السجناء اللبنانيون في رسالة أخيرة للمسؤولين: انتظروا الانفجار الكبير

اتهموا السلطة بممارسة «تمييز فاضح» بينهم وبين السوريين

أهالي المطلوبين والسجناء في بعلبك يعتصمون مطالبين بالعفو العام عن أبنائهم (الشرق الأوسط)
أهالي المطلوبين والسجناء في بعلبك يعتصمون مطالبين بالعفو العام عن أبنائهم (الشرق الأوسط)
TT

السجناء اللبنانيون في رسالة أخيرة للمسؤولين: انتظروا الانفجار الكبير

أهالي المطلوبين والسجناء في بعلبك يعتصمون مطالبين بالعفو العام عن أبنائهم (الشرق الأوسط)
أهالي المطلوبين والسجناء في بعلبك يعتصمون مطالبين بالعفو العام عن أبنائهم (الشرق الأوسط)

يعيش السجناء اللبنانيون حالة غليان متصاعدة، تنذر بانفجار كبير داخل السجون، جرّاء تجاهل الدولة معاناتهم، مقابل تسارع الخطوات الهادفة إلى حلّ أزمة السجناء السوريين عبر اتفاق قضائي جديد مع دمشق قيد التحضير. ولوّح السجناء بـ«الردّ بخطوات تصعيدية، تقلب الطاولة على الجميع».

ورفعت الاجتماعات التي تعقدها اللجان القضائية اللبنانية ــ السورية لتنسيق آلية تسليم السجناء السوريين إلى بلادهم، منسوب الغضب في أوساط الموقوفين اللبنانيين، الذين يعتبرون أن السلطة تمارس «تمييزاً فاضحاً» بحق أبنائها، إذ تُبدي حرصاً على معالجة أوضاع الموقوفين الأجانب، في حين تترك السجناء اللبنانيين يواجهون مصيراً غامضاً داخل سجون مهترئة، وتعاني غياباً شبه تام للرعاية الصحية والغذائية والظروف الإنسانية.

ويضم سجن رومية المركزي، أكبر سجون لبنان، أكثر من 4000 سجين وموقوف، أي ثلاثة أضعاف قدرته الاستيعابية، إذ إن هذا السجن الذي جرى تشييده في أوائل ستينات القرن الماضي، يتسع إلى 1500 سجين فقط. ويشهد السجن بين الحين والآخر اضطرابات وتحركات احتجاجية للسجناء.

رسالة تحذير أخيرة

وتلقّت الجهات المختصّة في لبنان، تحديداً وزارتي العدل والداخلية، «رسالة تحذير أخيرة» من السجناء اللبنانيين، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، اعتبروا خلالها أن «استجداء الحلول من المسؤولين لم يعد يجدي نفعاً».

وجاء في الرسالة «إن السلطة في لبنان قوية على الضعيف ومتواطئة مع القوي، وقد حذرنا سابقاً من أي حلّ جزئي لملف السجون يقتصر على السجناء السوريين فقط، وقلنا إننا شكّلنا شبكة من السجناء في مختلف سجون لبنان، وجهّزنا أنفسنا لتصعيد يقلب الطاولة على الجميع... فبعد أن خسرنا كرامتنا كبشر لم يعد لدينا ما نخسره».

وفي إشارة واضحة لحالة الغضب جرّاء التقدم في مسار الإفراج عن السجناء السوريين، وجّه السجناء تحذيراً إلى الحكومة من «ارتكاب خطأ فادح إذا أقدمت على تسليم السجناء السوريين فقط دون إيجاد حل شامل». وأعلنوا أن «الخطوات التصعيدية دُرست بعناية، وكل الخطط للتحرك أصبحت جاهزة، فالسجون تتحضر لسيناريو كارثي والانفجار الشامل قد يقع، لأن أي خطوة غير محسوبة تتجاهلنا وتكرس الظلم علينا ستدفعنا إلى قلب الطاولة على الجميع، فقد بلغ يأسنا وإحباطنا ذروته، ولم يعد لدينا ما نخشاه».

وختم السجناء رسالتهم: «نقول للدولة اللبنانية برئاساتها وأحزابها ومرجعياتها الروحية وقضاتها وإعلامها: لقد أصبحنا أجانب في بلادنا، استمروا في تجاهلنا ولا تأخذونا على محمل الجد، وسنحرق السجون كما أحرقتم مستقبلنا، انتظروا الانفجار الكبير».

مطالب متعددة

الرسالة شديدة اللهجة وصلت إلى المراجع المختصة في السلطة اللبنانية. وتؤكد مصادر معنية بملفّ السجون أن السجناء لديهم قائمة من المطالب؛ أبرزها قانون العفو العام. وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن ملفّ السجون «يحتاج إلى معالجة جذرية توازن بين العدالة والواقع الإنساني للسجين».

وأشارت إلى أن مطالب السجناء متعددة، وهي «تبدأ بقانون العفو العام، وتحديد سنوات العقوبة لأحكام الإعدام والمؤبد وتخفيض السنة السجنية لـ6 أشهر بدلاً من 9، وإطلاق سراح كل شخص تجاوزت مدة توقيفه 10 سنوات ولم يصدر حكم بحقّه، بالإضافة إلى إدغام الأحكام».

رسالة إلى جنبلاط

وكانت مفوضية الإعلام في الحزب «التقدمي الاشتراكي» قد أعلنت، في بيان الجمعة، أن «الرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط تلقى رسالة من تجمع سجناء لبنان، نقل إليه من خلالها مأساة السجون في لبنان، ودعاه، انطلاقاً من انحيازه الدائم إلى المظلوم ونصرته للقضايا العادلة، إلى دعم الإجراءات التي يطالبون بها، ومن ضمنها: تحديد سنوات حكمي المؤبد والإعدام، وتقليص مدة السنة السجنية لستة أشهر لمرة واحدة، وإخلاء سبيل كل موقوف مضى على توقيفه 10 سنوات بلا محاكمة، وإقرار إلزامية دعم الأحكام لكل الملفات».

ونقلت المفوضية عن التجمع «إيمانه بدور وليد جنبلاط في تصحيح بوصلة الدولة عند أي انحراف»، وجددت دعوتها إلى «وزارة العدل اللبنانية وجميع المعنيين للإسراع في رفع الظلم عن مئات السجناء اللبنانيين وغير اللبنانيين الذين أمضوا في السجون سنوات طويلة من دون محاكمة، وبعضهم اعتقل لأسباب سياسية بحتة»، مؤكدة أن «هذا الملف إنساني، في الدرجة الأولى، مما يفرض إبعاده عن التجاذبات والفئويات السياسية».

وأشارت إلى أن «الإفراج عن الموقوفين السوريين يشكل مدخلاً لطي صفحة الماضي الأليم، وبداية لترسيم الحدود البرية والبحرية مع سوريا وضبطها، تمهيداً لإنشاء علاقات طبيعية بين بيروت ودمشق».

غضب الأهالي

حالة الغضب ورفض الواقع القائم لا تقتصر على السجناء، بل باتت تعتري ذويهم الذين بدأوا تنظيم تحركات على الأرض، إن من قبل ما يعرفون بأهالي «الإسلاميين المتشددين»، أو من قبل المطلوبين والموقوفين في منطقة البقاع.

ونفذ الأهالي في البقاع اعتصاماً يوم الجمعة الماضي، مطالبين بـ«إقرار قانون العفو العام وفتح صفحة جديدة يسودها العدل والكرامة».

وشارك في الاعتصام النائب غازي زعيتر، ممثلاً كتلة التنمية والتحرير، (التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري) وألقى كلمة أكد فيها أن «العفو العام هو مطلب محق في دول العالم».

النائب غازي زعيتر مشاركاً في اعتصام أهالي الموقوفين والمطلوبين في الهرمل (الشرق الأوسط)

وأقرّ مصدر قضائي بارز أن ملفّ السجون «يشكل أكبر مشكلة تواجه الدولة»، معتبراً أن «مطالب السجناء محقّة لكنها أكبر من قدرة الدولة على تحقيقها في الوقت الراهن». ولم يخفِ المصدر عبر «الشرق الأوسط»، قلقه من «الاستياء العارم في السجون الكبيرة نتيجة الاكتظاظ وتراجع الخدمات والتأخر في فصل الملفات»، كاشفاً أن «الحل الأسرع يأتي عبر إقرار قانون العفو العام الذي يستفيد منه اللبنانيون والسوريون». وشدد المصدر على أن «حسم ملفات السجناء السوريين لا يسير بالسرعة التي يتوهمها البعض». وقال: «صحيح أن اللجان القضائية تبحث جدياً إبرام اتفاقية لتسليم المحكومين والموقوفين السوريين إلى بلادهم، لكن هذه الاتفاقية تحتاج إلى وقت غير قصير، كما أنها تستلزم صدور قانون عن المجلس النيابي لتصبح سارية المفعول».

عائلات السجناء الإسلاميين يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة سابقة أمام سجن روميه (إ.ب.أ)

وتقيّم الجمعيات والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان واقع السجون بشكل دوري، لكن تقاريرها تتقاطع عند توصيف حالة السجون بـ«المأساوية»، وتطالب الدولة بالتعاطي مع ملف السجناء اللبنانيين والسوريين على أنها «قضية إنسانية ووطنية بامتياز، تتطلب معالجة عاجلة ومتوازنة تراعي مبادئ العدالة والمساواة». وترى هذه المؤسسات أن السجون «لا ينفعها القرارات الآنية والحلول الترقيعية، بل تحتاج إلى رؤية إصلاحية شاملة تعيد الاعتبار لكرامة السجين وحقه في العدالة».


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended