الصدر يربك التحالف الحاكم قبل انتخابات حاسمة

اشترط «إزالة الجميع» للعودة إلى العملية السياسية

أرشيفية للآلاف من أتباع الصدر في مظاهرة بساحة «التحرير» وسط بغداد (د.ب.أ)
أرشيفية للآلاف من أتباع الصدر في مظاهرة بساحة «التحرير» وسط بغداد (د.ب.أ)
TT

الصدر يربك التحالف الحاكم قبل انتخابات حاسمة

أرشيفية للآلاف من أتباع الصدر في مظاهرة بساحة «التحرير» وسط بغداد (د.ب.أ)
أرشيفية للآلاف من أتباع الصدر في مظاهرة بساحة «التحرير» وسط بغداد (د.ب.أ)

أعاد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري خلط أوراق المشهد العراقي مجدداً، مع تأكيده الأخير على مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة، واشتراط عودته بـ«إزالة الوجوه الحالية»، و«إصلاح جذري شامل»، في وقت تواجه القوى الشيعية مرحلة غير مسبوقة من الانقسام، وسط خشية من فقدان موقعها المهيمن، خصوصاً في بغداد.

وفي بيان اعتبر بمثابة إعلان نهائي، أكد الصدر أن ثمن أي عودة إلى الانتخابات هو «إزالة الجميع»، في إشارة إلى الإطاحة الكاملة بالطبقة السياسية الحالية.

ورغم حدة موقفه، فقد لمح إلى أن مقاطعة التيار ليست نهائية مبدئياً، بل مشروطة بما وصفه بـ«الإصلاح الحقيقي، وتغيير الوجوه، والعقليات»، مضيفاً أن «البديل هو الإصلاح الشامل، بلا تدخلات خارجية».

كان الصدر قد أعلن منذ مارس (آذار) الماضي عدم خوض الانتخابات، متهماً «القوى السياسية بالفساد، والتبعية»، وهو موقف يتماشى مع قراره عام 2022 بالانسحاب من البرلمان، وسحب نواب كتلته الـ73، رغم فوزه آنذاك بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

الحسابات تتغير

بيان الصدر الأخير أطاح بآمال القوى الشيعية التي كانت تراهن على عودة التيار، أو دعمه الضمني لقوائم أو تحالفات معينة، ما أربك كلاً من الداعمين المحتملين لموقف الصدر، والمتخوفين من تحركاته المقبلة، لا سيما في ظل تصاعد التنافس الداخلي، وتضاؤل فرص التوافق داخل «الإطار التنسيقي».

وتبدو التحديات الانتخابية أكثر تعقيداً في بغداد، حيث يشتد التنافس بين كبار الشخصيات الشيعية من جهة، والقوى السنية الصاعدة من جهة أخرى، بقيادة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، الذي يدخل السباق برقم انتخابي «واحد» في العاصمة، منافساً لزعماء شيعة بارزين، مثل نوري المالكي (دولة القانون)، ومحمد شياع السوداني (ائتلاف الإعمار والتنمية)، ونعيم العبودي (العصائب)، وبهاء الأعرجي المتحالف مع السوداني.

ويعكس هذا المشهد خشية متزايدة من خسارة القوى الشيعية لعدد من مقاعد بغداد لصالح قوى سنية، في ظل انقسامهم الحاد، وغياب التيار الصدري.

مقتدى الصدر (إعلام التيار الصدري)

السوداني والولاية الثانية

وقد شكل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي يسعى للحصول على ولاية ثانية، ائتلافاً لمحاولة فرض نفسه على أنه «رقم واحد» ليس فقط في بغداد، بل على المستوى الوطني.

لكن طموح السوداني يصطدم بصراعات داخلية، أبرزها التنافس مع نوري المالكي، وكذلك غياب غطاء سياسي موحد، في ظل احتمالية تفكك «الإطار التنسيقي»، وتحوله إلى تكتل هش.

إلا أن القوى الشيعية غالباً ما كانت تعتمد تكتيك التفكك والانقسام قبل الانتخابات بهدف جميع أكبر عدد من المقاعد، ثم العودة بتحالف يجمعها بعد إعلان النتائج لتشكيل أكبر كتلة.

ضغوط داخلية

بنظر مراقبين، فإن «التنسيقي»، وهو المظلة التي كانت تجمع معظم القوى السياسية الشيعية بعد انسحاب التيار الصدري، عاجز عن صياغة رؤية موحدة، أو مواجهة التحديات المقبلة، خصوصاً مع التراجع الكبير في الثقة الشعبية، وضعف التماسك الداخلي، وفقدان الغطاء المرجعي، في ظل ابتعاد المرجع الأعلى علي السيستاني عن استقبال أي زعيم سياسي منذ نحو عقد من الزمن.

ويواجه التحالف تحديات إضافية على وقع الضغوط الدولية، وخصوصاً من الولايات المتحدة، التي نقلت عبر قنوات سياسية –بحسب ما أعلنه رئيس تحالف البديل عدنان الزرفي العائد من واشنطن– رسالة واضحة هي عدم السماح بمشاركة الفصائل المسلحة في الانتخابات المقبلة.

في هذا السياق، يجد الصدر نفسه في منأى عن هذه الضغوط، بعدما اختار المقاطعة، وهاجم مجدداً «السلاح المنفلت والهيمنة الخارجية»، معتبراً أن البديل الوحيد هو «إصلاح جذري يطيح بالطبقة الحاكمة بالكامل».

هل من بديل واقعي؟

رغم أن الصدر قدم تصوراً نظرياً لـ«بديل» المقاطعة يتمثل في «تغيير كامل للوجوه والسياسات»، فإن هذا الطرح لا يترجم عملياً إلى مشروع انتخابي أو سياسي واضح في المرحلة الحالية، وفق مراقبين. وهو ما يضع القوى الشيعية أمام تحدي التعامل مع فراغ كبير في الساحة، دون القدرة على تعويضه، أو حتى الاتفاق فيما بينها.

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن الخيارات ستبقى محدودة أمام القوى الشيعية التي تواجه اختباراً صعباً قبل الانتخابات، في وقت تزداد فيه مؤشرات الانقسام، وتتصاعد فرص خصومها في بغداد، وغيرها من المحافظات ذات الثقل الانتخابي الحاسم.


مقالات ذات صلة

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

أعلنت الفصائل العراقية المسلحة، فجر اليوم الأربعاء، تعليق عملياتها في العراق والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

يراوح التحالف الحاكم في العراق مكانه، ويظهِر عجزاً أمام التحديات الأمنية التي تواجه البلاد جراء الهجمات المتبادلة بين أطراف الصراع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».