ما مصير وأماكن المجموعات المسلحة التي قاتلت «حماس» في غزة؟

معلومات تكشف عنها «الشرق الأوسط» لأول مرة...

TT

ما مصير وأماكن المجموعات المسلحة التي قاتلت «حماس» في غزة؟

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (رويترز)
عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (رويترز)

واجهت حركة «حماس» في قطاع غزة، خلال الحرب الإسرائيلية التي امتدت لعامين بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، العديد من التحديات الداخلية المتعلقة بالعشائر والمجموعات المسلحة التي ظهرت خلال فترة الحرب، وحاولت نشر الفلتان الأمني داخل القطاع.

وقبل يومين من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، يوم الجمعة الماضي، دخلت «حماس» في أكبر مواجهة لها مع مسلحين من عشيرة المجايدة في خان يونس جنوب القطاع. وما أن توقفت الحرب، حتى دخلت في معارك أكبر مع مسلحين من عشيرة «دغمش» جنوب المدينة، ولاحقت مجموعات مسلحة عملت تحت رعاية إسرائيل.

عنصران من «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» بقطاع غزة (د.ب.أ)

وترصد «الشرق الأوسط» أبرز تلك العشائر والمجموعات وأماكن تمركزها داخل قطاع غزة:

«مجموعة ياسر أبو شباب»

برز اسم ياسر أبو شباب، في الأشهر الماضية بصفته وجهاً يقود إحدى أهم المجموعات المسلحة التي يقدر عدد أفرادها بالمئات، يمتلكون أسلحة خفيفة، لكنهم يقيمون في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، التي تسيطر إسرائيل عليها بالكامل، حتى مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كما يوجد في تلك المناطق العديد من السكان من عشيرة أبو شباب البدوية نفسها.

ومع توقف الحرب، لم يتحدث أبو شباب علناً عن الأوضاع داخل القطاع ومستقبل المجموعات التي شكّلها، وحاولت لفترة التمدد إلى خان يونس، لكنه يبدو أنه فشل في تحقيق ذلك رغم محاولته استخدام عناصر من عشيرة بربخ بعد مهاجمتها لـ«مجمع ناصر الطبي» وقوات شرطية كانت موجودة داخله وتحميه، في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

حركة «حماس» أعادت نشر مقاتلين في غزة تزامناً مع إطلاق سراح الرهائن (رويترز)

وتتمركز حالياً مجموعات أبو شباب، أو كما تطلق عليها «حماس»، «عصابة أبو شباب»، في المناطق التي لا تزال تسيطر عليها إسرائيل داخل مدينة رفح، دون أن يطرأ أي تغير على تمركزها، لكن ما يلاحظ هو توقف هجماتها ومحاولتها إثارة الفوضى باستغلالها للحرب والقصف الإسرائيلي لبعض المناطق، للدخول إليها ومحاولة مهاجمة المواطنين و عناصر «حماس»، وهو أمر تكرر مرات عدّة، سواء بمنطقة المواصي، أو مناطق أخرى من خان يونس.

وتتهم «حماس»، علناً، مجموعات أبو شباب بأنها «تخدم إسرائيل»، في حين ينفي أبو شباب الذي يسمي مجموعته «القوات الشعبية»، علاقته بإسرائيل أو بالسلطة الفلسطينية، ثم لا يلبث ويتراجع، ويؤكد علاقته بهما بشكل أو بآخر.

لم يكن أبو شباب شخصاً معروفاً في أوساط الفلسطينيين، خصوصاً أنه كان معتقلاً لدى شرطة «حماس» على خلفية قضايا جنائية. ولم تكن له علاقة بأي تنظيم فلسطيني من قبل، وبدأ يكتسب شهرته بشكل أكبر، بعد سرقة شاحنات المساعدات بالقرب من مناطق عمل القوات الإسرائيلية، وسط ملاحقات «حماس» له التي قتلت شقيقه في إحداها.

أحد عناصر قوات الأمن الداخلي لحركة «حماس» يُسلم على أطفال في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)

وفعلياً، لم يشكل أبو شباب حتى الآن تهديداً حقيقياً لحركة «حماس»، لكنها قررت توجيه ضربات له لإظهار سيطرتها، ويتوقع أن تنفذ هجمات أخرى ضد مجموعاته لاحقاً، على غرار ما تفعل حالياً ضد مجموعات أخرى.

حسام الأسطل

تنتشر مجموعة حسام الأسطل الموجودة في مناطق جنوب شرقي خان يونس، وتحديداً مناطق قيزان النجار، وجورة اللوت، والمنارة، وتتكون من نحو 40 مسلحاً، وما زالت تتمركز هناك باعتبار أنها مناطق ما زالت تنشط فيها القوات الإسرائيلية.

ترددت أنباء عن أن الأسطل انشق عن أبو شباب وشكّل مجموعته لوحده، فيما نفى أبو شباب ذلك عبر صفحته في «فيسبوك» ثم حذف المنشور بعد يوم واحد.

مسلح من حركة «حماس» يقف وسط حشد من الناس في غزة (رويترز)

حكم على الأسطل وهو ضابط (سابق) في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، عام 2022، بالإعدام من قِبَل حكومة «حماس»، بعدما اتهمته بالمشاركة في اغتيال القيادي في «كتائب القسام» فادي البطش داخل ماليزيا مع عناصر متعاونة مع جهاز «الموساد» عام 2018.

ولم يكن للأسطل نشاط كبير في المناطق التي تنشط فيها «حماس»، ولم ينفذ هجمات كما فعل أبو شباب أو مجموعات أخرى، لأسباب لم تتضح، لكنه كان يحقق مع فلسطينيين اقتربوا من مناطق تمركز قواته.

عشيرة المجايدة

تعتبر عشيرة المجايدة من العشائر العريقة في قطاع غزة، خصوصاً خان يونس جنوب القطاع، وبعد خلافات بين أفراد منها وعناصر من «كتائب القسام»، قام هؤلاء بقتل اثنين من «القسام»، ثم قتلوا شخصاً وسيطاً حاول حل الخلافات. وبعد أن أمهلت «حماس» العائلة فترة قصيرة لتسليم الفاعلين، وفشل وجهاء ومخاتير العشيرة بذلك، شنّت بمئات من عناصرها هجوماً قبل وقف إطلاق النار بأيام قليلة، وقتلت المطلوبين المتهمين بقتل عناصرها، وصادرت أسلحة، قبل أن تتدخل طائرات إسرائيلية وتقصف عناصر الأمن ما أدى لمقتل نحو 20 منهم.

مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)

وبعد ذلك، تدخل وجهاء ووساطات لحل الخلاف مجتمعياً، وتم الاتفاق على ذلك، وأعلنت العائلة مساء الاثنين الماضي التزامها بتسليم السلاح غير المرخص لدى أفرادها إلى الأجهزة الأمنية، مؤكدةً وقوفها خلف حكومة «حماس» في مواجهة «الفلتان الأمني».

وسط القطاع

في الأشهر القليلة التي سبقت وقف إطلاق النار المؤقت في يناير (كانون الثاني)، وحتى ما بعد استئناف الحرب في مارس (آذار) الماضي، ظهرت على الساحة مجموعتان من أفراد محسوبين على عشيرتين شرق دير البلح وسط القطاع، هما «أبو خماش»، و«أبو مغصيب».

لكن سريعاً ما اندحرت هاتان المجموعتان بعد أن وجهت لهما «حماس» ضربات أدت لمقتل وإصابة العديد من أفرادهما، قبل أن يتدخل وجهاء ومخاتير من العشيرتين ويتم التوصل إلى اتفاق «لحقن الدماء وتسليم سلاح المعتدين».

عشيرة دغمش

في مدينة غزة وشمال القطاع بأكمله، كانت التحديات كبيرة أيضاً بالنسبة لحركة «حماس»، وكانت إحداها «عشيرة دغمش» التي تتمركز في حيَي تل الهوى والصبرة جنوب مدينة غزة... واتهمت جهات من العائلة، الحركة، بأنها قتلت مختارها، بعد أن رفض التعاون معها في الامتناع عن المشاركة في خطة إسرائيلية كانت تهدف لتحويل العشائر إلى جهات مسؤولة عن مناطقها، تدير شؤونها وتشكل مجموعات مسلحة.

مقاتلون من «حماس» قبيل تبادل الأسرى في 1 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وخلال الحرب، وجهت اتهامات من قِبَل «حماس» لأفراد من العشيرة بقتل عناصر من «القسام» كانوا في عقد عسكرية قتالية استعداداً للتصدي للقوات الإسرائيلية، والاستيلاء على سلاحهم، والسيطرة على قذائف «الياسين 105»، وحاولت تنفيذ عملية قتل بحقهم، إلا أنها لم تكتمل بسبب الحرب والملاحقات الإسرائيلية لعناصر الحركة.

وقبيل الحرب، أشادت «حماس» وجهات أخرى، بموقف مخاتير ووجهاء «عشيرة دغمش» بعدما رفضوا عرضاً إسرائيلياً جديداً إلى جانب عشائر أخرى، لتشكيل عصابات مسلحة تدير مناطق سكنهم، الأمر الذي دفع القوات الإسرائيلية لتدمير منازلهم قصفاً ما أدى لوقوع ضحايا في صفوفهم.

ومع توقف الحرب، وبدء وقف إطلاق النار ظهيرة يوم الجمعة الماضي، قتل عنصران من «القسام» أحدهما نجل قيادي بارز، على يد عناصر من أفراد العشيرة، فقامت «حماس» بإمهالها فترة قصيرة لتسليم الفاعلين، قبل أن تهاجمهم في اليوم التالي بشكل مصغر، وتوسع هجومها، الأحد، حتى ساعات مساء الاثنين، ما أدى لمقتل ما لا يقل عن 20 من العشيرة، فيما قتل 6 من أفراد «حماس» بينهم نجل القيادي في الحركة باسم نعيم، والصحافي والناشط صالح الجعفراوي، الذي كان يغطي الأحداث، قبل أن ينتهي الهجوم باعتقال مجموعة من عناصر العشيرة ونقلهم للتحقيق، فيما نشر مقطع فيديو يظهر عملية إعدام عناصر اتهمت بـ«العمالة لصالح إسرائيل»، من دون أن يتأكد ما إذا كان من بينهم عناصر من العشيرة ذاتها.

عناصر من «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

رامي حلس

وبعد يوم واحد من انتهاء الهجوم على «عشيرة دغمش»، هاجم مسلحون من «حماس» مجموعة مسلحة يقودها رامي حلس في أحياء الشجاعية والزيتون والتفاح شرق مدينة غزة، ويقدر عددها بالعشرات.

ومع تراجع وانسحاب القوات الإسرائيلية من تلك المناطق، تراجع تمركز هؤلاء العناصر إلى الأجزاء الشرقية من حي الشجاعية فقط، قبل أن تهاجمهم «حماس»، الثلاثاء، ما أدى لمقتل العديد منهم وإصابة آخرين.

شمال القطاع

وتزامن ذلك مع هجوم مماثل ضد مجموعة يقودها شخص يدعى أشرف المنسي، وتضم العشرات. وكان هؤلاء خلال الشهرين الماضيين ينشطون داخل مناطق مختلفة من جباليا والشيخ رضوان والنصر، وصولاً إلى مناطق في بيت لاهيا، ونفذوا تحت غطاء من طائرات مسيرة إسرائيلية، عمليات تهدف لتخريب ممتلكات المواطنين وإرهابهم في تلك المناطق، وهاجموا عيادة «مجمع الشفاء الطبي» ومحيطه ومناطق أخرى، قبل توقف الحرب بفترة قصيرة.

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (رويترز)

كشف لأول مرة

وفي مرات عدة، اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية، أن إسرائيل قدمت العلاج لفلسطينيين مسلحين يتعاونون معها في محاربة «حماس»، وخصوصاً في شرق مدينة غزة، في إشارة منها لتفجير نفق في قوة تتبع لرامي حلس.

وتكشف مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الجثة التي كان يعتقد أنها لجندي إسرائيلي قتل في عملية تفجير نفق داخل مخيم جباليا، في نهاية شهر مايو (أيار ) 2024، تبين أنها تعود لأحد أفراد هذه العصابات وهو من سكان حي الشجاعية.

وقالت المصادر إنه كان يعتقد أنه جندي بدوي، أو أنه من المرتزقة الذين جندتهم إسرائيل خلال هذه الحرب بهدف المشاركة فيها مقابل أموال.

ولفتت إلى أن هناك عمليات عدّة نفذت ضد تلك العصابات التي صنفت على أنها من «المستعربين»، و«التي تهدف لخدمة الاحتلال الإسرائيلي وأجندته في قطاع غزة، وكان هناك قرار بالتعامل معها بصرامة، سواء خلال وقف إطلاق النار في المرة الماضية، أو بعد ذلك، وحالياً بعد انتهاء الحرب».

وأكدت المصادر أن «هناك خطة شاملة لملاحقة تلك العصابات والقضاء عليها بشكل تدريجي».

من لقاء ترمب مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميللي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وكانت لافتة التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال استضافته الرئيس الأرجنتيني معقباً على هجمات «حماس» ضد العشائر والعصابات المسلحة... حيث قال: «لقد قضوا على عصابتين شريرتين للغاية، قضوا عليهما وقتلوا عدداً من أفرادهما. لم يزعجني ذلك كثيراً لأكون صادقاً، لا بأس. عصابتان شريرتان للغاية».

لم تعلق إسرائيل رسمياً على ما تقوم به «حماس»، وهناك مَن يرى أن «إسرائيل تخلت عن حلفائها سريعاً»، في وقت لا تتوقف وسائل الإعلام العبرية عن نشر أخبار حول نشاطات الحركة في غزة وملاحقتها لتلك العناصر.


مقالات ذات صلة

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

شمال افريقيا الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي سوريون نزحوا إلى غزة قبل سنوات هرباً من الحرب فعلقوا بحرب أخرى (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

30 عائلة تقيم في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف وترتفع المعاناة مع اقتراب فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها مؤخراً مع تردي الأوضاع الإنسانية وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)

الغزيون يأملون رحيل نتنياهو... وتغيير واقعهم بعد انتخابات «الكنيست»

يتطلع سكان قطاع غزة لرحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، عن الحكم، بعدما خاض 3 سنوات من أقسى الحروب ضدهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

سلك ملف شحنة المتفجرات التي ضبطت على حاجز ضهر البيدر في لبنان مساراً قضائياً، بعدما ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على 13 شخصاً ينتمون إلى «حزب الله»، بجرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف «جمعيات غير مشروعة» هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها.

وشمل الادعاء ثمانية أشخاص معروفين بالأسماء، بينهم الموقوفان هيثم أمهز وعلي الكردي، إضافة إلى خمسة آخرين معروفين بألقابهم فقط. وأحال غانم الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، لاستكمال التحقيقات وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة.

وتصل العقوبات المنصوص عليها في المواد المدعى بها إلى الأشغال الشاقة لعشر سنوات، فيما يواصل ملف إحالة القضية إلى المجلس العدلي إثارة خلاف داخل الحكومة، بعد إعلان «حزب الله» ملكيته للشحنة ومطالبته باستعادتها.


غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
TT

غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الجمعة، مع انتقال الهجمات الحوثية من جبهات تعز إلى مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة لفتح محور قتالي جديد باتجاه طور الباحة وفرض السيطرة النارية على الطرق الاستراتيجية الرابطة بين المحافظتين، تزامناً مع تكثيف القوات الحكومية ضرباتها الجوية والبرية ضمن عملية «فجر اليمن».

وشهدت المقاطرة مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي، عبر هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، غير أن القوات الحكومية والمقاومة المحلية تمكنتا من إحباط محاولات التقدم نحو سوق الربوع وقلعة المقاطرة ومناطق زقيحة والمدجرة وأجبرتا المهاجمين على التراجع، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى وإعطاب آليات حوثية.

وفي تعز، تواصلت الاشتباكات في جبهات الشقب والضباب والمنفذ الغربي، مع تنفيذ ضربات جوية واستهداف تجمعات وآليات ومواقع اتصالات للحوثيين، امتدت إلى المخا ومقبنة وحيفان، ومحافظتي الجوف ومأرب.


فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

أكد أحد الفصائل العراقية الموالية لإيران، الجمعة، أنه «سيبقى ملتزماً بالحياد» إلا إذا استخدمت الولايات المتحدة الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران.

وعدّ الفصيل المعروف باسم «أنصار الله الأوفياء»، الذي يقوده حيدر الغراوي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، أن استخدام الأجواء العراقية لضرب إيران «خرق يستدعي من الفصيل الرد على الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الحركة، علي الفتلاوي، إن الحركة ستلتزم الحياد ما دام العراق غير مستخدم منطلقاً للاعتداء على أي دولة مجاورة، مشيراً إلى أن واشنطن مطالبة بالالتزام بعدم خرق الأجواء العراقية، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز» المحلية.

وحسب الفتلاوي، فإن أي «انتهاك للسيادة العراقية سيقابله موقف من الحركة»، مبيناً أن طبيعة الرد ستحددها القيادة وفق مقتضيات المرحلة.

وتقول الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» إنها رصدت عشرات الاختراقات من الطيران الحربي والاستطلاعي للقوات الأميركية خلال الأيام الماضية.

وأكد الفتلاوي أن الحركة لم تسلّم سلاحها، موضحاً أن الاتفاق يتضمن تنظيم السلاح وحصره خلال المدة الممتدة من سبتمبر (أيلول) 2026 حتى يونيو (حزيران) 2027، وليس سحبه أو تسليمه.

وكانت الحكومة قد أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر 2026 لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

وكان رئيس الحكومة، علي الزيدي، قد حذر مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، «قوى الإطار التنسيقي» من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.

إلى ذلك، تداولت أوساط سياسية عراقية موقفاً أميركياً من الفصائل المسلحة تضمنت تحذيراً من مواصلة دورها في «سرقة موارد الشعب العراقي».

ونسبت تقارير الموقف إلى متحدث أميركي عن «الخارجية» قوله إن «استراتيجية واشنطن تجاه العراق تقوم على دعم سيادته وتعزيز أمنه واستقراره الاقتصادي»، فيما شدد على أن إيران لا يمكن أن تؤدي أي دور في تحقيق هذه الأهداف، متهمة طهران باستغلال الفصائل المسلحة للاستيلاء على موارد الشعب العراقي.