ما مصير وأماكن المجموعات المسلحة التي قاتلت «حماس» في غزة؟

معلومات تكشف عنها «الشرق الأوسط» لأول مرة...

TT

ما مصير وأماكن المجموعات المسلحة التي قاتلت «حماس» في غزة؟

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (رويترز)
عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (رويترز)

واجهت حركة «حماس» في قطاع غزة، خلال الحرب الإسرائيلية التي امتدت لعامين بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، العديد من التحديات الداخلية المتعلقة بالعشائر والمجموعات المسلحة التي ظهرت خلال فترة الحرب، وحاولت نشر الفلتان الأمني داخل القطاع.

وقبل يومين من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، يوم الجمعة الماضي، دخلت «حماس» في أكبر مواجهة لها مع مسلحين من عشيرة المجايدة في خان يونس جنوب القطاع. وما أن توقفت الحرب، حتى دخلت في معارك أكبر مع مسلحين من عشيرة «دغمش» جنوب المدينة، ولاحقت مجموعات مسلحة عملت تحت رعاية إسرائيل.

عنصران من «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» بقطاع غزة (د.ب.أ)

وترصد «الشرق الأوسط» أبرز تلك العشائر والمجموعات وأماكن تمركزها داخل قطاع غزة:

«مجموعة ياسر أبو شباب»

برز اسم ياسر أبو شباب، في الأشهر الماضية بصفته وجهاً يقود إحدى أهم المجموعات المسلحة التي يقدر عدد أفرادها بالمئات، يمتلكون أسلحة خفيفة، لكنهم يقيمون في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، التي تسيطر إسرائيل عليها بالكامل، حتى مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كما يوجد في تلك المناطق العديد من السكان من عشيرة أبو شباب البدوية نفسها.

ومع توقف الحرب، لم يتحدث أبو شباب علناً عن الأوضاع داخل القطاع ومستقبل المجموعات التي شكّلها، وحاولت لفترة التمدد إلى خان يونس، لكنه يبدو أنه فشل في تحقيق ذلك رغم محاولته استخدام عناصر من عشيرة بربخ بعد مهاجمتها لـ«مجمع ناصر الطبي» وقوات شرطية كانت موجودة داخله وتحميه، في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

حركة «حماس» أعادت نشر مقاتلين في غزة تزامناً مع إطلاق سراح الرهائن (رويترز)

وتتمركز حالياً مجموعات أبو شباب، أو كما تطلق عليها «حماس»، «عصابة أبو شباب»، في المناطق التي لا تزال تسيطر عليها إسرائيل داخل مدينة رفح، دون أن يطرأ أي تغير على تمركزها، لكن ما يلاحظ هو توقف هجماتها ومحاولتها إثارة الفوضى باستغلالها للحرب والقصف الإسرائيلي لبعض المناطق، للدخول إليها ومحاولة مهاجمة المواطنين و عناصر «حماس»، وهو أمر تكرر مرات عدّة، سواء بمنطقة المواصي، أو مناطق أخرى من خان يونس.

وتتهم «حماس»، علناً، مجموعات أبو شباب بأنها «تخدم إسرائيل»، في حين ينفي أبو شباب الذي يسمي مجموعته «القوات الشعبية»، علاقته بإسرائيل أو بالسلطة الفلسطينية، ثم لا يلبث ويتراجع، ويؤكد علاقته بهما بشكل أو بآخر.

لم يكن أبو شباب شخصاً معروفاً في أوساط الفلسطينيين، خصوصاً أنه كان معتقلاً لدى شرطة «حماس» على خلفية قضايا جنائية. ولم تكن له علاقة بأي تنظيم فلسطيني من قبل، وبدأ يكتسب شهرته بشكل أكبر، بعد سرقة شاحنات المساعدات بالقرب من مناطق عمل القوات الإسرائيلية، وسط ملاحقات «حماس» له التي قتلت شقيقه في إحداها.

أحد عناصر قوات الأمن الداخلي لحركة «حماس» يُسلم على أطفال في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)

وفعلياً، لم يشكل أبو شباب حتى الآن تهديداً حقيقياً لحركة «حماس»، لكنها قررت توجيه ضربات له لإظهار سيطرتها، ويتوقع أن تنفذ هجمات أخرى ضد مجموعاته لاحقاً، على غرار ما تفعل حالياً ضد مجموعات أخرى.

حسام الأسطل

تنتشر مجموعة حسام الأسطل الموجودة في مناطق جنوب شرقي خان يونس، وتحديداً مناطق قيزان النجار، وجورة اللوت، والمنارة، وتتكون من نحو 40 مسلحاً، وما زالت تتمركز هناك باعتبار أنها مناطق ما زالت تنشط فيها القوات الإسرائيلية.

ترددت أنباء عن أن الأسطل انشق عن أبو شباب وشكّل مجموعته لوحده، فيما نفى أبو شباب ذلك عبر صفحته في «فيسبوك» ثم حذف المنشور بعد يوم واحد.

مسلح من حركة «حماس» يقف وسط حشد من الناس في غزة (رويترز)

حكم على الأسطل وهو ضابط (سابق) في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، عام 2022، بالإعدام من قِبَل حكومة «حماس»، بعدما اتهمته بالمشاركة في اغتيال القيادي في «كتائب القسام» فادي البطش داخل ماليزيا مع عناصر متعاونة مع جهاز «الموساد» عام 2018.

ولم يكن للأسطل نشاط كبير في المناطق التي تنشط فيها «حماس»، ولم ينفذ هجمات كما فعل أبو شباب أو مجموعات أخرى، لأسباب لم تتضح، لكنه كان يحقق مع فلسطينيين اقتربوا من مناطق تمركز قواته.

عشيرة المجايدة

تعتبر عشيرة المجايدة من العشائر العريقة في قطاع غزة، خصوصاً خان يونس جنوب القطاع، وبعد خلافات بين أفراد منها وعناصر من «كتائب القسام»، قام هؤلاء بقتل اثنين من «القسام»، ثم قتلوا شخصاً وسيطاً حاول حل الخلافات. وبعد أن أمهلت «حماس» العائلة فترة قصيرة لتسليم الفاعلين، وفشل وجهاء ومخاتير العشيرة بذلك، شنّت بمئات من عناصرها هجوماً قبل وقف إطلاق النار بأيام قليلة، وقتلت المطلوبين المتهمين بقتل عناصرها، وصادرت أسلحة، قبل أن تتدخل طائرات إسرائيلية وتقصف عناصر الأمن ما أدى لمقتل نحو 20 منهم.

مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)

وبعد ذلك، تدخل وجهاء ووساطات لحل الخلاف مجتمعياً، وتم الاتفاق على ذلك، وأعلنت العائلة مساء الاثنين الماضي التزامها بتسليم السلاح غير المرخص لدى أفرادها إلى الأجهزة الأمنية، مؤكدةً وقوفها خلف حكومة «حماس» في مواجهة «الفلتان الأمني».

وسط القطاع

في الأشهر القليلة التي سبقت وقف إطلاق النار المؤقت في يناير (كانون الثاني)، وحتى ما بعد استئناف الحرب في مارس (آذار) الماضي، ظهرت على الساحة مجموعتان من أفراد محسوبين على عشيرتين شرق دير البلح وسط القطاع، هما «أبو خماش»، و«أبو مغصيب».

لكن سريعاً ما اندحرت هاتان المجموعتان بعد أن وجهت لهما «حماس» ضربات أدت لمقتل وإصابة العديد من أفرادهما، قبل أن يتدخل وجهاء ومخاتير من العشيرتين ويتم التوصل إلى اتفاق «لحقن الدماء وتسليم سلاح المعتدين».

عشيرة دغمش

في مدينة غزة وشمال القطاع بأكمله، كانت التحديات كبيرة أيضاً بالنسبة لحركة «حماس»، وكانت إحداها «عشيرة دغمش» التي تتمركز في حيَي تل الهوى والصبرة جنوب مدينة غزة... واتهمت جهات من العائلة، الحركة، بأنها قتلت مختارها، بعد أن رفض التعاون معها في الامتناع عن المشاركة في خطة إسرائيلية كانت تهدف لتحويل العشائر إلى جهات مسؤولة عن مناطقها، تدير شؤونها وتشكل مجموعات مسلحة.

مقاتلون من «حماس» قبيل تبادل الأسرى في 1 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وخلال الحرب، وجهت اتهامات من قِبَل «حماس» لأفراد من العشيرة بقتل عناصر من «القسام» كانوا في عقد عسكرية قتالية استعداداً للتصدي للقوات الإسرائيلية، والاستيلاء على سلاحهم، والسيطرة على قذائف «الياسين 105»، وحاولت تنفيذ عملية قتل بحقهم، إلا أنها لم تكتمل بسبب الحرب والملاحقات الإسرائيلية لعناصر الحركة.

وقبيل الحرب، أشادت «حماس» وجهات أخرى، بموقف مخاتير ووجهاء «عشيرة دغمش» بعدما رفضوا عرضاً إسرائيلياً جديداً إلى جانب عشائر أخرى، لتشكيل عصابات مسلحة تدير مناطق سكنهم، الأمر الذي دفع القوات الإسرائيلية لتدمير منازلهم قصفاً ما أدى لوقوع ضحايا في صفوفهم.

ومع توقف الحرب، وبدء وقف إطلاق النار ظهيرة يوم الجمعة الماضي، قتل عنصران من «القسام» أحدهما نجل قيادي بارز، على يد عناصر من أفراد العشيرة، فقامت «حماس» بإمهالها فترة قصيرة لتسليم الفاعلين، قبل أن تهاجمهم في اليوم التالي بشكل مصغر، وتوسع هجومها، الأحد، حتى ساعات مساء الاثنين، ما أدى لمقتل ما لا يقل عن 20 من العشيرة، فيما قتل 6 من أفراد «حماس» بينهم نجل القيادي في الحركة باسم نعيم، والصحافي والناشط صالح الجعفراوي، الذي كان يغطي الأحداث، قبل أن ينتهي الهجوم باعتقال مجموعة من عناصر العشيرة ونقلهم للتحقيق، فيما نشر مقطع فيديو يظهر عملية إعدام عناصر اتهمت بـ«العمالة لصالح إسرائيل»، من دون أن يتأكد ما إذا كان من بينهم عناصر من العشيرة ذاتها.

عناصر من «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

رامي حلس

وبعد يوم واحد من انتهاء الهجوم على «عشيرة دغمش»، هاجم مسلحون من «حماس» مجموعة مسلحة يقودها رامي حلس في أحياء الشجاعية والزيتون والتفاح شرق مدينة غزة، ويقدر عددها بالعشرات.

ومع تراجع وانسحاب القوات الإسرائيلية من تلك المناطق، تراجع تمركز هؤلاء العناصر إلى الأجزاء الشرقية من حي الشجاعية فقط، قبل أن تهاجمهم «حماس»، الثلاثاء، ما أدى لمقتل العديد منهم وإصابة آخرين.

شمال القطاع

وتزامن ذلك مع هجوم مماثل ضد مجموعة يقودها شخص يدعى أشرف المنسي، وتضم العشرات. وكان هؤلاء خلال الشهرين الماضيين ينشطون داخل مناطق مختلفة من جباليا والشيخ رضوان والنصر، وصولاً إلى مناطق في بيت لاهيا، ونفذوا تحت غطاء من طائرات مسيرة إسرائيلية، عمليات تهدف لتخريب ممتلكات المواطنين وإرهابهم في تلك المناطق، وهاجموا عيادة «مجمع الشفاء الطبي» ومحيطه ومناطق أخرى، قبل توقف الحرب بفترة قصيرة.

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (رويترز)

كشف لأول مرة

وفي مرات عدة، اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية، أن إسرائيل قدمت العلاج لفلسطينيين مسلحين يتعاونون معها في محاربة «حماس»، وخصوصاً في شرق مدينة غزة، في إشارة منها لتفجير نفق في قوة تتبع لرامي حلس.

وتكشف مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الجثة التي كان يعتقد أنها لجندي إسرائيلي قتل في عملية تفجير نفق داخل مخيم جباليا، في نهاية شهر مايو (أيار ) 2024، تبين أنها تعود لأحد أفراد هذه العصابات وهو من سكان حي الشجاعية.

وقالت المصادر إنه كان يعتقد أنه جندي بدوي، أو أنه من المرتزقة الذين جندتهم إسرائيل خلال هذه الحرب بهدف المشاركة فيها مقابل أموال.

ولفتت إلى أن هناك عمليات عدّة نفذت ضد تلك العصابات التي صنفت على أنها من «المستعربين»، و«التي تهدف لخدمة الاحتلال الإسرائيلي وأجندته في قطاع غزة، وكان هناك قرار بالتعامل معها بصرامة، سواء خلال وقف إطلاق النار في المرة الماضية، أو بعد ذلك، وحالياً بعد انتهاء الحرب».

وأكدت المصادر أن «هناك خطة شاملة لملاحقة تلك العصابات والقضاء عليها بشكل تدريجي».

من لقاء ترمب مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميللي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وكانت لافتة التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال استضافته الرئيس الأرجنتيني معقباً على هجمات «حماس» ضد العشائر والعصابات المسلحة... حيث قال: «لقد قضوا على عصابتين شريرتين للغاية، قضوا عليهما وقتلوا عدداً من أفرادهما. لم يزعجني ذلك كثيراً لأكون صادقاً، لا بأس. عصابتان شريرتان للغاية».

لم تعلق إسرائيل رسمياً على ما تقوم به «حماس»، وهناك مَن يرى أن «إسرائيل تخلت عن حلفائها سريعاً»، في وقت لا تتوقف وسائل الإعلام العبرية عن نشر أخبار حول نشاطات الحركة في غزة وملاحقتها لتلك العناصر.


مقالات ذات صلة

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على جملة من الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل، في مقدّمها الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ورفض إقامة أي منطقة عازلة، بالتوازي مع التشديد على حماية السيادة وحقوق اللبنانيين، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بوصفه مدخلاً لأي تسوية.

سلام: لا اتفاق من دون انسحاب

في هذا السياق، حثّ رئيس الحكومة نواف سلام، الإدارة الأميركية على الضغط على إسرائيل لتقليص مطالبها وإنهاء غزوها للبلاد. وشدد على أن لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمن انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية.

وأكد: «لا يمكننا العيش مع ما يسمى منطقة عازلة، مع وجود إسرائيلي حيث لا يُسمح للنازحين اللبنانيين بالعودة، وحيث لا يمكن إعادة إعمار القرى والبلدات المدمّرة».

ودعا رئيس الحكومة في حديث لصحيفة «واشنطن بوست»، إلى تمديد وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وينتهي بنهاية هذا الأسبوع، على غرار ما فعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي مدد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف سلام: «اتخذنا قرارات جريئة وأحرزنا تقدماً بمصادرة الأسلحة وحظر العمليات العسكرية لـ(حزب الله)»، مشيراً إلى أن احتكار الدولة للسلاح مصلحة لبنانية بغض النظر عن مطالب إسرائيل، فالدولة لا يمكن أن تمتلك جيشين.

وأكد أن نزع السلاح عملية لا يمكن أن تحدث بين عشية وضحاها، لكن الأهم هو إظهار الجدية، مشدداً على «أن تقوية الجيش هو السبيل لتحقيق حصر السلاح بيد الدولة».

وناشد سلام واشنطن وباريس «المساعدة في توسيع وتعزيز جيشنا الذي يعاني ضائقة مالية في المعدات والتدريب، كما نناشد الشركاء توفير الأموال لمواجهة المأساة الإنسانية ولتلبية احتياجات إعادة الإعمار في لبنان».

الدعم السعودي

في إطار الدعم الذي يلقاه لبنان للتوصل إلى استقرار دائم، استقبل الرئيس جوزيف عون مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، «حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة»، إضافة إلى «دور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها».

كذلك، أعلنت رئاسة مجلس النواب «أن رئيس البرلمان نبيه بري تواصل مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، حيث جرى خلاله التداول بتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة على ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان، لا سيما استمرارها بأعمال التدمير الممنهج للقرى الحدودية الجاري على قدم وساق».

ولفت البيان إلى أن «الرئيس بري شكر للمملكة جهودها لمساعدة لبنان على مختلف الصعد، لا سيما تلك المتصلة بوقف العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان وأمنه وسيادته واستقراره».

سيدات يحملن صور الصحافية آمال خليل التي قتلت في قصف إسرائيلي خلال تأديتها عملها في جنوب لبنان وذلك خلال تشييعها الخميس في بلدتها البيسارية في جنوب لبنان (رويترز)

الراعي: خطاب عون مفصلي

في موازاة ذلك، أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي بعد لقائه الرئيس جوزيف عون، «أن المفاوضات التي تكلم عنها رئيس الجمهورية خالية من أي تضحية أو تفريط بحقوق لبنان، وأن الرئيس لا يقبل بذلك»، مشدداً على أنه «يكفينا حروباً وخراباً ودماراً».

وشدد على أن «ما طرحه رئيس الجمهورية واضح لجهة عدم التفريط بأي حق من حقوق لبنان، وأن الهدف هو تأمين حقوق اللبنانيين كافة، من السيادة إلى تحرير الأرض وعودة الأسرى وإعادة الإعمار»، داعياً إلى مقاربة هذا المسار بهدوء ووعي، ومؤكداً «أهمية الجيش ودور قائده والحاجة لدعمه من قبل الجميع».

وفيما لفت الراعي إلى أنه شكر رئيس الجمهورية على خطابه في 17 أبريل (نيسان)، وصف الخطاب بأنه «مفصلي، يردّ الكرامة إلى اللبنانيين ويترجم مبادئ الإخلاص للوطن، وحفظ الدستور، واستقلال البلاد، وسلامة أراضيها ووحدتها ويترجم مضمون خطاب القسم».

وكان موضوع المساعدات لأهالي الجنوب الصامدين حاضراً في اللقاء، حيث قال الراعي: «تكلمنا على وجوب تأمين الممرات الإنسانية للصامدين في قراهم في الجنوب، وهو حق ترعاه القوانين الدولية، بحيث تصل إليهم المساعدات الغذائية والأدوية، إضافة إلى إمكانية التحرك للاستشفاء».

وقف إطلاق النار مدخل للتفاوض

في الإطار نفسه، شدد وزير التنمية الإدارية فادي مكي بعد لقائه الرئيس عون على «الأهمية القصوى لتثبيت وقف إطلاق النار وتوسيعه، وضمان أن يكون شاملاً وكاملاً»، معتبراً أن ذلك يجب أن يشمل وقف كل الأعمال العدائية، بما فيها تدمير المنازل في القرى الحدودية، وأن هذا المسار يشكّل مدخلاً أساسياً لأي مفاوضات ويحمي المدنيين، ويعزز الاستقرار.

فضل الله للخروج من مسار التنازل

فيما يسود الترقب في لبنان لما ستؤول إليه الجهود المبذولة على خط المفاوضات، يستمر المسؤولون في «حزب الله» في رفع سقف مواقفهم لجهة رفض المسار التفاوضي، وهو ما عبر عنه مجدداً النائب في كتلة «حزب الله» حسن فضل الله، معتبراً أن «الحديث عن احتلال 55 قرية أو إقامة منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات غير دقيق»، وقال: «هناك وجود متفاوت بين المناطق، وأن المقاومين موجودون قرب الحدود في بعض النقاط».

شاب على متن دراجته النارية أمام جامع تعرض للقصف الإسرائيلي في بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضح فضل الله أن «الاعتداءات بالنار تشمل هذه القرى عبر الطائرات المسيّرة أو القصف المدفعي أو إطلاق النار المباشر».

وفيما قال: «لن نقبل بوقف إطلاق نار من جهة واحدة، بينما يواصل العدو اعتداءاته من دون رد»، وأضاف: «الرد المناسب يُقرَّر من قبل قيادة المقاومة وفق المعطيات الميدانية».

وسياسياً، دعا النائب فضل الله السلطة اللبنانية إلى «الخروج من مسار التنازل الذي ورّطت لبنان به»، مطالباً بـ«وقف كل أشكال التواصل المباشر مع العدو».


توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

تصطدم الجهود الدبلوماسية لحل أزمة جنوب لبنان مع تصعيد ميداني تدريجي، وتوسعة مساحة القتال من تفجيرات وانتهاكات إسرائيلية داخل المنطقة الحدودية في الأيام الأربعة الأولى من الهدنة، ثم الانتقال تدريجياً إلى خارج المنطقة، مع بدء «حزب الله» استهدافات محدودة للقوات الإسرائيلية في العمق اللبناني، أو على الحدود مع إسرائيل.

وبينما تتكثف العمليات العسكرية الإسرائيلية من تفجير ونسف وحرق للمنازل، تتوسّع في المقابل خرائط التحذير ومنع العودة، بما يتجاوز البُعد العسكري إلى محاولة فرض واقع ديموغرافي وأمني جديد.

تصعيد واسع وخرائط منع العودة

ونفذ الجيش الإسرائيلي، الخميس، سلسلة عمليات طالت بلدات عدّة، بينها بيت ليف وحانين وميس الجبل والخيام؛ حيث دوّت انفجارات عنيفة وجرى نسف منازل وإحراق أخرى، بالتوازي مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير ووادي السلوقي والقنطرة. ولم تعد هذه العمليات تقتصر على الضربات عن بُعد، بل تعكس انتقالاً إلى تدمير البيئة العمرانية بشكل منهجي.

رجل يحمل متاعه الشخصي من داخل مبنى دمّرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر صير جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي المقابل، سُجّل إطلاق صاروخ من «حزب الله» باتجاه مستعمرة المطلة، اعترضته القبة الحديدية، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي اعتراض «هدف جوي» أُطلق من لبنان. غير أنّ التطور الأكثر دلالة تَمثّل في توسيع التحذيرات الإسرائيلية، عبر تجديد دعوة سكان عشرات القرى إلى عدم العودة أو التحرك جنوب خطوط محددة، فيما يُشبه فرض «حزام أمني بالنار» يتجاوز طبيعته العسكرية ليأخذ بُعداً سياسياً وديموغرافياً، يهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا البشرية للمنطقة الحدودية.

ترقب ونزوح مستمر

بالتوازي مع هذا التصعيد، تكشف مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أنّ جزءاً كبيراً من الأهالي لم يعودوا إلى قراهم في قضاء النبطية، كما امتنع كثيرون عن العودة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم إعلان الهدنة، في ظلّ انعدام الثقة باستمرارها.

وتُشير المصادر إلى أنّ «كل ما يحدث من تبادل ضربات في جنوب لبنان يدلّ على هشاشة الهدنة، وأنّ الهدوء النسبي شمال نهر الليطاني وفي العمق اللبناني قد ينهار في أي لحظة»، مضيفة أنّ «المؤشرات الميدانية تعكس مرحلة انتظار مشوبة بالحذر، لا استقراراً فعلياً».

وترى المصادر المحلية أنّ المؤشر الإداري يعكس عمق الأزمة، إذ «جرى نقل سجلات دائرة نفوس ميس الجبل من مركزها المؤقت في النبطية إلى وزارة الداخلية، في خطوة تتجاوز بعدها التقني لتكرّس واقعاً ميدانياً يمنع عودة مؤسسات الدولة، ويوازي عملياً حالة نزوح إداري مرافقة للنزوح السكاني».

جرافات ترفع أنقاض مبانٍ دمّرتها غارات إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ولا تتوقف المؤشرات عند هذا الحد، إذ تُضيف شهادات نقلتها صحيفة «هآرتس» عن جنود إسرائيليين، تحدثوا عن تحوّل نهب ممتلكات المدنيين إلى «ظاهرة روتينية»، بُعداً آخر يعكس تفكيك البيئة الاجتماعية والاقتصادية للقرى الحدودية، بما يُعزّز فرضية «التفريغ الصامت»، وجعل العودة شبه مستحيلة عملياً.

الدبلوماسية تحت الضغط

هذه التطورات الأمنية انعكست على المواقف السياسية؛ إذ قال عضو كتلة «حزب الله» النيابية، حسن فضل الله، إن «الحزب يريد الالتزام بوقف إطلاق النار، لكن على إسرائيل الالتزام به أيضاً».

فيما أعلن النائب حسين الحاج حسن أن «الحزب لم يعد ملتزماً بوقف إطلاق النار، وسيَردّ وفق تقديره للموقف». ويبرز تأثير الميدان في المسار الدبلوماسي الذي يعوّل عليه لبنان لتثبيت وقف إطلاق النار. ورأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرد الذي ينفّذه (حزب الله)، ويصفه بأنه ضمن توازن الردع، لا يرقى فعلياً إلى هذا المستوى، في ظل الاختلال الواضح في ميزان القوى»، معتبراً أنه «يُربك المسار الدبلوماسي اللبناني في توقيت دقيق».

وأوضح أن «الأجدى كان أن يواصل لبنان تحرّكه الدبلوماسي في مواجهة الخروقات الإسرائيلية من دون الانخراط في ردود عسكرية، أيّاً تكن طبيعتها»، مشيراً إلى أن «العمليات الصاروخية، حتى لو أصابت أهدافاً موضعية، تسحب عملياً ورقة الضغط من يد الدبلوماسية اللبنانية».

نازح يُشعل ناراً قرب خيمته خلال هدنة 10 أيام يشهدها لبنان وينتظر تمديدها (رويترز)

ازدواجية دولية... وخرق محسوب

وتتقاطع قراءة ملاعب مع واقع دولي يميّز بين الخروقات، إذ أشار إلى أنّ «أي تحرّك عسكري من جانب (حزب الله) سيُستخدم دولياً، ولا سيما من قبل الولايات المتحدة، باعتباره خرقاً للهدنة، في حين يتم التغاضي عن مئات الخروقات الإسرائيلية».

ويعني ذلك، وفق ملاعب، أنّ «لبنان يخسر جزءاً من موقعه التفاوضي، خصوصاً في ظل الرهان على المسار الدبلوماسي الجاري في واشنطن»، ما يحوّل المواجهة إلى «حرب سرديات» تُقاس فيها الوقائع بميزان القوى لا بالمعايير القانونية.

أولوية تثبيت الهدنة

في مقاربته للحل، شدّد ملاعب على أنّ «الجهد اللبناني يجب أن ينصبّ على تثبيت وقف فعلي لإطلاق النار، بما يتيح للجيش اللبناني بسط سلطته ومنع أي أعمال تعوق انتشاره»، معتبراً أنّ هذا المسار «يتقاطع مع الرؤية الأميركية، لكنه يبقى رهناً بمدى التزام إسرائيل، وهو أمر غير مضمون»، محذراً من أنّ «أي تفاهم محتمل قد يتضمّن بنوداً تمنح إسرائيل هامشاً للتحرك تحت ذرائع أمنية، ما يعني عملياً استمرار الاستهدافات»، مؤكداً أنّ «ذلك سيقود حكماً إلى تصعيد متجدّد، إذ لن يبقى (حزب الله) خارج دائرة الرد».


التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق، وسط استمرار الخلافات بين القوى الشيعية بشأن آلية الاختيار والمرشح النهائي؛ ما يهدّد بدخول البلاد في أزمة دستورية جديدة.

في هذا السياق، نفى «ائتلاف الإعمار والتنمية»، بزعامة محمد شياع السوداني، وجود اعتراض أميركي على تكليفه لولاية ثانية، كما نفى طرح اسم إحسان العوادي مرشحاً بديلاً لتشكيل الحكومة. وأكد الائتلاف تمسكه بالسوداني بوصفه «المرشح الوحيد».

وكان «الإطار التنسيقي» قد قرر تأجيل اجتماعه الحاسم أكثر من مرة، قبل أن يعلن، في بيان رسمي، ترحيل الجلسة إلى يوم الجمعة «لإتاحة مزيد من الوقت للحوار والوصول إلى نتيجة ضمن المدة الدستورية».

تصلب المواقف

وقال عضو «ائتلاف الإعمار والتنمية» مشرق الفريجي إن الخلافات داخل «الإطار» «تشهد تصلباً في المواقف»، مشيراً إلى أن مقترح اعتماد تصويت ثلثي نواب الإطار لاختيار المرشح قوبل بالرفض من قبل نوري المالكي. وأضاف أن نحو 114 نائباً يدعمون ترشيح السوداني، مقابل نحو 50 نائباً يدعمون المالكي.

من جهته، أوضح المتحدث باسم «الائتلاف» فراس المسلماوي أن قادة الإطار ناقشوا اعتماد مبدأ «أغلبية الثلثين»، لكن الخلاف لا يزال قائماً حول ما إذا كان ذلك يُحتسب من مجموع قادة «الإطار» أم من نوابه في البرلمان.

في المقابل، رجّح عضو «تيار الحكمة» حسن فدعم أن ينحصر التنافس النهائي بين السوداني وباسم البدري، في حين أكد عضو «ائتلاف دولة القانون» زهير الجلبي أن المالكي «لم ينسحب رسمياً»، عادَّاً أن استمرار ترشيحه يقيّد إمكانية طرح مرشحين آخرين.

من جانبه، أكد النائب عن كتلة «صادقون» صكر المحمداوي، في تصريح صحافي، أن «قادة (الإطار) يتجهون لحسم اسم المرشح خلال الاجتماع المرتقب»، مشيراً إلى أن «خيار مرشح التسوية يبقى مطروحاً في حال استمرار الخلاف».

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

تداعيات التأخير

وتأتي هذه التطورات بعد انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية؛ ما فعّل مهلة دستورية مدتها 15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً تشكيل الحكومة، وفق المادة 76 من الدستور.

ودعا آميدي، خلال لقائه المالكي، قوى «الإطار» إلى الإسراع في حسم مرشحها «ضمن التوقيتات الدستورية»، محذراً من تداعيات التأخير على الاستقرار السياسي.

ويتمحور الخلاف داخل «الإطار» حول تعريف «الكتلة الأكبر» وآلية اختيار المرشح، بين اعتماد قرار قيادات الإطار أو اللجوء إلى تصويت نوابه البالغ عددهم نحو 185 نائباً.

كما يبرز جدل قانوني حول ما يمكن أن يحدث في حال انتهاء المهلة دون تقديم مرشح، في ظل غياب نص دستوري صريح يعالج هذه الحالة.

ويرى مراقبون أن فشل اجتماع الجمعة في التوصل إلى اتفاق قد يعيد البلاد إلى حالة «الانسداد السياسي»، ويضع رئيس الجمهورية أمام خيارات دستورية معقدة، في وقت تواجه فيه القوى الشيعية، للمرة الأولى منذ عام 2003، انقساماً حاداً يهدد تماسكها السياسي.

وتأتي الأزمة السياسية في سياق ضغوط أميركية على بغداد؛ إذ أفادت مصادر بأن واشنطن أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز».

كما أفادت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».