500 قتيل في 3 أيام... كيف تُحصى أعداد الضحايا في غزة؟

مصادر بوزارة الصحة لـ«الشرق الأوسط»: لجنة قضائية مختصة تتابع ملف البلاغات عن المفقودين

TT

500 قتيل في 3 أيام... كيف تُحصى أعداد الضحايا في غزة؟

الدخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي دمّر برجاً بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)
الدخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي دمّر برجاً بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)

في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة أن إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين منذ بدء الحرب قبل نحو عامين تخطى 65 ألف قتيل؛ وبعد نحو 12 يوماً قفز العدد ليتجاوز 66 ألفاً، فهل كان هذا يعني تسارع وتيرة الموت ليحصد 1000 قتيل في تلك الأيام المعدودات؟

تنشر الوزارة إحصاءاتها يومياً بهدف تزويد وسائل الإعلام والهيئات المحلية والدولية بأحدث الأعداد التي تعجز هذه الوسائل عن متابعتها على الأرض. وأحياناً توثق هذه البيانات قفزات ملحوظة في أعداد الضحايا الذين تسجل الوزارة أعدادهم كل 24 ساعة، مما يثير تساؤلات كثيرة عن السبب.

حدث هذا على سبيل المثال يوم 27 من الشهر الحالي، حينما أُضيف إلى إجمالي العدد أكثر من 300 قتيل دفعة واحدة، بينما لم يتجاوز عدد القتلى في ذلك اليوم 80 قتيلاً.

تحت الركام

تجيب مصادر مطلعة من وزارة الصحة بغزة عن هذه التساؤلات، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن هناك أعداداً كبيرة ممن تقتلهم القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، سواء بالقصف الجوي أو بإطلاق النار، يبقون تحت أنقاض المنازل التي تتعرض للقصف، فيما تبقى جثث آخرين عالقة داخل منازلهم أو في الشوارع وغيرها من المناطق الخطرة التي لا تستطيع الطواقم الطبية أو غيرها من فرق الإنقاذ الوصول إليها.

وبحسب تلك المصادر، هناك آلاف ما زالوا في عداد المفقودين، ولا يُعرف مصيرهم، في حين أن عوائلهم تؤكد أن عدداً كبيراً منهم يوجد تحت أنقاض منازل دُمرت فوق رؤوس ساكنيها.

فلسطينيون يتفحصون موقع هجوم إسرائيلي دمر منزلاً بمدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

وبيَّنت المصادر أن هذه الأوضاع دفعت لتشكيل لجنة قضائية تتابع ملف البلاغات عن المفقودين. وبعد تدقيق طويل في بياناتهم، ومع الاستعانة كذلك بفرق فنية وغيرها، تعتمد اللجنة من حين إلى آخر دفعات من هؤلاء المفقودين على أساس أنهم قتلى، ومن ثم تضيفهم رسمياً لإحصاءاتها. بعدها تبلغ اللجنة رسمياً وزارة الصحة بغزة بهذه الأرقام الجديدة، فتعلنها الوزارة في بيانها اليومي.

وتتشكل تلك اللجنة من ممثلين لعدة جهات، منها السلطة الفلسطينية في رام الله، ومنها جهات شرعية وقانونية وقضائية وغيرها.

وتُظهر أحدث الإحصاءات أنه في غضون ثلاثة أيام، من 26 إلى 28 من الشهر الحالي، ارتفع العدد الإجمالي لضحايا الحرب الإسرائيلية بعد إضافة نحو 500 قتيل ممن اعتمدتهم اللجنة ضمن أعداد القتلى، إلى جانب انتشال جثامين من الأماكن المدمرة أو من الشوارع والطرقات التي تنتشر قوات إسرائيلية بالقرب منها.

أزمة المفقودين

تقول المصادر إن هناك جهوداً كبيرة تُبذل لمحاولة التخفيف من أزمة المختفين والمفقودين، مبينةً أن اللجنة التي تشرف على هذه القضية تدقق بحرص في كل بلاغ يصلها عن مفقودين، وتحاول التواصل مع لجان دولية وغيرها من أجل التحقق مما إذا كان بين هؤلاء المفقودين أشخاص ربما اعتقلتهم إسرائيل.

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن أعداداً كبيرة فُقدت يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، سواء ممن شاركوا في الهجوم من عناصر «حماس»، أو من المدنيين الذين عبروا الحدود بعد انهيار القوات الإسرائيلية، ولا يُعرف مصيرهم حتى اليوم، ومن غير الواضح إن كانوا معتقلين أو قتلى.

وتوضح المصادر أن من أُسروا في ذلك اليوم لم يوجدوا مع أي أسرى فلسطينيين اعتقلوا بعد ذلك التاريخ، خصوصاً في العمليات العسكرية البرية داخل القطاع، مبينةً أن هذا الأمر زاد من الغموض الذي يكتنف مصيرهم. أما من اعتُقلوا بعد ذلك خلال العمليات الإسرائيلية البرية، فقد كشف فلسطينيون أفرجت عنهم إسرائيل لاحقاً أنهم رأوهم داخل السجون، في حين لا يُعرف شيء عن مصير المفقودين في يوم الهجوم.

بكاء ونحيب في جنازة فلسطينيين قُتلوا في ضربات إسرائيلية بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

وتواجه عوائل آلاف الضحايا ممن فقدوا حياتهم خلال حرب غزة، خصوصاً من موظفي القطاع العام، بمن فيهم موظفون بالسلطة الفلسطينية أو القطاع الخاص، ظروفاً قانونية صعبة للحصول على معاشاتهم، بسبب إجراءات إدارية تتبعها بعض البنوك التي ترفض صرفها لأسباب غير واضحة.

ووفقاً لمصادر فلسطينية مطلعة، فإن ديوان قاضي القضاة التابع للسلطة الفلسطينية يسهل على العوائل الحصول على أوراق تتعلق بحصر الإرث وإذن صرف المعاشات للعوائل وفق الشريعة الإسلامية، «إلا أن البنوك ولأسباب مجهولة تعرقل هذه الخطوات بحجج كثيرة».

وقال مسؤول كبير في ديوان قاضي القضاة لـ«الشرق الأوسط»: «نسهل عملية حصول عوائل الضحايا على حقوقهم من خلال أوراق ثبوتية واضحة بعد التأكد من مقتلهم؛ إلا أن البنوك لا تسمح بصرف الرواتب لهم دون أن نحصل على أي إيضاح بشأن ذلك».

وذكرت المصادر أن هناك أكثر من ستة آلاف طلب عالق لدى البنوك لم يُنفذ أي منها بسبب الإجراءات المصرفية المعرقلة. وأشارت إلى أن عوائل الضحايا، رغم أن عدداً كبيراً منهم كان يخدم في الأجهزة الأمنية والوزارات التابعة للسلطة الفلسطينية، لا تتقاضى معاشاتهم، مما زاد من صعوبة الأوضاع القاسية التي تفرضها الحرب.

على الصعيد الميداني

ميدانياً، توغلت الدبابات الإسرائيلية، يوم الاثنين، حتى باتت على بُعد بضع مئات من الأمتار من مستشفى الشفاء، المستشفى الرئيسي في مدينة غزة. ويقول الأطباء إن مئات المرضى ما زالوا يتلقون العلاج هناك على الرغم من أوامر الإخلاء الإسرائيلية. وقال مسؤولون بقطاع الصحة إن الدبابات حاصرت أيضاً المنطقة المحيطة بمستشفى الحلو، حيث يوجد 90 مريضاً يتلقون العلاج، بينهم 12 من الأطفال الخُدج في الحضَّانات. وأفاد مسعفون بأن المستشفى تعرض للقصف في الليلة السابقة.

فلسطيني يسير وسط الركام داخل منزل أصابته ضربة إسرائيلية بمخيم النصيرات بوسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها: «قوات الاحتلال تحاصر المستشفى من جميع الجهات مع اقتراب الدبابات من محيطه، حيث تم تجميع الطواقم الطبية والمرضى داخل الطوابق السفلية، مع تعذر الوصول إلى المستشفى أو الخروج منه».

وقُتل 23 فلسطينياً وأُصيب آخرون، منذ فجر الاثنين، في غارات إسرائيلية متواصلة على القطاع. وقالت وزارة الصحة في غزة إن 50 قتيلاً و 184 مصاباً وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال 24 ساعة، منذ ظهيرة الأحد وحتى يوم الاثنين.

وذكرت وكالة «وفا» أن مواطناً قُتل وأصيب آخرون من طالبي المساعدات بنيران القوات الإسرائيلية قرب مركز مساعدات الطينة جنوب غربي مدينة خان يونس جنوب القطاع.

أما الجيش الإسرائيلي فقد أصدر بياناً، يوم الاثنين، قال فيه إنه يواصل استهداف الجماعات المسلحة لحماية المدنيين الإسرائيليين.

كما أعلن اعتراض قذيفتين قال إنهما أُطلقتا من غزة باتجاه مستوطنة ناحل عوز قرب قطاع غزة. وأضاف في بيان مقتضب: «قبل قليل، تم رصد إطلاق قذيفتين من قطاع غزة باتجاه منطقة ناحل عوز. جرت محاولات اعتراض القذيفتين اللتين لم تخترقا الأراضي الإسرائيلية وسقطتا داخل قطاع غزة».

 

 


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة» بعدما شرّدت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل خُمس إجمالي السكان.

وقال صالح، عقب لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في اليوم الثاني من زيارته لبنان: «أدعو المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم والإغاثة العاجلة للبنان... وأن نقدّم إليه ما تيسّر من الإمكانيات من أجل معالجة هذه المعاناة الإنسانية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن «التداعيات الإنسانية لهذه الحرب كبيرة، وأؤكد ضرورة تجنيب المدنيين والمنشآت المدنية ويلات الهجمات»، موضحاً أن «لبنان لا يستحق أن يكون في دوامة متكررة من العنف، بل يستحق الدعم ويستحق الاستقرار».

وأطلقت الأمم المتحدة خلال الشهر الماضي نداء تمويل عاجل بقيمة 308 ملايين دولار، من أجل الاستجابة لأزمة النزوح «غير المسبوقة». ودعت مفوضية شؤون اللاجئين إلى تأمين 61 مليون دولار. وأوضح صالح: «حصلنا على قسم من هذه المساعدات، ونوزعها الآن».

ومنذ اندلاعها في الثاني من مارس (آذار)، شرّدت الحرب أكثر من مليون شخص من منازلهم خصوصاً من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت التي تُعدّ معقلاً رئيسيا لجماعة «حزب الله». ويقيم أكثر من 140 ألفاً منهم في مراكز إيواء حكومية.

ومنذ عام 2019، تعصف بلبنان أزمة مالية غير مسبوقة، فاقمتها الحرب السابقة التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، وأسفرت عن دمار واسع.

إقليمياً، أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أن الجيش أوقف تماماً حركة التجارة البحرية من وإلى إيران، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران بشأن إنهاء الحرب قد تُستأنف هذا الأسبوع.


14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

TT

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)
مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)

قتل 14 شخصاً إثر غارات إسرائيلية منذ صباح اليوم الأربعاء على عدة قرى في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية بسقوط «أربعة شهداء من عائلة واحدة في غارة على منزل فجرا على جباع في قضاء النبطية فاستشهد المواطن وزوجته وابنهما وزوجته»، مشيرةً إلى «إغارة الطيران الحربي المعادي على بلدة النبطية الفوقا وعلى طريق حبوش - عربصاليم».

كما تمكن الدفاع المدني اليوم، من انتشال جثث أربعة قتلى وسحب ثلاثة جرحى جراء غارة شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على مجمع «الخضرا» فيمنطقة قدموس في قضاء صور ، كما كما أغار الطيران الحربي على ياطر وزبقين.

ضربتان جنوب بيروت

كما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن ضربتَين إسرائيليتَين استهدفتا مركبتَين في بلدتَي السعديات والجية الساحليتَين المتجاورتَين، على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت.

وأضافت الوكالة أن الضربتَين اللتَين استهدفتا بلدتين خارج مناطق النفوذ التقليدية لـ«حزب الله» وقعتا على الطريق الساحلي السريع الذي يربط بيروت بالجنوب.

رجال الإنقاذ يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)

وعلى الرغم من مواصلة إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان، في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل معلومات أوردها مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي عن ضغوط أوروبية وعربية على إسرائيل لمنعها من تجديد غاراتها على بيروت.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة وقد احترقت بالكامل بعد استهدافها على المسلك الغربي لطريق أوتوستراد بيروت-صيدا في بلدة الجية، وكان مسعفون يجمعون أشلاء من الموقع، في حين عملت سيارات الإطفاء على إخماد النيران.

وأدى الاستهداف أيضاً إلى ازدحام على طريق الأوتوستراد الذي تسلكه آلاف السيارات يومياً.

رجال الإنقاذ يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركبة في بلدة الجية اللبنانية (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي الأربعاء، إنه هاجم أكثر من 200 هدف تابع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وبحسب بيان الجيش «من ضمن البنى التحتية المستهدفة: مخربون وبعض المباني العسكرية وحوالي 20 منصة إطلاق» للصواريخ.

وصرّح مصدر عسكري إسرائيلي من جانبه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الجيش الإسرائيلي رصد نحو 30 صاروخاً أطلقها «حزب الله» باتّجاه شمال إسرائيل، منذ الساعات الأولى من يوم الأربعاء.

من جهتها، أشارت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن عدد الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» كان أكثر من 40 صاروخاً.

وقال مُسعفون، للصحيفة، إن القصف الصاروخي أسفر عن إصابة رجل يبلغ من العمر 61 عاماً بجروح طفيفة.

وأعلن «حزب الله» في المقابل إطلاق صواريخ باتجاه 10 بلدات ومواقع في شمال إسرائيل.

وأصدر الجيش الإسرائيلي الأربعاء إنذاراً جديداً بالإخلاء إلى سكان جنوب نهر الزهراني، طالباً منهم التوجه شمالاً مع تواصل الغارات جنوباً. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان «إنذار عاجل إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الزهراني... نناشدكم اخلاء منازلكم فورا والتوجه فورا إلى شمال نهر الزهراني».وأضاف «إن نشاطات (حزب الله) الإرهابية تُجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة في تلك المنطقة».

وتأتي هذه الهجمات غداة عقد سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود في واشنطن، حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً. ودعت السفيرة اللبنانية إلى وقف إطلاق النار، خلال المحادثات التي أعلن «حزب الله» رفضه القاطع لها.

وحسب السلطات اللبنانية، فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل أكثر من 2000 شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

Your Premium trial has ended


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.