لبنان في مواجهة تصعيد سياسي وميداني

برّاك يهدّد بـ«قطع الرؤوس»... و«حزب الله» يهاجم الحكومة

عناصر في الدفاع المدني أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في بنت جبيل مساء الأحد وذهب ضحيتها 5 قتلى بينهم 3 أطفال (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في بنت جبيل مساء الأحد وذهب ضحيتها 5 قتلى بينهم 3 أطفال (أ.ب)
TT

لبنان في مواجهة تصعيد سياسي وميداني

عناصر في الدفاع المدني أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في بنت جبيل مساء الأحد وذهب ضحيتها 5 قتلى بينهم 3 أطفال (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في بنت جبيل مساء الأحد وذهب ضحيتها 5 قتلى بينهم 3 أطفال (أ.ب)

على وقع التصعيد الإسرائيلي المستمر في لبنان، أتت مواقف المبعوث الأميركي توم براك العالية السقف، لتزيد القلق من تفاقم الوضع الأمني، وذلك عشية الذكرى الأولى للحرب الموسعة التي شنتّها تل أبيب على لبنان.

وعلى خلاف مواقفه التي أطلقها من بيروت في زيارته الأخيرة والتي اتسمت بالتهدئة، أطلق براك في حديث تلفزيوني مواقف تهديدية، واصفاً الوضع اليوم في لبنان بـ«الصعب»، ومعتبراً أن «هناك مجموعة جيدة في السلطة لكن ما يفعله لبنان بشأن نزع سلاح (حزب الله) هو الكلام، ولم يقم بأي عمل فعلي». وهذا ما يطرح علامة استفهام حول المرحلة المقبلة.

المبعوث الأميركي توم براك ونائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس في القصر الرئاسي (د.ب.أ)

وجزم براك بأن «إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي تحتلها في لبنان»، رامياً في المقابل المسؤولية في ملعب الحكومة اللبنانية، وقال: «إسرائيل لديها 5 نقاط في جنوب لبنان، ولن تنسحب منها، و(حزب الله) يُعيد بناء قوته وعلى الحكومة أن تتحمّل المسؤولية». ولفت إلى أنه «خلال هذه الفترة تدفق إلى (حزب الله) ما يصل إلى 60 مليون دولار أميركي شهرياً من مكان ما». وقال: «اللبنانيون يظنون أن (حزب الله) لا يعيد بناء قوته، لكنه يعيدها».

وبينما أكد برّاك: «أننا لن نتدخل لمواجهة (حزب الله) سواء من خلال قواتنا أم من خلال القيادة المركزية الأميركية»، قال إن «الجيش اللبناني منظّمة جيدة، ولكنه ليس مجهزاً بشكل جيّد»، مضيفاً: «(حزب الله) عدوّنا وإيران عدوّتنا، ونحن بحاجة إلى قطع رؤوس هذه الأفاعي، ومنع تمويلها».

إسرائيل ترفض التفاوض

بينما تُطرح علامات استفهام حول التصعيد الإسرائيلي الأخير على لبنان، وكيف ستنعكس تصريحات براك على الأرض، يرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أن «القراءة لما يحصل باتت واضحة وهي أنه ليس هناك من مكان للتفاوض عند إسرائيل، وردّها يأتي عبر التصعيد والقصف وآخره مجزرة بنت جبيل»، التي قُتل فيها أب و4 من أطفاله.

ويقول شحيتلي لـ«الشرق الأوسط» إن «التفاوض الذي كنا نراه قبل ذلك في مرحلة الموفد الأميركي آموس هوكستين لم يعد له مكان. اليوم باتت هناك إملاءات وعلى لبنان أن يختار بين تنفيذها أو الحرب».

ويضيف: «بما أن الحكومة أرادت التفاوض واختارت تنفيذ الإملاءات ضمن الإمكانات اللبنانية، يبدو أن ذلك لم يعجب إسرائيل وجوابها أتى واضحاً، إما أن تقوم الدولة اللبنانية بتنفيذ ما هو مطلوب منها بموجب هذه الإملاءات الإسرائيلية، وإما أن تل أبيب ذاهبة لتنفيذها بقواها الذاتية من خلال الاعتداءات التي بدأت تظهر منذ الأسبوع الماضي ويوم الأحد عبر مجزرة بعد ساعات من عقد لجنة المراقبة (الخماسية) اجتماعها، ومن ثم تصريحات براك الأخيرة».

تصعيد بهدف الضغط

من جهته، يرى مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر أن «الضغط الذي يمارس على لبنان هو لتسريع تنفيذ حصرية السلاح؛ لأن خطة الجيش التي وُضعت تفتقد السقوف الزمنية». ويقول نادر لـ«الشرق الأوسط»: «من جهة، هناك تشجيع للجيش للاستمرار بالمهمة، ومن جهة أخرى هناك عدم رضا عن افتقاد الخطة السقف الزمني، ومن ثم الخوف، خصوصاً أنهم يتعاملون مع إيران التي تُعْرف بهروبها من الاستحقاقات، ومن عدم التنفيذ».

ويلفت نادر إلى أن «هذا التصعيد يأتي في وقت تسمح فيه موازين القوى لإسرائيل بالتنفيذ»، مشدداً على أنه يجب «على الطرف اللبناني أن يدرك قراءة هذا الواقع».

تدخُّل الضامنين الأميركي والفرنسي

بينما تواصلت المواقف الرافضة والمستنكرة من المسؤولين ومختلف القوى اللبنانية لمجزرة بنت جبيل التي سقط نتيجتها 5 قتلى بينهم 3 أطفال مساء الأحد، صوّب «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) مواقفه باتجاه الحكومة التي يشارك فيها عبر وزراء محسوبين عليه.

بقايا السيارة التي استُهدفت بقصف إسرائيلي مساء الأحد في بنت جبيل وذهب ضحيتها 5 قتلى بينهم 3 أطفال (أ.ب)

وأكد النائب أشرف بيضون، عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يترأسها رئيس البرلمان نبيه بري، من بنت جبيل، أن «هذه المجزرة تستهدف براءة الطفولة، وتظهر تحدياً صارخاً للمواثيق الدولية»، مؤكداً أنها «ليست فقط بحق الإنسانية والبراءة والطفولة، بل بحق من ألزم لبنان بتطبيق القرار 1701 دون أن يلزم العدو الإسرائيلي بتنفيذ بنود هذا القرار».

وأشار إلى أن «هذا العدوان لا يعد مجرد خرق للقرار 1701، بل هو اعتداء واضح»، لافتاً إلى أن «لبنان والمنطقة يمران بمرحلة خطيرة تتطلب تدخل الضامنين الأميركي والفرنسي بشكل جدي وحازم لوقف هذا التمادي».

ودعا بيضون «الدولة اللبنانية إلى تحمُّل مسؤولياتها في حماية المواطنين، خصوصاً في الجنوب، من هذه الاعتداءات المتكررة، كما على الدولة اللبنانية ألا تترك المواطن اللبناني والجنوبي بشكل خاص بين مطرقة هذا العدو الصهيوني الذي لديه كل الأطماع في لبنان وبين سندان غياب الدولة الكلي».

«حزب الله» يهاجم الحكومة

في المقابل، شنّ «حزب الله» على لسان النائب إبراهيم الموسوي عبر حسابه على منصة «إكس»، هجوماً على الدولة اللبنانية التي وصفها بأنها «عاجزة عن حماية شعبها، لا سيما الأطفال».

وقال الموسوي: «دولة لا تستطيع حماية شعبها وبالأخص أطفالها، لا يُعوّل عليها. دولة تدّعي بدبلوماسيتها أنها قادرة على توفير الدفاع والحماية بالبكاء عند الأميركيين، لا يُعوَّل عليها».

وأضاف أن «مجزرة بنت جبيل بالأمس دليل على العجز الكامل، وإدانة تامة للمجتمع الدولي والدول الضامنة، وللرهانات الخاسرة للسلطة».

«يونيفيل»: القرار 1701 لم ينفَّذ بالكامل

في غضون ذلك، أكّد رئيس بعثة «يونيفيل» وقائدها العام اللواء ديوداتو أبانيارا على الشراكة مع الجيش اللبناني، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن القرار 1701 لم ينفَّذ بالكامل.

وأتى كلام أبانيارا خلال احتفال «يونيفيل»، بـ«اليوم العالمي للسلام» في مقرها العام في الناقورة، حيث «الاستقرار هشّ»، بحسب بيان القوة.

وأكد «أن دور (يونيفيل) حيوي اليوم كما كان عند تأسيسها، وكُلفنا بدعوة من الحكومة اللبنانية وبتكليف من مجلس الأمن، بالحفاظ على الهدوء ومنع التصعيد، وتهيئة الظروف المناسبة للحلول السياسية».

وأعلن أن «شراكتنا مع الجيش اللبناني أساسية. كل دورية مشتركة، كل مسؤولية مشتركة، كل خطوة نخطوها معاً، تؤكد أن السلام يُبنى جنباً إلى جنب. أشيد بشجاعتهم واحترافيتهم، كما أن مهمتنا لن تكون ممكنة دون دعم الدول المساهمة».


مقالات ذات صلة

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

المشرق العربي نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب) p-circle

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

خاص إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

ينفذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النار الإسرائيلية لمنع وجود العناصر الرسمية على تماس مع القوات المتوغلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

يستعد «حزب الله» لقتال طويل في جنوب لبنان، مشترطاً الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، قبل التوصل إلى أي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».