خمس مراحل لجمع السلاح في لبنان لاستيعاب التأزّم الداخلي

عودة الاعتبار للحوار وتلازم الخطوات

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لحظة وصوله إلى القصر الجمهوري للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لحظة وصوله إلى القصر الجمهوري للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء الجمعة (أ.ف.ب)
TT

خمس مراحل لجمع السلاح في لبنان لاستيعاب التأزّم الداخلي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لحظة وصوله إلى القصر الجمهوري للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لحظة وصوله إلى القصر الجمهوري للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء الجمعة (أ.ف.ب)

ينشغل السفراء العرب والأجانب المعتمدون لدى لبنان في مواكبتهم لتنفيذ الخطة التي أعدتها قيادة الجيش لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، لتمكينها من بسط سلطتها على جميع أراضيها، وقوبلت بترحيب من مجلس الوزراء، وبتأييد من القوى السياسية مجتمعة؛ كونها أخرجت البلد من التأزُّم، وقطعت الطريق على العودة به إلى المربع الأول، وأن المعنيين يترقبون رد فعل المجتمع الدولي، وكيف سيتعاطى مع تطبيقها على 5 مراحل، تبدأ الأولى في جنوب الليطاني لاستكمال انتشار الجيش، بمؤازرة قوة الطوارئ الدولية الموقتة (يونيفيل)، حتى الحدود الدولية.

يأتي ترحيب مجلس الوزراء بالخطة التي ينظر إليها سفير دولة أوروبية (فضّل عدم ذكر اسمه) على أنها أفضل الممكن، وجاءت نتيجة للاتصالات التي قام بها رئيس الجمهورية جوزيف عون مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام.

مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً الجمعة برئاسة الرئيس جوزيف عون (رويترز)

لذلك، تعاوَنَ عون مع الرئيس سلام لتحييد المداولات عن التأزم بانسحاب الوزراء الشيعة، بينما يساور القلق الشارع من تفلُّت الوضع؛ ما أفسح المجال للاستماع إلى شروحات قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، للخطة التي وضعتها القيادة لبسط سلطة الدولة على أراضيها، ولم يُدخل عليها تعديلات، ما عدا التوافق مع سلام، كما علمت «الشرق الأوسط»، على أن تقدّم القيادة تقريراً شهرياً إلى مجلس الوزراء حول سير تطبيقها للخطة.

صيغة عشية الجلسة

وفي هذا السياق، تأكَّد أنه تم التوصل إلى صيغة على الطريقة اللبنانية، عشية انعقاد الجلسة، وكانت وراء إخراجها من التأزُّم، وفتحت الباب للتوافق عليها، حتى بعد انسحاب الوزراء الشيعة منها، وأن «طَبْخها» جاء تتويجاً لاتصالات كان محورها عون، بتواصله مع بري وسلام الذي أبدى كلَّ مرونة وتفهّم لموقف الثنائي الشيعي، رغم حملات «التخوين» التي استهدفته من «حزب الله».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن تواصل عون ببري وسلام كان وراء إطلاق الضوء الأخضر لتحرّك نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، والفريق الاستشاري لرئيس الجمهورية، نحو بري، الذي وافق على التسوية التي توصل إليها مجلس الوزراء، فيما كان معاونه السياسي، النائب علي حسن خليل، على تشاور دائم مع قيادة الحزب التي أوكلت لحليفها، رئيس المجلس، مهمة التفاوض بالإنابة عنها، مؤكدةً تأييدها لكل ما يتم التوافق عليه بين الرؤساء.

بري يرفض تحريك الشارع

وأكد المصدر أن بري كان قاطعاً، برفضه تحريك الشارع من قبل الحزب، ولفت إلى أن الترحيب بالخطة جاء معطوفاً على تكليف قيادة الجيش بوضعها، وقال إن عدم تحديد جدول زمني لتطبيقها أمر طبيعي خاضع لتوفير الإمكانات المالية واللوجستية، من عتاد وعدد للمؤسسة العسكرية، وهذا ما دفع بالثنائي إلى سحب تحفُّظِه على الخطة، على أن تتوازى مع الطلب من واشنطن بالضغط على تل أبيب لضمان انسحابها، ما يتيح للقيادة بأن تخفّض من وحداتها العسكرية المنتشرة في جنوب الليطاني، لنشرها في مناطق أخرى، من أجل تنفيذ المراحل المتبقية لحصرية السلاح.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستمع إلى نائب رئيس الحكومة طارق متري خلال اجتماع مجلس الوزراء (أ.ب)

وتوقف أمام البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء، بتمييزه بين موافقة لبنان على الأهداف الواردة في الورقة الأميركية - اللبنانية التي أعدها السفير توم براك، وتحفُّظه على ما تبقى فيها من أفكار، لأنه لا خيار أمام الحكومة سوى تأييدها، كونها تصبّ في خانة بسط سلطة الدولة على أراضيها لتطبيق القرار «1701»، وأن تحفُّظه عليها نابع من عدم إيفاء واشنطن بالتزامها، بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب، تطبيقاً للتلازم بين الخطوات.

التلازم بين الخطوات

وتوقَّع أن تتيح الفترة الزمنية، التي حددتها قيادة الجيش لاحتواء السلاح، إعادة الاعتبار للتلازم بين الخطوات التي يطالب بها لبنان، ولن يتراجع عنها، باعتبار أن اللبنانيين، بمن فيهم الثنائي الشيعي، يُجمِعون عليها، وهي تؤخر تطبيق حصرية السلاح. وأمل بأن تُسهم زيارة نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لـ«الشرق الأوسط»، مورغن أورتاغوس، المرتقبة لجنوب لبنان، ومعها قائد المنطقة الوسطى للجيوش الأميركية، بإقناع إسرائيل بالانسحاب، على أن تتلازم المرحلة الانتقالية الخاصة باحتواء السلاح، مع تكثيف الحوار الداخلي، للتوصل إلى اتفاق حول استراتيجية أمن وطني للبنان، كما دعا عون في خطاب القسم الذي يشرع الأبواب أمام جمع سلاح «حزب الله»، وبالتالي يُسقط ما يتذرع به، بدفاعه عن احتفاظه بسلاحه.

وكشف أن الورقة الأميركية - اللبنانية تبقى عالقة على التزام إسرائيل وسوريا بها، وقال إن المفاوضات اللبنانية - السورية سجّلت، مع قيام وفد سوري بزيارة لبنان واجتماعه بمتري، حصول بوادر انفراج يؤسس عليها لانطلاق المفاوضات في دمشق، الاثنين، بين لجنتين من البلدين؛ الأولى للبحث في اتفاقية للتعاون القضائي، والثانية لتعزيز وضبط الحدود، في ظل الإصرار المشترك من الجانبين على توفير الشروط للتوصل لاتفاق حول المشكلات العالقة، على أن يرأس الجانب اللبناني مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، كلود غانم.

خمس مراحل

ومع أن الخطة أُحيطت بسرية تامة، علمت «الشرق الأوسط» أنها ستُنفّذ على خمس مراحل؛ الأولى لاستكمال بسط سلطة الدولة في جنوب الليطاني، وحُددت بثلاثة أشهر، والثانية تشمل شماله حتى الأُولي، والثالثة تشمل بيروت الإدارية، وضمنها الضاحية الجنوبية، والرابعة البقاع، والخامسة المناطق الباقية. على أن يكون استكمال جمع السلاح الفلسطيني مشمولاً بهذه المراحل.

وبالنسبة إلى احتواء السلاح، مع بدء سريان المرحلة الثانية من الخطة التي تشمل شمال الليطاني حتى الأولي وتمتد ثلاثة أشهر، كشف المصدر أن الاحتواء سيشمل جميع المناطق اللبنانية بلا استثناء، وينص على منع حمل السلاح أو نقله والامتناع عن استحداث إنشاءات توحي بأنها تُستخدم لأغراض عسكرية. وقال إن ما يميّز شمال الليطاني يكمن في ضبط الحدود ومنع استخدامها لإطلاق الصواريخ، على غرار ما قامت به «حماس» سابقاً، واستكمال جمع السلاح الفلسطيني بشمول مخيمَي عين الحلوة والمية ومية.

وأكد أن عملية الاحتواء ترافقت مع قيام وزير الدفاع، اللواء ميشال منسى، بخطوات لحمايتها، أبرزها «تقطيره» ما أمكن لرخص حمل السلاح بوقف عشوائية منحها من دون التدقيق في هوية طالبها، وما إذا كان بحاجة إليها.

وقال إن خَفْض هذا الكم الهائل من الرخص تلازم مع شطب كلمة «مختلف» من الرخصة التي كانت تجيز لحاملها أن يتنقل بسلاح لا يقتصر على المسدس، وإنما على أسلحة من العيار الثقيل، مشترطاً على طالبها أن يتقدم بطلب حول نوع السلاح الفردي ورقمه، إضافة إلى أنه بادر منذ تسلُّم منصبه إلى ضبط عدد بطاقات تسهيل المرور التي تسمح لحامليها بتجاوز الحواجز الأمنية، وعدم خضوعهم للتفتيش، خصوصاً أنه ثبت أن بعض مَن يحملها يستخدمها لتهريب السلاح وكل أشكال الممنوعات، ومطلوبون للقضاء اللبناني.


مقالات ذات صلة

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

المشرق العربي سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط، التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
سفر وسياحة محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)

السفارة اللبنانية في لندن تحتفل بالذكرى السبعين لأول رحلة تربط بيروت بالعاصمة البريطانية

على مدى سبعين عاماً، لم يكن الخط الجوي بين بيروت ولندن مجرد وسيلة نقل للمسافرين، بل شكّل جسراً حيوياً للتواصل الثقافي والسياحي والاقتصادي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

عاد الطيران المسيّر الإسرائيلي إلى أجواء بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب فيما استمرت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كفرتبنيت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ) p-circle

4 قتلى في ضربات إسرائيلية استهدفت 3 سيارات بجنوب لبنان

قتل أربعة أشخاص، اليوم الثلاثاء، جراء ضربات إسرائيلية متلاحقة استهدفت ثلاث سيارات في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان يتفقدون موقع الآثار الرومانية في مدينة صور بجنوب لبنان بعد استهداف محيطها بغارات إسرائيلية (أ.ب)

تحذيرات من تهديدات تواجه التراث الثقافي في جنوب لبنان نتيجة الحرب

حذّر «مرصد التراث الحديث» في لبنان من أن التراث الثقافي بجنوب لبنان يواجه تهديدات غير مسبوقة نتيجة الحرب المستمرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)


ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر، والمنتظر أن تنتهي بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وامتد الصراع إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلقت جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران النار على إسرائيل دعماً لطهران، ما عرّضه لحملة إسرائيلية جوية وبرية.

وفيما يلي بعض التكاليف الرئيسية التي تكبدها لبنان، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

الخسائر البشرية

تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 3783 شخصاً على الأقل، وإصابة 11699 آخرين، منذ الثاني من مارس حتى 14 يونيو (حزيران) ليلة الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويشمل عدد القتلى 247 طفلاً و363 امرأة و133 من العاملين في القطاع الصحي. ولا تفرق أرقام الوزارة بين المدنيين والمقاتلين، ولم يذكر «حزب الله» عدد أفراده القتلى.

وتتجاوز هذه الخسائر العدد البالغ 3468 قتيلاً في إيران حتى أواخر أبريل (نيسان) عندما تسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وهي أيضاً أعلى من الأرقام التي أعلنتها الوزارة عن الصراع السابق بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي استمر من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتسبب ذلك الصراع في مقتل 3768 شخصاً، سقطت الغالبية العظمى منهم بعد أن شنّت إسرائيل هجوماً في سبتمبر (أيلول) 2024. وأشار إحصاء أجرته «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأحدث، في حين قُتل 4 مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2023-2024.

الدمار

ألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً بمبانٍ في أنحاء لبنان، ودمرت أخرى. وتركزت معظم الأضرار في الجنوب، لكن دمرت أبنية أيضاً في العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

ودمرت القوات الإسرائيلية التي تحتل منطقة بجنوب البلاد عشرات القرى هناك أيضاً، قائلة إن هدفها حماية سكان الشمال من هجمات مقاتلي «حزب الله» الموجودين في المناطق المدنية.

وتشمل المباني المتضررة في الجنوب خلال الشهر الأول من الحرب مستشفيات ومحطات توليد كهرباء وأخرى لضخّ المياه. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي تغطي الفترة من الثاني من مارس حتى 17 مايو (أيار)، إلى أن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار أو للدمار. ويقع ما يقرب من 30 ألفاً من هذه الوحدات في المناطق الثلاث الواقعة في أقصى جنوب لبنان، بينما يقع أكثر من 8 آلاف في بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير منشور هذا الشهر، بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها تبلغ 365 مليون دولار. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدمير إسرائيل أبنية، وتسببها في سقوط قتلى ومصابين. وقال ترمب للصحافيين، في قمة مجموعة السبع في فرنسا: «ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك كثيراً من الناس في تلك المباني، وليس جميعهم من (حزب الله)، هذا ما أؤكده لكم».

النزوح

تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وتحذيرات الإجلاء في أنحاء لبنان منذ الثاني من مارس.

وبين هؤلاء مئات الآلاف ممن فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت التي أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها بالكامل للمرة الأولى خلال هذه الحرب. وحتى بعد الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد كثير من النازحين إلى ديارهم، إما لعدم وجود منازل يعودون إليها، وإما لعدم ثقتهم في استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.

الأثر الاقتصادي

لم تقيّم السلطات اللبنانية الحجم الكامل للأثر الاقتصادي للحرب، لكنها قالت إنه أعاق تعافي البلاد من سلسلة أزمات في الآونة الأخيرة، ومنها حرب 2023-2024 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 والانهيار المالي عام 2019.

وقال وزير المالية ياسين جابر لوكالة «رويترز»، في مايو، إن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام.

ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية. وأشار البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش 7.1 في المائة في 2024، ما أدى إلى انخفاض تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 في المائة منذ عام 2019.