إسرائيل تُكثف استهداف مراكز الإيواء بغزة وتتوسع في استخدام قواتها الخاصة

روبيو يستهل زيارته «الداعمة» بالصلاة عند «حائط البراق»

النيران تعلو مبنى استهدفته القوات الإسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)
النيران تعلو مبنى استهدفته القوات الإسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)
TT

إسرائيل تُكثف استهداف مراكز الإيواء بغزة وتتوسع في استخدام قواتها الخاصة

النيران تعلو مبنى استهدفته القوات الإسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)
النيران تعلو مبنى استهدفته القوات الإسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)

وسَّعت القوات الإسرائيلية من استهداف مراكز الإيواء في مدينة غزة، الأحد، بهدف إجبار أهالي المدينة على النزوح لجنوب القطاع، في إطار مخطط يهدف لاحتلال المدينة؛ تزامناً مع وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل في زيارة تحمل في طياتها «رسالة دعم».

وقال مسؤولون فلسطينيون إن القوات الإسرائيلية دمرت ما لا يقل عن 30 مبنى سكنياً في مدينة غزة، وأجبرت الآلاف على النزوح من ديارهم. وعلى مدى الأيام الأربعة الأخيرة، قصفت القوات أكثر من 6 مراكز إيواء، منها 4 مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وجميعها تقع في مناطق غرب مدينة غزة، التي تعدُّ الأكثر اكتظاظاً بالسكان والنازحين.

وقصفت القوات الإسرائيلية، ظُهر الأحد، مباني داخل الجامعة الإسلامية بغرب المدينة، التي تضم آلاف النازحين، غالبيتهم من سكان مناطق شمال قطاع غزة.

فلسطينيون يركضون فزعاً بعد انفجار في أحد مباني الجامعة الإسلامية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وفعلياً، أجبر القصف غالبية سكان مراكز الإيواء على إخلائها بعد تدميرها تدميراً شبه كامل، وقرر عدد كبير منهم النزوح جنوباً، فيما اضطرت بعض العوائل التي لم تجد مكاناً لها إلى إزالة آثار بعض الدمار الجزئي في مركز الإيواء، ونصب خيام مؤقتة صغيرة للعيش فيها، بعد أن احترقت خيامهم الكبيرة أو تضررت خيامهم الكبيرة نتيجة القصف.

تحالف «صلب وقوي»

تأتي زيارة روبيو وسط ضغوط دولية على إسرائيل على خلفية تصعيد عملياتها العسكرية، وقبل أيام من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تعتزم دول غربية عدة الاعتراف بدولة فلسطين، في خطوة تندد بها إسرائيل وواشنطن.

وعقب لقائهما، توجه روبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «حائط البراق» (المبكى) في القدس الشرقية، حيث اعتمر وزير الخارجية الأميركي القلنسوة اليهودية.

وزير الخارجية الأميركي يتوسط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسفير واشنطن مايك هاكابي خلال زيارة حائط البراق (المبكى) بالبلدة القديمة في القدس يوم الأحد (رويترز)

ووصف نتنياهو الوزير الأميركي بأنه «صديق استثنائي لإسرائيل»، مشدداً على أن زيارته تؤكد «قوة التحالف الإسرائيلي - الأميركي». وأضاف أن هذا التحالف «صلب وقوي مثل حجارة (حائط المبكى) التي لمسناها للتو». ويعقد روبيو لقاءاته السياسية الرئيسية، الاثنين، ومن بينها اجتماع مع نتنياهو.

وذكر روبيو أن واشنطن تريد مناقشة كيفية تحرير 48 رهينة، يُعتقد أن 20 منهم على قيد الحياة، لا تزال تحتجزهم «حماس» في غزة وإعادة إعمار القطاع الساحلي. وقال قبل أن يتوجه إلى إسرائيل التي سيبقى بها حتى يوم الثلاثاء: «ما حدث قد حدث... سوف نلتقي بهم (القيادة الإسرائيلية). سنتحدث عما يخبئه المستقبل».

نزوح تحت نيران القصف

كان استهداف الأبراج والبنايات السكنية في مناطق غرب مدينة غزة والخيام المنصوبة في محيطها هو أبرز ما قصفته القوات الإسرائيلية في الأيام الماضية بهدف الضغط على الأهالي للخروج جنوباً.

بالفعل تصاعدت موجات النزوح، وبلغت ذروتها منذ يوم الجمعة، وتضاعفت أعداد النازحين حتى تجاوزت 280 ألف نسمة.

وشهد شارع الرشيد الساحلي من جنوب مدينة غزة وصولاً إلى أطراف وسط القطاع ازدحاماً شديداً بفعل أعداد النازحين، حيث تحتاج كل مركبة من أربع إلى 6 ساعات على الأقل من أجل قطع مسافة 1.5 كيلومتر.

وتواصلت الغارات الجوية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ما أدى منذ ساعات الفجر وحتى ما بعد ظهيرة الأحد إلى مقتل 52 فلسطينياً، منهم 33 بمدينة غزة وحدها.

نازحون ينتقلون بأمتعتهم في منطقة مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة بعد أوامر إخلاء حديدة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقصفت طائرة مسيَّرة خيمة لنازحين غادروا مدينة غزة ووصلوا دير البلح وسط القطاع للمكوث فيها، ما أدى لمقتل أربعة من سكانها.

وذكرت وزارة الصحة بغزة أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال 24 ساعة، من ظهيرة السبت إلى الأحد، 68 قتيلاً و346 مصاباً، ما أدى إلى ارتفاع إجمالي عدد الضحايا إلى 64871 قتيلاً و164610 إصابات منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فيما قُتل 10 غزيين وأصيب 8 من منتظري المساعدات، ليرتفع إجمالي ضحايا المساعدات ممن وصلوا المستشفيات إلى 2494 قتيلاً وأكثر من 18135 مصاباً منذ سماح إسرائيل باستئناف دخول مواد الإغاثة في نهاية مايو (أيار) الماضي.

وسجلت مستشفيات قطاع غزة، خلال الـ24 ساعة الأخيرة، حالتي وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع العدد إلى 422، من بينهم 145 طفلاً.

على الصعيد الميداني

ميدانياً، كثفت القوات الإسرائيلية العربات العسكرية المفخخة في شمال وجنوب مدينة غزة لتفجير أكبر قدر ممكن من المنازل والمباني السكنية. كما زاد تحليق الطائرات المسيرة «الكوادكابتر» التي تلقي الصناديق المتفجرة والقنابل الحارقة وغيرها.

وفي الأيام الماضية توسعت إسرائيل في استخدام هذه المسيّرات لحماية قوات خاصة تتحرك على الأرض بهدف أسر نشطاء من الفصائل المسلحة، وتم اختطاف ثلاثة على الأقل منهم في غرب مدينة غزة في غضون بضعة أيام، وآخر في دير البلح وسط القطاع.

ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن بعض المختطفين كانوا يقومون بمهام تتعلق بتأمين حياة محتجزين إسرائيليين. وأشارت إلى أن هذا دفع الأجنحة العسكرية لفصائل فلسطينية لاتخاذ إجراءات أمنية تتعلق بالآسرين وبالرهائن.

وقال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية تتحرك وسط عناصر مسلحة تتبع لما يعرف بـ«القوات الشعبية» التي يقودها ياسر أبو شباب، في شرق رفح بالأخص، وتوسع نشاطها ليشمل مناطق أخرى من القطاع.

وفجر الأحد، أطلق مسلحون مجهولو الهوية النار من مركبات رباعية الدفع تجاه منازل وممتلكات فلسطينيين في منطقة حي النصر، غرب مدينة غزة، كما وصل مسلحون بمركبة وأطلقوا النار تجاه عيادة «مجمع الشفاء الطبي» المدمر، وسط تحليق للطائرات المسيرة التي ألقت قنابل نارية ومتفجرة على محيط المكان وعلى مركبة أمام العيادة ما تسبب باحتراقها بالكامل.

وقال الشهود إنه يبدو أن الهدف هو التكثيف من إرهاب السكان لدفعهم للنزوح.

نسف الأبراج

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، هدم برجين في مدينة غزة، مبرراً ذلك بأن مسلحي «حماس» قاموا بتركيب معدات لجمع المعلومات الاستخبارية في هذين المبنيين، وأقاموا نقاط مراقبة لرصد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة. وقال إنه إضافة إلى ذلك، كان المسلحون يستعدون لشن هجوم ضد القوات في محيط أحد المبنيين اللذين تعرضا للهجوم.

الدخان يتصاعد من «برج الكوثر» بمدينة غزة بعد قصف إسرائيلي يوم الأحد (إ.ب.أ)

وكشف أدرعي عن مقتل ما لا يقل عن 11 من عناصر حركة «حماس» داخل أنفاق تابعة للحركة في عملية نُفذت مؤخراً في بيت حانون بأقصى شمال قطاع غزة، في عملية مشتركة دقيقة للجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك).

كان الجيش الإسرائيلي قد دمر في وقت سابق، الأحد، «برج الكوثر السكني» في الجهة الغربية من مدينة غزة بعد قصف جوي مباشر، وفق ما أفاد به شهود عيان ومصادر محلية.

وقال سكان من المنطقة إن الطائرات الحربية استهدفت المبنى بعد تحذيرات عاجلة أُرسلت للسكان لإخلاء المنطقة؛ ما أدى إلى انهياره بالكامل وتصاعد أعمدة من الدخان الكثيف في المكان.

وحسب الشهود، كان البرج يضم عشرات الشقق السكنية، بينما كانت عائلات عديدة تقيم داخله أو في الملاجئ القريبة، وأكد سكانٌ أن عملية الإخلاء تمت في غضون دقائق وسط حالة من الفوضى والذعر.

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي، الذي تديره حركة «حماس» في غزة، إسرائيل، بـ«انتهاج سياسة الهدم الواسع بحق الأبراج السكنية»، مؤكداً أن عمليات القصف الأخيرة تسببت في نزوح آلاف العائلات نحو الجنوب خلال الأيام الماضية.


مقالات ذات صلة

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».


لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
TT

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

أكد مصدر أمني لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الاستخبارات العسكرية اللبنانية تحقق مع السوري أحمد دنيا، وأنها «تدقق في مصادر أموال ضُبطت معه، وجهة تحويلها المفترضة، من دون الجزم بأنها تهدف إلى تمويل مقاتلين في إطار مؤامرة لزعزعة استقرار النظام الحاكم الجديد في سوريا».

وقال المصدر إن دنيا هو الوحيد الذي بقي قيد التوقيف من مجموعة أشخاص تم توقيفهم للاشتباه بقيامهم بأنشطة غير قانونية، وإن المحققين وجدوا ضرورة لإبقائه قيد التحقيق لتبيان حقيقة استعمال هذه الأموال، موضحاً أن المبالغ «كبيرة بما يكفي للاشتباه بها، لكنها قليلة لافتراض أنها تمويل واسع النطاق لتهديد الحكم الجديد في سوريا».

وإذ رفض المصدر «القفز نحو استنتاجات متسرعة»؛ قال إن التحقيق يسير في الاتجاه الصحيح، نافياً في الوقت نفسه تبلّغ لبنان من السلطات السورية بلائحة من 200 شخصية من مسؤولي النظام السابق متورطين في مؤامرة مماثلة.

وأوضح أن عشرات الآلاف من أنصار النظام السابق دخلوا إلى لبنان بعد انهيار النظام، لكن لم يتبين أن من بينهم مسؤولين كباراً في النظام السابق.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين، ومصدرين من شركاء دنيا السابقين، قولهم إن دنيا اعتُقل في وقت سابق من هذا الأسبوع في لبنان.

لكن القضاء اللبناني نفى إبلاغه بذلك. وقال مصدران قضائيان معنيان بالتوقيفات والتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية لم تبلغهما بتاتاً بحادثة من هذا النوع.

ونقلت الوكالة عن مصدرين أمنيين لبنانيين، واثنين من شركائه السابقين، توقيف أحمد دنيا. ولم يذكر المصدران الأمنيان الاتهامات التي أوقف بسببها، أو ما إذا كان سيتم تسليمه إلى سوريا.

وكانت الوكالة نشرت قبل نحو شهر تحقيقاً تناول بالتفصيل «مخططات منفصلة، كان يعمل عليها معاونو الأسد السابقون لتمويل جماعات علوية مسلحة محتملة في ⁠لبنان وعلى طول الساحل السوري، من خلال وسطاء ماليين».

وأشار تحقيق «رويترز» إلى ‌أن دنيا «كان أحد هؤلاء الوسطاء، وحوّل أموالاً من الملياردير رامي مخلوف، ابن خال الأسد الذي يعيش الآن مع الديكتاتور السوري السابق في المنفى بموسكو، إلى مقاتلين محتملين في لبنان وسوريا».

وأكد شريك سابق لدنيا، وشخصية سورية مقربة من مخلوف، أن دنيا وسيط مالي رئيسي، وأنه احتُجز في لبنان.

وقال المصدران إنه كان ​يدير سجلات مالية كثيرة، بما في ذلك جداول رواتب وإيصالات مالية. وأضاف المصدران السوريان أن دنيا كان في ⁠الأشهر القليلة الماضية يقتطع لنفسه جزءاً من تحويلات مخلوف.


اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين، وصلت، خلال الأسابيع الماضية، إلى مستوى الحديث عن «علاقة مهتزة» بينهما، وهو ما نفته «القوات» التي أكدت أن العلاقة كانت متواصلة عبر أربع قنوات، رغم التباينات حول بعض القضايا.

بيان جعجع

وأعلن حزب «القوات اللبنانية»، الجمعة، أن رئيسه سمير جعجع أجرى اتصالاً بالرئيس اللبناني جوزيف عون، هنّأه فيه بمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، مؤكداً أن هذه السنة «شكّلت انطلاقة فعلية لمسار استعادة الدولة ووضعها على السكة الصحيحة، وصولاً إلى دولة فعلية وقادرة».

وأشاد جعجع بالمواقف التي أطلقها عون في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه، «والتي تُشكّل امتداداً واضحاً لخطاب القَسَم، ولا سيما لجهة تأكيد حصرية السلاح بيدِ الدولة اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً من صلاحياتها، بما يعيد الاعتبار للدستور ولمفهوم السيادة الوطنية».

ووفق بيان «القوات»، «شكّل الاتصال مناسبة للتداول في أوضاع المنطقة، حيث جرى التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، حفاظاً على استقراره وأمنه ومصالح شعبه».

كما تطرّق الطرفان «إلى جملة من الملفات الداخلية، وفي طليعتها الانتخابات النيابية وضرورة إتمامها في موعدها، وتمكين غير المقيمين من الاقتراع من أماكن إقامتهم لكامل أعضاء المجلس النيابي».

لا قطيعة ولا خلافات

وعكست التصريحات الإعلامية لمسؤولين في «القوات»، خلال الأسابيع الماضية، تباينات بين الطرفين، وحملت مؤشرات على علاقة غير مستقرة، بدأت تظهر إلى العلن، خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى بيروت، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين لم توجه المراسم دعوات إلى رؤساء الأحزاب للمشاركة في حفل الاستقبال بالقصر الرئاسي في بعبدا، وهو ما عَدَّته النائبة ستريدا جعجع «مستغرباً»، في حين لم يشارك جعجع في القداس على واجهة بيروت البحرية «لأسباب أمنية». وبعدها، عكست تصريحات مسؤولي «القوات» تباينات سياسية بين الطرفين، زادت التقديرات عن توترات وقطيعة.

لكن مصادر «القوات اللبنانية» جزمت بأنه لم تكن هناك قطيعة، ولا خلافات أساساً، بل بعض التباينات التي تُعدّ «من الحقوق في السياسة»، مجددة تأكيد أنه «لا خلافات».

وأوضحت المصادر، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في المسار الاستراتيجي، نحن متفقون مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن هناك ملفات نعارضهما بها، وكان آخِرها مثلاً مع رئيس الحكومة، على خلفية ملف مشروع قانون الفجوة المالية»، مشددة على أن هذه التباينات «لا تتحول إلى مشكلة شخصية».

اتصالات متواصلة

وأشارت المصادر إلى أن العلاقة بين جعجع وعون «لم تنقطع مطلقاً، وكانت تجري وفق أربعة مستويات؛ أولها الاتصالات الشخصية المباشرة بين الطرفين، التي لم نكن نعلن عنها، ولكن أعلنّا عن هذا الاتصال لأنه مرتبط بتهنئته على مرور عام على انتخابه، وبعد المواقف الأخيرة للرئيس عون». أما القناة الثانية «فكانت تجري عبر الموفدين من قِبل جعجع إلى الرئاسة»، بينما يجري التواصل بين الطرفين في القناة الثالثة «عبر فريق عمل الطرفين، وهم على تنسيق دائم»، أما المستوى الرابع من التواصل «فيجري عبر وزراء القوات في الحكومة».

تطابق في هدف قيام الدولة

وأوضحت أن «القوات» تتفق، بالكامل، مع عون على الرؤية الاستراتيجية لناحية حصرية السلاح وبناء الدولة، «ونتشارك معه الأهداف الوطنية الكبرى، ونحن معه بموضوع مشروع الدولة، ولم نشكك لحظةً بمواقفه، وهو مستمر على الموقف نفسه منذ انتخابه»، لافتة إلى أن التباين «تمثَّل في أسلوب تنفيذ الرؤية الاستراتيجية، رغم إقرارنا بأن ذلك من حقه؛ كونه رئيساً للبلاد، بينما ترى (القوات) أنه يجب الإسراع أكثر فأكثر بتنفيذ قرارات الحكومة في 5 و7 أغسطس (آب) لناحية تنفيذ حصرية السلاح».

وقالت المصادر: «نرى أن هناك ملفاتٍ يجب أن تُحسم، مثل تنفيذ حصرية السلاح منعاً لأن تأخذ وقتاً طويلاً، بالنظر إلى أن هذا الملف هو من يعرقل قيام الدولة، علماً بأننا نتشارك الهدف نفسه بالوصول إلى دولة فعلية».

أما التباينات الأخرى فتنظر إليها مصادر «القوات» على أنها «موضعية»، وهي «تباينات باليوميات»، مثل دعوة «القوات» لأن «تمارس الحكومة ضغطاً إضافياً على رئيس مجلس النواب نبيه بري لوضع مشروعها لتعديل قانون الانتخابات على جدول الأعمال، وغيرها من الملفات اليومية».