الاتفاق الفرنسي - الأميركي على «تصفية يونيفيل» دونه الجدول الزمني

روبيو يناقش المهمة مع نظرائه الأوروبيين وأثرها على لبنان والشرق الأوسط

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا متفقداً الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل (صور الأمم المتحدة)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا متفقداً الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل (صور الأمم المتحدة)
TT

الاتفاق الفرنسي - الأميركي على «تصفية يونيفيل» دونه الجدول الزمني

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا متفقداً الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل (صور الأمم المتحدة)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا متفقداً الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل (صور الأمم المتحدة)

يصوّت مجلس الأمن، الجمعة، على مشروع قرار معدل قدمته فرنسا للتمديد «مرة أخيرة» للقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «يونيفيل» 16 شهراً، تليها عملية «انسحاب منظم وآمن»، ومن ثم «تصفية» عملياتها وتسليم مهماتها للجيش والقوى الأمنية اللبنانية.

ويأتي هذا التطور غداة موافقة الولايات المتحدة، عبر مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى سوريا ولبنان السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك، على تجديد مهمة «يونيفيل» لعام إضافي، وسط إصرارها على وضع «جدول زمني واضح» لسحبها من لبنان. وكانت إسرائيل تضغط في اتجاه منع التجديد للقوة الأممية المؤقتة التي بدأت انتشارها الأول عام 1978، قبل إعادة الانتشار عام 2006.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن المفاوضين الفرنسيين الأميركيين أحرزوا «تقدماً إضافياً ولكن غير نهائي» على «التسوية» التي اقترحتها باريس، مستجيبة لمطلب واشنطن الرئيسي، على أن ينتهي التمديد «الأخير» لهذه البعثة الأممية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن تبدأ عملية سحب القوات البالغ عددها 10500 جندي بعد ذلك. في المقابل، دفع المفاوضون الأميركيون نحو تاريخ 31 أغسطس (آب) 2026 كتجديد نهائي، على أن يبدأ سحب «يونيفيل» في الأول من يونيو (حزيران) 2026.

الموقفان الفرنسي والأميركي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع حكومي في واشنطن العاصمة (رويترز)

وخلال زيارته إلى لبنان، أعلن براك أن واشنطن ستوافق على تجديد التفويض لقوة «يونيفيل» لمدة عام. وقال إن «موقف الولايات المتحدة هو أننا سنمدّد لعام» ينتهي في 31 أغسطس 2026، مضيفاً أن القوة تضم جنوداً وعناصر من 47 دولة تكلف «أكثر من مليار دولار في السنة».

وخلال اتصال هاتفي مع نظيرهما الأميركي ماركو روبيو قبل يومين، ركز وزيرا الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، والفرنسي جان نويل بارو، على «أهمية دور (يونيفيل) ودعمها للقوات المسلحة اللبنانية في الظرف الدولي الراهن، ولتحقيق التوازنات في السياق الإقليمي الأوسع»، في إشارة إلى ضغوط الحكومة الإسرائيلية في اتجاه إنهاء مهمة «يونيفيل» التي تؤلف كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا والنرويج وغيرها، العمود الفقري لها، وبالتالي إنهاء آخر دور أوروبي على الأرض، ليس فقط في لبنان، بل في منطقة الشرق الأوسط.

وبعد هذا الاتصال، أدخل المفاوضون الفرنسيون تعديلات جوهرية على مشروع القرار الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه. ووضعت روسيا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، النص الجديد تحت «الإجراء الصامت» حتى الساعة الأولى بعد ظهر الأربعاء؛ لمعرفة ما إذا الجانب الأميركي يوافق على الصيغة الجديدة أم لا.

ويفيد المشروع المعدل في الفقرة الأولى منه بأن مجلس الأمن «يقرر تمديد ولاية (يونيفيل)، للمرة الأخيرة، كما هو منصوص عليه في القرار 1701 حتى 31 ديسمبر 2026، وبدء انسحاب منظم وآمن بدءاً من 31 ديسمبر 2026، وفي غضون عام واحد». وإذ يعبر عن «دعمه القوي للاحترام الكامل للخط الأزرق، والوقف الكامل للأعمال العدائية»، يذكّر «بهدف التوصل إلى حل طويل الأمد»، مع الترحيب باتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوصفه «خطوة حاسمة نحو التنفيذ الكامل للقرار 1701، مع ملاحظة الانتهاكات المستمرة لهذا الاتفاق، بما في ذلك الضربات الجوية والمسيرات على الأراضي اللبنانية»، مطالباً إسرائيل بـ«سحب قواتها شمال الخط الأزرق، بما في ذلك من المواقع الخمسة الموجودة في الأراضي اللبنانية، ورفع المناطق العازلة المحددة شمال الخط الأزرق»، كما يدعو السلطات اللبنانية إلى «الانتشار في هذه المواقع بدعم محدد زمنياً من (يونيفيل)، وبسط سيطرة حكومة لبنان على كل الأراضي اللبنانية، وفقاً لأحكام القرارات 1559 و1680 و1701 والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف، حتى تتمكن من ممارسة سيادتها الكاملة، بحيث لا تكون هناك في أقرب وقت ممكن أي أسلحة غير أسلحة حكومة لبنان، ولا سلطة أخرى غير سلطة حكومة لبنان».

التمديد والانسحاب والتصفية

فرقاطة ألمانية تعمل لدى القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «يونيفيل» (صور الأمم المتحدة)

أما الفقرة الخامسة، وهي الأهم، التي يتضمنها مشروع القرار الفرنسي، فتنص على أن مجلس الأمن «يطلب من (يونيفيل) وقف عملياتها في 31 ديسمبر 2026، والبدء من هذا التاريخ، وفي غضون عام واحد، في خفض عدد أفرادها وسحبهم بشكل منظم وآمن، بالتشاور الوثيق مع الحكومة اللبنانية؛ بهدف جعل حكومة لبنان الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في جنوب لبنان، وبالتنسيق مع الدول المساهمة بقوات عسكرية وشرطية». وكذلك «يقرر أنه خلال فترة خفض عدد الأفراد والانسحاب، يُؤذن لـ(يونيفيل) بالاضطلاع بمهمات» تشمل «توفير الأمن لموظفي الأمم المتحدة ومرافقها وقوافلها ومنشآتها ومعداتها والأفراد المرتبطين بها»، و«الحفاظ على اليقظة حيال الأوضاع في محيط مواقع (يونيفيل)»، و«توفير الحراسة لموظفي الأمم المتحدة النظاميين والمدنيين الذين يضطلعون بمهمات الدعم التمكيني»، و«تنفيذ عمليات من أجل إنقاذ موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني المعرضين للخطر»، و«تقديم الدعم الطبي، بما في ذلك دعم المصابين، والإجلاء الطبي لموظفي الأمم المتحدة»، و«الحفاظ على تواصل استراتيجي فعال لتعزيز حمايتها»، و«المساهمة في حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية بأمان بقيادة مدنية، ضمن حدود قدراتها». وبالإضافة إلى ذلك «يقرر أن تصفية (يونيفيل) ستبدأ بعد انتهاء مرحلة التخفيض والانسحاب، وكذلك يُؤذن، طوال مدة تصفية (يونيفيل)، بالاحتفاظ بقدرة حراسة محدودة لحماية أفراد (يونيفيل) ومرافقها وأصولها، بالتنسيق الوثيق مع القوات المسلحة وقوات الأمن اللبنانية». ويدعو الحكومة اللبنانية إلى «الاحترام الكامل لأحكام اتفاق وضع القوات المؤرخ في 15 ديسمبر 1995، حتى مغادرة آخر عنصر من القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان، ولا سيما الأحكام المتعلقة بحرية تنقل (يونيفيل) في كل أنحاء لبنان، بالإضافة إلى امتيازاتها وحصاناتها»، وكذلك يدعو الحكومة اللبنانية إلى «اتخاذ كل الخطوات المناسبة لضمان سلامة وأمن (يونيفيل) وأفرادها المرتبطين بها ومعداتهم ومبانيهم». ويطلب من القوة المؤقتة «في أثناء تنفيذ انسحابها، وبما يتماشى مع الممارسات المتبعة في الأمم المتحدة واللوائح والقواعد المالية، القيام بكل الخطوات والاحتياطات العملية لضمان نقل الأصول بأمان إلى سيطرة الكيان المعين». كما يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن «يستكشف، بحلول الأول من يونيو 2026، الخيارات المتعلقة بمستقبل تنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب (يونيفيل)، بما في ذلك خيارات المساعدة في ما يتعلق بالأمن ومراقبة الخط الأزرق والسبل لتعزيز الدعم لإعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية في جنوب نهر الليطاني من خلال أدوات الأمم المتحدة».

وبموجب القرار، يحض مجلس الأمن المجتمع الدولي على «تكثيف دعمه، بما في ذلك المعدات والمواد والتمويل، للقوات المسلحة اللبنانية من أجل ضمان انتشارها الفعال والمستدام جنوب نهر الليطاني وتعزيز قدراتها على تنفيذ القرار 1701».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يؤيد تمديد ولاية قوة «يونيفيل» في جنوب لبنان

المشرق العربي نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس تتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يؤيد تمديد ولاية قوة «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس من بيروت أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تبدأ بهدم منازل 80 عائلة في النقب

قوات إسرائيلية تهدم مبنى في القدس الشرقية في وقت سابق هذا الشهر (د.ب.أ)
قوات إسرائيلية تهدم مبنى في القدس الشرقية في وقت سابق هذا الشهر (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تبدأ بهدم منازل 80 عائلة في النقب

قوات إسرائيلية تهدم مبنى في القدس الشرقية في وقت سابق هذا الشهر (د.ب.أ)
قوات إسرائيلية تهدم مبنى في القدس الشرقية في وقت سابق هذا الشهر (د.ب.أ)

باشرت السلطات الإسرائيلية، صباح اليوم (الاثنين)، عمليات هدم منازل 80 عائلة في قرية الظحية بمنطقة النقب.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) اليوم أن الهدم استهدف منازل عائلة فلسطينية تدعى أبو وادي في خطوة تهدد بتشريد مئات السكان، وسط مخاوف من فقدان عشرات العائلات مساكنها وأراضيها.

وأشارت إلى أن عمليات الهدم تأتي بعد رفض المحكمة المركزية في بئر السبع، طلباً لتجميد تنفيذها، مما مهد الطريق أمام تنفيذ قرارات الهدم التي تطال منازل ومباني في القرية.

وكانت تقارير سابقة أشارت إلى وجود أوامر هدم تستهدف نحو 60 منزلاً في القرية، بينما يقطنها قرابة 300 شخص من أفراد العائلة بينهم أطفال وكبار سن.

وكانت عمليات الهدم قد تصاعدت بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، وطالت عشرات المنازل والمنشآت في رهط وبلدات وقرى أخرى في النقب.

ووفق الوكالة: «يتركز جانب كبير من عمليات الهدم في القرى العربية مسلوبة الاعتراف، التي يواجه سكانها أوامر هدم متكررة بذريعة البناء دون ترخيص، في ظل عدم اعتراف إسرائيل بهذه القرى وغياب مخططات تتيح تنظيم البناء فيها».

وطبقاً للوكالة: «تقدر تقارير بأن عشرات الآلاف من المواطنين العرب في النقب يعيشون في قرى غير معترف بها ويواجهون ظروفاً قاسية في مجالات السكن والبنية التحتية والخدمات».

لا تقتصر سياسة هدم المنازل على النقب، إذ تواجه البلدات العربية في مختلف مناطق البلاد أزمة تخطيط ومسكن مزمنة، حسب الوكالة.


«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

أثقلت مطالب قوى سياسية عراقية مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لإكمال تشكيلته الحكومية، عبر مطالبتها بتعيين 4 نواب لرئيس الحكومة واستحداث وزارات، في مقابل استمرار دعم حكومة بغداد، فيما وصفه مراقبون بـ«مناصب الترضية».

وكانت قوى سياسية زعمت أن البرلمان العراقي سيعقد جلسة، اليوم (الاثنين)، للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، و9 حقائب وزارية، من ضمنها الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، فضلاً عن استحداث وزارات جديدة. غير أن مصدراً نيابياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة لم تتقدم حتى مساء أمس (الأحد) بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة». ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة.

وحسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق نتيجة خفض سعر صرف الدينار، وتطالب بـ«استحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير الكمية الكافية من النفط لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد».


هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.