رسائل تحشيد من «حماس» و«الجهاد» قبل «معركة مدينة غزة»

الحداد يتعهد بأن يكون «أول الجنود»... وإسرائيل تواصل التهديد وتكثّف أوامر الإخلاء

طفل يحمل لافتة تؤكد رفض أهالي مدينة غزة للنزوح خلال مظاهرة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
طفل يحمل لافتة تؤكد رفض أهالي مدينة غزة للنزوح خلال مظاهرة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

رسائل تحشيد من «حماس» و«الجهاد» قبل «معركة مدينة غزة»

طفل يحمل لافتة تؤكد رفض أهالي مدينة غزة للنزوح خلال مظاهرة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
طفل يحمل لافتة تؤكد رفض أهالي مدينة غزة للنزوح خلال مظاهرة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

في رسالة داخلية وجهها عز الدين الحداد، قائد لواء مدينة غزة في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، إلى القيادة الميدانية والعناصر الناشطة في اللواء، شدد على ضرورة خوض «المعركة» للدفاع عن المدينة في الأيام والأسابيع المقبلة؛ كما حذرت فصائل فلسطينية أخرى عناصرها من عقوبات صارمة حال نزوحهم.

ووفقاً لرسالة الحداد التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، أكد قائد لواء مدينة غزة لمقاتليه والقادة الميدانيين الذين يأتمرون بأمره أنه سيكون «أول المقاتلين»، وسيكون في «الصفوف الأولى» خلال المعركة المرتقبة.

ولربما كان الحداد آخر اثنين ما زالا على قيد الحياة ممن خططوا وأشرفوا على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقد أكد في الرسالة ضرورة الاستعداد الجيد «لمعركة ضارية قد تستمر لأشهر»، مشيراً إلى أنه سيتم تسخير كل الإمكانات المتاحة عسكرياً ومادياً من أجل توجيه «ضربات قاسية» للقوات الإسرائيلية.

عز الدين الحداد (صورة نشرتها «القسام»)

كما شدد الحداد على ضرورة أن يستعد المقاتلون للبقاء في مدينة غزة، مشيراً للعديد من القضايا والتجهيزات العسكرية والأمنية الواجب اتباعها استعداداً للعملية.

استعدادات وحشد

وخلال فترة وقف إطلاق النار السابقة التي دخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) الماضي، ظهر الحداد في أماكن متعددة داخل مدينة غزة وشمالها، والتقى بقيادات وعناصر من «القسام». وهو يحرص منذ بداية الحرب على توجيه رسائل مكتوبة للقيادات الميدانية والمقاتلين تصلهم بطرق مختلفة، كما تؤكد مصادر من داخل الحركة.

وصرَّحت مصادر مطلعة من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» بأن عناصر وقيادات ميدانية من لواء «الشمال» تلقوا رسالة مماثلة من قائد اللواء الجديد محمد عودة، الذي عُين مسيراً للواء ثم قائداً له بعد فترة قصيرة من اغتيال أحمد الغندور القائد السابق للواء في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

انتشار لقوات إسرائيلية عند السياج الحدودي مع قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وعودة كان مسؤولاً عن الاستخبارات العسكرية في «القسام»، وقد نشر الجيش الإسرائيلي صورته منذ أيام برفقة محمد الضيف ورافع سلامة، اللذين اغتيلا معاً في خان يونس بجنوب قطاع غزة في يوليو (تموز) 2024، وبرفقة حذيفة الكحلوت (أبو عبيدة)، الناطق باسم «كتائب القسام» الذي أُعلن مؤخراً عن اغتياله، وذلك خلال متابعتهم خططاً عسكرية.

وذكرت المصادر أن عودة حث عناصر «القسام» من سكان شمال القطاع، والنازحة في مدينة غزة، على التعاون مع «رفاق دربهم» من عناصر «لواء غزة» للالتحام معهم والمشاركة في الخطط العسكرية للقتال ضد القوات الإسرائيلية.

وأشارت إلى أن هناك استعدادات وحشداً كبيراً للعناصر النشطة من وحدات النخبة وغيرها التابعة للكتائب من أجل المشاركة في المعركة المرتقبة، مشيرةً إلى وجود تنسيق أيضاً مع أجنحة عسكرية تتبع فصائل أخرى، مثل «الجهاد الإسلامي» وغيرها.

تحذير من إجراءات «صارمة»

تزامن ذلك مع ما كشفت عنه مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» من تحذيرات وجهتها فصائل فلسطينية أخرى، وكذلك جهات حكومية تتبع حكومة «حماس»، لعناصرها والموظفين من التخلي عن المهام الموكلة إليهم.

ووفقاً للمصادر، فقد صدر تعميم من قيادة «الجهاد الإسلامي» العليا باتخاذ إجراءات عقابية صارمة بحق كل «مقاوم» في الجناح العسكري للحركة، موكلة له مهام عسكرية تتوجب عليه البقاء في مدينة غزة، ولا يلتزم بذلك وينزح إلى جنوب القطاع.

نازحون عن مدينة غزة على الطريق الساحلي في النصيرات بوسط القطاع يوم الثلاثاء وخلفية من دخان القصف (أ.ف.ب)

وأضافت المصادر أن التعميم الداخلي «للجهاد الإسلامي» أكد ضرورة ثبات العناصر النشطة التي سيكون لها دور في المعركة المرتقبة.

كما صدر تعميم حكومي من بعض الوزارات المهمة التي تخدم الغزيين مثل الصحة والتنمية الاجتماعية وغيرهما بضرورة عدم نزوح الموظفين، والبقاء في أماكن عملهم خاصةً المستشفيات ومراكز الإيواء، لتقديم الخدمات اللازمة للمواطنين.

ولم يتضمن التعميم الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط» تحذيرات واضحة بفرض عقوبات على الموظفين الذين لا يلتزمون، لكن نُقلت مثل هذه التحذيرات شفهياً أو في قرارات داخل بعض الدوائر الحكومية، كما تؤكد مصادر مطلعة.

رافضون للنزوح

يأتي ذلك في وقت يسعى مثقفون ونشطاء وغيرهم لتوجيه دعوات لمواطني مدينة غزة بعدم مغادرتها والنزوح جنوباً، رغم تأكيدهم خطورة العمليات الإسرائيلية التي تتوسع وتنسف أبراجاً وعمارات سكنية ومنازل، وتقصف محيطها من خيام للنازحين، بهدف الضغط على السكان للتوجه إلى جنوب القطاع.

مظاهرة بمدينة غزة الثلاثاء للتأكيد على رفض أهلها النزوح عنها (إ.ب.أ)

وتظاهر مئات السكان، يتقدمهم وجهاء ومخاتير وأطباء وشخصيات أخرى، عند مفترق السرايا بوسط مدينة غزة، للتأكيد على رفض النزوح، والإصرار على البقاء فيها، ورفعوا شعارات منها: «صامدين في غزة... حتى طلوع الروح»، و«مش هننزح... أوقفوا إبادتنا».

وفي حين كانت الدعوة لهذه المظاهرة يوم الاثنين، استبقها الجيش الإسرائيلي، صباح الثلاثاء، بإلقاء منشورات جديدة على المدينة تطالب كل سكانها في جميع مناطقها، بما فيها المنطقة الغربية التي تضم ما لا يقل عن 700 ألف نسمة، بالنزوح جنوباً إلى المواصي.

ونشر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، وكذلك صفحة «المنسق» المسؤول عن العمليات الحكومية الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، عبر «فيسبوك»، منشوراً يحمل الإعلان نفسه الذي أُلقي على السكان.

فلسطيني يحمل لافتة تؤكد تشبث أهالي مدينة غزة بالبقاء فيها خلال مظاهرة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

ولوحظ في صفحة «المنسق» أن معظم التعليقات على المنشور كانت من حسابات تشير معلوماتها إلى أن أصحابها فلسطينيون من مدينة غزة، دون أن يتسنى التأكد بدقة من صحة تلك المعلومات.

وتحدث هؤلاء المعلقون عن صعوبة النزوح وعدم توافر لا الأموال اللازمة للانتقال ولا وسائل النقل، إلى جانب ارتفاع إيجارات قطع الأراضي وغيرها، الأمر الذي يُصعّب مهمة النزوح، الأمر الذي يفرض عليهم البقاء في المدينة رغم أخطار القصف والتدمير.

وحملت غالبية التعليقات على المنشور الوارد في صفحة أدرعي عبارات مشابهة تؤكد صعوبة النزوح من المدينة.


مقالات ذات صلة

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... خيارات محدودة أمام الوسطاء لحلحلة عُقدة «سلاح حماس»

تتصدّر عبارة «نزع سلاح حماس» مطالب إسرائيل عقب بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة منذ 10 أيام، وسط مسار غامض بشأن كيفية التنفيذ.

محمد محمود (القاهرة)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.


استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها في قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامين للحزب، وكبار قيادييه العسكريين.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إن «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول ⁠الأمني ​​البارز ​فيها، ‌وفيق صفا».

وكان ⁠صفا، الذي يتولى مسؤولية العمل مع ​الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا ⁠من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وفيق صفا إلى جانب المعاون السياسي لـ«حزب الله» حسين خليل (رويترز)

وتأتي الاستقالة بعدما قلص الحزب صلاحيات صفا، بالتزامن مع تغيير في هيكليته بدأ نهاية العام الماضي، عبر إقالة شخصيات وتعيين بديل عنهم.

وتضاربت المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، فيما أجمعت على سعي الحزب لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عما سبقه في تواصله مع الدولة والخارج. وأبرز الأسماء التي جرى تداولها لخلافة صفا، هي حسين بردى، وحسين عبد الله، ومحمد مهنا.

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت في شهر سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفي الدين (أ.ب)

وآخر ظهور لصفا كان في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي عند صخرة الروشة في ذكرى اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وإلى جانبه عدد من مناصري الحزب الذين أطلقوا الشتائم ضد رئيس الحكومة نواف سلام.


لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
TT

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية» على مستوى اللقاءات والمحادثات مع المسؤولين الأميركيين، على وقع استمرار الضغوط الدولية المرتبطة بملف نزع سلاح «حزب الله».

وتركزت زيارة قائد الجيش التي شملت سلسلة اجتماعات مع مسؤولين عسكريين وأمنيين أميركيين، على دور المؤسسة العسكرية اللبنانية في حفظ الاستقرار، وعلى التحديات الميدانية واللوجيستية التي تواجهها، إضافة إلى آفاق التعاون العسكري القائم بين بيروت وواشنطن، كما التحضير لانعقاد مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية الشهر المقبل.

الرئيس عون يشدد على أهمية دعم الجيش

وجدَّد رئيس الجمهورية جوزيف عون الجمعة تأكيده على «أهمية تطبيق الدعم العاجل بالعتاد والتجهيزات للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه على كامل الأراضي اللبنانية»، مشيراً إلى أن لبنان يعلِّق أهمية كبيرة على مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرَّر عقده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

إشادة أميركية بعمل الجيش

وفي بيان لها، قالت قيادة الجيش إن العماد هيكل عقد خلال زيارته لواشنطن سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع مستشارين من البيت الأبيض، ومسؤولين في وزارتَي الدفاع والخارجية، إضافةً إلى أعضاء من مجلس الشيوخ وأعضاء من مجلس النواب، ومن مجلس الأمن القومي، ومسؤولين عسكريين وأمنيين، جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون العسكري ودعم قدرات الجيش، فضلاً عن التحديات التي يواجهها لبنان، ودور الجيش في ضمان الأمن والاستقرار، وصون سيادة الدولة وسلامة أراضيها، والحفاظ على السلم الأهلي، في ظل خصوصية الوضع الداخلي وحساسيته في البلاد.

في المقابل، رحّبت السلطات الأميركية، بحسب بيان الجيش، بهذه الزيارة، وأشاد المسؤولون الأميركيون بالعمل الجاد للجيش في تطبيق القوانين الدولية وتنفيذ خطته في قطاع جنوب الليطاني بوصفه المؤسسة الضامنة للأمن والاستقرار في لبنان. كما أكد الجانب الأميركي مواصلة دعم الجيش وتأمين المتطلبات اللازمة لإنجاز مهماته بنجاح على كامل الأراضي اللبنانية بهدف تعزيز دور لبنان في المنطقة وحمايته من التداعيات الإقليمية.

«زيارة إيجابية» واستمرار التحضير لمؤتمر دعم الجيش

وفي هذا الإطار، شددت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» على أن «الزيارة إيجابية في إطارها العام»، مشددة على استكمال التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، والذي يُنظر إليه كإحدى المحطات الأساسية لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الدقيقة التي يعوّل فيها داخلياً وخارجياً على الجيش اللبناني، لا سيما في ما يتعلق بتطبيق قرار «حصرية السلاح».

وأشارت المصادر إلى أن هذا الملف كان حاضراً في اللقاء الذي عقده السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، حيث جرى التأكيد على أهمية استمرار الدعم الدولي للبنان ومؤسساته الشرعية.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان لها، إن «الرئيس عون عرض مع السفير عيسى نتائج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين في إطار التعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني». ولفت البيان إلى أنه «تم البحث في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي».

هيكل يلتزم بالموقف اللبناني الرسمي

وبعد الجدل الذي رافق اليوم الأخير من الزيارة، خاصة بعد لقاء هيكل مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، لجهة موقف لبنان من اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، أكدت المصادر الوزارية أن «العماد هيكل التزم خلال لقاءاته بالموقف الرسمي للدولة اللبنانية وقرارات الحكومة».

وكان غراهام، أعلن مساء الخميس أنه أنهى اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني بشكل «مفاجئ» بعد أن سأله عما «إذا كان الجيش اللبناني يعتبر (حزب الله) منظمة (إرهابية)»، وأضاف غراهام أن هيكل رد قائلاً: «لا، ليس في السياق اللبناني».

وفي هذا الإطار، أكدت المصادر أن ما عبّر عنه قائد الجيش خلال هذا اللقاء ينسجم مع الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، التي لم تصدر أي قرار يعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية، وأن كلام هيكل جاء «وفق الواقع اللبناني» من دون أن يشكّل خروجاً عن الخطاب المعتمد رسمياً، مع تأكيدها على أنه «وفق المعطيات، ما حصل لم ينعكس على التقييم العام الإيجابي للزيارة، أو على مسار العلاقات العسكرية بين البلدين».

ودعا النائب السابق فارس سعيد إلى عدم «لوم الجيش»، وكتب على حسابه عبر منصة «إكس»: «صفر لوم على قائد الجيش الذي رفض تصنيف (حزب الله) بالإرهابي في أميركا ما دامت حكومة لبنان لا تصنّفه كذلك»، وقال: «أنا أعتبره إرهابياً منذ لحظة الاغتيالات بعد 14 مارس 2005، إنما بالنسبة للحكومة فهو مكوّن لبناني»، مضيفاً: «لا تلوموا الجيش، طالِبوا الحكومة والأحزاب التي تعتبر أنّ (الدنيا انتخابات) أحياناً».