آلية أمنية لقطاف الزيتون في قرى الحدود اللبنانية

يتولاها الجيش مع «اليونيفيل» لتأمين سلامة المزارعين

عناصر من بعثة «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من بعثة «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

آلية أمنية لقطاف الزيتون في قرى الحدود اللبنانية

عناصر من بعثة «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من بعثة «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يتجه لبنان لتطبيق آلية أمنية جديدة في القرى الحدودية مع إسرائيل، تتيح للمزارعين قطف محصولهم من الزيتون، وتقوم على تنسيق محلي مع الجيش اللبناني و«اليونيفيل»، بهدف تأمين سلامتهم، وتفادي أي حوادث ميدانية في ظل التوتر القائم على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية.

وأفاد السكان في المنطقة بتلقيهم تعميماً يقضي بضرورة التنسيق مع الجيش اللبناني الذي ينسق بدوره مع قوات (اليونيفيل)، حرصاً على سلامة المزارعين.

عناصر بالدفاع المدني بمحيط سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الجرمق بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وكشف نائب رئيس بلدية حولا، وسام رزق، أنّ البلديات، ومن ضمنها بلدية حولا الحدودية، تلقت مطلع الأسبوع «تعميماً رسمياً من الجيش اللبناني يطلب تأمين موقع بستان الزيتون الذي يرغب مالكوه في قطاف محصولهم فيه». وأوضح رزق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «البلديات ترفع اللوائح إلى الجيش، والجيش بدوره يتواصل مع (اليونيفيل) حرصاً على سلامة المواطنين في ظل الأوضاع الأمنية الحساسة على الشريط الحدودي».

وشدّد على أنّ «البلدية تلتزم بالتعاميم الصادرة عن الدولة وقيادة الجيش، لأنهما الجهة الرسمية المخوّلة حفظ الأمن وضمان سلامة المواطنين، خصوصاً في المناطق المتاخمة للحدود، حيث تكثر عمليات الاستطلاع والاستهداف بالطائرات المسيّرة».

تأمين سلامة المزارعين

وأكدت مصادر اتحاد بلديات بنت جبيل (يضم القرى الحدودية في القضاء)، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «التنسيق القائم بين البلديات والجيش اللبناني فيما يخص الأراضي الواقعة ضمن نطاق القرى الحدودية هو إجراء طبيعي ودائم، ويهدف حصراً إلى تأمين السلامة خلال مواسم العمل الزراعي».

وأوضحت المصادر أنّ «الجيش يقوم عادة بالتدقيق في المواقع الجغرافية للأراضي، ولا يطلب أي بيانات شخصية عن المزارعين، أو تفاصيل تتعلق بنوع السيارات المستخدمة كما أشيع في بعض الأوساط»، مضيفاً أنّ «الإجراءات المعتمدة تأتي في إطار التنسيق الروتيني، لحماية الأهالي، وتفادي أي مخاطر في المناطق القريبة من الخط الأزرق».

«اليونيفيل»

بدورها، نفت مصادر في قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) لـ«الشرق الأوسط» أن تكون القوة قد «طلبت من أهالي القرى الحدودية الحصول على موافقة مسبقة، أو تزويدها بتفاصيل شخصية حول أنشطتهم الزراعية»، مؤكدة أنّ «هذه الإجراءات تُنفّذ حصراً من قبل البلديات، وبناءً على طلب الجيش اللبناني».

وأضافت المصادر أنّ «دور القوات الدولية يقتصر على تقديم المساعدة في حال طُلب منها ذلك رسمياً عبر قنوات التنسيق والارتباط مع الجيش اللبناني»، مشيرة إلى أنّ «(اليونيفيل) لم تتلقَّ حتى الآن أي طلب من هذا النوع».

دورية مؤللة لقوات «اليونيفيل» في منطقة القليعة بجنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

ولفتت المصادر إلى أنّ «(اليونيفيل) تواصل دعم المزارعين في المناطق الحدودية ضمن أنشطة إنسانية تهدف إلى تسهيل وصولهم الآمن إلى أراضيهم خلال مواسم الزرع والحصاد»، مذكّرة بأنّ «الشهر الماضي شهد تعاوناً بين الكتيبة الغانية والقوات المسلحة اللبنانية لتأمين طرق الوصول في بلدات رميش وعيتا الشعب ورامية، مما أتاح لنحو 60 مزارعاً استكمال حصاد التبغ بأمان».

وختمت بالتأكيد على أنّ «هذه الجهود لا تتعلق بجمع معلومات، بل بتمكين المجتمعات الجنوبية من مواصلة نشاطها الزراعي في ظروف أكثر أماناً، مما يعزز الثقة بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني، ويسهم في ترسيخ الاستقرار في المنطقة».

احتلال جديد

ومع أن الهدف من هذه الآلية الأمنية تأمين سلامة المزارعين، والسماح لهم بالعمل بحرية في أراضيهم، إلا أن الواقع الميداني في الجنوب يحمل مدلولات أخرى في ظل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، والقصف المتواصل لتلك البلدات الحدودية. وحذّر النائب في البرلمان اللبناني فراس حمدان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أنّ ما تقوم به إسرائيل في المناطق الحدودية الجنوبية «ليس مجرد إجراءات أمنية أو زراعية، بل هو جزء من مشروع توسّعي يستهدف إلغاء الحدود التاريخية بين لبنان وفلسطين، وتغيير الخرائط لصالح واقع جديد تمهّد له منذ سنوات».

وقال حمدان إنّ «ما يجري اليوم يعكس مخططاً واضحاً لجعل الجنوب منطقة غير مأهولة بالسكان، أو على الأقل خاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية، ليس فقط عسكرياً وأمنياً، بل أيضاً تكون خاضعة اقتصادياً وتنموياً». وأوضح أنّ هذه السياسة «تسعى لتحويل القرى الحدودية إلى مناطق منزوعة الحياة»، مشيراً إلى أنّ «مشاريع مصادرة أو منع الوصول إلى أراضي الزيتون على الحدود تمثل استكمالاً عملياً لهذا المخطط».

وأكد أنّ «إسرائيل تتعامل مع الجنوب بوصفه مساحة مفتوحة لاحتلال جديد بأساليب مختلفة، هدفها تثبيت نفوذها الميداني، وإفراغ الأرض من سكانها الشرعيين»، مشدداً على أنّ «الحفاظ على الجنوب مسؤولية وطنية جامعة تتجاوز الانقسام السياسي الداخلي».


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.


استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة الغربية.

ودعت السلطة الفلسطينية إلى الانتخابات المحلية، واختارت مدينة دير البلح وسط غزة منطقة وحيدة ستُجرى فيها الانتخابات بوصفها الأقل تضرراً على مستوى غزة بعد الحرب الإسرائيلية.

وكانت آخر انتخابات محلية شهدها القطاع قد أجريت عام 2005، وحازت حركة «حماس» الأغلبية المحلية، ومن ذلك الحين حتى عام 2023 كانت «حماس» تُعين وتزكّي أعضاء اللجان المحلية والبلديات.

وتتنافس في الانتخابات 4 قوائم تعبّر عن عشائر وتكتلات المدينة، فيما لم تدفع الفصائل وأبرزها «حماس» بمرشحين للتنافس، كما لم تعلن دعم أيٍّ من المتنافسين.

وقال جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشرطة المدنية الفلسطينية (فعلياً هي قوات الشرطة الحكومية التابعة لحماس) هي التي تُؤمّن العملية الانتخابية بشكل كامل». ووفقاً للجنة الانتخابات المركزية، فإن من يحق لهم التصويت في دير البلح، وفق السجل المدني، «بلغ نحو 70449 ناخباً وناخبة، سيدلون بأصواتهم في 12 مركزاً للاقتراع». (تفاصيل ص 8)