السجناء اللبنانيون في رسالة أخيرة للمسؤولين: انتظروا الانفجار الكبير

اتهموا السلطة بممارسة «تمييز فاضح» بينهم وبين السوريين

أهالي المطلوبين والسجناء في بعلبك يعتصمون مطالبين بالعفو العام عن أبنائهم (الشرق الأوسط)
أهالي المطلوبين والسجناء في بعلبك يعتصمون مطالبين بالعفو العام عن أبنائهم (الشرق الأوسط)
TT

السجناء اللبنانيون في رسالة أخيرة للمسؤولين: انتظروا الانفجار الكبير

أهالي المطلوبين والسجناء في بعلبك يعتصمون مطالبين بالعفو العام عن أبنائهم (الشرق الأوسط)
أهالي المطلوبين والسجناء في بعلبك يعتصمون مطالبين بالعفو العام عن أبنائهم (الشرق الأوسط)

يعيش السجناء اللبنانيون حالة غليان متصاعدة، تنذر بانفجار كبير داخل السجون، جرّاء تجاهل الدولة معاناتهم، مقابل تسارع الخطوات الهادفة إلى حلّ أزمة السجناء السوريين عبر اتفاق قضائي جديد مع دمشق قيد التحضير. ولوّح السجناء بـ«الردّ بخطوات تصعيدية، تقلب الطاولة على الجميع».

ورفعت الاجتماعات التي تعقدها اللجان القضائية اللبنانية ــ السورية لتنسيق آلية تسليم السجناء السوريين إلى بلادهم، منسوب الغضب في أوساط الموقوفين اللبنانيين، الذين يعتبرون أن السلطة تمارس «تمييزاً فاضحاً» بحق أبنائها، إذ تُبدي حرصاً على معالجة أوضاع الموقوفين الأجانب، في حين تترك السجناء اللبنانيين يواجهون مصيراً غامضاً داخل سجون مهترئة، وتعاني غياباً شبه تام للرعاية الصحية والغذائية والظروف الإنسانية.

ويضم سجن رومية المركزي، أكبر سجون لبنان، أكثر من 4000 سجين وموقوف، أي ثلاثة أضعاف قدرته الاستيعابية، إذ إن هذا السجن الذي جرى تشييده في أوائل ستينات القرن الماضي، يتسع إلى 1500 سجين فقط. ويشهد السجن بين الحين والآخر اضطرابات وتحركات احتجاجية للسجناء.

رسالة تحذير أخيرة

وتلقّت الجهات المختصّة في لبنان، تحديداً وزارتي العدل والداخلية، «رسالة تحذير أخيرة» من السجناء اللبنانيين، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، اعتبروا خلالها أن «استجداء الحلول من المسؤولين لم يعد يجدي نفعاً».

وجاء في الرسالة «إن السلطة في لبنان قوية على الضعيف ومتواطئة مع القوي، وقد حذرنا سابقاً من أي حلّ جزئي لملف السجون يقتصر على السجناء السوريين فقط، وقلنا إننا شكّلنا شبكة من السجناء في مختلف سجون لبنان، وجهّزنا أنفسنا لتصعيد يقلب الطاولة على الجميع... فبعد أن خسرنا كرامتنا كبشر لم يعد لدينا ما نخسره».

وفي إشارة واضحة لحالة الغضب جرّاء التقدم في مسار الإفراج عن السجناء السوريين، وجّه السجناء تحذيراً إلى الحكومة من «ارتكاب خطأ فادح إذا أقدمت على تسليم السجناء السوريين فقط دون إيجاد حل شامل». وأعلنوا أن «الخطوات التصعيدية دُرست بعناية، وكل الخطط للتحرك أصبحت جاهزة، فالسجون تتحضر لسيناريو كارثي والانفجار الشامل قد يقع، لأن أي خطوة غير محسوبة تتجاهلنا وتكرس الظلم علينا ستدفعنا إلى قلب الطاولة على الجميع، فقد بلغ يأسنا وإحباطنا ذروته، ولم يعد لدينا ما نخشاه».

وختم السجناء رسالتهم: «نقول للدولة اللبنانية برئاساتها وأحزابها ومرجعياتها الروحية وقضاتها وإعلامها: لقد أصبحنا أجانب في بلادنا، استمروا في تجاهلنا ولا تأخذونا على محمل الجد، وسنحرق السجون كما أحرقتم مستقبلنا، انتظروا الانفجار الكبير».

مطالب متعددة

الرسالة شديدة اللهجة وصلت إلى المراجع المختصة في السلطة اللبنانية. وتؤكد مصادر معنية بملفّ السجون أن السجناء لديهم قائمة من المطالب؛ أبرزها قانون العفو العام. وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن ملفّ السجون «يحتاج إلى معالجة جذرية توازن بين العدالة والواقع الإنساني للسجين».

وأشارت إلى أن مطالب السجناء متعددة، وهي «تبدأ بقانون العفو العام، وتحديد سنوات العقوبة لأحكام الإعدام والمؤبد وتخفيض السنة السجنية لـ6 أشهر بدلاً من 9، وإطلاق سراح كل شخص تجاوزت مدة توقيفه 10 سنوات ولم يصدر حكم بحقّه، بالإضافة إلى إدغام الأحكام».

رسالة إلى جنبلاط

وكانت مفوضية الإعلام في الحزب «التقدمي الاشتراكي» قد أعلنت، في بيان الجمعة، أن «الرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط تلقى رسالة من تجمع سجناء لبنان، نقل إليه من خلالها مأساة السجون في لبنان، ودعاه، انطلاقاً من انحيازه الدائم إلى المظلوم ونصرته للقضايا العادلة، إلى دعم الإجراءات التي يطالبون بها، ومن ضمنها: تحديد سنوات حكمي المؤبد والإعدام، وتقليص مدة السنة السجنية لستة أشهر لمرة واحدة، وإخلاء سبيل كل موقوف مضى على توقيفه 10 سنوات بلا محاكمة، وإقرار إلزامية دعم الأحكام لكل الملفات».

ونقلت المفوضية عن التجمع «إيمانه بدور وليد جنبلاط في تصحيح بوصلة الدولة عند أي انحراف»، وجددت دعوتها إلى «وزارة العدل اللبنانية وجميع المعنيين للإسراع في رفع الظلم عن مئات السجناء اللبنانيين وغير اللبنانيين الذين أمضوا في السجون سنوات طويلة من دون محاكمة، وبعضهم اعتقل لأسباب سياسية بحتة»، مؤكدة أن «هذا الملف إنساني، في الدرجة الأولى، مما يفرض إبعاده عن التجاذبات والفئويات السياسية».

وأشارت إلى أن «الإفراج عن الموقوفين السوريين يشكل مدخلاً لطي صفحة الماضي الأليم، وبداية لترسيم الحدود البرية والبحرية مع سوريا وضبطها، تمهيداً لإنشاء علاقات طبيعية بين بيروت ودمشق».

غضب الأهالي

حالة الغضب ورفض الواقع القائم لا تقتصر على السجناء، بل باتت تعتري ذويهم الذين بدأوا تنظيم تحركات على الأرض، إن من قبل ما يعرفون بأهالي «الإسلاميين المتشددين»، أو من قبل المطلوبين والموقوفين في منطقة البقاع.

ونفذ الأهالي في البقاع اعتصاماً يوم الجمعة الماضي، مطالبين بـ«إقرار قانون العفو العام وفتح صفحة جديدة يسودها العدل والكرامة».

وشارك في الاعتصام النائب غازي زعيتر، ممثلاً كتلة التنمية والتحرير، (التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري) وألقى كلمة أكد فيها أن «العفو العام هو مطلب محق في دول العالم».

النائب غازي زعيتر مشاركاً في اعتصام أهالي الموقوفين والمطلوبين في الهرمل (الشرق الأوسط)

وأقرّ مصدر قضائي بارز أن ملفّ السجون «يشكل أكبر مشكلة تواجه الدولة»، معتبراً أن «مطالب السجناء محقّة لكنها أكبر من قدرة الدولة على تحقيقها في الوقت الراهن». ولم يخفِ المصدر عبر «الشرق الأوسط»، قلقه من «الاستياء العارم في السجون الكبيرة نتيجة الاكتظاظ وتراجع الخدمات والتأخر في فصل الملفات»، كاشفاً أن «الحل الأسرع يأتي عبر إقرار قانون العفو العام الذي يستفيد منه اللبنانيون والسوريون». وشدد المصدر على أن «حسم ملفات السجناء السوريين لا يسير بالسرعة التي يتوهمها البعض». وقال: «صحيح أن اللجان القضائية تبحث جدياً إبرام اتفاقية لتسليم المحكومين والموقوفين السوريين إلى بلادهم، لكن هذه الاتفاقية تحتاج إلى وقت غير قصير، كما أنها تستلزم صدور قانون عن المجلس النيابي لتصبح سارية المفعول».

عائلات السجناء الإسلاميين يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة سابقة أمام سجن روميه (إ.ب.أ)

وتقيّم الجمعيات والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان واقع السجون بشكل دوري، لكن تقاريرها تتقاطع عند توصيف حالة السجون بـ«المأساوية»، وتطالب الدولة بالتعاطي مع ملف السجناء اللبنانيين والسوريين على أنها «قضية إنسانية ووطنية بامتياز، تتطلب معالجة عاجلة ومتوازنة تراعي مبادئ العدالة والمساواة». وترى هذه المؤسسات أن السجون «لا ينفعها القرارات الآنية والحلول الترقيعية، بل تحتاج إلى رؤية إصلاحية شاملة تعيد الاعتبار لكرامة السجين وحقه في العدالة».


مقالات ذات صلة

لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

المشرق العربي جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

أعلنت قيادة الجيش اللبناني المضيّ في تنفيذ خطة الحكومة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة في كل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

بيروت ودمشق تقتربان من اتفاق لتسليم المحكومين

بدّدت بيروت ودمشق الأجواء السلبية التي سادت مؤخراً حول ملفّ السجناء السوريين في لبنان، وسجّل الجانبان تقدماً ملموساً في المحادثات القضائية المشتركة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مقاتلون من «حزب الله» خلال استعراض عسكري في منطقة عرمتى بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تشكك في اكتمال سحب سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني

شكّكت إسرائيل الخميس في إعلان الجيش اللبناني أن خطة سحب السلاح في جنوب لبنان بمرحلة متقدمة، واعتبرتها «غير كافية»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقتل شخص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في جنوب لبنان (رويترز)

وكالة: مقتل شخص في غارة إسرائيلية على سيارة بجنوب لبنان

أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام»، الخميس، بمقتل شخص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة على طريق زيتا-بنعفول في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)

حاكم «مصرف لبنان» يدّعي على رياض سلامة وشقيقه

أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أنه تقدّم بشكوى أمام القضاء ضدّ مسؤول سابق في المصرف وشخص آخر استوليا على الأموال عبر 4 شركات وهميّة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بعد إقرار الهدنة... نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

بعد إقرار الهدنة... نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت السلطات المحلية في حلب، الجمعة، أن المقاتلين الأكراد المحاصرين في المدينة سيُنقلون خلال ساعات إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا.

وأوردت مديرية الإعلام في محافظة حلب في بيان أنه «سيتم خلال الساعات القادمة نقل عناصر تنظيم (قسد) بالسلاح الفردي الخفيف إلى شرق الفرات»، بعيد إعلان وزارة الدفاع السورية عن وقف إطلاق نار بعد أيام من الاشتباكات الدامية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بين القوات الكردية والقوات الحكومية، أرغمت آلاف المدنيين على الفرار، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الدفاع، في بيان فجر الجمعة، إن إيقاف إطلاق النار بدأ عند الساعة 03:00 بعد منتصف الليل، مطالبة المجموعات المسلحة في الأحياء بمغادرة المنطقة في مهلة بدءاً من وقف إطلاق النار، حتى الساعة 09:00 صباحاً من يوم الجمعة. وأكدت أن المسلحين يمكنهم المغادرة بحمل سلاحهم الفردي الخفيف فقط، مضيفة أن الجيش السوري «يتعهد بتأمين مرافقتهم وضمان عبورهم بأمان تام حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرق البلاد».

قوات الأمن الداخلي السورية تقوم بتأمين الشوارع أثناء دخولها حي الأشرفية في مدينة حلب في وقت متأخر من يوم 8 يناير 2026 عقب اشتباكات عنيفة مع «قوات سوريا الديمقراطية» (أ.ف.ب)

وقالت إن «هذا الإجراء يهدف إلى إنهاء الحالة العسكرية في هذه الأحياء، تمهيداً لعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية، وكذلك تمكين الأهالي الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسراً من العودة إليها، ليستأنفوا حياتهم الطبيعية في أجواء من الأمن والاستقرار».

وأهابت بالمعنيين الالتزام الدقيق بالمهلة المحددة، ضماناً لسلامة الجميع ومنعاً لأي احتكاك ميداني، مبينة أن قوى الأمن الداخلي بالتنسيق مع هيئة العمليات في الجيش السوري ستتولى ترتيب آلية خروج المجموعات المسلحة من الأحياء باتجاه شمال شرق سوريا.

وكانت وحدات من الجيش السوري بسطت قبل ساعات من البيان سيطرتها على معظم حي الأشرفية، أحد الأحياء التي يحتلها تنظيم «قسد» في مدينة حلب شمالي البلاد. وأوضح المتحدث باسم الداخلية السورية أن حي الأشرفية «بات صديقاً»، وأن «التقدم مستمر على باقي المحاور»، مشيراً إلى أن وحدات الوزارة تعمل «على تأمين حي الأشرفية من الألغام حيث قامت قوات (قسد) بتلغيم منازل ومحال تجارية».


مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسعفون إن 11 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في غارات منفصلة شنتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة أمس الخميس، وقال الجيش الإسرائيلي إنه جاء رداً على محاولة مسلحين إطلاق صاروخ باءت بالفشل.

وذكر المسعفون أن أربعة على الأقل قتلوا وأصيب ثلاثة، بينهم أطفال، في غارة إسرائيلية على خيمة بغرب خان يونس في جنوب قطاع غزة. وأسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص شرق المدينة قرب موقع تمركز للقوات الإسرائيلية.

فلسطينيون يبحثون بين أنقاض منازل بعد غارة إسرائيلية على رفح جنوب غزة (رويترز)

وأضاف المسعفون في وقت لاحق، أمس الخميس، أن رجلاً قتل في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي عائلات نازحة في جباليا شمال القطاع، في حين قتلت غارة أخرى شخصاً آخر في خيمة قرب دير ‌البلح وسط قطاع ‌غزة.

وأسفرت غارة منفصلة في حي الزيتون بمدينة غزة عن مقتل ‌أربعة أشخاص ⁠آخرين.

وقال ​الجيش الإسرائيلي ‌إنه استهدف عدداً من عناصر حركة «حماس» ومواقع إطلاق صواريخ وما وصفه «ببنية تحتية إرهابية» بعد إطلاق صاروخ من منطقة مدينة غزة باتجاه إسرائيل.

وأضاف أن الصاروخ سقط بالقرب من مستشفى في غزة قبل وصوله إلى إسرائيل، واتهم «حماس» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال مصدر من «حماس» لـ«رويترز» إن الحركة تتحقق مما قالته إسرائيل.

ولم يتجاوز وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) المرحلة الأولى، التي توقف بموجبها القتال الواسع، وانسحبت إسرائيل من أقل من نصف مساحة قطاع غزة، وأطلق مقاتلو «حماس» سراح رهائن أحياء وأفرجوا عن رفات رهائن قتلى ⁠مقابل إطلاق سراح معتقلين وسجناء فلسطينيين.

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتنص المراحل اللاحقة من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي لم يجرِ الاتفاق عليها حتى الآن، على نزع ‌سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل بشكل أكبر وإعادة إعمار غزة تحت إشراف ‍إدارة مدعومة دولياً.

لكن لم يجرِ إحراز تقدم ‍يذكر في تلك المراحل. وقتل أكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود إسرائيليين منذ دخول وقف إطلاق ‍النار حيز التنفيذ. ويعيش الآن جميع سكان غزة تقريباً، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، في مساكن مؤقتة أو مبانٍ متضررة في مساحة صغيرة من الأراضي انسحبت منها القوات الإسرائيلية واستعادت «حماس» السيطرة عليها.

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ​لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة المدعومة من الولايات ⁠المتحدة بشأن القطاع، وأكدت أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

اتفاق يبدو هشاً

تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاق، ولا تزالان متباعدتين كثيراً بشأن الخطوات الأصعب المتوقعة في المرحلة التالية.

منزل يحترق بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ولا تزال إسرائيل تنفذ غارات جوية وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة على الرغم من وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراقب «بأقصى درجات الجدية» أي محاولات من الفصائل المسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز» إن الحركة وثقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثت الوسطاء على التدخل.

وأضاف أن الانتهاكات تشمل عمليات قتل وإصابات وقصفاً مدفعياً وغارات جوية وهدم منازل واحتجاز أشخاص.

ورفضت «حماس» تسليم سلاحها، وما زالت تتمتع بنفوذ على غزة. وقالت إسرائيل إنها ستستأنف العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح «حماس» سلمياً. وتقول إحصاءات إسرائيلية إن 1200 شخص قتلوا واقتيد 251 رهينة إلى قطاع غزة في الهجوم الذي قادته «حماس» على جنوب ‌إسرائيل في السابع مع أكتوبر 2023. وذكرت وزارة الصحة في غزة أن الحرب الإسرائيلية اللاحقة على القطاع أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني.


اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
TT

اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)

اشتدت حدة المعارك بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في مدينة حلب أمس (الخميس)، حيث سيطر الجيش على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بالتعاون مع الأهالي والعشائر في المنطقة، حسب ما أفاد التلفزيون السوري.

ونقلت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» عن «اللجنة المركزية لاستجابة حلب» أن عدد قتلى الاشتباكات بلغ 10، و88 مصاباً، فيما ذكرت قوات «قسد» أن 12 شخصاً قتلوا وأصيب 64 آخرون في هجوم للقوات الحكومية على الأشرفية والشيخ مقصود.

وقال مصدر عسكري إن رئيس هيئة الأركان العامة في وزارة الدفاع، علي النعسان، وصل إلى حلب، أمس، للإشراف على الواقع العملياتي والميداني في المدينة.

وأكدت الحكومة السورية، في بيان رسمي حول التطورات الجارية في مدينة حلب، أن المواطنين الأكراد يشكلون مكوّناً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، مشددة على أنهم ليسوا طرفاً منفصلاً أو حالة استثنائية، بل شركاء كاملون في الوطن. وأوضح البيان أن «الدولة السورية كانت وما تزال ملتزمة حماية جميع السوريين من دون استثناء، وقد تكفلت إيواء النازحين من أهلنا الأكراد، جنباً إلى جنب مع إخوتهم العرب».