عون أطلق مبادرته لحضّ واشنطن على التدخل لإنقاذ مفاوضات الناقورة

إسرائيل اعترضتها بالنار لمنع تمدد اتفاق غزة إلى لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون أطلق مبادرته لحضّ واشنطن على التدخل لإنقاذ مفاوضات الناقورة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

تتصدّر المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، بدعوته إسرائيل لمفاوضات غير مباشرة، المشهد السياسي في لبنان، وتحظى بتأييد يكاد يكون جامعاً، يتصدره رئيسا الحكومة نواف سلام، والمجلس النيابي نبيه بري، الذي كان وراء التوصل مع الوسيطين الأميركيين: آموس هوكستين، إلى إطار الاتفاق الذي مهّد الطريق أمام التوافق على ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، والموفد الرئاسي توم براك، إلى الاتفاق على وقف الأعمال العدائية. وفي الحالتين بتفويض، من حليفه «حزب الله».

جوزيف عون يتوسط رئيسَي الحكومة نواف سلام والبرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويتعامل مؤيدو المبادرة الرئاسية على أنها تأتي في سياق إخراج المفاوضات غير المباشرة، التي تستضيفها قيادة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة (يونيفيل) في مقر قيادتها بالناقورة بجنوب لبنان، من المراوحة والدوران في حلقة مفرغة ما زالت تعطل التوصل إلى تفاهم لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا، والتزم به لبنان منذ إعلانه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وامتنعت إسرائيل عن تطبيقه، وهذا ما يراهن عليه الرئيس سلام.

وفي هذا السياق، يؤكد سلام لـ«الشرق الأوسط»، أن عون يهدف من وراء إطلاقه مبادرته التفاوضية غير المباشرة مع إسرائيل، إلى حضّ الولايات المتحدة على التدخل لإنقاذ المفاوضات غير المباشرة، والمتعثرة بسبب رفض إسرائيل الالتزام بوقف الأعمال العدائية الذي نص عليه الاتفاق. ويقول إن المفاوضات غير المباشرة، التي تجري في الناقورة برعاية هيئة الرقابة الدولية، برئاسة الجنرال الأميركي مايكل ليني، «وصلت إلى حائط مسدود نتيجة إصرار إسرائيل على خرق وقف النار، وتماديها في اعتداءاتها، بخلاف التزام لبنان بتطبيقه بحرفيته».

ويراهن سلام على تجاوب الإدارة الأميركية مع المبادرة التي أطلقها عون «لفتح ثغرة يمكن التأسيس عليها لتطبيق القرار الدولي 1701، بوصفه أساساً لتثبيت اتفاقية الهدنة المعقودة بين لبنان وإسرائيل عام 1949، بما فيها الالتزام بترسيم الحدود الدولية بين البلدين».

بدوره، ينظر مصدر وزاري بارز إلى المبادرة التفاوضية التي أطلقها عون، من زاوية أنه «اختار التوقيت المناسب، ليؤكد الشراكة اللبنانية في التسويات التي تُرسم للمنطقة، انطلاقاً من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، بالتلازم مع الوضع المشتعل في جنوب لبنان، ومنه إلى مناطق أخرى، كأولوية على جدول أعمال المجتمع الدولي».

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن لجوء إسرائيل، في اليومين الأخيرين، «إلى توسيع اعتداءاتها، يشير إلى إصرارها على تمرير رسالة مزدوجة للبنان؛ الأولى تكمن في منع إعادة إعمار البلدات المدمرة، باستهدافها للآليات والمعدات والمواد الأولية التي تستخدم لإعمارها».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق بالقصر الرئاسي في يوليو 2025 (أرشيفية - أ.ب)

الرسالة الثانية تدلّ على إصرار إسرائيل «على إعلام لبنان بالنار هذه المرة، بأن انتهاء الحرب في غزة لن ينسحب على جنوب لبنان، وأن لا وقف للحرب ما لم يوافق على بدء مفاوضات مباشرة تؤدي لاتفاق على ترتيبات أمنية، يراد منها تحويل حافته الحدودية إلى منطقة منزوعة السلاح».

ويلفت إلى أن الرئيس عون «توخى من مبادرته إعادة تحريك المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها هيئة الرقابة الدولية، التي تحولت إلى عدّاد للخروق والاعتداءات الإسرائيلية، رغم أن من يتولى رئاستها هو جنرال أميركي يحمل ثاني أعلى رتبة عسكرية بعد قائد المنطقة الوسطى للجيوش الأميركية، الذي أشاد بما حققه الجيش اللبناني في جنوب الليطاني، بخلاف ما تدّعيه إسرائيل».

ويؤكد المصدر الوزاري إيّاه، أن طرح عون المفاوضات غير المباشرة على طاولة النقاش، أسوة بتلك التي أدت إلى ترسيم الحدود البحرية بين البلدين برعاية أميركية، ينطلق من أن مفاوضات الناقورة لم تحقق أي تقدم، وما زالت تراوح مكانها.

ويضيف أن المبادرة التفاوضية لعون «لن تؤدي إلى انقسام بين اللبنانيين، وتأتي بعد أن أوصدت إسرائيل الباب أمام التوصل إلى اتفاق حول الورقة الأميركية التي أعدها براك ووافق عليها لبنان، وقوبلت بمعارضة إسرائيلية».

ويقول إن نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، هي التي شجعت إسرائيل على رفضها، بالإصرار على ضرورة دخول لبنان في مفاوضات مباشرة، وسرعان ما أيدها برّاك، ولاحقاً عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، وهذا ما يرفضه لبنان».

ويلفت إلى أن بري هو من تولى التفاوض مع برّاك بالإنابة عن نفسه وحليفه «حزب الله». ويقول إن الأخير «لا يزال على تفويضه له، ولا يعترض على المفاوضات غير المباشرة، شرط التزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية، وهذه هي حال عون وسلام».

ويشير المصدر إلى أن هذه المفاوضات كانت انطلقت من الناقورة برعاية أميركية، لكن المشكلة تبقى في عدم إيفاء واشنطن بتعهدها إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق، الذي أيدته فور إعلانه، لكنها عادت وانقلبت عليه.

ويرى أن «عون أراد من خلال الصيغة التي طرحها للمفاوضات، مع مضي لبنان بتطبيق قرار حصرية السلاح بيد الدولة ضمن الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتحظى بتأييد لبناني ودولي واسع، وبقرار لا يخضع للتأويل ولا عودة عنه، التذكير بضرورة إبقاء الاهتمام بلبنان في سلّم أولويات المجتمع الدولي، لقطع الطريق على من يحاول ابتزازه بالضغط عليه للتسليم بأن لا حل إلا بدخوله في مفاوضات مباشرة بشروط إسرائيلية».

ويؤكد المصدر نفسه أن «لا خلاف على تجديد دعوة عون لهذه المفاوضات، ولا خيار أمام (حزب الله) سوى التموضع، كما هي الحال الآن، تحت السقف السياسي لبري المؤيد للمبادرة الرئاسية». ويشير إلى أن برّي «كان أول من اعتمد الصيغة التي يطرحها عون، من خلال رعايته مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، والاتفاق الذي توصل إليه مع براك».

ويبقى السؤال: أين تقف واشنطن من مبادرة عون التي تحظى بتأييد «الترويكا» الرئاسية التي تقرأ في كتاب واحد عنوانه إعادة تفعيل المفاوضات غير المباشرة؟ وهل يتوقف الجواب الأميركي، على ما سيحمله في جعبته سفير واشنطن الجديد، اللبناني الأصل، ميشال عيسى، الذي يُنتظر وصوله قبل حلول الشهر المقبل، للتأكد من صحة ما يتردد في بيروت، من أن الإدارة الأميركية «أبلغت لبنان رسالة إسرائيلية قاطعة، تصرّ فيها على التفاوض المباشر»، ما يضع محادثات الناقورة على لائحة الانتظار؟


مقالات ذات صلة

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)

اعتقال مادورو يفتح ملفات «حزب الله» المالية في فنزويلا

يطرح ما شهدته فنزويلا أخيراً، من تطورات سياسية وأمنية، أسئلة مباشرة بشأن انعكاساته المحتملة على «حزب الله» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)

عراقجي رفض تفتيش 4 «حقائب يد» في مطار بيروت فأعيدت إلى الطائرة

اضطر عراقجي إلى إعادة 4 حقائب يد، كانت بحوزته والفريق المرافق له، إلى الطائرة التي أقلته من طهران إلى بيروت، على خلفية رفضه إخضاعها للتفتيش لتبيان ما بداخلها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين في منطقة بويضة بمحافظة مرجعيون، قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تشن أكثر من 25 غارة على جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، أنه يشن هجوماً على بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
TT

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأحد)، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح وقرار السلم والحرب».

وأضاف عون، في مقابلة مع تلفزيون لبنان، أن قرار حصرية السلاح اتخذ في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ. وتابع: «قائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننتهِ من الأمر. من الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحقّ المجموعات المسلحة كافة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة، والأمور تتم متابعتها».

ورأى الرئيس اللبناني أن الجيش ينفذ مهمته في تطبيق حصرية السلاح «وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجوداً، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر».

وأشار عون أن «هذا السلاح انتفى دوره». واستطرد: «وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان كله. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلوا».

ولفت النظر إلى أن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية داهمت مخيمات في الهرمل، وأماكن وجود سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل عن وجود ضباط من نظام الأسد في لبنان. وتابع قائلاً: «هناك لاجئون، وبعض العناصر عسكريون علويون، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، حتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق».

وشدّد الرئيس اللبناني: «لقد تعبنا من سياسة المحاور التي (هلكتنا). ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمناً كبيراً نتيجة هذه السياسة».


خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية التي استهدفت منطقة شمال الليطاني في جنوب لبنان، وإصدار إنذار إخلاء لحيّ كامل في بلدة كفرحتّي، يوجد فيه نحو 10 أبنية.

وجاء التصعيد الإسرائيلي في ظل تهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة إلى إيران، وهجوم مسبق ضد «حزب الله» في لبنان، رغم أن الهجمات المركزة ضد «الحزب» مستمرة كالمعتاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.

33 غارة

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة التصعيد بغارات مكثفة طالت أودية ومناطق غير مأهولة من محيط قرى جزين، إلى محيط قرى النبطية في شمال الليطاني جنوب لبنان. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن استهدافات طالت قرى ومناطق بصليا وسنيا والمحمودية وبرغز ومرتفعات الريحان وأطراف بلدة جباع، بنحو 33 غارة جوية.

دخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة القطراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بعد الظهر، إن قواته هاجمت فتحات أنفاق لتخزين «وسائل قتالية» داخل مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال: «استهدفنا 6 أنفاق تابعة لـ(حزب الله) جنوب لبنان بـ25 صاروخاً». وأضاف أنه جرى رصد أنشطة من «حزب الله» داخل هذه المواقع خلال الأشهر الماضية؛ «بما يشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ولم تمضِ دقائق على الغارات، حتى أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بقعة جغرافية واسعة تحتوي مباني محددة في قرية كفرحتي جنوب لبنان، طالباً إخلاءها «فوراً»، قبل استهداف مواقع لـ«حزب الله» في المنطقة. وقال أردعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان كفرحتّي بجنوب لبنان... توجدون بالقرب من مجمع يستخدمه (حزب الله). فمن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر». وأضاف أنه «سيهاجم (المباني)... وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها (حزب الله) لإعادة بناء أنشطته».

والمكان المستهدف بالإنذار هو مجمع سكني كبير يضم ما لا يقل عن 10 مبانٍ. وإثر الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي كفرحتي ناشدوا قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه إلى المنطقة المهددة للكشف عليها.

ولم يَحلْ تحرك الجيش اللبناني إلى المنطقة دون تنفيذ الاستهداف. ووُصفت الغارات بـ«العنيفة»، حيث استهدفت صواريخ ضخمة عدة المجمع الذي أُبلغ عنه في كفرحتي، وبلغ عدد الاستهدافات 10 غارات. وأظهرت مقاطع فيديو، تناقلها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، غارات عنيفة استهدفت المنطقة الخاضعة للإنذار، وأفيد بوقوع أضرار بالغة في المنطقة المستهدفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «الطيران الحربي نفذ حزاماً نارياً؛ إذ شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد في كفرحتي؛ ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية».

المسيّرات تغطي سماء الجنوب

وجاءت الغارات بعد تحليق مكثف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على مستوى منخفض في أجواء الساحل الممتد من راس العين القليلة جنوباً إلى سواحل صور القاسمية شمالاً والزهراني. كما حلق على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك، وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل.

وكان قد عثر صباح الأحد على محلقة إسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، فيما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء حي كركزان ببلدة ميس الجبل خلال إزالة جرافة ردميات أحد المنازل المدمرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا وقنبلة وسط بلدة عديسة.