لبنان: اجتماع لـ«اللجنة الخماسية» على وقع «مجزرة» إسرائيلية

تل أبيب تقول إن «سهام الشمال» قتلت أكثر من 5 آلاف قائد وعنصر في «حزب الله»

عناصر الدفاع المدني يحاول إنقاذ مواطنين في السيارة التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بنت جبيل (الشرق الأوسط)
عناصر الدفاع المدني يحاول إنقاذ مواطنين في السيارة التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بنت جبيل (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: اجتماع لـ«اللجنة الخماسية» على وقع «مجزرة» إسرائيلية

عناصر الدفاع المدني يحاول إنقاذ مواطنين في السيارة التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بنت جبيل (الشرق الأوسط)
عناصر الدفاع المدني يحاول إنقاذ مواطنين في السيارة التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بنت جبيل (الشرق الأوسط)

عقدت اللجنة الخماسية المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان اجتماعاً لها في رأس الناقورة بحضور المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، حيث كان التصعيد الإسرائيلي محوراً أساسيّاً، إضافة إلى متابعة البحث في تنفيذ بنود الاتفاق بين لبنان وإسرائيل.

وكما في زيارتها الأخيرة للمشاركة في الاجتماع الذي عقد قبل أسبوعين، غادرت أورتاغوس من دون أن تلتقي أياً من المسؤولين في بيروت.

وأتى الاجتماع على وقع تصعيد ورسالة سلبية إسرائيلية باستهداف بنت جبيل، ما أدّى إلى وقوع 5 قتلى وجريحين، بينهم 3 أطفال، بحسب ما أعلنت «وزارة الصحة اللبنانية».

وفيما أفادت المعلومات بأن غارة استهدفت دراجة نارية، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»: «الغارة تمت بصاروخين؛ الأول استهدف دراجة نارية، والثاني استهدف سيارة مرسيديس رباعية الدفع في داخلها 5 أطفال».

مناشدة من نيويورك

وعلّق رئيس الجمهورية جوزيف عون على الغارة الإسرائيليّة، قائلاً: «فيما نحن في نيويورك للبحث في قضايا السلام وحقوق الانسان، ها هي إسرائيل تمعن في انتهاكاتها المستمرّة للقرارات الدولية وعلى رأسها اتفاق وقف الأعمال العدائية عبر ارتكابها مجزرة جديدة في بنت جبيل ذهب ضحيتها خمسة شهداء بينهم ثلاثة أطفال».

وأضاف: «من نيويورك نناشد المجتمع الدولي الذي يتواجد قادته في أروقة الأمم المتحدة بذل كل الجهود لوقف الانتهاكات للقرارات الدولية، لا سيما الدول الراعية لإعلان 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، والضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية والتزام الإعلان المذكور. فلا سلام فوق دماء أطفالنا».

بري: على مرأى أورتاغوس

ودان رئيس مجلس النواب نبيه بري «المجزرة» التي ارتكبها الطيران الإسرائيلي. وقال في بيان: «5 شهداء، أب وثلاثة من أطفاله ووالدتهم الجريحة، سفكت دماؤهم بدم بارد في مدينة جبيل على مرأى ومسمع من اللجنة التقنية المولجة مراقبة وقف إطلاق النار في أعقاب اجتماعها في الناقورة بحضور الموفدة الأميركية اورتاغوس».

وأضاف: «دماء هؤلاء اللبنانيين الأطفال ووالدهم وأمهم الجريحة والذين يحملون الجنسية الأميركية هي برسم من كان ملتئماً في الناقورة وبرسم التظاهرة العالمية التي بدأت تتوافد إلى الأمم المتحدة».

من جانبه، قال رئيس الحكومة نواف سلام أن «ما حصل جريمة موصوفة ضد المدنيين، ورسالة ترهيب تستهدف أهلنا العائدين إلى قراهم في الجنوب».

وأضاف: «على المجتمع الدولي إدانة اسرائيل بأشد العبارات لانتهاكها المتكرر للقرارات الدولية وللقانون الدولي، وعلى الدول الراعية لاتفاق وقف العمليات العدائية، ممارسة أقصى درجات الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها فورًا، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى».

اجتماع إيجابي ورسالة إسرائيلية سلبية

ورغم وصف مصادر مطلعة الاجتماع بـ«الإيجابي»، حيث جدّد الجانب الأميركي دعمه للجيش اللبناني والخطوات التي يقوم بها، تحدثت «عن رسالة سلبية من قبل الجانب الإسرائيلي، تمثلت بارتكاب مجزرة في بنت جبيل، واستهداف سيارة تقل مدنيين بعد وقت قصير من انتهاء الاجتماع»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو واضحاً أن الجانب الإسرائيلي يمضي في سياسته ضارباً بعرض الحائط كل الجهود التي تبذل في هذا الإطار، ويستمر بذلك عبر مساره وتفسيره الخاص لاتفاق وقف إطلاق النار، ويطبقه على الأرض».

وهذا ما عبّر عنه صراحة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قائلاً عبر منصة «إكس» إن «جيش الدفاع سيواصل تطبيق تفاهمات وقف النار بحزم حتى لا يتمكن (حزب الله) من العودة إلى هذه الحدود».

واجتماع اللجنة هو الثاني من نوعه، بعد موافقة الحكومة على خطة الجيش اللبناني لحصرية السلاح ونزع سلاح «حزب الله»، وذلك بعد فترة من التباطؤ وعدم عقد الاجتماعات بشكل دوري.

وفيما لم تصدر اللجنة بياناً حول نتائج اجتماع الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه منذ انتهاء الحرب ودخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، «تعمل قيادة المنطقة الشمالية ووحداتها بجهد متواصل لإحباط محاولات (حزب الله) لإعادة بناء قوته، مشيرة إلى أنه في هذه الفترة تم القضاء على أكثر من 300 مسلح (من حزب الله) وضرب أكثر من 300 هدف. كما نفّذت الفرقة 91 أكثر من ألف عملية مداهمة ونشاط عملياتي في المنطقة الدفاعية الأمامية المتقدمة».

مع العلم أن الجيش اللبناني كان قد أعلن، يوم الخميس الماضي، أنه تم تسجيل 4500 خرق منذ اتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على أن هذه الخروق تعيق انتشاره في الجنوب.

«سهام الشمال»: تصفية 5 آلاف قائد وعنصر في «حزب الله»

بعد عام على عملية «سهام الشمال»، الحرب الإسرائيلية الموسعة على لبنان، نشرت قيادة المنطقة الشمالية، الأحد، معطيات حول العملية ونتائجها.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر «إكس»: «في مثل هذا اليوم قبل عام، بدأ الجيش الضربة الافتتاحية للعملية باستهداف قدرات النيران لدى (حزب الله)، والقضاء على إبراهيم عقيل، رئيس منظومة العمليات في (حزب الله)، وقادة وحدة الرضوان». وأضاف: «العملية أسفرت عن إلحاق ضرر ملموس بمنظومة القيادة والسيطرة وقوة الرضوان، وتدمير كامل البنى التحتية الحيوية لـ(حزب الله) في خط القرى الأول والثاني، جنوب لبنان».

وتابع أدرعي: «بعد الضربات الافتتاحية، نفّذ الجيش الإسرائيلي مناورة برية مستخدماً 5 فرق عسكرية في أكثر من 30 قرية في جنوب لبنان».

وأشار إلى أنه «وفي إطار العملية، تمت مهاجمة نحو 9800 هدف، من بينها آلاف منصات إطلاق الصواريخ قصيرة المدى، ومخازن الأسلحة والذخيرة، ومواقع القيادة. كذلك تمت مصادرة 85000 قطعة سلاح وذخيرة، وتدمير 1100 بنية تحتية تحت الأرض قرب الحدود».

وقال أدرعي: «خلال القتال، تمت تصفية ما بين 4 و5 آلاف قائد وعنصر (في حزب الله)، كما أصيب نحو 9 آلاف آخرين خرجوا من دائرة القتال. وقد ألحق الجيش أضراراً جسيمة بسلسلة القيادة التابعة لـ(حزب الله)، بدءاً بنصر الله في قمة الهرم القيادي، وصولاً إلى المستويات الميدانية الدنيا».

وأضاف: «كما ألحق الجيش الإسرائيلي ضرراً بالغاً بقدرات النيران لدى (حزب الله)، بما في ذلك بين 70 و80 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ قصيرة المدى، ما جرّد (حزب الله) من قدرته المركزية الأساسية. كما تمت إزالة تهديد الخطة الهجومية الممنهجة لـ(حزب الله)، المسماة خطة احتلال الجليل».

مقتل أكثر من 300 مسلح

ومع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية على جنوب لبنان منذ شهر نوفمبر الماضي، قال أدرعي إنه «منذ انتهاء العملية ودخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تعمل قيادة المنطقة الشمالية ووحداتها بجهد متواصل لإحباط محاولات (حزب الله) لإعادة بناء قوته»، مشيراً إلى أنه «في هذه الفترة تم القضاء على أكثر من 300 مسلح، وضرب أكثر من 300 هدف. كما نفّذت الفرقة 91 أكثر من ألف عملية مداهمة ونشاط عملياتي في المنطقة الدفاعية الأمامية المتقدمة».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».