هل يتحول نزوح العائلات البدوية من السويداء إلى تغيير ديموغرافي دائم جنوب سوريا؟

خلاف الحكومة السورية والسلطات المحلية الدرزية مستمر... ولا حوار سياسياً بين الطرفين

نازحون من بدو السويداء أمام مدخل فندق جرى تحويله إلى مركز إيواء في بلدة السيدة زينب قرب دمشق (أ.ب)
نازحون من بدو السويداء أمام مدخل فندق جرى تحويله إلى مركز إيواء في بلدة السيدة زينب قرب دمشق (أ.ب)
TT

هل يتحول نزوح العائلات البدوية من السويداء إلى تغيير ديموغرافي دائم جنوب سوريا؟

نازحون من بدو السويداء أمام مدخل فندق جرى تحويله إلى مركز إيواء في بلدة السيدة زينب قرب دمشق (أ.ب)
نازحون من بدو السويداء أمام مدخل فندق جرى تحويله إلى مركز إيواء في بلدة السيدة زينب قرب دمشق (أ.ب)

تحوّلت قاعات الدراسة في مدرسة ببلدة أبطع بمحافظة درعا جنوب سوريا، إلى مساكن مؤقتة لأسر تتراوح أعدادها بين 3 و4 أسر في كل غرفة. وبسبب الازدحام وقلة الخصوصية؛ ينام النساء والأطفال داخل المدرسة، بينما ينام الرجال في الفناء الخارجي. ونزحت هذه الأسر البدوية من قراها خلال الاشتباكات الطائفية بمحافظة السويداء المجاورة قبل أكثر من شهر. ومنذ ذلك الحين، دخلت الحكومة السورية في حالة توتر مع السلطات المحلية من الطائفة الدرزية في السويداء، بينما ظل النازحون في مأزق التشرد.

تسكن منيرة الحمد، البالغة من العمر 56 عاماً، وهي من قرية الكفر بريف السويداء، مع عائلتها في المدرسة، التي من المقرر إعادة فتحها هذا الشهر للتلاميذ. وإذا ما حدث ذلك، فلا تعرف أين ستسكن عائلتها، وتقول لوكالة «أسوشييتد برس»: «لا نريد العيش في الخيام. نريد من الحكومة توفير منازل أو مكان مناسب للعيش». وأضافت: «من المستحيل على أي شخص العودة إلى منزله، فلمجرد أنك مسلم فإنهم يعدّونك عدواً في السويداء».

نازحات من عشائر بدو السويداء داخل أحد مراكز الإيواء بمدرسة في قرية السهوة بمحافظة درعا (رويترز)

بدأ الصراع في يوليو (تموز) الماضي باشتباكات محدودة بين قبائل بدوية سنية محلية وأفراد من الطائفة الدرزية - وهي أقلية في سوريا ولكنها الغالبية في السويداء - ثم تطورت إلى معارك عنيفة بين البدو وقوات النظام من جهة، والمجموعات المسلحة من الدروز من جهة أخرى،

وتدخلت إسرائيل إلى صف الدروز، وقصفت مواقع في المنطقة. وقتل مئات المدنيين، معظمهم من الدروز، وبقيت السويداء محاصرة، مع وصول مساعدات محدودة، وفق وصف السكان. وأفادت منظمة العفو الدولية هذا الأسبوع بأنها وثقت 46 حالة «قتل متعمد وغير قانوني» لرجال ونساء من الطائفة الدرزية، وفي بعض الحالات من قبل «قوات النظام والقوات المرتبطة بها». ورغم تراجع حدة القتال، فإن أكثر من 164 ألف شخص لا يزالون نازحين، وفق الأمم المتحدة، يشمل ذلك الطائفة الدرزية داخل السويداء، وعائلات بدوية فرت أو نُقلت من المحافظة ولا ترى أي أمل في العودة؛ مما قد يؤدي إلى تغيير ديموغرافي دائم.

مقتنيات عائلات بدوية طردت من السويداء (سانا)

تقول الحمد إن عائلتها «بقيت محاصرة 15 يوماً دون طعام أو أي إمدادات»، قبل أن يُنقذهم الهلال الأحمر السوري. وأضافت أن ابن عمها وجارها تعرضا لهجوم من مسلحين خلال فرارهما وسرقت سيارتهما مع أغراضهما.

من جهته، يقول جراح محمد (24 عاماً) إن العشرات من سكان «سهوة بلاطة»، وهي قرية صغيرة في محافظة السويداء، فروا، وهو معهم وعائلته، سيراً على الأقدام خلال الليل عندما اشتعلت المعارك في قريتهم. وأضاف أن 9 من سكان المنطقة قتلوا برصاص مسلحي الطائفة الدرزية، بينهم 3 أطفال دون 15 عاماً، ولم يكن مع جميعهم أي سلاح... «لم يعد أحد إلى منزله. لقد حرقوا المنازل ونهبوا محتوياتها»، قال جراح... «لا يمكننا العودة إلى السويداء، فليس هناك أمان بيننا وبين الدروز... ونحن أقلية في السويداء».

تشير منيرة الصياد بهاتفها الجوال وعليه صورة أحد جثمانَي ولديها اللذين قُتلا على يد مسلحين دروز... خلال جلوسها داخل غرفة بفندق مُخصص لإيواء النازحين من البدو في السيدة زينب بريف دمشق يوم 23 أغسطس 2025 (أ.ب)

في فندق بضاحية السيدة زينب بريف دمشق تحول إلى مركز إيواء، يُعاني حمود المخماس وزوجته منيرة الصياد من فقدان ابنيهما البالغَين من العمر 21 و23 عاماً برصاص المسلحين، بالإضافة إلى ابنة أخ حمود وابن عمه، عندما كانوا يحاولون الفرار من منازلهم ببلدة شهبا. تشعر الزوجة بالضيق في غرفة الفندق، حيث لا مطبخ لتجهيز الطعام لأطفالها الصغار. وتقول العائلة إن المساعدات الغذائية غير منتظمة، ويقول المخماس: «أحتاج إلى مساعدة مالية، فنحن دون منازل. لا أعتقد أننا سنعود؛ الدروز يسكنون منازلنا».

منيرة الصياد وزوجها حمود المخماس يتحدثان إلى وكالة «أسوشييتد برس» داخل غرفة بفندق مُخصص لإيواء النازحين بضاحية السيدة زينب في ريف دمشق يوم 23 أغسطس 2025 (أ.ب)

«لم تقدم الحكومة أي إجابات واضحة. أكد المسؤولون أن النزوح مؤقت، لكنهم لم يشرحوا مدة النزوح أو الخطط أو الاستراتيجيات التي لديهم لإعادة النازحين»؛ قال حايد حايد، الباحث في «مبادرة الإصلاح العربي» ومركز لـ«تشاتام هاوس» بلندن. وعدّ أن «إعادة النازحين إلى ديارهم تتطلب حلاً سياسياً، وهو أمر يبدو بعيد المنال في الوقت الحالي، نظراً إلى عدم وجود اتصالات مباشرة بين الحكومة في دمشق والسلطات الفعلية في محافظة السويداء».

يذكر أن الشيخ حكمت الحجري، أحد أبرز قادة الطائفة الدرزية في السويداء، يدعو إلى استقلال جنوب سوريا، وهو مطلب رفضته دمشق، وقد أعلن مؤخراً عن تشكيل «حرس وطني» يضم فصائل عدة مسلحة من أبناء الطائفة الدرزية.

بالنسبة إلى بعض السكان، تثير هذه الأحداث ذكريات مؤلمة من الحرب الأهلية السورية التي استمرت نحو 14 عاماً، عندما جرى إجلاء المقاتلين والمعارضين للرئيس السابق بشار الأسد من المناطق التي استعادتها القوات الحكومية من المعارضة. وأصبحت الحافلات الخضراء التي نقلتهم رمزاً للتهجير والهزيمة في نظر كثيرين. وتزداد حدة التوترات بين الجماعات الآن. ويعدّ البدو في السويداء، الذين يشتغلون تاريخياً بتربية المواشي، أنفسهم من السكان الأصليين للمنطقة قبل وصول الدروز في القرن الثامن عشر، هرباً من العنف في ما يُعرف اليوم بلبنان.

وقد عاشت الجماعتان في سلام إلى حد كبير، لكن توترات عنف متفرقة كانت تحدث بين الحين والآخر. في عام 2000، قتل بدوي درزياً في نزاع على أرض، وتدخلت القوات الحكومية وأطلقت النار على المتظاهرين الدروز. وبعد هجوم تنظيم «داعش» على الدروز في السويداء عام 2018، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، اتُّهم البدو بالتعاون مع التنظيم.

جدار منزل عائلة سرّايَ بمدينة السويداء مليء بثقوب الرصاص بعد أحداث العنف الطائفي التي شهدتها المدينة في يوليو 2025 (أرشيفية - رويترز)

تصاعدت التوترات مؤخراً عندما أنشأت إحدى العشائر في السويداء نقطة تفتيش، وهاجمت رجلاً درزياً وسلبت ممتلكاته؛ مما أدى إلى تبادل الهجمات وعمليات الخطف. لكن التوترات كانت تتصاعد قبل ذلك، وقال بدوي نزح من بلدة الكفر، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه خوفاً على سلامته، إن شقيقه اختُطف عام 2018 من قبل مجموعة مسلحة تابعة لحركة إسلامية طلبت منه فدية. وفي 12 يوليو الماضي، قبل يوم من اندلاع الاشتباكات، قال إن مجموعة من المسلحين التابعين للشيخ الهجري زارت منزل عائلته وهددت والده وأجبرته على التوقيع على ورقة تنازَل بموجبها عن ملكية المنزل.

واستدرك: «ليس جميع الدروز سيئين. بعضهم ساعدونا، لكن هناك أيضاً مسلحون أشرار». وأضاف: «إذا لم تجد الدولة حلاً بعد احتلال منازلنا، فسنحمي حقوقنا بأنفسنا».

وأبدت السيدة الصياد، والدة الشقيقين القتيلين، رغبة في الانتقام. وقالت: «أريد من الحكومة أن تفعل مع هؤلاء ما فعلوه بابني». وقال حايد إن «التوترات بين الجماعات يمكن حلها مع مرور الوقت، لكنها أصبحت الآن في المرتبة الثانية بعد القضايا السياسية الأكبر منها بين دمشق وبلدة السويداء». وأضاف: «دون وجود حوار حقيقي للتغلب على هذه الاختلافات، فإنه يصعب تخيّل كيف يمكن حل النزاعات المحلية».


مقالات ذات صلة

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

اعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا»، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ورود وأعلام سورية بعد الإعلان عن القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

انطلقت القوات الإسرائيلية من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، وتتمركز هناك منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended