إسرائيل تعلن عدم نجاح أي سفينة من «أسطول الصمود» في كسر حصار غزة

تركيا وصفت الهجوم على السفن بأنه «عمل إرهابي»

TT

إسرائيل تعلن عدم نجاح أي سفينة من «أسطول الصمود» في كسر حصار غزة

لقطة من فيديو مباشر لأفراد طاقم السفينة «فلوريدا» وهم يرفعون أيديهم بعد أن داهمت قوات البحرية الإسرائيلية السفينة التي كانت متجهة إلى غزة (رويترز)
لقطة من فيديو مباشر لأفراد طاقم السفينة «فلوريدا» وهم يرفعون أيديهم بعد أن داهمت قوات البحرية الإسرائيلية السفينة التي كانت متجهة إلى غزة (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنه لم ينجح أيٌّ من قوارب «أسطول الصمود» في اختراق الحصار البحري التي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة.

وأوضحت الوزارة أن «جميع الركاب في حالة جيدة، وهم في طريقهم إلى إسرائيل، حيث سيتم ترحيلهم إلى أوروبا»، حسبما أفادت به صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

ويظل قارب واحد في البحر على بعد مسافة من غزة، ويعاني مشكلة فنية محتملة. وأضافت الوزارة: «إذا اقترب هذا القارب فسيتم أيضاً منع محاولته دخول المنطقة المحظورة أو اختراق الحصار».

كان منظمو «أسطول الصمود العالمي» أعلنوا، في وقت مبكر من يوم الخميس، أن القوات الإسرائيلية اعترضت 13 قارباً على متنها نشطاء أجانب ومساعدات متجهة إلى غزة، لكن 30 قارباً تواصل الإبحار باتجاه القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

وأظهر شريط فيديو من وزارة الخارجية الإسرائيلية تحققت منه «رويترز» أبرز المشاركين في الأسطول، وهي الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا تونبرغ، وهي تجلس على سطح قارب محاطة بجنود.

وقالت الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس»: «تم إيقاف قوارب عدة لأسطول الصمود التابع لـ(حماس) بأمان ويجري نقل ركابها إلى ميناء إسرائيلي... جريتا وأصدقاؤها بخير وصحة جيدة».

ويتألف الأسطول، الذي يحمل أدوية وأغذية إلى غزة، من أكثر من 40 قارباً مدنياً ويقل نحو 500 شخص، بينهم برلمانيون ومحامون ونشطاء.

ونشر الأسطول مقاطع فيديو عدة على تطبيق «تلغرام» تتضمن رسائل من أفراد على متن القوارب المتعددة، بعضهم يحمل جوازات سفرهم، قائلين إنهم اختُطفوا واقتيدوا إلى إسرائيل رغماً عنهم، وشددوا على أن مهمتهم إنسانية غير عنيفة. وحظي تقدمه عبر البحر المتوسط باهتمام دولي، وأرسلت دول مثل تركيا وإسبانيا وإيطاليا قوارب أو طائرات مسيَّرة في حال احتاج رعاياها إلى المساعدة.

وندد الأسطول في وقت سابق باعتراض «غير قانوني» لسفنه، مضيفاً أنه «تم تعطيل الكاميرات، وصعد عسكريون على متن السفن».

وتابع: «نعمل بجد للتأكد من سلامة وحالة جميع المشاركين على متن السفن». كان الأسطول قد ذكر قبل قليل أن إسرائيل وجَّهت تهديدات إلى السفن عبر أجهزة الراديو.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في وقت سابق إن البحرية الإسرائيلية تواصلت مع «أسطول الصمود» وطلبت منه تغيير مساره. وأضافت في بيان على «إكس»: «أبلغت إسرائيل الأسطول بأنه يقترب من منطقة قتال نشط، منتهكاً حصاراً بحرياً قانونياً. وأكدت إسرائيل مجدداً عرضها بنقل أي مساعدات عبر قنوات آمنة إلى غزة»، مشيرة إلى أن الأسطول رفض ذلك.

الأسطول هو أحدث محاولة بحرية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني الذي تحولت مساحات كبيرة منه أنقاضاً بسبب الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين. وندَّد منظمو الأسطول بالمداهمة الإسرائيلية، الأربعاء ووصفوها بأنها «جريمة حرب».

وقالوا إن الجيش استخدم أساليب عدائية، بما في ذلك توجيه خراطيم المياه نحو القوارب، لكن لم يُصَب أحدٌ بأذى. وقال المنظمون في بيان: «قوارب عدة... اعترضتها واعتلتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في المياه الدولية بشكل غير قانوني».

واتهم الأسطول أيضاً البحرية الإسرائيلية بمحاولة إغراق القارب «ماريا كريستينا».

ولم تتمكن «رويترز» من تأكيد الرواية بشكل مستقل.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق على هذا الاتهام. ودعا الأسطول الحكومات والمؤسسات الدولية مراراً إلى المطالبة بالحفاظ على سلامة المشاركين في الأسطول، والإفراج عن النشطاء العزل في هذه المهمة.

ووفقاً لبيانات تتبع القوارب الخاصة بالأسطول، تم اعتراض أو إيقاف 13 قارباً حتى فجر الخميس. بينما تحدى المنظمون الإجراءات الإسرائيلية، قائلين في بيان لهم إن الأسطول «سيستمر دون رادع».

وقال منظمو الأسطول في منشور على «تلغرام» في وقت مبكر من الخميس إن 30 قارباً لا تزال تبحر باتجاه غزة، وأضافوا أنهم على بعد 46 ميلاً بحرياً من وجهتهم.

نشطاء يرفعون علامة النصر على متن قارب «كابتن نيكوس» ضمن أسطول الصمود المتجه إلى غزة (رويترز)

«عمل إرهابي»

واتّهمت وزارة الخارجية التركية إسرائيل بارتكاب «عمل إرهابي» باعتراضها أسطول الناشطين المتّجه إلى غزة والمحمّل مساعدات إنسانية. وقالت الوزارة في بيان إن «الهجوم الذي شنته قوات إسرائيلية في المياه الدولية ضد (أسطول الصمود العالمي) الذي كان في طريقه لإيصال مساعدات إنسانية لسكان غزة، هو عمل إرهابي يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ويعرض حياة المدنيين الأبرياء للخطر».

وكان «أسطول الصمود» قد أفاد في وقت سابق من مساء الخميس، بأنه رصد على أجهزة الرادار أكثر من 20 سفينة مجهولة الهوية تبعد مسافة 3 أميال بحرية فقط عن موقعه، وفق ما نشرت «رويترز». وتوقع منظمو «أسطول الصمود» أن تبدأ القوات البحرية الإسرائيلية في اعتراض عشرات القوارب التابعة له خلال ساعة.

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، إن إسرائيل أكدت له أن قواتها لن تستخدم أي عنف ضد الأسطول، داعياً إسرائيل إلى نقل الأشخاص الموجودين على متن سفن الأسطول إلى ميناء أسدود.

ولاحقاً، قال وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو إن «السلطات الإسرائيلية بصدد اعتراض» سفن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة والتي كانت مساء الأربعاء قبالة الساحل المصري.

وقال بارو عبر منصة «إكس» إن «فرنسا تدعو السلطات الإسرائيلية إلى ضمان سلامة المشاركين، وأن تكفل لهم حق الحماية القنصلية وتسمح بعودتهم إلى فرنسا في أقرب وقت».

نشطاء على متن قوارب «أسطول الصمود» في طريقهم إلى غزة قالوا إن البحرية الإسرائيلية بدأت في اعتراضهم لدى اقترابهم من الأراضي الفلسطينية المحاصرة (أ.ب)

وكان منظمو «أسطول الصمود العالمي» الذي أبحر من تونس في منتصف سبتمبر (أيلول) قد أكدوا أنه سيواصل رحلته من قبالة السواحل المصرية، رغم ما وصفها بـ«مناورات ترهيب» اتهم «سفناً عسكرية إسرائيلية» بتنفيذها خلال الليل.

مهمة إنسانية... وشخصيات بارزة

ويضم «أسطول الصمود العالمي» الذي انطلق من إسبانيا، نحو 45 سفينة على متنها مئات الناشطين المؤيدين للفلسطينيين من أكثر من 40 دولة. وينقل حليب أطفال ومواد غذائية ومساعدات طبية، ويؤكد أنه في «مهمة سلمية وغير عنيفة».

وقرابة الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، قال الأسطول إنه موجود في البحر الأبيض المتوسط شمال السواحل المصرية على بعد 90 ميلاً بحرياً، أي نحو 170 كيلومتراً من الأراضي الفلسطينية.

غادر أسطول من القوارب ميناء سان جيوفاني لي كوتي في كاتانيا صقلية جنوب إيطاليا 27 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

ويشارك في هذا التحرك حفيد نيلسون مانديلا، النائب السابق في جنوب أفريقيا ماندلا مانديلا، والناشطة السويدية غريتا تونبرغ، والنائبة الأوروبية الفرنسية ريما حسن، ورئيسة بلدية برشلونة السابقة آدا كولاو؛ بهدف «كسر الحصار الإسرائيلي على غزة» و«تسليم المساعدات الإنسانية إلى السكان المحاصرين والذين يعانون الجوع والإبادة الجماعية».

وكان «أسطول الصمود» قد أكد في بيان في وقت سابق أنه «في الصباح الباكر، نفذت قوات البحرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي عملية ترهيب» ضد الأسطول.

وأوضح البيان أن «ألما»، إحدى السفن الرئيسية في الأسطول، «حاصرتها سفينة حربية إسرائيلية بشكل عدائي لدقائق عدة».

وخلال الحادث، «تم تعطيل الاتصالات من بُعد»؛ ما اضطر القبطان إلى «إجراء مناورة مفاجئة لتجنب الاصطدام المباشر» بالسفينة الإسرائيلية، حسب البيان.

وأضاف: «بعد فترة وجيزة، استهدفت السفينة نفسها (مركب) سيريوس، مكررة مناورات الترهيب ذاتها لفترة طويلة نسبياً قبل أن تنصرف».

«أسطول الصمود» انطلق إلى غزة ويضم 10 قوارب من كاتانيا وعلى متنه العشرات (إ.ب.أ)

وقالت ماري ميسمور، النائبة الفرنسية عن حزب فرنسا الأبية الفرنسي (يسار راديكالي)، الموجودة على متن السفينة سيريوس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها شاهدت سفينتين مجهولتين على الأقل، كانت إحداهما «قريبة للغاية».

وأشارت إلى وجود «سفينة تدخل عسكرية قامت بتوجيه ضوء مبهر نحونا»، وبالتزامن تم قطع «الاتصالات عبر الرادار والإنترنت» قبل رفع حالة التأهب.

واتّهمت النائبة الأوروبية الفرنسية ريما حسن المشاركة في الأسطول إسرائيل بتوقيف «مئات الأشخاص» بصورة «غير قانونية» و«تعسفاً».

وبدأت النائبة الأوروبية بثاً مباشراً على «إنستغرام» بعدما شهدت صعود عناصر البحرية الإسرائيلية إلى أحد القوارب، قبل أن ترمي هاتفها في المياه بينما كانت البحرية تصعد إلى المركب الذي كانت على متنه.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.