إيران تتمسك بسلاح «حزب الله»... وتعدّه «سداً بوجه إسرائيل»

سلام: استقامة العلاقات تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة

لاريجاني لحظة وصوله للقاء رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (السفارة الإيرانية)
لاريجاني لحظة وصوله للقاء رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (السفارة الإيرانية)
TT

إيران تتمسك بسلاح «حزب الله»... وتعدّه «سداً بوجه إسرائيل»

لاريجاني لحظة وصوله للقاء رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (السفارة الإيرانية)
لاريجاني لحظة وصوله للقاء رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (السفارة الإيرانية)

جدَّدت إيران دعمها المطلق لـ«حزب الله» بوصفه تنظيماً مسلّحاً ورافعةً أساسيةً لما تسمّيه «مشروع المقاومة»، ما يزيد من تعقيدات المشهد اللبناني، ويعطي إشارةً إيرانيةً بأن الحزب «ليس مجرد مكوّن داخلي لبناني، بل امتداد استراتيجي لسياسات طهران الإقليمية»، حسبما يرى خبراء.

الموقف الإيراني عبَّر عنه بوضوح الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، خلال زيارة إلى بيروت؛ للمشارَكة في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الأمينَين العامَّين السابقَين للحزب، حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، حيث زار رئيس البرلمان نبيه بري، ثم رئيس الحكومة نواف سلام الذي شدَّد على أنّ استقامة العلاقات اللبنانية - الإيرانية ينبغي أن تقوم على أسس الاحترام المتبادل لسيادة كل من الطرفين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

لاريجاني خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

لقاء بري

وفي مؤتمر صحافي عقده عقب لقائه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وصف لاريجاني «حزب الله» بأنه «حصن للشعب اللبناني». وقال: «أي تطور سياسي في سياق دعم الشعب اللبناني نرحِّب به»، عادّاً أن «المقاومة تمثل رأس مال كبيراً للأمة الإسلامية، خصوصاً (حزب الله)، الذي يمثل سداً منيعاً أمام إسرائيل».

بري ولاريجاني في بيروت (رئاسة البرلمان اللبناني)

وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده «تتطلّع لأن تكون دول المنطقة قويةً ومستقلةً في ظل المؤامرات الإسرائيلية. على دول المنطقة التعاون فيما بينها بشكل وثيق، وتجاوز كل الخلافات»، في إشارة إلى ضرورة تنسيق الجبهات المتحالفة مع طهران، وفي مقدّمها «حزب الله».

وأضاف: «أشيد بمبادرة (الأمين العام لحزب الله) الشيخ نعيم قاسم وأدعمها. السعودية دولة شقيقة لنا، وهناك مشاورات بيننا وبينها، ومثلما قلت اليوم هو يوم التعاون، إذ نحن بمواجهة عدو واحد، لذلك فإن موقف سماحة الشيخ نعيم قاسم صائب تماماً، أعتقد أن هذه الخطوة في الاتجاه الصحيح لدعم وإراحة الشعب اللبناني».

الحرس الثوري

ويتقاطع موقف لاريجاني مع موقف «الحرس الثوري» الإيراني الذي شدَّد، في بيان أصدره بمناسبة ذكرى نصر الله، على أن «المقاومة ليست مؤسسة قابلة للإلغاء ضمن عمليات سياسية أو أمنية، بل هي هوية وفكر وثقافة حيّة متجذّرة في قناعات الشعوب»، في إشارة مباشرة وواضحة إلى رفضه المطلق لفكرة نزع سلاح «حزب الله» وإنهاء دوره القتالي.

وأثنى بيان «الحرس الثوري» على مسيرتَي نصر الله وصفي الدين، عادّاً أنهما «جعلا من جبهة المقاومة رمزاً لعزة الأمة وقوة استراتيجية على المستويين الإقليمي والعالمي». كما عبّر عن دعمه لقيادة نائب الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، واصفاً إياها بـ«الشجاعة والحكيمة»، ومؤكداً أن إيران «مستمرة في دعم جهود (حزب الله) في حماية أمن لبنان واستمرارية خط المقاومة».

ورقة تفاوض إيرانية

وفي حين يرى خبراء أن إيران «تحتفظ بحزب الله» بوصفه ورقةً تفاوضيةً مع الغرب والولايات المتحدة لتعزيز مكاسبها في أي تسوية إقليمية أو دولية، خالف مدير «معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري»، الدكتور رياض قهوجي هذا الرأي، عادّاً أن الحزب هو «خط الدفاع الأول والأساسي عن إيران، ولا يُستخدَم ورقة تفاوض، بل يُقدِّم نفسه ومقاتليه على أنهم جنود في جيش الولي الفقيه، وجزء لا يتجزأ من الحرس الثوري الإيراني».

لاريجاني لدى مشاركته بذكرى اغتيال زعيم «حزب الله» حسن نصر الله في بيروت السبت (رويترز)

وقال قهوجي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن طهران «تعدّ (حزب الله) امتداداً عضوياً لها، وهي على استعداد لفعل كل ما يلزم لإمداده بالسلاح والمال، ليتمكَّن من استعادة قوته بعد الخسائر التي مُني بها خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل». وشدَّد على أن «دعم إيران للحزب ليس نابعاً من مصلحة لبنانية، بل من استراتيجية إيرانية إقليمية تضع الحزب في قلب مشروعها التوسعي في المنطقة».

ولفت إلى أن العلاقة بين الطرفين «ليست تحالفاً تقليدياً، بل علاقة تبعية عضوية، حيث نشأ الحزب في أوائل الثمانينات فصيلاً مباشراً ضمن (الحرس الثوري) الإيراني، وهو لا يزال كذلك حتى اليوم». وأشار قهوجي إلى أن خطاب لاريجاني وبيان «الحرس الثوري» «يعكسان هذا التوجه الإيراني الحاسم بضرورة بقاء الحزب وحمايته أكثر من أي وقت مضى».

ضغوط خارجية

التشدُّد الإيراني في حماية «حزب الله» ورفض أي محاولة لنزع سلاحه، يزيد الضغوط الداخلية والخارجية على الدولة اللبنانية العاجزة عن فرض سلطتها على كامل أراضيها، على حّد تعبير الدكتور رياض قهوجي، الذي شدَّد على أن الدولة اللبنانية «تقف محرجةً بين المطالبات الدولية بفرض سلطتها وسيادتها وقرارها، وبين واقع (حزب الله) بوصفه قوةً عسكريةً مستقلةً ملتصقةً مباشرةً بالمحور الإيراني، لا تخضع للحسابات اللبنانية، ولا يبدو أنها قابلة للتفاوض أو التراجع».


مقالات ذات صلة

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

المشرق العربي حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

عاد أمن مرفأ بيروت إلى واجهة الاهتمام الدولي، من زاوية التكنولوجيا، والأمن، وضبط الإيرادات، بما يعكس تحوّلاً في المقاربة الدولية تجاه لبنان.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع مهددة بإنذارات إخلاء في بلدة سحمر بجنوب شرقي لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تسابق الجيش اللبناني بقصف مواقع مستهدفة بالإنذارات قبل تفتيشها

نفذ الجيش الإسرائيلي، الخميس، تهديداته بقصف أربعة مبانٍ تلقت إنذارات بإخلائها، رغم تحرك الجيش اللبناني للكشف عليها

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري حوار «حزب الله» - عون لم يحقق نتائج

سأل مصدر وزاري: ما الذي تبدّل وأملى على الحزب تنظيم حملة إعلامية تستهدف عون؟

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

الأردن يؤكد دعمه لسيادة لبنان وجهود بناء مؤسساته

جدد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان تأكيده على دعم بلاده للبنان وأمنه واستقراره وسيادته، وللجهود الكبيرة التي تُبذل لبناء مؤسساته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، أنه بدأ قصف أهداف لجماعة «حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان. 

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية، أمس، افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب للسكان الفارين من مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المنطقة.

وأكد الجيش السوري فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على الطريق الواصل بين دير حافر وحلب ضمن مهلة مددها حتى الخامسة من مساء اليوم (الجمعة)، داعياً الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (حزب العمال الكردستاني) التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر (الإخبارية) السورية».

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يعرقل مرور المدنيين «بطريقة مناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وبينما اتهم الجيش، قوات «قسد»، بمنع المدنيين من المرور عبر ممر دير حافر، نفت الأخيرة الأمر، وقالت إن «تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».


شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
TT

شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)

أبدى رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع في غضون سبع سنوات بعد حرب إسرائيلية مدمّرة استمرت لنحو عامين.

وأشار شعث، الذي تمت تسميته لإدارة قطاع غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة، في مقابلة مع إذاعة فلسطينية، أمس، إلى خطة طموحة تشمل نقل ركام الحرب إلى البحر المتوسط.

وسيرأس شعث مجموعة من 15 خبيراً فلسطينياً مكلفين إدارة القطاع الفلسطيني بعد سنوات من حكم حركة «حماس». وقال شعث «لو أتيت بجرافات، وألقيت الركام في البحر، وعملت في البحر جزراً جديدة... سنكسب أرضاً لغزة، وننظف الركام» خلال مدة لن تتجاوز ثلاث سنوات. وأضاف: «ستعود غزة أفضل مما كانت عليه في غضون سبع سنوات».

في المقابل، ظهرت محاولات إسرائيلية لزرع عقبات أمام مستقبل القطاع، عبر التقليل من إعلان بدء المرحلة الثانية من خطة السلام، واعتبارها «رمزية».

بدوره، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن دعمه لتشكيل لجنة إدارة غزة، وقال: «نجدد التأكيد على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية، وعدم إنشاء نُظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية، والتقسيم».


الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أمس (الخميس)، قراراً يقضي بتعيين كل من محمود الصبيحي وسالم الخنبشي عضوين في المجلس، مع احتفاظ الخنبشي بمنصبه محافظاً لحضرموت، وذلك في سياق تحركات سياسية وأمنية وقضائية متزامنة تهدف إلى تثبيت مؤسسات الدولة وتوحيد القرار السيادي.

ويأتي القرار عقب إعلان المجلس إسقاط عضوية فرج البحسني، وبدء الإجراءات القضائية بحق عيدروس الزبيدي، المطلوب للتحقيق أمام النيابة العامة بتهم جسيمة.

واتهم المجلس الرئاسي اليمني البحسني بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، ومساندة التمرد العسكري، وتعطيل جهود توحيد القوات، إلى جانب ثبوت عجزه الصحي الدائم عن أداء مهامه، وذلك بعد أسبوعين من إسقاط عضوية الزبيدي.

كما أعلنت النيابة العامة تشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس الزبيدي، التي تشمل تهم «الخيانة العظمى»، والانتهاكات ضد المدنيين، وتقويض مؤسسات الدولة، على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة.

إلى ذلك أكد المجلس الرئاسي التزامه معالجة القضية الجنوبية عبر حوار جنوبي - جنوبي شامل برعاية سعودية.