حملة التبرعات لريف دمشق تفاجئ السوريين بجمع 76 مليون دولار

لإعادة تأهيل الخدمات المدمرة

حملة «ريفنا بيستاهل» في مدينة المعارض بريف دمشق (سانا)
حملة «ريفنا بيستاهل» في مدينة المعارض بريف دمشق (سانا)
TT

حملة التبرعات لريف دمشق تفاجئ السوريين بجمع 76 مليون دولار

حملة «ريفنا بيستاهل» في مدينة المعارض بريف دمشق (سانا)
حملة «ريفنا بيستاهل» في مدينة المعارض بريف دمشق (سانا)

شكَّل حجم التبرعات في حملة «ريفنا بيستاهل» مفاجئة سارة لأهالي محافظتي دمشق وريفها، متفوقة على حملات التبرعات الثلاث التي سبقتها في حمص ودرعا ودير الزور.

وعزا وزير الثقافة السوري الذي حضر الحفل، محمد ياسين صالح، التعاطف الواسع مع ريف دمشق إلى أن الناس تعتبر ريف دمشق، والأرياف عموماً، «ركيزة لتيار الثورة السورية». فيما صرح قائد الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، أحمد الدالاتي، لوكالة «سانا» بأن القيمة المادية رغم أهميتها فإن «العبرة بالتكاتف والتعاون».

وحصدت محافظة ريف دمشق الرقم الأعلى بالتبرعات، ووصلت إلى 76 مليون دولار، قدمه نحو 2370 متبرعاً ضمن حملات التبرع التي تنظمها الحكومة بالتعاون مع الإدارات المحلية والمجتمع الأهلي، بهدف تأهيل الواقع الخدمي والبنى التحتية في المناطق المدمرة، والاستجابة لعودة المهجرين إلى مناطقهم المدمرة.

وكانت الحملات قد انطلقت من «أربعاء حمص» وتم جمع نحو 13 مليون دولار، ثم حملة «ابشري حوران» في درعا جنوب سوريا، وحصدت 44 مليون دولار، تلتها حملة «دير العز» في دير الزور شرق سوريا وتم جمع 30 مليون دولار، ومن المنتظر إطلاق حملة «الوفاء لإدلب» مع تعميم الحملات على كل المناطق السورية.

وبحضور رسمي وشعبي من داخل محافظة ريف دمشق وخارجها، وبتنظيم مشترك بين محافظة ريف دمشق ووزارة الثقافة، ومشاركة تجار ورجال أعمال، وصناعيين ووزراء ومسؤولين وممثلين دبلوماسيين، أقيمت مساء السبت فعالية «ريفنا بيستاهل» في مدينة المعارض بدمشق، وسط حالة من التعاطف الواسع، لما تحمله غوطة دمشق من رمزية لدى السوريين، والدمشقيين خصوصاً، حيث مثلت الغوطة المحيطة بدمشق على مر الزمن حديقة دمشق التي اشتهرت بإنتاج أطيب أنواع الفواكه والخضراوات والألبان والأجبان، وكانت المساحات التي توسعت نحوها العاصمة، وظلت الرئة التي تتنفس منها، وكان لدمار مسلحات واسعة من الغوطة وتهجير سكانها أثر بالغ على الحياة في العاصمة دمشق التي فقدت روحها وتميزها لأكثر من أربعة عشر عاماً من الحرب.

حملة «ريفنا بيستاهل» (فيسبوك)

وتنوعت التبرعات بين محلية استهدفت البنية التحتية، والمستشفيات والمدارس في عموم مناطق المحافظة وتبرعات عربية من السعودية والأردن والكويت وقطر وتركيا.

كما تعهدت وزارة الإدارة المحلية بتقديم منحة قدرها مليون دولار، لكل البلديات في ريف دمشق، لتغطية احتياجاتها. بالإضافة لتبرع منظمات المجتمع المحلي أبرزها كان من منظمة «سامز» الأميركية، وقيمته مليون ونصف المليون دولار، بينما تعهد فريق ملهم التطوعي بتقديم مليوني دولار أميركي.

وتطمح الحكومة والإدارات المحلية السورية إلى تفعيل المبادرات للمساهمة والفعاليات الاقتصادية في معالجة المشكلات الخدمية التي تعاني منها المناطق المدمرة، التي تتعثر معالجتها بسبب النقص الحاد في السيولة والضعف في ميزانية الدولة. حيث يتم توجيه التبرعات إلى قطاعات التنمية الخدمية، من تربية وتعليم وصحة وخدمات. وتركز حملة «ريفنا بيستاهل» على إعادة تأهيل مناطق ريف دمشق التي تعرضت للدمار، مثل الغوطة الشرقية ومنطقة داريا في الريف الغربي، إضافة إلى مناطق القلمون والزبداني ومضايا وتأهيل وبناء وحدات سكنية، وتزفيت الطرقات، وتأهيل وحدات المياه، وتركيب بعض محولات الكهرباء، وترميم المستشفيات والمؤسسات الحكومية في ريف دمشق.


مقالات ذات صلة

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

المشرق العربي جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» الإرهابي وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

مخاوف أهلية بريف القنيطرة من انهيارات مع استمرار إسرائيل في إنشاء «سوفا 53»

بدأ الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه عام 1974

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)

مظاهرات حاشدة في الحسكة تحت شعار «جمعة العلم السوري»

عناصر «قسد» أخلت أماكنها، وسلّمت مواقعها لقوى الأمن الداخلي في المدينة تنفيذاً لاتفاق الدمج.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

أحبط الجيش اللبناني عمليتين منفصلتين بين لبنان وسوريا لتهريب مخدرات وقذائف ومتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على الحدود، الجمعة، وأخرى ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان، والتي تكثّف الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان، تحقيقاتها لتقصي هوية المتورطين فيها.

ولم تقتصر خطورة الشحنة على احتوائها على نصف طنّ من المواد الشديدة الانفجار، بل شملت أيضاً كرات حديدية ومسامير تُستخدم عادةً في تصنيع العبوات الناسفة. وأكد وزير العدل عادل نصار في تصريح، أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع. وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية.

شحنات أخرى

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية نُفّذت مساء الخميس، عندما اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي، بسيارة «فان» من نوع «دودج»، كانت متجهة من البقاع نحو العاصمة بيروت. وأشار إلى أنه «لدى تفتيش السيارة التي كان يستقلّها شخصان هما (علي. ك) و(هيثم. أ)، أسفر عن ضبط 250 كيلوغراماً من مادة (TNT) و250 كيلوغراماً من مادة (سي فور C4) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

مجسمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم اعتراف الموقوفين المذكورين بانتمائهما لـ«حزب الله»، وأنهما مكلفان من التنظيم بنقل هذه المتفجرات من منطقة بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، فإنهما يتحفظان عن ذكر الأسماء الحقيقية للمسؤولين الذين كلفوهما بهذه المهمّة. وأفاد المصدر الأمني بأن العنصرين «تحفّظا بدايةً على كشف مصدر المتفجرات، واكتفيا بالإشارة إلى أن شخصاً كلّفهما بنقلها من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق آلية تُعرف بـ(البريد الميت)، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة من دون حصول اتصال مباشر بين ناقلها والجهة التي ستتسلّمها».

من «ساجد» إلى «ذو الفقار»

غير أن التحقيقات الأولية، التي تتولاها الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كشفت عن معطيات إضافية بشأن مصدر الشحنة والجهة التي كانت تنتظر وصولها. وقال مصدر قضائي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقوفَين «أقرَّا لاحقاً بانتمائهما إلى (حزب الله)، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، وأفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، يُعرف باسم (ساجد)، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى (ذو الفقار)، يُعتقد أنه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب».

ولفت المصدر القضائي إلى أن المحققين «يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت». وأضاف أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم «تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها». وأكد المصدر القضائي أن التحقيق «لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات، وأن ثمة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

شحنتا متفجرات

كان الجيش اللبناني قد أحبط منذ مطلع العام، عمليتي تهريب متفجرات من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني. ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة «TNT» شديدة الانفجار، بالإضافة إلى 4 عبوات ناسفة، و8 مفجرات للعبوات، وأسلاك كهربائية كانت مهرَّبة من سوريا.

ويوم الجمعة الماضي، أحبطت وحدة من الجيش في منطقة القصر - الهرمل (شمال شرقي لبنان) عملية تهريب أخرى من سوريا إلى لبنان، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كيلوغراماً إضافية من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار.


عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)
لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)
لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر (أيلول) من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل، بعدما اتفقت حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية على تأجيلها، في خطوة كانت منتظرة.

ونص المرسوم الرئاسي الجديد على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية برام الله يوم 25 أبريل 2026 (د.ب.أ)

واضطر عباس إلى إصدار مرسوم جمع بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في موعد محدد، لإعطاء المرسوم الجدية اللازمة، بعد طلب فرنسا وجهات أخرى ألا تكون المسألة مفتوحة كما جرى لدى إلغاء الانتخابات عام 2021.

وكان عباس أصدر مراسيم لإجراء الانتخابات التشريعية في مرتين آخرهما في نوفمبر المقبل، قبل أن يعود ويلغيها.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن إجراء انتخابات رئاسية متزامنة مع التشريعية في موعد محدد، جاء لتأكيد جدية القيادة الفلسطينية لإجراء هذه الانتخابات وطمأنة فرنسا والمجتمع الدولي حول المضي قدماً في تجديد الشرعيات.

مسيرة مؤيدة للفلسطينيين في وسط لندن السبت (إ.ب.أ)

وجاء قرار عباس بعد توصية تبنتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بإلغاء المرسوم رقم (4) لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية نوفمبر المقبل.

ووافقت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في اجتماع عقدته السبت، على تعديل موعد الانتخابات التشريعية لتُجرى في سبتمبر 2027، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، في ضوء «المشاورات الوطنية مع الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية، وما أسفرت عنه من توافق وطني بشأن المعوقات التي تفرضها الإجراءات الإسرائيلية على إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها السابق، وضرورة تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة».

وقالت اللجنة التنفيذية، في بيان: «إن الظروف التي كان يُتوقع توفرها عند الإعلان عن موعد الانتخابات منذ عدة شهور، استكمالاً للانتخابات الناجحة للنقابات والاتحادات وللهيئات المحلية، قد تغيرت بصورة جوهرية، في ظل عدم تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، وعدم نشر قوات الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، وعدم انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي منه، واستمرار الاعتداءات وانعدام الأمن، وعدم السماح للجنة الانتخابات وللمراقبين المحليين والدوليين من الدخول إلى قطاع غزة، بما يحول دون توفير البيئة اللازمة لإجراء الانتخابات وضمان سلامة المواطنين والمرشحين والعاملين في العملية الانتخابية».

صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كما أكدت أن الأوضاع الكارثية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تشكل عقبات خطيرة أمام إجراء الانتخابات، في ظل اعتداءات المستوطنين الإرهابيين وجرائمهم اليومية، من حرق المنازل واقتلاع أشجار الزيتون وسرقة المحاصيل الزراعية والمواشي، بحماية قوات الاحتلال.

ويضاف إلى ذلك، بحسب البيان، إمعان الحكومة الإسرائيلية المتطرفة في التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأرض الفلسطينية وهدم المنازل والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية، فضلاً عن الحواجز والقيود على الحركة وخنق الاقتصاد الفلسطيني واحتجاز أموال شعبنا التي قاربت 7 مليارات دولار، الأمر الذي يفرض تحديات أمنية واقتصادية وإدارية أمام التحضير للعملية الانتخابية وإجرائها في موعدها السابق.

وأكدت اللجنة التنفيذية تمسكها بإجراء الانتخابات وضمان مشاركة جميع الفلسطينيين في دولة فلسطين، بما في ذلك قطاع غزة والقدس الشرقية، بشكل آمن ونزيه وبوجود مراقبين دوليين، ومن دون معوقات إسرائيلية، والحفاظ على وحدة الأرض والشعب والمؤسسات.

ولم ينتظر عباس كثيراً بعد قرار اللجنة التنفيذية، وأصدر المرسوم.

وقبل اجتماع اللجنة التنفيذية، اجتمعت اللجنة المركزية في وقت متأخر الجمعة، وأقرت تأجيل الانتخابات، وإجراء انتخابات متزامنة العام المقبل.

وقالت «المركزية» إن الوحدة الوطنية تشكل هدفاً سامياً يجب تحقيقه، موجهة التحية لكافة فصائل العمل الوطني لما أظهرته من روح إيجابية خلال الأيام الماضية خلال الحوار المباشر مع حركة «حماس» و«الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وبقية فصائل العمل الوطني.

سجل الناخبين الفلسطينيين كما وزعته لجنة الانتخابات المركزية (أرشيفية - وكالة وفا)

وكانت «فتح» أبلغت الفصائل الفلسطينية بتأجيل الانتخابات وهو مطلب غالبية الفصائل.

واتفقت «فتح» والفصائل في اجتماعات في القاهرة على تأجيل الانتخابات.

«فتح» لتوحيد صفوفها

وقررت «فتح» المضي قدماً في عملية توحيد صفوفها. وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» إن مباحثات ستنطلق مع القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي من جهة، وقائد تيار الإصلاح محمد دحلان من أجل وحدة الحركة.

وكانت مصر طلبت وضغطت من أجل وحدة «فتح»، بحسب المصدر.

وحتى قبل إلغاء المرسوم كان البرغوثي ماضياً في تشكيل قائمة خاصة كان يفترض أن ينضم إليها تيار دحلان، ومسؤولون آخرون في الحركة.

وينوي البرغوثي الترشح للرئاسة في كل الأحوال.

وإضافة إلى «فتح» كانت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية» مع تأجيل الانتخابات.

ويفترض أن يعود وفد «فتح» إلى القاهرة هذا الأسبوع لاستكمال المشاورات مع الفصائل الفلسطينية، بعد تأجيل الانتخابات.

وأكدت مركزية «فتح» أنها ناقشت آليات تجاوز الوضع الاستثنائي الذي تعيشه الحركة، مؤكدة التزامها بإنهاء هذه الحالة. وقررت تشكيل لجنة لدراسة الآليات التنفيذية لتحقيق وحدة الحركة.

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

ولا يملك الفلسطينيون قرار الانتخابات منفردين، بل لإسرائيل كلمة فصل فيما يخص ذلك.

ورفضت الحكومة الإسرائيلية السماح للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية بدخول قطاع غزة والقدس لمتابعة التحضيرات للانتخابات.

لكنها هاجمت الفلسطينيين أيضاً بعد تأجيلهم الانتخابات، وحرضت الدول الأوروبية على عقوبات.

إسرائيل تهاجم عباس

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن عباس يخدع المجتمع الدولي بإلغائه مرة أخرى الانتخابات التي سبق أن تعهّد بإجرائها. وأضاف: «كما لا تزال تعهّداته بالإصلاح، لإنهاء صرف رواتب الإرهابيين مقابل تنفيذ عمليات قتل (الدفع مقابل القتل)، ووقف التعليم القائم على الكراهية، مجرد وعود فارغة... إنهم يواصلون الخداع».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن تأجيل الانتخابات يضع السلطة الفلسطينية أمام اختبار التزاماتها تجاه فرنسا، بعدما وعد عباس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بذلك، كجزء مهم من إعلان الأخير الاعتراف بدولة فلسطينية. وأضافت: «يبرز التساؤل حول كيفية رد الدول المانحة على السلطة الفلسطينية».

لكن مصدراً قال لـ«الشرق الأوسط» إنه تم إبلاغ الفرنسيين والأوروبيين وكل جهة معنية بتأجيل الانتخابات، وشرح الأسباب، والتعهد بإجرائها متزامنة في موعد محدد كما حدث. وأضاف: «الصيغة التي خرج بها مرسوم الرئيس استهدفت إرضاء الفرنسيين والجهات الأخرى المعنية. كان كل شيء منسقاً».

وكان حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، أبلغ وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، في رسالة بتأجيل الانتخابات بسبب تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وشرح له الظروف المحيطة بالقرار.


إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بعد أيام على هدوء حذر ساد المنطقة، وطالت اثنتان منها محيط مرتفعات «علي الطاهر» التي نسفها الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، وذلك بالتزامن مع شكوك حول انعقاد جلسة المفاوضات العسكرية مع لبنان هذا الشهر.

واستأنف الجيش الإسرائيلي، صباح السبت، غاراته الجوية على جنوب لبنان؛ حيث نفّذ أكثر من 6 غارات، استهدفت بلدات كفر تبنيت، والجرمق، وطلوسة والنبطية الفوقا ووادي الحجير، بالتزامن مع تفجيرات وقصف مدفعي متواصل على مناطق متفرقة في القطاعين الغربي والأوسط.

وتقع كفر تبنيت بمحاذاة مرتفعات «علي الطاهر» لجهة الغرب، أما الجرمق فتقع على طريق «علي الطاهر» من جهة الشرق. ولم تتعرض الجرمق لغارات منذ أكثر من شهر، علماً بأن الطريق الذي يصل النبطية ومرجعيون عبر هذه المنطقة مقطوع منذ أشهر.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في 11 سبتمبر (أيلول) الماضي عن تفجير مرتفعات «علي الطاهر»، استخدم فيه أكثر من 1100 طن من المتفجرات لتدمير مجمع واسع لـ«حزب الله».

قلعة الشقيف في جنوب لبنان التي تحتلها إسرائيل ونفذت قصفاً في محيطها السبت (رويترز)

ونفّذت مسيرة إسرائيلية غارة بصاروخ موجه على منطقة الجرمق، بالتزامن مع قصف مدفعي على مجرى نهر زوطر الغربية والمنطقة بين بلدتي زوطر الشرقية ودير سريان. كما استهدفت منطقة الجرمق بالقصف المدفعي. وقامت القوات الإسرائيلية باقتلاع أشجار في منطقة الخزان ببلدة زوطر الغربية، بالقرب من نقطة للجيش اللبناني.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد نفذت صباحاً غارة بصاروخين موجهين على حي الحريق بين بلدتي النبطية الفوقا وكفر تبنيت في قضاء النبطية.

وفي القطاع الأوسط، تعرّض محيط بلدتي حداثا وبرعشيت لقصف مدفعي، كما طال القصف واديَي السلوقي والحجير. كما تعرضت بلدة المنصوري ووادي زبقين في القطاع الأوسط لقصف مدفعي متقطع، من عيار 155 ملم.

مدرعة إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (رويترز)

وجاء هذا التصعيد بالتوازي مع شكوك حول موعد انعقاد جلسة المفاوضات المقبلة في فلوريدا الأميركية بين وفدين عسكريين يمثلان الجيشين اللبناني والإسرائيلي، برعاية وحضور ممثلين عن الجيش الأميركي.

وكان من المتوقع أن تنعقد الجلسة في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن لبنان لم يتلقَّ بعد دعوة رسمية للمشاركة في الجلسة. ويتوقع أن يتم إرجاؤها إلى ما بعد الاستحقاقين الانتخابيين الإسرائيلي في 27 أكتوبر، والانتخابات النصفية الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وسجّل صباح السبت تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي في أجواء مدينة بعلبك شرق لبنان والبلدات المجاورة على علو منخفض، كما سجّل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض، فوق بلدات بنعفول ومغدوشة وزيتا وعنقون والغازية في جنوب لبنان، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.