عام على الحرب الإسرائيلية: أيلول دامٍ في لبنان و«طوفان خسائر» لـ«حزب الله»

مقتل عشرات القياديين يتصدرهم نصر الله وبديله والقضاء على 16 من قادة «قوة الرضوان» دفعة واحدة

صورة تجمع نصر الله وصفي الدين في المدينة الرياضية في بيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)
صورة تجمع نصر الله وصفي الدين في المدينة الرياضية في بيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)
TT

عام على الحرب الإسرائيلية: أيلول دامٍ في لبنان و«طوفان خسائر» لـ«حزب الله»

صورة تجمع نصر الله وصفي الدين في المدينة الرياضية في بيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)
صورة تجمع نصر الله وصفي الدين في المدينة الرياضية في بيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)

ترى وسائل إعلام إسرائيلية أن شهر سبتمبر (أيلول) 2024 كان بمثابة «أيلول أسود» لـ«حزب الله» اللبناني، بالنظر إلى أن هذا الشهر شهد طوفان خسائر في صفوفه جراء ضربات إسرائيلية عنيفة أدت، خلال أسبوعين فقط، إلى تدمير جزء كبير من بنيته العسكرية، فضلاً عن اغتيال أبرز قادته العسكريين، والتنفيذيين، وفي مقدمتهم أمينه العام حسن نصر الله، وخليفته هاشم صفي الدين، ومسؤول وحدة الأمن الوقائي نبيل قاووق. وجاءت هذه الخسائر في ظل انخراط الحزب فيما سماها «حرب الإسناد» لغزة التي كانت تواجه حرباً إسرائيلية شرسة رداً على عملية «طوفان الأقصى» التي شنتها حركة «حماس» ضد مستوطنات ومواقع إسرائيلية في غلاف قطاع غزة.

وبعد اغتيال رئيس أركان الحزب فؤاد شكر في 30 يوليو (تموز) 2024 بغارة في الضاحية الجنوبية، شهد شهر سبتمبر تطورات دراماتيكية، بدأت في 17 منه بانفجار أجهزة النداء (البيجر) التابعة لـ«حزب الله» في جميع أنحاء لبنان وسوريا، مما أسفر عن مقتل العشرات، وإصابة نحو 2750 آخرين. وكان من بين القتلى والجرحى مسلحون، ومدنيون.

سليماني ونصر الله وقياديون في «حزب الله» بينهم فؤاد شكر في صورة أرشيفية (إعلام «حزب الله»)

وبعدها بيوم واحد، في 18 سبتمبر، انفجرت أجهزة اتصال لا سلكية تابعة للحزب في الموجة الثانية من تفجيرات الأجهزة، حيث قُتل 30 شخصاً على الأقل.

ولم يمضِ يومان، وتحديداً في 20 سبتمبر، حتى استهدفت غارات إسرائيلية اجتماعاً لـ«قوة الرضوان» في الحزب، وهي قوة النخبة التي تقول إسرائيل إنها كانت مدربة للدخول إلى الجليل، ما أدى إلى مقتل 16 قيادياً بارزاً، وفي مقدمتهم قائد القوة إبراهيم عقيل، وقائد منطقة الجنوب أحمد وهبي.

صورة أرشيفية وزعها «الإعلام الحربي» في «حزب الله» تجمع بين رئيس الهيئة التنفيذية هاشم صفي الدين والقيادي إبراهيم عقيل (أ.ف.ب)

وغداة الضربة، نفذت إسرائيل عشرات الغارات في مناطق جنوب نهر الليطاني وشماله، مهدت خلالها لأعنف ضربات جوية في 23 سبتمبر، استهدفت خلالها نحو 1600 هدف في الجنوب والبقاع، ما أسفر عن مقتل 700 شخص على الأقل، ودفعت نحو نصف مليون من سكان الجنوب للنزوح في يوم واحد. كما أعطت إسرائيل السكان إشعارات بضرورة إخلاء مناطقهم حتى نهر الأولي شمال مدينة صيدا بجنوب لبنان.

وكان يوم 23 سبتمبر اليوم الأكثر دموية للصراع في لبنان منذ الحرب الأهلية.

حركة النزوح من جنوب لبنان باتجاه بيروت يوم 23 سبتمبر 2024 وتظهر السيارات قد أقفلت المسلكين على طريق حبوش - النبطية (أرشيفية - سوشيال ميديا)

في 27 سبتمبر، تلقى «حزب الله» الضربة الأقسى، باغتيال حسن نصر الله خلال الهجوم الذي استهدف عدة مبانٍ في الضاحية الجنوبية. وأدت الغارات إلى مقتل مجموعة من القادة العسكريين في الحزب، بينهم قائد منطقة الجنوب علي كركي الذي نجا في 25 سبتمبر من محاولة اغتيال، والقيادي بالحرس الثوري الإيراني عباس نيلفوروشان.

صورة تجمع نصر الله وصفي الدين في المدينة الرياضية في بيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)

وفي 28 سبتمبر، اغتالت إسرائيل مسؤول وحدة الأمن الوقائي في الحزب نبيل قاووق في استهداف بالضاحية الجنوبية أيضاً.

نبيل قاووق إلى جانب هاشم صفي الدين خلال تشييع قيادي بالحزب في أغسطس 2024 (أرشيفية)

في 1 أكتوبر (تشرين الأول)، بدأ الجيش الإسرائيلي محاولات التوغل البري في الجنوب، وواصل اغتيالاته في العمق، وكان أبرزها اغتيال المسؤول عن نقل الأسلحة الإيرانية محمد جعفر قصير. وفي 2 أكتوبر تم اغتيال شقيقه، وهو صهر نصر الله، في غارة جوية استهدفته بريف دمشق.

صورة لأمين عام «حزب الله» السابق هاشم صفي الدين خلال تشييعه في شهر فبراير الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

في 3 أكتوبر، أدت غارات إسرائيلية ضخمة إلى تدمير مجموعة مبانٍ سكنية في الضاحية، وأسفرت عن اغتيال بديل نصر الله، هاشم صفي الدين الذي عينه الحزب في موقع الأمين العام قبل ثلاثة أيام فقط، حسبما أعلن الحزب لاحقاً.

وفي 5 أكتوبر، أعلنت إسرائيل عن «عملية برية مستهدفة ومرسومة في جنوب لبنان»، وانتهت باحتلال أجزاء من الجنوب، قبل أن تتراجع إلى خمس نقاط لا تزال تحتلها حتى الآن، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.


مقالات ذات صلة

أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

خاص رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية، في وقت اعترف فيه صندوق النقد بأن الأزمة نظامية.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يصلون برفقة جثامين ضحايا الغارة الإسرائيلية على قرية دير قانون النهر الجنوبية لبدء مراسم الدفن في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: مقتل 6 مسعفين في هجومين إسرائيليين خلال 24 ساعة

‌كشفت وزارة الصحة اللبنانية أمس (الجمعة) أن 6 لبنانيين من العاملين بالمجال الطبي لقوا حتفهم في غارتين إسرائيليتين على جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري العقوبات الأميركية: رسالة إلى «الدولة العميقة» في لبنان قبل اجتماع واشنطن الأمني

لم تكن العقوبات الأخيرة التي فرضتها الخزانة الأميركية على شخصيات لبنانية وإيرانية مرتبطة بـ«حزب الله»، مجرد خطوة سياسية على غرار القرارات السابقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)

إسرائيل توسّع ضغطها بالمسيّرات وتختبر «سيطرة المرتفعات» في جنوب لبنان

اتّسعت رقعة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة في مشهد عكس تصعيداً ميدانياً يقوم على الضغط المتواصل وتثبيت أفضلية مرتبطة بالمرتفعات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني: ولاء عناصرنا للمؤسسة العسكرية فقط

أكدت قيادة الجيش اللبناني أن ولاء عسكرييها لـ«المؤسسة العسكرية فقط» رداً على عقوبات أميركية على أحد ضباطها بتهمة تسريب معلومات استخباراتية مهمة إلى «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)
TT

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)

غادرت آخر دفعة من النساء والأطفال الأستراليين مخيم روج في شمال شرقي سوريا، الذي يؤوي أقارب لمشتبه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وفق ما أعلن مسؤول في المخيم، السبت، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤول إداري في المخيم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم إن «21 شخصاً أسترالياً غادروا مخيم روج بتاريخ 21 مايو (أيار) 2026، وتم تسليمهم للحكومة السورية ونقلوا إلى العاصمة السورية بغية إرسالهم إلى أستراليا».

وأشار المسؤول إلى أن المجموعة تضم 7 نساء و14 طفلاً تراوح أعمارهم بين 8 سنوات و14 سنة، مؤكداً أنه بذلك «لم يبقَ أي أسترالي في مخيم روج».

ولا يزال هذا المخيم، حيث تُقيم منذ أعوام عائلات مشتبه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية، تحت سيطرة القوات الكردية السورية، رغم انتقال غيره إلى يد حكومة دمشق.

في وقت سابق من مايو، عاد 13 أسترالياً، هم 4 نساء و9 من أولادهن، جواً من سوريا إلى بلادهم.

لقطة عامة لمخيم روج بسوريا (رويترز)

وجرى توقيف إحدى النساء وابنتها فور وصولهما. وتتهمهما السلطات بـ«احتجاز امرأة مستعبدة» بعد سفرهما إلى سوريا عام 2014 لدعم تنظيم «داعش»، وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية، في ظل «الخلافة» التي أعلن التنظيم إقامتها.

كما أوقفت ثالثة لدى وصولها، ووُجهت إليها اتهامات بدخول منطقة محظورة والانضمام إلى «منظمة إرهابية».

وانتقلت مئات النساء من دول غربية إلى الشرق الأوسط في فترة صعود تنظيم «داعش» في العراق وسوريا في مطلع العقد الثاني من الألفية. وهنّ كن غالباً ما يتبعن أزواجهن الملتحقين بصفوف الإرهابيين.

وفي تلك الحقبة، جعلت أستراليا السفر إلى معاقل التنظيم جريمة.

وعادت مجموعات صغيرة من النساء والأطفال إلى أستراليا جواً في أعوام 2019 و2022 و2025، بعد هزيمة تنظيم «داعش» في عام 2019.


القبض على أحد ضباط النظام السوري السابق

وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)
وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)
TT

القبض على أحد ضباط النظام السوري السابق

وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)
وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت، القبض على ضابط في نظام بشار الأسد يحمل رتبة لواء متهم بارتكاب جرائم وانتهاكات.

وقالت الوزارة، في بيان، إنه «استناداً إلى عمليات رصد ومتابعة دقيقة، نفذت قوى الأمن الداخلي عملية أمنية نوعية أسفرت عن إلقاء القبض على المجرم محمد محسن نيوف».

وأضافت: «حمل المجرم رتبة لواء في عهد النظام البائد، وتولى عدة مناصب عسكرية وقيادية بارزة، شملت خدمته في الفيلق الثالث، وقيادة الفرقة 18 دبابات، ورئاسة أركان الفرقة 11 عام 2020، إضافة إلى قيادته اللواء 105 حرس جمهوري عام 2016».

ووفق البيان، أحيل الموقوف على الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، تمهيداً لإحالته على القضاء.

وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، بأن هذه العملية التي نفذتها مديرية أمن سلمية التابعة لقيادة الأمن الداخلي في حماة، أمس الجمعة، تأتي «ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري زمن النظام البائد، انطلاقاً من تطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وتحقيق العدالة الانتقالية، وضمان حقوق الضحايا وأسرهم».

وكانت الداخلية السورية أعلنت في وقت سابق أمس أنها تمكنت من القبض على محمد عماد محرز أحد سجاني صيدنايا في زمن النظام السابق، لتكون هذه العملية الثانية من نوعها.


توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

أوقف عشرة أتراك يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية، وفق ما أفادت وسائل إعلام تركية رسمية اليوم السبت، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب الإعلام الرسمي التركي، نُقل تسعة من هؤلاء المشتبه بهم العشرة الصادرة بحقهم نشرات حمراء للإنتربول إلى تركيا.

ويشتبه في أن أحدهم على صلة بمرتكبي الهجوم الذي وقع أمام محطة قطار أنقرة في أواخر عام 2015، وأسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص.

ويُتهم اثنان آخران بالتخطيط أو المشاركة في هجمات ضد الجنود الأتراك المنتشرين في شمال سوريا.

وحسب وسائل الإعلام التركية الرسمية، فإن المشتبه بهم العشرة انضموا إلى تنظيم «داعش» في سوريا بين عامي 2014 و2017، من دون تحديد مكان وزمان توقيفهم.