شاه إيران تجاهل اقتراح تسليح الشيعة اللبنانيين... وسوريا رفضت إشراك الأردن في اتفاق ثلاثي

«الشرق الأوسط» تنشر مقتطفات من مذكرات النائب والوزير اللبناني الراحل كاظم الخليل (الحلقة الأولى)

الوزير اللبناني الراحل كاظم الخليل يصافح شاه إيران بحضور زلفا شمعون زوجة الرئيس اللبناني كميل شمعون (أرشيف كاظم الخليل)
الوزير اللبناني الراحل كاظم الخليل يصافح شاه إيران بحضور زلفا شمعون زوجة الرئيس اللبناني كميل شمعون (أرشيف كاظم الخليل)
TT

شاه إيران تجاهل اقتراح تسليح الشيعة اللبنانيين... وسوريا رفضت إشراك الأردن في اتفاق ثلاثي

الوزير اللبناني الراحل كاظم الخليل يصافح شاه إيران بحضور زلفا شمعون زوجة الرئيس اللبناني كميل شمعون (أرشيف كاظم الخليل)
الوزير اللبناني الراحل كاظم الخليل يصافح شاه إيران بحضور زلفا شمعون زوجة الرئيس اللبناني كميل شمعون (أرشيف كاظم الخليل)

تنشر «الشرق الأوسط» اليوم مقتطفات من كتاب «مذكراتي»، الصادر بثلاثة أجزاء، للنائب والوزير اللبناني الراحل كاظم الخليل وفيه يروي قصة أدوار لعبها في تاريخ لبنان الحديث. تتناول هذه الحلقة (المقتبسة من الجزء الثالث من المذكرات) الفترة الزمنية بين 1976 و1990، حين كانت الحرب اللبنانية قد اشتعلت، وانخرط فيها لاعبون إقليميون ودوليون.

يتناول هذا الجزء سرد الخليل قصة زيارته شاه إيران رضا بهلوي قُبيل وصول الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد إلى طهران للقاء الشاه. كان الخليل يريد وضع الشاه في صورة التدخل السوري في لبنان، لكن محادثاته فشلت لأن الشاه كان ينتظر موافقات أميركية على تحركاته. يتناول هذا الجزء أيضاً جولات الخليل الإقليمية، وبينها لقاء جمعه بالعاهل الأردني الراحل الملك حسين؛ لمحاولة وضع حدٍ للأزمة اللبنانية والاقتتال الآخذ في التوسع.

غلاف الجزء الثالث من كتاب «مذكراتي» للنائب والوزير اللبناني الراحل كاظم الخليل (الشرق الأوسط)

يقول الخليل:

في عام 1976، وصلتُ طهران برفقة زوجتي بعد ساعتَي طيران مزعجتَين، وكان خليل (نجل الخليل) بانتظارنا مع موظّفي السفارة. وبعد استراحةٍ وجيزة في صالون الاستقبال، انتقلنا إلى المنزل. صباح يوم الأحد، وصل الرئيس الأسد إلى طهران واستُقبل استقبالاً رسمياً. وفي الساعة الخامسة مساءً، استقبلني الشاه قبل اجتماعه مع الرئيس الأسد، وكان يرافقني ولدي خليل، بعدما استقبلنا في مدخل القصر، كبير المرافقين، وأدخلنا إلى مكتب وزير البلاط أسد الله علم. وعلى الفور استدعانا الشاه، فدخلنا عليه في مكتب فسيح مرصّعة جدرانه بمرايا بلورية من نوع الكريستال الثمين، مسلّطة عليه الأنوار الكهربائية الساطعة بشكلٍ يبهر الناظرين. وكان الشاه واقفاً بالقرب من الباب، فاستقبلني بترحابٍ خاص، وأجلسني إلى جانبه في زاوية من زوايا المكتب الفسيح. شكرته على استقباله لي في الموعد الذي حدّدتُه شخصياً، وهذه سابقة لم تحصل مع الشاه من قبل.

عرضتُ له الأسباب التي فرضت مقابلته قبل اجتماعه مع الرئيس الأسد. ثم نقلت إليه رسالة الرئيس (سليمان) فرنجيّة، وبسطت له حقيقة الفتنة القائمة في لبنان وأسبابها وتطوّرها ونتائجها ودور السوريين في كلّ ذلك، وضلوعهم بكلّ تطوّراتها، وأضفتُ:

- إن الفتنة في لبنان ليست طائفية، وليس سببها مطالب طائفية أو رفع ضيم عن فريق دون الآخر، بل هي مؤامرة حِيكت ضد لبنان لخرابه والقضاء على كلّ مرافق ازدهاره وعمرانه؛ تحقيقاً لإحلال الأنظمة اليسارية فيه، واتّخاذه قاعدة للشيوعية تنطلق منه إلى بلدان المنطقة الأخرى، وكذلك، تحقيقاً لأهداف إسرائيل التي تقضي بخراب كلّ بلدٍ عربي، وفي مقدّمتها لبنان. هذه هي أسباب الفتنة في لبنان والسوريون يعملون على إذكائها، مع العلم أن بإمكانهم إنهاءها ووضع حدٍّ للويلات النازلة بنا في خلال أيّام معدودة؛ لأن لهم تأثيراً شديداً على المقاومة الفلسطينية، وعلى جيش التحرير الذي هو بالاسم جيش فلسطيني، والحقيقة أنه فرقة من الجيش السوري. ونرجو منك أن تطلب من الرئيس الأسد إنهاء الأحداث في لبنان، وأن تصرّ عليه بذلك.

علّق الشاه:

** يقولون إن سبب الفتنة تمسّك المسيحيين بالحكم وتحكّمهم بمرافق الدولة وعدم وصول المسلمين إلى حقوقهم. وهذه المعلومات التي ذكرتَها لي لم يطلعني أحد عليها، وحسناً فعلت بزيارتك؛ إذ أصبح لدي معطيات جديدة. مع العلم بأنني لست ضد المسيحيين ولا أقول ذلك باعتباري مسلماً أو متأثّراً بشعوري الإسلامي، إنما المسيحيون أنفسهم في العالم (وفهمت من مجرى حديثه أنه يقصد أميركا وفرنسا) يقولون إن المسيحيين في لبنان يتشبّثون بالحكم ولا يشاركون المسلمين. أستغرب كيف يقبل العالم الغربي بسيطرة الشيوعية على البلاد العربية التي هي تقدّم له 70 في المائة من الطاقة، فإذا سيطرت الشيوعية تسلّطت على مقدّرات البلاد وصناعة العالم الغربي.

قلت له:

- لعلّ في التساهل مع الشيوعية مصلحة لإسرائيل، أو إنهم غير مقدّرين الوضع حقّ قدره.

** أعلم أن أميركا منذ سنتين، وبعد زيارة نيكسون لإيران، عدّلت سياستها بالنسبة إلى العرب وإسرائيل. وقد زرتُ أميركا مرّتين، وتأكّد لي أن مجلس الشيوخ لم يعد يؤيّد إسرائيل تأييداً مطلقاً، وأن هناك تراجعاً في السياسة الأميركية والرأي العام الأميركي حول تأييد إسرائيل المطلق.

إن وضع سوريا الداخلي ومعارضة حزب البعث العراقي لها واتّفاق سيناء بين مصر وإسرائيل، كلّ ذلك يفرض على سوريا أن تتعاون مع المقاومة الفلسطينية والحزب الشيوعي وقد أدخلت منه وزيرين في الحكومة الحاضرة.

كاظم الخليل يشارك في مناسبة احتفاءً بالرئيس اللبناني الراحل كميل شمعون (أرشيف كاظم الخليل)

- ألا ترى أن تدخّل المؤتمر الإسلامي يمكن أن يحقق الغرض المطلوب؟

** لا أعتقد ذلك للأسباب الآتية:

لأن المقاومة الفلسطينية والشيوعيين يسيطرون على الشارع السُنّي في بيروت، وأصبح زعماء السنّة أسرى شارعهم؛ ولذا لا فائدة من الاستعانة بهم.

إن قسماً من المقاتلين يتلقّون المساعدات من ليبيا ويقاتلون لحسابها.

قسمٌ آخر يتلقّى المساعدات من العراق ويتقيّد به أيضاً.

إن سوريا قادرة على إنهاء الأزمة كما قدّمت. كما وأن الجيش اللبناني قادر على إنهاء الأزمة وتصفية الوضع من دون حاجة إلى مساعدة سوريا. إنما كلّ ما يُطلب منها ألا تُساعد الشيوعيين إذا قام بواجبه.

غداً سأجتمع مع الرئيس الأسد وسأستمع إليه بكلِّ إصغاء، وسأكون صريحاً معه ويجب أن أصل معه إلى نتيجة.

كاظم الخليل يصافح ملك المغرب الراحل محمد الخامس (أرشيف كاظم الخليل)

الشيوعيون والزعامات الشيعية في لبنان

ويكمل الخليل في مذكراته أنه تطرق مع شاه إيران إلى قضية الشيعة في لبنان وانخراطهم في الأحزاب الشيوعية. يقول:

- توجهت إلى الشاه بالقول: إن أمراً آخر يهمّني أن تقف جلالتك عليه، وهو أن الشيوعيين يحاولون القضاء على الزعامات الشيعية والسيطرة على مناطقهم، كما فعلوا في المناطق السنّية في بيروت وطرابلس وصيدا. مع العلم بأن لا قدرة لزعماء الشيعة على مقاتلة الشيوعيين إذا لم تُقدَّم لهم المساعدات التي يحتاجون إليها، وإذا توفّرت لهم المساعدة إضافة إلى كثرتهم العددية وقدرتهم على القتال، بإمكانهم تحويل مجرى الأحداث اللبنانية. وإني أعتقد أن بإمكان جلالتك أن تؤدّي إلى لبنان والمنطقة أفضل مساعدة إن أقنعت الرئيس الأسد بتسوية الأمور في لبنان، وإن مددت جلالتك يد المساعدة إلى المناطق الشيعية وزعمائها.

أجاب الشاه:

** سأبحث مع الرئيس الأسد فيما يجب بحثه. أما المساعدات فأدرس أمرها في الأيّام القليلة المقبلة مع أصدقائنا، وسأتّخذ بشأنها الإجراءات الواجب اتّخاذها.

ثم التفت إلى خليل، وقال له: «حضّر نفسك لتذهب إلى لبنان وتعمل على تحقيق ما سنتّفق عليه». واتّجه نحوي وقال: «سنجتمع قريباً لبحث التفاصيل والاتّفاق بعد أن نكون قد اتّفقنا مع أصدقائنا»، وقصد بأصدقائنا الإدارة الأميركية.

ودّعتُه وانصرفتُ، وكلّي أمل واستعداد لعمل مجدٍ ونافع، لكن الأيّام مرّت ولحقت بها الأسابيع والأشهر من دون جدوى.

غلاف الجزء الثاني من كتاب «مذكراتي» للنائب والوزير الراحل كاظم الخليل (الشرق الأوسط)

مقابلة الملك حسين

مرّ على وجودي في إيران ما يقرب الشهر وأنا أنتظر تنفيذ ما وعد به الشاه، ومقابلة رئيس وزرائه، وزيارة وزير بلاطه، لكن أمراً من هذا لم يتحقّق. أصبح من الضروري أن أعود إلى لبنان علّني أساهم بتهدئة الأوضاع ومعالجة قضايانا الخاصة، واشتداد التصادم بين جماعتنا والمقاومة بعدما بسطوا نفوذهم على كلّ المنطقة. ولكن العودة إلى لبنان لم تعد سهلة المنال بسبب إقفال المطار، فاعتمدت الانتقال إلى عمّان ومنها في السيارة إلى بيروت.

دخلت على جلالة الملك حسين في مكتبه الصغير (...)، وكان استقباله لي حاراً ولطيفاً، وكذلك معاتبته لي لعدم زيارته منذ مدّة طويلة. ثم قال إنه رغب في زيارتي له لكي يطّلع مني على حقيقة أوضاع لبنان وأحداثه ووسائل معالجتها.

قصصت عليه تفاصيل ما هو جارٍ في لبنان، وما أنا ساعٍ إليه، وعن رحلتي لإيران، وحديثي مع الشاه ومعاونيه وسوء تصرّفهم في آخر الأمر، ثم وجهة نظري بمعالجة الوضع. وأجابني: «لا أستغرب تصرّف الشاه وجماعته، ولستَ أول من يتصرّف معه بمثل ما تصرّفوا، وسوف لا تكون آخر واحد. وأنا أعلم أنهم يعيشون أجواء السفارة الأميركية ويتلقّون كلّ تعليماتهم منها».

أخبرني أنه زار دمشق واجتمع بالرئيس الأسد، ثم القاهرة واجتمع بالرئيس السادات. وبحث معهما موضوع لبنان وطلب منهما العمل على إنهاء الأزمة اللبنانية. وقال إنه يراقب الوضع في لبنان من كثب ويرافق أحداثه منذ البداية، ولم يكن يتوقّع أن يصل إلى هذا القدر من الخطورة. وأضاف:

«إن بعض الدول العربية كانت عازمة على إرسال قوى مسلّحة إلى لبنان لمساندة الفلسطينيين، ومنها مصر التي كانت سترسل فرقة القادسية وهي فرقة عسكرية فلسطينية، والعراق جهّز أيضاً فرقة ليرسلها إلى لبنان. إلّا أن الرئيس حافظ الأسد حال دون ذلك ولم يقبل بدخول أي قوّة غير سوريّة. إن تفاقم الأحداث في لبنان يشكّل خطراً على أمن المنطقة، وليس فقط على سوريا والأردن، وإنه قال ذلك بجدية للرئيس الأسد الذي يعتقد الشيء نفسه».

- إننا نقدّر لجلالتك ما تبذله من جهد ونعلم أنك تهتمّ بلبنان.

** رجوته أن يستمرّ باتّصالاته ونحن مستعدّون للتعاون معه. فارتاح إلى هذا الاستعداد وكرّر عليّ أن أعود لزيارته.

النائب والوزير الراحل كاظم الخليل خلال لقائه بالعاهل الأردني الراحل الملك حسين عام 1976 ويبدو إلى جانبه نجله خليل (أرشيف كاظم الخليل)

ثم انتقلنا إلى بحث أوضاع جنوب لبنان. وقلت له:

«إن مصيبة جنوب لبنان مزدوجة، تحرقه نيران إسرائيل وتهدم كلّ قائم فيه، وفي يوم آخر تخرّبه أيدي المقاومة الفلسطينية. وهو دوماً إما مهجّر وفار من وجه الإسرائيليين، وإما عائد إلى حيث كان اتقاء من رصاص القنص والقتل على الهويّة. هذا واقع أبناء الجنوب. فهل لك أن تمدّ لهم يد المساعدة والجنوبيون يعتبرون أن لك عليهم عطفاً خاصاً؟».

قال الملك: أنا متألّم لوضع لبنان، وبصورةٍ خاصة الجنوب، ومستعدّ لمساعدته، فما هي المساعدة التي يمكنني تأديتها له؟

- يمكنك أن تطلب من الرئيس الأسد أن يضع حدّاً للاعتداءات الفلسطينية على أبناء الجنوب ويمنعهم من إعطاء الذرائع لإسرائيل لتضرب أبناء الجنوب. وإذا كان ذلك غير ممكن، فتسليح أبناء الجنوب للدفاع عن أنفسهم وجعلهم مسؤولين عن مصيرهم، تلك أفضل مساعدة تؤدّيها إليهم.

** موضوع السلاح نبحثه فيما بعد، أما طلب تدخّلي مع الرئيس الأسد، فسأفعله فوراً. وقد أخبرني الشاه أنه بحث معه موضوع لبنان بصورة مطوّلة، وأظهر له اهتماماً بالغاً بموضوع الجنوب، وسأعيد الكرّة عليه. لقد أخبرني الرئيس الأسد أنك عرضت عليه إقامة اتّحاد كونفدرالي بين سوريا وبين لبنان، وذلك باسم الرئيس شمعون.

- نعم، عرضتُ عليهم، أي على وزير الخارجية عبد الحليم خدّام، إقامة اتّفاق ثلاثي بين سوريا والأردن ولبنان، ولم أحدّد هويّة الاتّفاق على أن يكون على غرار الاتّفاق الذي عُقد بين سوريا والأردن. إلّا أن وزير الخارجية خدّام رفض أن يكون الأردن داخلاً فيه، وطلب أن يقتصر على سوريا ولبنان. وقد سلّمني صورة عن الاتّفاق الأردني - السوري لنأخذه أساساً للاتّفاق السوري - اللبناني. ولم أعرض الاتّفاق باسم الرئيس شمعون، بل باسم الرئيس فرنجيّة، ولكن بعد عودتي عرضت الاتّفاق على الرئيس شمعون وبعد درسه وافق عليه من دون تعديل.

** ولِمَ لم تتمّوا الاتّفاق؟

- وعدني الوزير خدّام أن ينقل اقتراحي إلى الرئيس الأسد ويجيبني. ولا أزال أنتظر جوابه المتضمّن موافقة الرئيس الأسد. وعندما حضر خدّام إلى بيروت بعد ثلاثة أيّام من مقابلتنا، سألته عما قرّر بموضوع الاتّفاق. فقال: «دعنا نؤجّله الآن، ونعمل لأجل إيقاف إطلاق النار». وشعرت بأنهم غير راغبين بالاتّفاق وأوقفتُ البحث فيه.

** خدّام ليس رجلاً دبلوماسياً ولا يصلح للمهمّة التي هو منتدب إليها، وقد قلتُ للرئيس الأسد أن يستبدله. آمل أن نبقى على اتّصال، وأن تزورنا من وقتٍ لآخر ونتبادل الرأي، كلّما كان لديك أمر يهمّك بحثه.

اتفاق ثلاثي يشمل سوريا والأردن ولبنان

خرج من مكتبه لوداعي، وأمام باب القصر، وجدت إحدى سيارات القصر تنتظرني لتبقى بتصرّفي مدّة إقامتي في عمّان. وفور خروجي من حضرته، اتّصل هاتفياً بالرئيس الأسد وبحث معه موضوع الجنوب، واستدعى زيد الرفاعي، رئيس وزرائه، إلى القصر وقصّ عليه ما حدّثتُه به. وطلب منه أن يجتمع بي ويبحث موضوع إشراك الأردن بالقضيّة اللبنانية.

في الساعة الرابعة، اتّصل بي رئيس ديوان رئاسة الوزراء، ودعاني لأخذ الشاي مع الرئيس الرفاعي، فلبّيت الدعوة وعقدت معه اجتماعاً طويلاً تطرّقنا فيه إلى جميع المواضيع اللبنانية وغيرها. وأبلغني أن الملك طلب منه أن يذهب إلى دمشق ويقابل الرئيس الأسد، ويبحث معه موضوع بعث فكرة الاتّفاق السوري - الأردني - اللبناني. وطلب مني أن أدرس إمكان موافقة الرئيس فرنجيّة على ذلك. وقد وقفت من مجمل حديث الملك وحديث رئيس وزرائه، أنهما يريدان أن يكون للأردن وجود في لبنان من الناحية السياسية والاجتماعية ورأي مسموع في أوساطه، وأن يساهموا مساهمة عملية بإنهاء الأحداث القائمة في لبنان. وكانت رغبة الملك الاجتماع بي ليعلم مني عن حقيقة موضوع الاتّفاق الذي عرضتُه على السوريين والإصرار على إشراك الأردن به. وقد جُلنا جولة طويلة في هذه المواضيع خلصنا في نهايتها إلى الشكوى من السوريين الذين يقفون حجر عثرة في سبيل أهداف الملك، مع العلم بأن العلاقات في هذه الأيّام بين سوريا والأردن على أثر الاتّفاق بينهما هي في «شهر عسل».


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
TT

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

اندلع سجال مفاجئ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية المفاوضات مع إسرائيل، بعد أن قال عون إنه نسق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك».

وكان عون قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام» وهو ما رد عليه بري سريعاً، قائلاً في بيان: «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان عون قال إنه «يبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حل بعيداً عن العنف والدماء الزكية التي تهرق على أرض الجنوب، وهذا الحل يتحقق بالمفاوضات، التي هي حرب بلا دماء».

«كل خطوة اتخذتها كانت بالتنسيق مع بري وسلام»

وفي ظل الحملة التي يتعرض لها عون، على خلفية قرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أكد عون «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام».

وأضاف: «أما بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأقول إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتُمد في تشرين الثاني 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».

تطبيق وقف النار بشكل كامل قبل المفاوضات

وشدد الرئيس عون على أنه إذا اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة؛ لأنها جربت ذلك قبلاً دون نتيجة، مضيفاً: «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية». وقال: «على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات».

بانتظار تحديد موعد للمفاوضات وملف لبنان على طاولة ترمب

وتحدث عون عن «صعوبات كثيرة تعترضنا لتحقيق ذلك، ونعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ونقوم باتصالات مكثفة من أجل ذلك، فلا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار».

وقال: «نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قِبَل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات. دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية معها، دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب».

واعتبر الرئيس عون أن هناك أمراً إيجابياً قد تحقق، وهو أن الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، «الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام».


«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
TT

«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن، أمجد يوسف، وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه ستتم إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق التي يمثل أمامها رئيس فرع المخابرات العسكرية بدرعا عاطف نجيب، وذلك «سواء تم إقرار قانون العدالة الانتقالية أم لا».

ولا تزال قضية أمجد يوسف تتفاعل في الشارع السوري مع تجدد فتح ملف المفقودين والمغيبين قسرياً، لا سيما في «حي التضامن» الذي عاد إلى دائرة الاهتمام الإعلامي.

ومع انطلاق المحاكمات، قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، رديف مصطفى، إن ملف قضية أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجازر التضامن 2013، «يشهد تقدماً واضحاً بعد إلقاء القبض عليه»، وذلك رداً على سؤال «الشرق الأوسط» عما إذا كانت محاكمة المتهم قريبة.

وأوضح مصطفى أن «هناك عملاً مستمراً على استكمال التحقيقات وتجهيز الملف القضائي وفق الأصول القانونية»، لافتاً إلى أنه بعد الانتهاء من التحقيقات سيتم تحويل يوسف إلى النيابة العامة للادعاء عليه، ثم سيتم تحويله إلى قاضي التحقيق وإصدار القرار الظني، ومن ثم إحالته لقاضي الإحالة ليصدر القرار الاتهامي بتحويله إلى المحكمة المتخصصة بالعدالة الانتقالية.

سكان حي التضامن الدمشقي يتحدثون إلى وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا

ورأى مصطفى أن الحديث عن «موعد محدد للمحاكمة يبقى مرتبطاً باستكمال الإجراءات وضمان جاهزية الملف بشكل متكامل»، مع التأكيد على أن «القضية انتقلت إلى مرحلة متقدمة ضمن مسار المساءلة».

وزار وفد من الهيئة موقع مجزرة التضامن، أمس الثلاثاء، «ضمن مسار كشف الحقيقة والتواصل المباشر مع الضحايا وذويهم، والاطلاع الميداني على الموقع المرتبط بالجريمة، إضافة إلى الاستماع للشهادات والإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بالمسارات القانونية».

وهدفت الزيارة إلى «تعزيز ثقة الأهالي بمسار العدالة الانتقالية، والتأكيد أن هذه الملفات تُتابع بشكل جدي ومباشر»، وفق مصطفى، الذي أشار إلى العمل على «تنظيم وتمكين الضحايا وتقديم المساعدة القانونية المجانية لهم وتسهيل آليات رفع الدعاوى من قبل المتضررين وذوي الضحايا، بما يضمن السير بالإجراءات بشكل قانوني ومنظم، ويساعد في دعم ملفات المساءلة بالأدلة والشهادات اللازمة»، وذلك رداً على سؤال عما إذا تم بالفعل تنظيم رفع دعاوى من ذوي الضحايا بحق المتهم، وكم بلغ عددها؟

سيدة من أهالي ضحايا مجزرة التضامن تتحدث لوفد هيئة العدالة

وأكد «وجود دعاوى وإفادات وشهادات تم العمل عليها ضمن عدد من الملفات المرتبطة بالانتهاكات والجرائم الجسيمة، لكن في هذه المرحلة لا يتم الإعلان عن الأرقام الدقيقة أو تفاصيل بعض الإجراءات، حفاظاً على سرية التحقيقات وسلامة المسار القضائي».

خلال زيارته الميدانية إلى موقع «مجزرة التضامن»، شرح وفد هيئة العدالة لأهالي الضحايا آليات رفع الدعاوى بحق مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة، إلى جانب الإجابة عن استفساراتهم المتعلقة بالمسارات القانونية والإجراءات المتبعة ضمن إطار العدالة الانتقالية. ويطالب أهالي الضحايا في «حي التضامن»، بالإنصاف وإخراج رفاة شهدائهم ونقلها إلى قبور تحمل أسمائهم، كما يطالبون بالقصاص من المجرمين وتحقيق العدالة.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وفيما يتعلق بالمحكمة المختصة بالعدالة الانتقالية التي سيمثل أمامها المتهم والقانون الذي سيحاكم على أساسه، سيما وأن القانون الخاص بالعدالة الانتقالية لم يصدر بعد؟ قال مصطفى إن «المتهم سيمثل أمام محكمة الجنايات الرابعة فور الانتهاء من الإجراءات القانونية المذكورة أعلاه»، وستتم إحالة المتهم أمجد يوسف إلى المحكمة نفسها التي أحيل إليها عاطف نجيب، «سواء تم إقرار قانون العدالة الانتقالية أم لا، ولكن نحن نأمل ومقتنعون بأن أمجد سيحاكم وفق قانون.

يشار إلى أن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية، وبدأت بموجبه محاكمة رموز النظام البائد، غير منصوص فيه على جرائم الحرب والإبادة الجماعية. وفي محاكمة عاطف نجيب «عمل قاضي التحقيق مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري والقوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية»، وفق تصريحات سابقة لنقيب المحامين في سوريا، محمد علي الطويل.

وألقت السلطات السورية القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي في قضية «مجازر التضامن 2013» وراح ضحيتها نحو 500 مدني بينهم نساء وأطفال، حسب اعترافات متورطين في تلك المجازر تم القبض عليهم العام الماضي.

وكشف مقطع فيديو مسرب لإحدى المجازر عام 2022 في تحقيق نشرته صحيفة «الغارديان» عن أمجد يوسف مع رفاقه يقتلون نحو أربعين شخصاً بإطلاق النار عليهم ثم حرق جثثهم في حفرة أعدت مسبقاً لدفنهم.

وبين حين وآخر يعثر أهالي الحي على رفاة وعظام بشرية مبعثرة في الأزقة الترابية والحارات قيد الإنشاء، في الوقت الذي لا يزال مصير العشرات من أبناء الحي مجهولاً.


بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
TT

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري، بوصفها أحد العوامل الأساسية المؤثرة في مسار القرار الداخلي. وبينما يفرض الواقع تواصلاً مستمراً وتنسيقاً على مستوى المؤسسات، تكشف التطورات الأخيرة عن تباينات واضحة في المقاربات السياسية، ولا سيما تلك المرتبطة بالتفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب، وهو ما يضع العلاقة أمام اختبار فعلي في ظل تعقيدات المرحلة والتحديات المتزايدة على الداخل اللبناني والمسؤولين في بيروت.

وفيما كان لافتاً كلام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بتأكيده أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام»، يتقاطع التباين بين عون وبري من موقع كل منهما ضمن التموضع السياسي للأفرقاء اللبنانيين، حيث يرتبط بري بتحالف وثيق مع «حزب الله» الذي يقود حملة ضد الرئيس عون على خلفية التفاوض مع إسرائيل، في حين يسعى الأخير إلى تقديم مقاربة أكثر مرونة تجاه المجتمع الدولي ولا تدفع باتجاه مواجهة داخلية، ما يضع العلاقة بينهما ضمن إطار «شدّ الحبال» السياسي المستمر.

من الاطمئنان إلى الخلاف

وآخر لقاء كان قد جمع بري وعون كان في 23 مارس (آذار) الماضي، خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، وعبّر حينها عن ثقته بما يقوم به الرئيس عون عند سؤاله عما إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، قائلاً: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

أما اليوم، ومع التبدلات التي طرأت على الوضع الداخلي اللبناني، والاختلاف في مقاربة بعض الأمور الأساسية بين الطرفين، وعلى رأسها المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وهي التي أعلن بري رفضه لها، يطرح السؤال عما إذا كان بري لا يزال مطمئناً أم أن التوتّر دخل إلى العلاقة بينهما، لا سيما بعد تأجيل الاجتماع الثلاثي الذي كان مقرراً الأربعاء في القصر الرئاسي ليجمع بين عون وبري ورئيس الحكومة نواف سلام للبحث في المفاوضات مع إسرائيل، بحيث أشارت بعض المعلومات إلى أن السبب كان الخطاب الأخير للرئيس عون الذي توجه به إلى «حزب الله» رداً على حملات التخوين ضده قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور (رويترز)

تواصل مستمر ولقاء مؤجل

ومع إقرارها بالاختلاف في وجهات النظر، تصف مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية العلاقة بين عون وبري بـ«الجيدة»، وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات مستمرة بينهما، وأن آخر اتصال بينهما كان مساء الثلاثاء.

وهذا الأمر يؤكده النائب في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، علي خريس، رابطاً اللقاء بوقف إطلاق النار، ويقول: «الاتصالات بين الطرفين لم تنقطع، وكان آخرها مساء الثلاثاء بحيث الأولوية تبقى لتكريس وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنه بعد ذلك قد يحصل اللقاء.

ويوضح خريس: «ليس هناك تباعد أو انقطاع بين الطرفين، إنما هو اختلاف في وجهات النظر حول آلية التفاوض، بحيث ندعم خيار المفاوضات غير المباشرة، في حين أخذ رئيس الجمهورية خيار المفاوضات المباشرة».

من هنا، يشير خريس إلى أن المشاورات مستمرة بوتيرة مكثفة، بانتظار ما ستسفر عنه في المرحلة المقبلة، مؤكداً «أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو وقف العدوان على لبنان وترسيخ التهدئة، خصوصاً في ظل استمرار سقوط ضحايا من المدنيين والصحافيين وعناصر الدفاع المدني، بما يعكس واقعاً ميدانياً يتناقض مع الحديث عن وقف لإطلاق النار ولا يمت إليه بصلة».

بدورها، تؤكد المصادر الوزارية أن جهود الرئيس عون تنصب لتكريس وقف إطلاق النار، مؤكدة «أن اللقاء سيحصل في وقته».

سيدة تصلي أمام تمثال مار شربل على مقربة من صور معلقة في الشارع دعماً لرئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ف.ب)

منسى موفداً من عون وسلام إلى المجلس الشيعي

وسجل يوم الثلاثاء زيارة وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، كما إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ناقلاً تحيات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وقال منسى إنه «يقوم بجولة على القيادات الروحية للمساهمة في جمع البلد على كلمة واحدة»، فيما أكد الخطيب «ضرورة التفاهم الوطني على كل الأمور؛ لأننا لن نصل إلى نتيجة من دون هذا التفاهم ومن خلال المبادرات الفردية».

وفي إشارة واضحة إلى الخلاف حول المفاوضات مع إسرائيل، قال الخطيب: «نحن نريد النجاح لفخامة الرئيس، وقد أيدناه ودعمناه، ولكن يجب أن تحظى كل خطوة بإجماع وطني، وننصحه بالاستعانة بخبرة وحكمة دولة الرئيس نبيه بري».