الأمم المتحدة تعلن بدء التعافي المبكر في سوريا رغم استمرار المعاناة الإنسانية

المنسق الأممي المقيم: أزمة النزوح في سوريا لا تزال الكبرى في العالم

أطفال عادوا مع أسرهم إلى إدلب في شمال غربي سوريا بعد سقوط النظام السابق (الأمم المتحدة)
أطفال عادوا مع أسرهم إلى إدلب في شمال غربي سوريا بعد سقوط النظام السابق (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة تعلن بدء التعافي المبكر في سوريا رغم استمرار المعاناة الإنسانية

أطفال عادوا مع أسرهم إلى إدلب في شمال غربي سوريا بعد سقوط النظام السابق (الأمم المتحدة)
أطفال عادوا مع أسرهم إلى إدلب في شمال غربي سوريا بعد سقوط النظام السابق (الأمم المتحدة)

أعلن المنسق المقيم للأمم المتحدة في سوريا، آدم عبد المولى، بدء «سوريا مرحلة التعافي المبكر وإعادة البناء»، ورأى أنه بعد مرور نحو 9 أشهر من سقوط نظام الأسد لا يزال النزوح في سوريا من أكبر أزمات النزوح في العالم بوجود أكثر من 6 ملايين نازح داخل البلاد، وأكثر من 6 ملايين لاجئ في أنحاء العالم.

ومعاناة أكثر من 90 في المائة من السوريين من الفقر، وسط شح حاد في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، التي تلقت 14 في المائة فقط من الدعم المالي المطلوب والمقدر بـ3.2 مليار دولار.

المنسق المقيم في الأمم المتحدة آدم عبد المولى في المؤتمر الصحافي صباح الثلاثاء (الشرق الأوسط)

وفي مؤتمر صحافي عقده المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا، آدم عبد المولى، في ختام مهمته في سوريا، الثلاثاء، قال إنه لمس خلال جولة قام بها إلى 7 محافظات خلال الأسبوعين الماضيين «مدى صعوبة الوضع وشدة الاحتياجات»، حيث أسهم تضافر 14 عاماً من الحرب مع الكوارث الطبيعية مثل زلزال 2023 والحرائق الأخيرة في اللاذقية والاضطرابات الأمنية في الساحل وجرمانا وصحنايا والسويداء، إضافة إلى موسم الجفاف، في «تعقيد الوضع الإنساني، وجعل الاستجابة أكثر صعوبة».

عمليات الإطفاء للحرائق بغابات اللاذقية شمال غربي سوريا هذا الصيف (الدفاع المدني)

وقال إنه يوجد في سوريا الآن نحو 16.5 مليون شخص بحاجة لمساعدات إنسانية و90 في المائة من السوريين يعانون من الفقر، مشيراً إلى عودة نحو 2.5 مليون نازح ولاجئ داخل وخارج البلاد، وأن كثيرين منهم وجدوا بيوتهم مهدمة، حيث تعرض ما يقدر بنحو 24 في المائة من المساكن في سوريا للأضرار أو التدمير نتيجة الصراع والزلازل.

وتابع قوله، إن البنية التحتية في سوريا متهالكة أو مدمرة من أثر الحرب، «كما أن المجتمعات المستضيفة تعاني من ضغط شديد مع قلة الموارد»، لا سيما أن أكثر من نصف المرافق الصحية في سوريا لا تعمل؛ ما يحد بشدة من الوصول إلى الرعاية الأساسية.

صبي يحمل أكواماً من الخبز على رأسه يمر بجوار مدرسة مدمرة في حلب شمال سوريا (رويترز)

وفيما يتعلق بوضع التعليم في سوريا، قال عبد المولى، إنه لا يزال أكثر من 40 في المائة من مدارس البلاد مغلقة، وهناك ما يقدر بـ2.4 مليون طفل خارج العملية التعليمية، كما أن أكثر من مليون طفل معرَّض لخطر التسرب. ولفت عبد المولى إلى أن أزمة النزوح في سوريا لا تزال من أكبر أزمات النزوح في العالم. ولا يزال أكثر من 6 ملايين سوري مشردين داخل البلاد، وهناك أكثر من 6 ملايين لاجئ في جميع أنحاء العالم.

مزارع سوري يفحص أحد أغصان الشجرة الجافة في بلدة جسر الشغور غرب إدلب في 13 أغسطس (أ.ب)

وكشف المنسق المقيم آدم عبد المولى عن شح حاد في التمويل الذي تتلقاه الأمم المتحدة، وقال: «حتى الآن لم تتلقَّ خطة الاستجابة الإنسانية في سوريا لعام 2025 سوى 14 في المائة فقط من الـ3.2 مليار دولار المطلوبين». وقد أدى شح التمويل تلقائياً إلى تقليص العمل الإنساني؛ حيث ضاق نطاق عمل الأمم المتحدة ليتركز على استهداف 8 ملايين شخص من الأشد ضعفاً في سوريا، أي أقل من نصف العدد الإجمالي للمحتاجين.

واستعرض عبد المولى عمل الأمم المتحدة في سوريا وأولوياتها وخططها المستقبلية لتعزيز الاستجابة الإنسانية ودعم التعافي والتنمية في سوريا، والعمل مع المحافظات على تحديد أولويات الاستجابة، حيث بدأت الأمم المتحدة إعادة تفعيل برامج التنمية في جميع أنحاء سوريا التي «قد بدأت مرحلة التعافي المبكر وإعادة البناء».

وقال إن منظمات الأمم المتحدة وشركاءها يعملون على إعادة بناء وترميم المستشفيات والمدارس والبنية التحتية في سوريا، معرباً عن ثقته «بأن الشعب السوري يمتلك الطاقات والكفاءات لضمان انطلاقة نحو مستقبل يعمه الرخاء والتنمية والعيش الكريم»، منوهاً بالتعاون الوثيق والمتزايد مع الحكومة السورية في دعم عمل الأمم المتحدة في البلاد، لا سيما فيما يخص الاستجابة في السويداء.

يُذْكر آن آدم عبد المولى بدأ مهمته في سوريا عام 2012، بعد نحو عام من اندلاع الثورة ضد نظام بشار الأسد، وقال عبد المولى إنه حينها اتخذ قراراً «بوقف جميع الأنشطة الخاصة بالتنمية حتى لا يستفيد منها النظام السابق وحتى لا تستغل سياسياً». وعبَّر عن سعادته بأنه شهد تلك «اللحظة التاريخية وولادة فجر جديد للسوريين»، مؤكداً استمرار الأمم المتحدة بالالتزام بدورها تجاه السوريين.

ولم يتم تعيين خلف لعبد المولى في منصب المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا، وسيتولى غونزالو فارغاس يوسا ممثل مفوضية اللاجئين في سوريا، مؤقتاً، منصب المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية لحين تعيين منسق جديد.


مقالات ذات صلة

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

المشرق العربي إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد…

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.