزة الاثنين (أ.ب)

وتزامن ذلك مع إطلاق نيران وقصف مدفعي وجوي من قبل طائرات إسرائيلية في المناطق الواقعة شرق خان يونس، جنوب قطاع غزة، وهي مناطق خلف الخطوط الصفراء، وتتمركز فيها قواتها، وكذلك عناصر فلسطينية مسلحة تعمل تحت حمايتها، وتسميها «حماس» بـ«العصابات».

وقتل الأحد 45 فلسطينياً في أعنف غارات على قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار، منهم قيادات ميدانية في «كتائب القسام» حاولت إسرائيل قتلهم عدة مرات خلال الحرب، كما أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم أكثر من 120 هدفاً في قطاع غزة، رداً على هجوم رفح.

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن كل الخروقات تقع في مناطق غرب الخط الأصفر المحدد وفق إطلاق النار، وأن القوات الإسرائيلية تتعمد قتل المواطنين على الرغم من أن بمقدورها تحذيرهم بطريقة أو بأخرى، مثل إطلاق قنابل الغاز، أو إطلاق النار بالقرب منهم من دون إصابتهم، مؤكدةً أن هناك إفراطاً واضحاً في استخدام القوة النارية بحق المدنيين.

وبينت أن المناطق الواقعة غرب الخط الأصفر هي مناطق فلسطينية، ومحددة على أنها آمنة بالنسبة للمواطنين، ويمكن الوصول إليها.

جنود إسرائيليون ودبابات قرب الجدار الحدودي بين إسرائيل وقطاع غزة الاثنين (أ.ب)

ولفتت إلى أن هناك تلاعباً واضحاً في عملية انتشار القوات الإسرائيلية غير تلك المثبتة في اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرةً إلى أن هناك تغييرات جرت في الميدان بما يخدم مصالح تلك القوات، من دون التزام واضح بالتوقف في المناطق التي تحددها خرائط الانسحاب، وهذا ما شكل خطراً على حياة المواطنين، وجعلهم لقمة سائغة بين يدي قوات الاحتلال. كما تقول المصادر.

ووجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحذيراً إلى عناصر حركة «حماس» المتمركزين على الجانب الشرقي من الخط الأصفر، أي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، بإخلاء تلك المناطق فوراً قبل أن يتم استهدافهم.

وقال كاتس إنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي بنقل هذا التحذير إلى «حماس» عبر آلية المراقبة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة والمكلفة بالإشراف على وقف إطلاق النار في غزة، وفق ما ذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وحذر كاتس، في بيان قائلاً: «يجب على أي عنصر من (حماس) يوجد خلف الخط الأصفر في أراضٍ تخضع للسيطرة الإسرائيلية إخلاء المكان فوراً، وإلا فإن قادة (حماس) سيتحملون مسؤولية أي حادثة».

وأضاف كاتس: «سيُستهدف أي عنصر يبقى في المنطقة دون أي تحذير إضافي، كي تتمكن قوات الجيش الإسرائيلي من التحرك بحرية وعلى الفور ضد أي تهديد».

دبابتان إسرائيليتان تتحركان بجوار الجدار الحدودي بين إسرائيل وقطاع غزة الاثنين (أ.ب)

وشدد كاتس على أن «حماية جنود الجيش الإسرائيلي هي الأولوية القصوى، وسنتخذ جميع الخطوات اللازمة لضمان ذلك».

وأفادت تقديرات الجيش الإسرائيلي بأن هناك عناصر من «حماس» لا تزال متحصنة في أنفاق تابعة للحركة في مناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

وجاءت تحذيرات كاتس على خلفية إعلان «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» التي نفت أن يكون لديها علم بالحدث الذي وقع في رفح الأحد، مؤكدةً أنه وقع في مناطق حمراء تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، وأن الاتصال مقطوع بما تبقى من مجموعات لها هناك منذ عودة الحرب في مارس (آذار) الماضي، ولا معلومات لديها إن كانوا قتلوا أم ما زالوا على قيد الحياة منذ ذلك التاريخ، ولا يوجد اتصال معهم، أو معرفة لها بتفاصيل ظروفهم.

وأكدت مصادر ميدانية من «حماس» والفصائل الفلسطينية، يوم السبت الماضي، لـ«الشرق الأوسط»، أن العناصر النشطة في الميدان والتي تقوم بمهام عسكرية لمهاجمة القوات الإسرائيلية كانت تبقى لفترات طويلة في أماكن معينة مثل خطوط الأنفاق المختلفة وتفرعاتها، إلى جانب بعض الكمائن المجهزة مسبقاً، وأنهم كانوا يبقون في العقد العسكرية القتالية وأماكن الكمائن لأكثر من شهر، ويتحينون الفرص لتنفيذ هجمات.

ولفتت المصادر إلى أن القوات الإسرائيلية كانت تمر من فوقهم وتتحرك من دون أن تكشفهم، وتتخطاهم وتصل لمناطق متقدمة عنهم كثيراً.

صورة من فيديو لقوة إسرائيلية تعمل على ترسيم «الخط الأصفر» في غزة الاثنين (رويترز)

وكشفت المصادر حينها أن بعض المقاومين فقدت آثارهم داخل أنفاق بعدما بقوا فيها لفترات طويلة، أو في مناطق الكمائن التي كانوا يوجدون فيها، مشيرةً إلى أن التأكيدات تشير لمقتلهم داخلها بسبب إلقاء القوات الإسرائيلية دخان مسموم، أو بفعل تفجيرها، أو تفجير محيطها، ما تسبب في انهيارها.

وبينت المصادر أن هؤلاء لم تنتشل جثامينهم بعد من أماكنها، وأن عملية البحث عنهم قد تطول، وأن منهم من لا يعرف مصيره حتى الآن.

ولفتت المصادر حينها إلى أن هناك بعض المقاومين قضوا آخر 3 أشهر في عقد قتالية مختلفة منها أنفاق، وقد خرجوا بعد وقف إطلاق النار بنحو أسبوع من أماكنهم، وهم بخير وصحة جيدة، مشيراً إلى أنهم أبلغوا عن تنفيذهم سلسلة عمليات في مناطق قرب جباليا، وفي مدينة غزة، وكذلك في خان يونس، ومحيط محور موراج في رفح في أوقات سابقة قبل وقف إطلاق النار.

وهذا قد يفسر الحدث الذي وقع في رفح، والذي يشير إلى أنه تم بتفجير عبوة ناسفة زرعت سابقاً، وليس من خلال هجوم بقذائف مضادة للدروع أو غيرها كما كانت تدعي إسرائيل.


مقالات ذات صلة

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى جرائم حرب

أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
TT

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى جرائم حرب

أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

قالت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا في يوليو (تموز) 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقالت المفوضة فيونوالا ني أولين في تقرير صادر عن اللجنة، إن «الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية قد ترقى إلى جرائم حرب، وتستلزم إجراء تحقيقات موسعة وسريعة وفعالة ونزيهة من أجل إحقاق العدالة وتقديم ضمانات بعدم التكرار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.