قبرص تدخل على خط الوساطة لإطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل

موفدها إلى بيروت نقل رغبتها لمرجع أمني ولـ«حزب الله»

قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً مستشار الأمن القومي مدير جهاز المخابرات القبرصي تاسوس تزيونيس في شهر يوليو الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً مستشار الأمن القومي مدير جهاز المخابرات القبرصي تاسوس تزيونيس في شهر يوليو الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

قبرص تدخل على خط الوساطة لإطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل

قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً مستشار الأمن القومي مدير جهاز المخابرات القبرصي تاسوس تزيونيس في شهر يوليو الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً مستشار الأمن القومي مدير جهاز المخابرات القبرصي تاسوس تزيونيس في شهر يوليو الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

كشفت مصادر لبنانية مواكبة من كثب الاتصالات الجارية لإطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، عن أن الحكومة القبرصية أبدت رغبتها في الدخول على خط الوساطات للإفراج عنهم؛ استكمالاً لمشاركتها في الوساطة التي أدت إلى الإفراج عن الباحثة الإسرائيلية، إليزابيت تسوركوف، التي اختطفتها كتائب «حزب الله» في العراق.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن مدير المخابرات القبرصية، تاسوس تزيونيس، نقل رغبة بلاده في المضي بالوساطة التي كانت بدأتها، وذلك خلال زيارته الخاطفة إلى بيروت واجتماعه بمرجع أمني بارز يتابع، بتكليف من رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، ملف الأسرى وهو على تواصل مع الجهات الخارجية القادرة على الضغط على إسرائيل للإفراج عنهم، إضافة إلى اجتماعه بمسؤولين من «حزب الله».

وأكدت المصادر أن «مدير المخابرات القبرصية أُبلغ من المرجع الأمني الذي التقاه أن لبنان يوافق على استمرار الوساطة القبرصية للإفراج عن الأسرى، وأنه يرحب بكل مسعى دولي أو إقليمي للضغط على إسرائيل لإطلاق سراحهم، اليوم قبل الغد؛ لأنه مدرج بوصفه أحد الأولويات على جدول أعمال الحكومة، وأن ليس لديه ما يقدّمه في المقابل لإطلاقهم». وقالت إن موضوع الأسرى كان محور اجتماعه بمسؤولين من «حزب الله».

ولفتت إلى أن مدير المخابرات القبرصية وصل إلى بيروت، مساء الاثنين الماضي، في زيارة خاطفة تحت عنوان أن «لدى حكومته رغبة في أن تمضي بوساطتها لإطلاق الأسرى». وقالت إنه التقى في اليوم التالي؛ الثلاثاء الماضي، المرجع الأمني ومسؤولين في «حزب الله».

ومع أن جهات حزبية معنية بالإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وعددهم 19 أسيراً، وفق اللائحة التي كان سلّمها لبنان إلى العراق مع بدء التدخل الأميركي للإفراج عن تسوركوف، وغالبيتهم ينتمون إلى «حزب الله»، نأت بنفسها عن الكشف عن المداولات التي دارت بين الموفد القبرصي ومَن التقاهم بعيداً عن الأضواء، في كل ما يتعلق بالوساطة القبرصية، فإن مصادر وثيقة الصلة بها كشفت عن الدور الذي أوكل إلى الحكومة القبرصية لتأمين انتقال الباحثة الإسرائيلية فور الإفراج عنها إلى مطار «لارنكا».

إليزابيث تسوركوف تظهر داخل سيارة إسعاف لدى وصولها إلى مستشفى «شيبا» في رامات جان بإسرائيل يوم 10 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وكشفت هذه المصادر عن أن الحكومة القبرصية وفرت طائرة خاصة لتأمين انتقال تسوركوف من مطار بغداد إلى مطار «لارنكا» في قبرص. وقالت إن انتقالها حدث يوم الأربعاء 10 سبتمبر (أيلول)، وجاء بناءً على اتصال تلقته المخابرات القبرصية من «الموساد» الإسرائيلي، في اليوم الذي سبق تاريخ وصولها إلى قبرص، أي الثلاثاء في 9 من الشهر الحالي.

وأكدت أن الطائرة القبرصية أقلتها من مطار بغداد، بعد أن تولت السفارة الأميركية تأمين إيصالها إلى المطار قبل فترة زمنية قصيرة من موعد إقلاعها. وقالت إن السلطات القبرصية أجرت لها فحوصاً طبية خلال وجودها في المطار، لتغادر في اليوم نفسه على متن الطائرة إلى تل أبيب.

وتتحدث المصادر الحزبية عن وجود طرف ثالث، تجهل هويته، شارك في الوساطات التي كانت وراء الإفراج عن تسوركوف. وقالت إن «(حزب الله) فوجئ بالإفراج عنها، وتواصل بالمعنيين في العراق للوقوف على ما لديهم من معطيات في هذا الخصوص، لكنه لم يحصل على ما يساعد في كشف هوية الطرف الثالث الذي شارك في المفاوضات التي أدت إلى الإفراج عنها».

وتقول المصادر إنه «لا خيار أمام لبنان الرسمي و(حزب الله) سوى التعاطي إيجابياً مع رغبة قبرص في المضي بوساطتها لتعزيز مكانتها الأمنية في الإقليم»، على حد قول موفدها إلى بيروت، وإن كانت تُدرج مشاركتها في الوساطة التي كانت وراء الإفراج عن تسوركوف في خانة استجابتها لمهمة إنسانية. لكنها تسأل عمّا إذا كان استعدادها للاستمرار في الوساطة ينمّ عن قرار ذاتي، أم إنه يأتي في سياق التفاهم على ملحق خاص بالأسرى يتصل بإطلاق سراحها، وهل لإيران من دور فيها، خصوصاً أن وكالة «تسنيم» للأنباء، المقربة من «الحرس الثوري» الإيراني، هي أول من ربط الإفراج عنها بإطلاق سراح القبطان البحري اللبناني عماد أمهز وآخرين؟ وبالتالي؛ فما صحة ما يتردد في الأوساط الدبلوماسية الغربية ببيروت من أن الإفراج عن الباحثة الإسرائيلية كان موضع إلحاح من قبل واشنطن في مفاوضاتها مع طهران التي من غير الجائز تغييب دورها في هذا الخصوص نظراً إلى ارتباط الجهة الخاطفة بها؟


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)