«حزام ناري» إسرائيلي واسع في جنوب لبنان

مقاتلات استهدفت بنى تحتية لـ«حزب الله»

الدخان يتصاعد إثر قصف إسرائيلي على منطقة النبطية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد إثر قصف إسرائيلي على منطقة النبطية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

«حزام ناري» إسرائيلي واسع في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد إثر قصف إسرائيلي على منطقة النبطية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد إثر قصف إسرائيلي على منطقة النبطية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

نفذ الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، هجوماً واسعاً على جنوب لبنان، أحدث دوياً في المناطق المجاورة والبعيدة، فيما قالت تل أبيب إنه استهدف أهدافاً تابعة لـ«حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ عدواناً جويّاً مستهدفاً حرج علي الطاهر والدبشة عند أطراف النبطية الفوقا بسلسلة غارات عنيفة».

وأوضحت أنه «اعتباراً من الثامنة صباحاً، شنت المقاتلات الحربية المعادية سلسلة غارات جوية، أشبه بحزام ناري، استهدف حرج علي الطاهر والدبشة في الأطراف الشمالية الشرقية لبلدة النبطية الفوقا، وألقت الطائرات المغيرة عدداً كبيراً من الصواريخ الشديدة الانفجار التي أحدث انفجارها دوياً هائلاً تردد صداه في العديد من المناطق البعيدة نسبياً عن منطقة الغارات، وارتفعت على أثرها سحب الدخان الكثيف التي غطت سماء المنطقة».

وبعد أقل من ساعة، عاد الطيران الإسرائيلي وجدد عدوانه، مستهدفاً المنطقة ذاتها (حرج علي الطاهر والدبشة) بسلسلة غارات عنيفة، حسب «الوطنية».

وتستهدف الغارات الجوية هذه المنطقة بشكل عنيف للمرة الثالثة في أقل من 3 أشهر، حيث سجلت «الوطنية» كبيراً جداً للموجة الانفجارية التي حصلت في انفجار مرفأ بيروت عام 2020، والموجات الانفجارية التي ظهرت في الغارات الجوية الإسرائيلية على تلال علي الطاهر، إنما بحجم أقل».

الدخان يتصاعد من منطقة النبطية بعد غارات إسرائيلية (رويترز)

وألحقت الغارات الإسرائيلية أضراراً مادية بكثير من المنازل السكنية في النبطية الفوقا، حيث تحطم زجاج منازل ومحال تجارية، فضلاً عن تصدعات فيها.

كما أقفلت طريق كفرتبنيت -الخردلي بالأحجار والردميات الناتجة عن عصف الغارات الجوية، وعملت لاحقاً دورية من الجيش على فتحها بالتعاون مع بلدية كفزتبنيت حيث استحضرت جرافة كبيرة للغاية.

واندلعت حرائق كبيرة في حرج علي الطاهر بسبب الغارات وعملت فرق الدفاع المدني اللبناني والهيئة الصحية الإسلامية وكشافة الرسالة الإسلامية على محاصرتها وإخمادها.

جدول استهدافات

ويضع الخبير العسكري، العميد المتقاعد حسن جوني، الهجوم الإسرائيلي الواسع في خانة الاستراتيجية التي تعتمدها إسرائيل منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إضافة إلى أنه أتى قبيل ساعات من كلمة رئيس البرلمان نبيه بري.

وقال جوني لـ«الشرق الأوسط»: «هناك استراتيجية تطبقها إسرائيل تقوم على تنفيذ جدول من الاستهدافات بين الحين والآخر ضد (حزب الله)، وبالتالي يمكن القول اليوم إنه لهجوم الأحد رسالة مزدوجة، بحيث أتى في سياق ملاحقة (حزب الله) من جهة، وفي توقيت سياسي معيّن في لبنان استباقاً لكلمة بري التي من المتوقع أن تتضمن مواقف ورسائل سياسية مهمة، من جهة أخرى».

الجيش الإسرائيلي

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ، الأحد، غارات جوية ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وأشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، إلى استهداف بنى تحتية تحت أرضية تابعة لـ«حزب الله» في منطقة جبل الشقيف: «أغارت طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو على بنى تحتية عسكرية في جنوب لبنان من بينها موقع في منطقة الشقيف حيث تم رصد أنشطة عسكرية داخله».

وأضاف: «وجود هذا الموقع والنشاط فيه يُشكلان خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان... جيش الدفاع سيواصل العمل على إزالة أي تهديد عن دولة إسرائيل».

وأتى الهجوم الإسرائيلي الواسع على جنوب لبنان، بعدما كان الجيش الإسرائيلي قد ألقى منشورات تحريضية على بلدة عيتا الشعب في الجنوب، وبعدما كانت «مسيّرة إسرائيلية نفذت بعد منتصف الليل غارة استهدفت منزلاً في بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل، من دون وقوع أي إصابات».

وأفادت «الوطنية» بـ«سقوط صاروخ على طريق درب القمر في ميفدون دون أن ينفجر» ، لافتة إلى أن الجهات المعنية تتابع الوضع لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

تشن إسرائيل غارات في جنوب لبنان وشرقه وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ تنفيذه في 27 نوفمبر الماضي، كما لا تزال قواتها تحتل 5 نقاط في جنوب لبنان.


مقالات ذات صلة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

المشرق العربي ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة ورهان لبناني على الدور الأميركي، لكنه يحتاج لمساندة عربية - أوروبية حتى لا يكون وحيداً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.