«حسن السيرة» يثير قلق مرشحي الانتخابات العراقية

نائب معارض للفصائل يعود إلى السباق بعد استبعادين

عراقيون يمرون بجانب لافتات انتخابية في أحد شوارع بغداد قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 11 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
عراقيون يمرون بجانب لافتات انتخابية في أحد شوارع بغداد قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 11 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

«حسن السيرة» يثير قلق مرشحي الانتخابات العراقية

عراقيون يمرون بجانب لافتات انتخابية في أحد شوارع بغداد قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 11 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
عراقيون يمرون بجانب لافتات انتخابية في أحد شوارع بغداد قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 11 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

في وقت يستعد العراق لإجراء الانتخابات البرلمانية السادسة منذ 2003، أثار بند «حسن السيرة والسلوك» جدلاً واسعاً بعد أن استخدم أداة لاستبعاد عشرات المرشحين، وسط اتهامات بتوظيفه سياسياً في تصفية الحسابات.

وتقول المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في البلاد، إن قرارات الاستبعاد ستظل سارية حتى موعد الاقتراع، فيما يحذر مراقبون من أن هذه القرارات قد تُستغل في سياق التنافس السياسي الحاد وهيمنة المال السياسي.

ويشارك في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني)، نحو 7768 مرشحة ومرشحاً يتنافسون على 329 مقعداً برلمانياً.

معيار غامض

رغم أن بعض قرارات الاستبعاد استندت إلى الانتماء السابق لحزب البعث المحظور، عبر هيئة المساءلة والعدالة، فإن استبعادات أخيرة استندت إلى معيار غامض نسبياً هو «حسن السيرة والسلوك»، ما فتح الباب أمام تفسيرات متباينة وتأويلات قانونية مختلفة بين مؤسسات الدولة.

وترافقت قرارات الاستبعاد من قبل المفوضية، مع سلسلة من الإعادات لمرشحين مثيرين للجدل عبر الهيئة القضائية، في ما اعتبره مراقبون «صراعاً صامتاً» بين مؤسسات إدارة العملية الانتخابية.

ويقول محللون إن الإنفاق الكبير من قبل بعض المرشحين، وحملات شراء الأصوات، يعكس تأثير المال السياسي في توجيه بوصلة الانتخابات، متوقعين أن يضم البرلمان المقبل عدداً كبيراً من رجال الأعمال والتجار.

وعاد النائب المستقل سجاد سالم، المعروف بمواقفه المعارضة للفصائل المسلحة، إلى السباق الانتخابي بقرار قضائي للمرة الثالثة، بعد أن استبعدته المفوضية بذريعة «الإخلال بحسن السيرة والسلوك».

وقالت الهيئة القضائية، في وثيقة رسمية، إن «قرار الاستبعاد غير صحيح ومخالف للقانون»، موضحة أن تصريحات سالم لإحدى القنوات الفضائية تندرج ضمن «حرية الرأي والتعبير» ولا تشكل مخالفة انتخابية.

وكان سالم قد هاجم «كتائب حزب الله» بشدة بعد حديث مسؤولها الأمني عن صلات مزعومة بين المختطفة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، و«حراك تشرين» الاحتجاجي الذي انطلق في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، واستمر لأكثر من عام.

في المقابل، ألغت الهيئة القضائية قرار المفوضية بإعادة النائب السابق محمد الدايني إلى السباق، مؤكدة أن «سجله لا يتوافق مع قواعد حسن السيرة والسلوك»، على خلفية شكاوى قضائية تتعلق بـ«الإساءة للشعب العراقي».

لافتات انتخابية لمرشحين في الانتخابات العراقية على جانب أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)

اغتيال سياسي

بالتوازي مع الاستقطاب السياسي، يشهد الشارع العراقي تصعيداً أمنياً يطغى على أجواء الحملات الانتخابية. ففي نينوى، تعرض مكتب النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني محما خليل في قضاء سنجار إلى اقتحام من قبل مجموعة مجهولة أضرمت النار في ملصقاته الدعائية، فيما وصفه بيان صادر عن خليل بأنه «هجوم بدوافع إرهابية».

وفي العاصمة بغداد، لا تزال التحقيقات جارية في حادثة اغتيال المرشح صفاء المشهداني في منطقة الطارمية، وسط تضارب المعلومات بشأن الجهة المنفذة.

وذكرت مصادر أمنية أن «العبوة الناسفة التي استهدفت المشهداني كانت محلية الصنع، وجرى تفجيرها عن بعد باستخدام هاتف محمول». وأشارت المصادر إلى أن الجهات الأمنية «توصلت إلى خيوط أولية» بشأن الفاعلين، مؤكدة أن الإعلان الرسمي سيصدر بعد استكمال الإجراءات الفنية والقانونية.

ونفى الأمين العام للمؤتمر الوطني العراقي آراس حبيب كريم أي دور للفصائل المسلحة في الطارمية في عملية الاغتيال، مشيراً إلى أن «خلافات داخل المكون السني» قد تكون الدافع وراء العملية، وهو ما تنفيه بشدة قوى سنية تطالب بالقصاص من قتلة المشهداني.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قدم تحالف من محامين عراقيين شكوى رسمية لإيقاف تسجيل الأحزاب والكيانات السياسية المرتبطة بفصائل مسلحة، بعد أسابيع من حملات لإقصاء مرشحين من الانتخابات المقبلة.


مقالات ذات صلة

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة بالتسجيل في مرمى إيست بنغال (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة العراقي يفوز في الهند

واصل فريق الشرطة العراقي انطلاقته القوية في دور المجموعات من بطولة دوري أبطال آسيا الثاني، ليفوز خارج ملعبه على مضيّفه الهندي إيست بنغال.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».