الجيش الإسرائيلي يوسّع هجومه على «غزة»: العملية البرية وشيكة

250 ألف فلسطيني غادروا إلى الجنوب... والأمم المتحدة: حكم بإعدام المدينة

نار ودخان عقب قصف إسرائيلي استهدف مبنى في مدينة غزة السبت (أ.ب)
نار ودخان عقب قصف إسرائيلي استهدف مبنى في مدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يوسّع هجومه على «غزة»: العملية البرية وشيكة

نار ودخان عقب قصف إسرائيلي استهدف مبنى في مدينة غزة السبت (أ.ب)
نار ودخان عقب قصف إسرائيلي استهدف مبنى في مدينة غزة السبت (أ.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي هجومه الجوي على مدينة غزة، وطلب من السكان إخلاء المدينة فوراً إلى المناطق الوسطى والجنوبية في القطاع، إيذاناً ببدء هجوم بري وشيك.

وقصف الجيش الإسرائيلي، السبت، مناطق واسعة في مدينة غزة، ودمر برجاً سكنياً شاهقاً، في حين شوهدت حشود من الغزيين ينزحون من غزة، وهم يحملون الكثير من المعدات الشخصية ويقفون في اختناقات مرورية طويلة على الطريق إلى مناطق وسط وجنوب قطاع غزة.

ووصفت متحدثة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أولغا شيريفكو، ما تقوم به إسرائيل في مدينة غزة بأنه «فرض حكم بالإعدام على المدينة»، مشيرة إلى أن الأهالي لم يعد أمامهم سوى الاختيار بين المغادرة والموت.

تصاعد الدخان بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)

وقالت شيريفكو خلال لقاء صحافي عقدته عبر اتصال مرئي من منطقة دير البلح، جنوب قطاع غزة، تحدثت فيه إلى مجموعة من الصحافيين العاملين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك الأميركية: «قد حُكم على مدينة غزة بالإعدام، إما المغادرة أو الموت. أُمر مئات الآلاف من المدنيين المنهكين والمرهقين والمذعورين بالفرار إلى منطقة مكتظة، حيث تضطر حتى الحيوانات الصغيرة للبحث عن مساحة للتحرك».

جاءت تصريحات شيريفكو بعد إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر جديدة لسكان مدينة غزة بمغادرتها فوراً.

وقال الناطق باسم الجيش أفيخاي أدرعي للسكان في مدينة غزة: «استخدموا شارع الرشيد وانتقلوا فوراً إلى المنطقة الإنسانية في المواصي وإلى المناطق الخالية في مخيمات الوسطى حيث ستتمتعون هناك باستجابة إنسانية أفضل بكثير بما فيها الخدمات الصحية». وادعى أدرعي أن 250 ألفاً من سكان مدينة غزة غادروها فعلاً.

ويريد الجيش الإسرائيلي إجلاء نحو مليون فلسطيني من هناك قبل الغزو البري، والهدف المعلن هزيمة «حماس» واستعادة الأسرى.

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية استهدفت برج «النور» السكني في مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)

وتضم مدينة غزة عدداً من الأحياء والمخيمات الرئيسية، أبرزها: حي الشجاعية، وحي الزيتون، وحي التفاح، وحي الدرج، وحي الرمال الشمالي، وحي الرمال الجنوبي، وحي تل الهوا، وحي الشيخ رضوان، وحي الصبرة، وحي النصر، ومخيم الشاطئ، وحي الشيخ عجلين.

وفي محاولة لإجبار المزيد على مغادرة القطاع، واصل الجيش الإسرائيلي قصف مناطق في مدينة غزة، ودمر برج «النور» السكني في تل الهوا بغزة.

وجاء الهجوم بعدما أنذر الجيش الإسرائيلي السكان في مدينة غزة، بإخلاء فوري للبلوكات «727، و786، و726، و784»، مع التشديد على برج «النور» والخيام القريبة منه في شارع صفد.

وقال الناطق باسم الجيش إن المبنى «سيُهاجم في الوقت القريب؛ نظراً لوجود بنى تحتية تابعة لـ(حماس) داخله أو بجواره».

وبينما سوّت الطائرات الإسرائيلية برج «النور» بالأرض، أدانت «(حماس) الهجوم الوحشي الذي يشنّه جيش الاحتلال الإرهابي على مدينة غزة، عبر القصف المركّز على الأحياء السكنية والمدارس التي تحتضن النازحين». وقالت إن ذلك «يمثّل جريمةً فاقت النازية في وحشيتها التي عرفها العالم». واتهمت «حماس» إسرائيل بـ«تصعيد عملياتها الإجرامية ضد أكثر من مليون مواطن في مدينة غزة، يواجهون جرائم تطهير عرقي وتهجير قسري تُرتكب على مرأى ومسمع العالم».

فلسطينيون ينزحون مع أمتعتهم من شمال غزة إلى الجنوب السبت (رويترز)

وجاء التصعيد في مدينة غزة بعد أن أوعز المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) إلى الجيش بالبدء في احتلال مدينة غزة وتطبيق القرار على الأرض.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتعميق هجومه على مدينة غزة، وقد أجرى دراسة استخباراتية شاملة قبل بدء الهجوم، ورصد أنشطة ملحوظة لحركة «حماس» في مجموعة واسعة من البنى التحتية في مدينة غزة.

وبحسب «واللا»، فقد «ركّبت (حماس) وسائل لجمع المعلومات الاستخبارية، وكاميرات، ومواقع إطلاق قناصة وصواريخ مضادة للدبابات في مبانٍ شاهقة، وأنشأت في بعضها مراكز مراقبة ومجمعات قيادة وسيطرة». وإضافةً إلى ذلك «تمتد البنية التحتية تحت الأرض لـ(حماس) بالقرب من هذه المباني، بهدف تمكينها من نصب كمائن لقوات الجيش، وتوفير طرق هروب محتملة».

ومع مواصلة الهجوم الجوي على مدينة غزة، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي بياناً قال فيه إن الهجوم الإسرائيلي المتواصل على مدينة غزة تسبب في جرائم تدمير واسعة النطاق «شملت أكثر من 1600 برج وبناية سكنية مدنية متعددة الطوابق دمرها تدميراً كاملاً، وأكثر من 2000 برج وبناية سكنية دمرها تدميراً بليغاً، إلى جانب تدميره أكثر من 13000 خيمة تؤوي النازحين. ومنذ مطلع سبتمبر (أيلول) 2025 وحده، أقدم الاحتلال على نسف وتدمير 70 برجاً وبناية سكنية بشكل كامل، وتدمير 120 برجاً وبناية سكنية تدميراً بليغاً، إضافة إلى أكثر من 3500 خيمة». وأضاف أن «هذه الأبراج والعمارات السكنية كانت تضم أكثر من 10000 وحدة سكنية يقطنها ما يزيد على 50000 نسمة، في حين كانت الخيام التي استهدفها العدوان الإسرائيلي تؤوي أكثر من 52000 نازح. وبذلك يكون الاحتلال قد دمّر مساكن وخياماً كانت تحتضن أكثر من 100000 نسمة؛ ما أدى إلى نزوح قسري - مع جرائم الإخلاء القسري - يفوق 350000 مواطن من الأحياء الشرقية لمدينة غزة نحو وسط المدينة وغربها، في مشهد يعكس بوضوح تعمد ارتكاب جرائم حرب من خلال سياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية الممنهجة».

فلسطيني يفر من شمال غزة باتجاه الجنوب السبت (رويترز)

وتقول إسرائيل إن الهجوم البري على غزة واحتلال المدينة لن يتوقفا إلا باستسلام «حماس» وإلقاء سلاحها، والإفراج عن كل الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة.

وتظاهر آلاف الإسرائيليين، السبت، في مناطق مختلفة، بما فيها تل أبيب والقدس، ضد احتلال مدينة غزة.

وقالت هيئة عائلات المختطفين: «نحن الآن في خضم محاولة متعمدة أخرى لنسف اتفاق إعادة المختطفين، وهي خطوة لن تُغفر. إن احتلال غزة واستمرار الحرب الأبدية العبثية يُلحقان الدمار بشعب إسرائيل. هذه ليست حرباً لتفكيك (حماس)، بل حرب لتفكيك المجتمع الإسرائيلي، ولن نسمح بذلك».

وحاول المتظاهرون صباحاً الوصول إلى منزل وزير التعليم، يوآف كيش، لكن الشرطة أغلقت الشارع الذي يسكن فيه، ثم التف المتظاهرون من جانب آخر وتمكنوا من الوصول إلى المدخل، وبدأوا التظاهر أمام منزله، مطالبين بإنهاء الحرب وإعادة جميع المختطفين.


مقالات ذات صلة

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية، أمس، افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب للسكان الفارين من مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المنطقة.

وأكد الجيش السوري فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على الطريق الواصل بين دير حافر وحلب ضمن مهلة مددها حتى الخامسة من مساء اليوم (الجمعة)، داعياً الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (حزب العمال الكردستاني) التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر (الإخبارية) السورية».

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يعرقل مرور المدنيين «بطريقة مناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وبينما اتهم الجيش، قوات «قسد»، بمنع المدنيين من المرور عبر ممر دير حافر، نفت الأخيرة الأمر، وقالت إن «تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».


شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
TT

شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)

أبدى رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع في غضون سبع سنوات بعد حرب إسرائيلية مدمّرة استمرت لنحو عامين.

وأشار شعث، الذي تمت تسميته لإدارة قطاع غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة، في مقابلة مع إذاعة فلسطينية، أمس، إلى خطة طموحة تشمل نقل ركام الحرب إلى البحر المتوسط.

وسيرأس شعث مجموعة من 15 خبيراً فلسطينياً مكلفين إدارة القطاع الفلسطيني بعد سنوات من حكم حركة «حماس». وقال شعث «لو أتيت بجرافات، وألقيت الركام في البحر، وعملت في البحر جزراً جديدة... سنكسب أرضاً لغزة، وننظف الركام» خلال مدة لن تتجاوز ثلاث سنوات. وأضاف: «ستعود غزة أفضل مما كانت عليه في غضون سبع سنوات».

في المقابل، ظهرت محاولات إسرائيلية لزرع عقبات أمام مستقبل القطاع، عبر التقليل من إعلان بدء المرحلة الثانية من خطة السلام، واعتبارها «رمزية».

بدوره، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن دعمه لتشكيل لجنة إدارة غزة، وقال: «نجدد التأكيد على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية، وعدم إنشاء نُظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية، والتقسيم».


الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أمس (الخميس)، قراراً يقضي بتعيين كل من محمود الصبيحي وسالم الخنبشي عضوين في المجلس، مع احتفاظ الخنبشي بمنصبه محافظاً لحضرموت، وذلك في سياق تحركات سياسية وأمنية وقضائية متزامنة تهدف إلى تثبيت مؤسسات الدولة وتوحيد القرار السيادي.

ويأتي القرار عقب إعلان المجلس إسقاط عضوية فرج البحسني، وبدء الإجراءات القضائية بحق عيدروس الزبيدي، المطلوب للتحقيق أمام النيابة العامة بتهم جسيمة.

واتهم المجلس الرئاسي اليمني البحسني بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، ومساندة التمرد العسكري، وتعطيل جهود توحيد القوات، إلى جانب ثبوت عجزه الصحي الدائم عن أداء مهامه، وذلك بعد أسبوعين من إسقاط عضوية الزبيدي.

كما أعلنت النيابة العامة تشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس الزبيدي، التي تشمل تهم «الخيانة العظمى»، والانتهاكات ضد المدنيين، وتقويض مؤسسات الدولة، على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة.

إلى ذلك أكد المجلس الرئاسي التزامه معالجة القضية الجنوبية عبر حوار جنوبي - جنوبي شامل برعاية سعودية.