إسرائيل تهدد غزة بـ«قوة غير مسبوقة»

النزوح مستمر وسط ظروف قاسية

TT

إسرائيل تهدد غزة بـ«قوة غير مسبوقة»

صبي يحمل قطة في حين ينزح مع كثيرين باتجاه جنوب قطاع غزة عبر الطريق الساحلي قرب مخيم النصيرات الجمعة (أ.ف.ب)
صبي يحمل قطة في حين ينزح مع كثيرين باتجاه جنوب قطاع غزة عبر الطريق الساحلي قرب مخيم النصيرات الجمعة (أ.ف.ب)

هددت إسرائيل باستخدام «قوة غير مسبوقة»، مع مواصلة قواتها توسيع عملياتها داخل مدينة غزة، مجبرة المزيد من السكان على النزوح تحت نار القصف الجوي والمدفعي والعربات العسكرية المفخخة، والتي تتسبب في تدمير مربعات سكنية كاملة.

وكثفت القوات الإسرائيلية من استخدامها للمركبات العسكرية المفخخة، في مناطق شمال غربي مدينة غزة، وخاصةً المنطقة الشمالية لمخيم الشاطئ، وكذلك في حي الشيخ رضوان، ومنطقة النفق والصحابة شرق المدينة، إلى جانب مناطق أخرى من حي تل الهوا جنوب مدينة غزة.

وتعدّ مدينة غزة كبرى مدن القطاع وأكثرها اكتظاظاً بالسكان، لا سيما بعد أن تكدس فيها عدد كبير من النازحين بعد تدمير بلداتهم في الشمال.

خيام للنازحين الغزيين في مخيم النصيرات في حين ترتفع أعمدة الدخان جراء القصف الإسرائيلي فوق مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إن نحو 480 ألفاً نزحوا منها خلال الأيام الأخيرة.

وزادت عمليات النزوح من تلك المناطق بفعل القصف والتفجيرات باستخدام العربات المفخخة، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي بالتزامن إغلاق شارع صلاح الدين الرئيس الذي فتحه لمدة 48 ساعة بهدف السماح للسكان بالنزوح وتخفيف أزمة الازدحام عبر شارع الرشيد.

وحذر الجيش الإسرائيلي من أنه سيستخدم «قوة غير مسبوقة» في مدينة غزة، بعد إغلاق الطريق، منذراً سكان المدينة بضرورة إخلائها والتوجه جنوباً عبر شارع الرشيد الساحلي.

فلسطينيون يزيلون خيمة في حين أن آخرين ينزحون مع أغراضهم جنوباً عبر الطريق الساحلي قرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وحسب مصادر محلية، فإن السكان خلال فترة الـ48 ساعة من فتح شارع صلاح الدين، لم يتنقلوا عبره خوفاً من تعرضهم لأي خطر، وخاصةً أنه لم يلاحظ أي انسحاب للقوات الإسرائيلية منه، كذلك بسبب استمرار العمليات القتالية وتفجير العربات المفخخة في شارعَي 8 و10 جنوب حي تل الهوا، حيث يسلك السكان باتجاه مناطق جنوب القطاع.

ولوحظت زيادة عدد النازحين عبر شارع الرشيد الساحلي من مدينة غزة إلى جنوب القطاع، في حين تشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن نحو 480 ألف نسمة، غادروا المدينة حتى الآن، وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن أكثر من مليون فلسطيني كانوا داخل المدينة قبيل بدء العملية فيها.

وفي الأيام الأخيرة، بدأت إسرائيل تنفيذ عمليات قصف مكثّفة على مدينة غزة؛ ما أدى إلى نزوح مزيد من السكان باتجاه الغرب والجنوب. والثلاثاء، أعلنت بدء الحملة البرية والجوية في غزة، في إطار هدفها المعلن للسيطرة الكاملة على المدينة التي تعتبرها آخر معاقل حركة «حماس».

فلسطينيون ينزحون بشاحنة باتجاه جنوب قطاع غزة عبر الطريق الساحلي قرب مخيم النصيرات الجمعة (أ.ف.ب)

وتسبب القصف الإسرائيلي المستمر على المدينة في مقتل أكثر من 34 شخصاً منذ فجر الجمعة، وحتى ساعات الظهيرة، منهم 16 في مدينة غزة وحدها، و8 في وسط القطاع، و10 في جنوبه.

ويأتي ذلك في وقت ما زالت فيه الأوضاع الإنسانية تزداد تفاقماً مع نزوح مئات الآلاف من المدينة باتجاه جنوب قطاع غزة، من دون أن يعثروا على أي مأوى بسبب الازدحام الشديد وعدم توفر أماكن لإيوائهم.

وما زالت عمليات نهب المساعدات مستمرة من قبل العديد من العصابات المنظمة وغير المنظمة، الأمر الذي يفاقم معاناة المحتاجين إليها في ظل ظروف قاسية يعيشونها بفعل النزوح وغيره.

فلسطينيون ينزحون باتجاه جنوب قطاع غزة عبر الطريق الساحلي قرب مخيم النصيرات الجمعة (أ.ف.ب)

وتحاول مؤسسات دولية العمل على تقديم المساعدات للسكان، إلا أنها حتى اللحظة لم تفلح في ذلك، خاصةً بعد سرقة الخيام التي أدخلتها إسرائيل إلى القطاع، إلى جانب سرقة مساعدات غذائية وغيرها.

وسجلت وزارة الصحة في قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية (من ظهيرة الخميس إلى الجمعة) 4 حالات وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية بينهم طفل واحد، ليرتفع عدد وفيات سوء التغذية إلى 435 شخصاً، من بينهم 147 طفلاً.


مقالات ذات صلة

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج لتعثر الاتفاق.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

للمرَّة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، ولكنها في الوقت ذاته قلقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون بجوار الخيام وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

موعد جديد لانتشار «قوات الاستقرار» يُحيي مسار «اتفاق غزة» المتعثّر

عاد الحديث بشأن نشر قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة، وسط أتون الحرب في إيران، في ظل تعثر يواجه بنود اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، منذ انطلاقه أكتوبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
TT

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

قالت مصادر في الأجهزة الأمنية والقطاع الصحي لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم الثلاثاء، إن غارات جوية استهدفت موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 10 مقاتلين على الأقل بينهم قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، إلى جانب إصابة 30 آخرين.

وأكدت قوات «الحشد الشعبي»، في بيان، مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي وعدد من مرافقيه، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، قائلة إن غارة جوية أميركية استهدفت «مقر القيادة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني».

وأضافت أن هذه الغارات تمثل «انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً ⁠عن طبيعة النهج العدواني الذي لا ‌يقيم وزناً ‌للقوانين الدولية ولا للأعراف الإنسانية».

وذكرت ​أنها تحمّل «القوى السياسية ‌مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه ‌الانتهاكات الأميركية المتكررة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة».

وأشارت المصادر إلى أن الهجمات استهدفت مقر «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني حضره عدد من كبار القادة.

وتضم قوات «الحشد الشعبي» تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.

وتشن جماعات مسلحة مدعومة من طهران هجمات على قواعد أميركية في العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.


بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

تحوَّلت بغداد إلى «ملعب المخابرات» مع تصاعد الحرب بين إيران، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتدفق ضباط «قوة القدس» لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري»، تحسباً لاضطرابات داخل طهران.

وأعادت الشبكات الإيرانية تنظيم نفسها سريعاً بعد أيام من مقتل المرشد علي خامنئي، مع اعتماد بنية لامركزية وخلايا مختلطة تعمل عبر فصائل عراقية. وتركزت الهجمات على مصالح أميركية وأنظمة رصد واتصالات، في حين تصاعدت حرب التجسُّس داخل العاصمة بين الإيرانيين والأميركيين وأطراف عراقية، وبلغت ذروة الصدام باستهداف جهاز المخابرات في بغداد.

في المقابل، تحوَّلت «جرف الصخر» من قاعدة استراتيجية إلى عبء أمني واستخباراتي، بعد تعرُّضها لضربات دقيقة استهدفت مراكز قيادة وتحكم، ما كشف طبيعة الانتشار الإيراني، وأربك الفصائل وأعاد رسم أولوياتها الميدانية وسط مخاطر انكشاف متزايدة وخسائر بشرية.


بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
TT

بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المصادر إن مسؤولين لبنانيين تبلغوا عبر قنوات «غير دبلوماسية» أن طهران أبلغت عدداً من حلفائها في لبنان أن أي اتفاق ينهي الحرب «سيشمل لبنان بالتأكيد».

ويخشى لبنان انتقال إسرائيل بثقلها العسكري إليه بعد انتهاء الحرب مع إيران، خصوصاً أن المناورات الميدانية العسكرية التي يقوم بها جيشها توحي بأنه يثبت «رؤوس جسور» في الأراضي اللبنانية قد تكون منطلقاً لعمليات أوسع وغزو برّي محتمل.

وأعرب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن أمله أن تصح تلك المعلومات التي تسربت، قائلاً إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان».