خمس مراحل لجمع السلاح في لبنان لاستيعاب التأزّم الداخلي

عودة الاعتبار للحوار وتلازم الخطوات

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لحظة وصوله إلى القصر الجمهوري للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لحظة وصوله إلى القصر الجمهوري للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء الجمعة (أ.ف.ب)
TT

خمس مراحل لجمع السلاح في لبنان لاستيعاب التأزّم الداخلي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لحظة وصوله إلى القصر الجمهوري للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لحظة وصوله إلى القصر الجمهوري للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء الجمعة (أ.ف.ب)

ينشغل السفراء العرب والأجانب المعتمدون لدى لبنان في مواكبتهم لتنفيذ الخطة التي أعدتها قيادة الجيش لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، لتمكينها من بسط سلطتها على جميع أراضيها، وقوبلت بترحيب من مجلس الوزراء، وبتأييد من القوى السياسية مجتمعة؛ كونها أخرجت البلد من التأزُّم، وقطعت الطريق على العودة به إلى المربع الأول، وأن المعنيين يترقبون رد فعل المجتمع الدولي، وكيف سيتعاطى مع تطبيقها على 5 مراحل، تبدأ الأولى في جنوب الليطاني لاستكمال انتشار الجيش، بمؤازرة قوة الطوارئ الدولية الموقتة (يونيفيل)، حتى الحدود الدولية.

يأتي ترحيب مجلس الوزراء بالخطة التي ينظر إليها سفير دولة أوروبية (فضّل عدم ذكر اسمه) على أنها أفضل الممكن، وجاءت نتيجة للاتصالات التي قام بها رئيس الجمهورية جوزيف عون مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام.

مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً الجمعة برئاسة الرئيس جوزيف عون (رويترز)

لذلك، تعاوَنَ عون مع الرئيس سلام لتحييد المداولات عن التأزم بانسحاب الوزراء الشيعة، بينما يساور القلق الشارع من تفلُّت الوضع؛ ما أفسح المجال للاستماع إلى شروحات قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، للخطة التي وضعتها القيادة لبسط سلطة الدولة على أراضيها، ولم يُدخل عليها تعديلات، ما عدا التوافق مع سلام، كما علمت «الشرق الأوسط»، على أن تقدّم القيادة تقريراً شهرياً إلى مجلس الوزراء حول سير تطبيقها للخطة.

صيغة عشية الجلسة

وفي هذا السياق، تأكَّد أنه تم التوصل إلى صيغة على الطريقة اللبنانية، عشية انعقاد الجلسة، وكانت وراء إخراجها من التأزُّم، وفتحت الباب للتوافق عليها، حتى بعد انسحاب الوزراء الشيعة منها، وأن «طَبْخها» جاء تتويجاً لاتصالات كان محورها عون، بتواصله مع بري وسلام الذي أبدى كلَّ مرونة وتفهّم لموقف الثنائي الشيعي، رغم حملات «التخوين» التي استهدفته من «حزب الله».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن تواصل عون ببري وسلام كان وراء إطلاق الضوء الأخضر لتحرّك نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، والفريق الاستشاري لرئيس الجمهورية، نحو بري، الذي وافق على التسوية التي توصل إليها مجلس الوزراء، فيما كان معاونه السياسي، النائب علي حسن خليل، على تشاور دائم مع قيادة الحزب التي أوكلت لحليفها، رئيس المجلس، مهمة التفاوض بالإنابة عنها، مؤكدةً تأييدها لكل ما يتم التوافق عليه بين الرؤساء.

بري يرفض تحريك الشارع

وأكد المصدر أن بري كان قاطعاً، برفضه تحريك الشارع من قبل الحزب، ولفت إلى أن الترحيب بالخطة جاء معطوفاً على تكليف قيادة الجيش بوضعها، وقال إن عدم تحديد جدول زمني لتطبيقها أمر طبيعي خاضع لتوفير الإمكانات المالية واللوجستية، من عتاد وعدد للمؤسسة العسكرية، وهذا ما دفع بالثنائي إلى سحب تحفُّظِه على الخطة، على أن تتوازى مع الطلب من واشنطن بالضغط على تل أبيب لضمان انسحابها، ما يتيح للقيادة بأن تخفّض من وحداتها العسكرية المنتشرة في جنوب الليطاني، لنشرها في مناطق أخرى، من أجل تنفيذ المراحل المتبقية لحصرية السلاح.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستمع إلى نائب رئيس الحكومة طارق متري خلال اجتماع مجلس الوزراء (أ.ب)

وتوقف أمام البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء، بتمييزه بين موافقة لبنان على الأهداف الواردة في الورقة الأميركية - اللبنانية التي أعدها السفير توم براك، وتحفُّظه على ما تبقى فيها من أفكار، لأنه لا خيار أمام الحكومة سوى تأييدها، كونها تصبّ في خانة بسط سلطة الدولة على أراضيها لتطبيق القرار «1701»، وأن تحفُّظه عليها نابع من عدم إيفاء واشنطن بالتزامها، بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب، تطبيقاً للتلازم بين الخطوات.

التلازم بين الخطوات

وتوقَّع أن تتيح الفترة الزمنية، التي حددتها قيادة الجيش لاحتواء السلاح، إعادة الاعتبار للتلازم بين الخطوات التي يطالب بها لبنان، ولن يتراجع عنها، باعتبار أن اللبنانيين، بمن فيهم الثنائي الشيعي، يُجمِعون عليها، وهي تؤخر تطبيق حصرية السلاح. وأمل بأن تُسهم زيارة نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لـ«الشرق الأوسط»، مورغن أورتاغوس، المرتقبة لجنوب لبنان، ومعها قائد المنطقة الوسطى للجيوش الأميركية، بإقناع إسرائيل بالانسحاب، على أن تتلازم المرحلة الانتقالية الخاصة باحتواء السلاح، مع تكثيف الحوار الداخلي، للتوصل إلى اتفاق حول استراتيجية أمن وطني للبنان، كما دعا عون في خطاب القسم الذي يشرع الأبواب أمام جمع سلاح «حزب الله»، وبالتالي يُسقط ما يتذرع به، بدفاعه عن احتفاظه بسلاحه.

وكشف أن الورقة الأميركية - اللبنانية تبقى عالقة على التزام إسرائيل وسوريا بها، وقال إن المفاوضات اللبنانية - السورية سجّلت، مع قيام وفد سوري بزيارة لبنان واجتماعه بمتري، حصول بوادر انفراج يؤسس عليها لانطلاق المفاوضات في دمشق، الاثنين، بين لجنتين من البلدين؛ الأولى للبحث في اتفاقية للتعاون القضائي، والثانية لتعزيز وضبط الحدود، في ظل الإصرار المشترك من الجانبين على توفير الشروط للتوصل لاتفاق حول المشكلات العالقة، على أن يرأس الجانب اللبناني مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، كلود غانم.

خمس مراحل

ومع أن الخطة أُحيطت بسرية تامة، علمت «الشرق الأوسط» أنها ستُنفّذ على خمس مراحل؛ الأولى لاستكمال بسط سلطة الدولة في جنوب الليطاني، وحُددت بثلاثة أشهر، والثانية تشمل شماله حتى الأُولي، والثالثة تشمل بيروت الإدارية، وضمنها الضاحية الجنوبية، والرابعة البقاع، والخامسة المناطق الباقية. على أن يكون استكمال جمع السلاح الفلسطيني مشمولاً بهذه المراحل.

وبالنسبة إلى احتواء السلاح، مع بدء سريان المرحلة الثانية من الخطة التي تشمل شمال الليطاني حتى الأولي وتمتد ثلاثة أشهر، كشف المصدر أن الاحتواء سيشمل جميع المناطق اللبنانية بلا استثناء، وينص على منع حمل السلاح أو نقله والامتناع عن استحداث إنشاءات توحي بأنها تُستخدم لأغراض عسكرية. وقال إن ما يميّز شمال الليطاني يكمن في ضبط الحدود ومنع استخدامها لإطلاق الصواريخ، على غرار ما قامت به «حماس» سابقاً، واستكمال جمع السلاح الفلسطيني بشمول مخيمَي عين الحلوة والمية ومية.

وأكد أن عملية الاحتواء ترافقت مع قيام وزير الدفاع، اللواء ميشال منسى، بخطوات لحمايتها، أبرزها «تقطيره» ما أمكن لرخص حمل السلاح بوقف عشوائية منحها من دون التدقيق في هوية طالبها، وما إذا كان بحاجة إليها.

وقال إن خَفْض هذا الكم الهائل من الرخص تلازم مع شطب كلمة «مختلف» من الرخصة التي كانت تجيز لحاملها أن يتنقل بسلاح لا يقتصر على المسدس، وإنما على أسلحة من العيار الثقيل، مشترطاً على طالبها أن يتقدم بطلب حول نوع السلاح الفردي ورقمه، إضافة إلى أنه بادر منذ تسلُّم منصبه إلى ضبط عدد بطاقات تسهيل المرور التي تسمح لحامليها بتجاوز الحواجز الأمنية، وعدم خضوعهم للتفتيش، خصوصاً أنه ثبت أن بعض مَن يحملها يستخدمها لتهريب السلاح وكل أشكال الممنوعات، ومطلوبون للقضاء اللبناني.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».