الاتفاق الفرنسي - الأميركي على «تصفية يونيفيل» دونه الجدول الزمني

روبيو يناقش المهمة مع نظرائه الأوروبيين وأثرها على لبنان والشرق الأوسط

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا متفقداً الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل (صور الأمم المتحدة)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا متفقداً الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل (صور الأمم المتحدة)
TT

الاتفاق الفرنسي - الأميركي على «تصفية يونيفيل» دونه الجدول الزمني

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا متفقداً الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل (صور الأمم المتحدة)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا متفقداً الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل (صور الأمم المتحدة)

يصوّت مجلس الأمن، الجمعة، على مشروع قرار معدل قدمته فرنسا للتمديد «مرة أخيرة» للقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «يونيفيل» 16 شهراً، تليها عملية «انسحاب منظم وآمن»، ومن ثم «تصفية» عملياتها وتسليم مهماتها للجيش والقوى الأمنية اللبنانية.

ويأتي هذا التطور غداة موافقة الولايات المتحدة، عبر مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى سوريا ولبنان السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك، على تجديد مهمة «يونيفيل» لعام إضافي، وسط إصرارها على وضع «جدول زمني واضح» لسحبها من لبنان. وكانت إسرائيل تضغط في اتجاه منع التجديد للقوة الأممية المؤقتة التي بدأت انتشارها الأول عام 1978، قبل إعادة الانتشار عام 2006.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن المفاوضين الفرنسيين الأميركيين أحرزوا «تقدماً إضافياً ولكن غير نهائي» على «التسوية» التي اقترحتها باريس، مستجيبة لمطلب واشنطن الرئيسي، على أن ينتهي التمديد «الأخير» لهذه البعثة الأممية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن تبدأ عملية سحب القوات البالغ عددها 10500 جندي بعد ذلك. في المقابل، دفع المفاوضون الأميركيون نحو تاريخ 31 أغسطس (آب) 2026 كتجديد نهائي، على أن يبدأ سحب «يونيفيل» في الأول من يونيو (حزيران) 2026.

الموقفان الفرنسي والأميركي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع حكومي في واشنطن العاصمة (رويترز)

وخلال زيارته إلى لبنان، أعلن براك أن واشنطن ستوافق على تجديد التفويض لقوة «يونيفيل» لمدة عام. وقال إن «موقف الولايات المتحدة هو أننا سنمدّد لعام» ينتهي في 31 أغسطس 2026، مضيفاً أن القوة تضم جنوداً وعناصر من 47 دولة تكلف «أكثر من مليار دولار في السنة».

وخلال اتصال هاتفي مع نظيرهما الأميركي ماركو روبيو قبل يومين، ركز وزيرا الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، والفرنسي جان نويل بارو، على «أهمية دور (يونيفيل) ودعمها للقوات المسلحة اللبنانية في الظرف الدولي الراهن، ولتحقيق التوازنات في السياق الإقليمي الأوسع»، في إشارة إلى ضغوط الحكومة الإسرائيلية في اتجاه إنهاء مهمة «يونيفيل» التي تؤلف كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا والنرويج وغيرها، العمود الفقري لها، وبالتالي إنهاء آخر دور أوروبي على الأرض، ليس فقط في لبنان، بل في منطقة الشرق الأوسط.

وبعد هذا الاتصال، أدخل المفاوضون الفرنسيون تعديلات جوهرية على مشروع القرار الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه. ووضعت روسيا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، النص الجديد تحت «الإجراء الصامت» حتى الساعة الأولى بعد ظهر الأربعاء؛ لمعرفة ما إذا الجانب الأميركي يوافق على الصيغة الجديدة أم لا.

ويفيد المشروع المعدل في الفقرة الأولى منه بأن مجلس الأمن «يقرر تمديد ولاية (يونيفيل)، للمرة الأخيرة، كما هو منصوص عليه في القرار 1701 حتى 31 ديسمبر 2026، وبدء انسحاب منظم وآمن بدءاً من 31 ديسمبر 2026، وفي غضون عام واحد». وإذ يعبر عن «دعمه القوي للاحترام الكامل للخط الأزرق، والوقف الكامل للأعمال العدائية»، يذكّر «بهدف التوصل إلى حل طويل الأمد»، مع الترحيب باتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوصفه «خطوة حاسمة نحو التنفيذ الكامل للقرار 1701، مع ملاحظة الانتهاكات المستمرة لهذا الاتفاق، بما في ذلك الضربات الجوية والمسيرات على الأراضي اللبنانية»، مطالباً إسرائيل بـ«سحب قواتها شمال الخط الأزرق، بما في ذلك من المواقع الخمسة الموجودة في الأراضي اللبنانية، ورفع المناطق العازلة المحددة شمال الخط الأزرق»، كما يدعو السلطات اللبنانية إلى «الانتشار في هذه المواقع بدعم محدد زمنياً من (يونيفيل)، وبسط سيطرة حكومة لبنان على كل الأراضي اللبنانية، وفقاً لأحكام القرارات 1559 و1680 و1701 والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف، حتى تتمكن من ممارسة سيادتها الكاملة، بحيث لا تكون هناك في أقرب وقت ممكن أي أسلحة غير أسلحة حكومة لبنان، ولا سلطة أخرى غير سلطة حكومة لبنان».

التمديد والانسحاب والتصفية

فرقاطة ألمانية تعمل لدى القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «يونيفيل» (صور الأمم المتحدة)

أما الفقرة الخامسة، وهي الأهم، التي يتضمنها مشروع القرار الفرنسي، فتنص على أن مجلس الأمن «يطلب من (يونيفيل) وقف عملياتها في 31 ديسمبر 2026، والبدء من هذا التاريخ، وفي غضون عام واحد، في خفض عدد أفرادها وسحبهم بشكل منظم وآمن، بالتشاور الوثيق مع الحكومة اللبنانية؛ بهدف جعل حكومة لبنان الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في جنوب لبنان، وبالتنسيق مع الدول المساهمة بقوات عسكرية وشرطية». وكذلك «يقرر أنه خلال فترة خفض عدد الأفراد والانسحاب، يُؤذن لـ(يونيفيل) بالاضطلاع بمهمات» تشمل «توفير الأمن لموظفي الأمم المتحدة ومرافقها وقوافلها ومنشآتها ومعداتها والأفراد المرتبطين بها»، و«الحفاظ على اليقظة حيال الأوضاع في محيط مواقع (يونيفيل)»، و«توفير الحراسة لموظفي الأمم المتحدة النظاميين والمدنيين الذين يضطلعون بمهمات الدعم التمكيني»، و«تنفيذ عمليات من أجل إنقاذ موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني المعرضين للخطر»، و«تقديم الدعم الطبي، بما في ذلك دعم المصابين، والإجلاء الطبي لموظفي الأمم المتحدة»، و«الحفاظ على تواصل استراتيجي فعال لتعزيز حمايتها»، و«المساهمة في حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية بأمان بقيادة مدنية، ضمن حدود قدراتها». وبالإضافة إلى ذلك «يقرر أن تصفية (يونيفيل) ستبدأ بعد انتهاء مرحلة التخفيض والانسحاب، وكذلك يُؤذن، طوال مدة تصفية (يونيفيل)، بالاحتفاظ بقدرة حراسة محدودة لحماية أفراد (يونيفيل) ومرافقها وأصولها، بالتنسيق الوثيق مع القوات المسلحة وقوات الأمن اللبنانية». ويدعو الحكومة اللبنانية إلى «الاحترام الكامل لأحكام اتفاق وضع القوات المؤرخ في 15 ديسمبر 1995، حتى مغادرة آخر عنصر من القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان، ولا سيما الأحكام المتعلقة بحرية تنقل (يونيفيل) في كل أنحاء لبنان، بالإضافة إلى امتيازاتها وحصاناتها»، وكذلك يدعو الحكومة اللبنانية إلى «اتخاذ كل الخطوات المناسبة لضمان سلامة وأمن (يونيفيل) وأفرادها المرتبطين بها ومعداتهم ومبانيهم». ويطلب من القوة المؤقتة «في أثناء تنفيذ انسحابها، وبما يتماشى مع الممارسات المتبعة في الأمم المتحدة واللوائح والقواعد المالية، القيام بكل الخطوات والاحتياطات العملية لضمان نقل الأصول بأمان إلى سيطرة الكيان المعين». كما يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن «يستكشف، بحلول الأول من يونيو 2026، الخيارات المتعلقة بمستقبل تنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب (يونيفيل)، بما في ذلك خيارات المساعدة في ما يتعلق بالأمن ومراقبة الخط الأزرق والسبل لتعزيز الدعم لإعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية في جنوب نهر الليطاني من خلال أدوات الأمم المتحدة».

وبموجب القرار، يحض مجلس الأمن المجتمع الدولي على «تكثيف دعمه، بما في ذلك المعدات والمواد والتمويل، للقوات المسلحة اللبنانية من أجل ضمان انتشارها الفعال والمستدام جنوب نهر الليطاني وتعزيز قدراتها على تنفيذ القرار 1701».


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
أوروبا الإعلامية اللبنانية آمال خليل (إكس)

حفظ شكوى في باريس ضد جنرال بتهمة تمجيد «جريمة حرب» بقضية مقتل صحافية لبنانية

حفظت النيابة العامة في باريس شكوى صحيفة «الأخبار» اللبنانية ضد جنرال فرنسي اتهمته بتمجيد جريمة حرب على خلفية مقتل الصحافية آمال خليل في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

تحليل إخباري هل يصمد الـ«1701» بعد مغادرة «اليونيفيل» جنوب لبنان؟

يدخل القرار الدولي «1701»، الذي نظّم إلى حد كبير الوضعية بين لبنان وإسرائيل منذ عام 2006، مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب نهاية ولاية «اليونيفيل».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يعتزم إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني

أعلن الاتحاد الأوروبي إنه يعتزم إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني خلال الأشهر المقبلة، موضحاً أنها لن تحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).

«الشرق الأوسط» (دبلن)
خاص جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل في جنوب لبنان (يونيفيل)

خاص بري لـ«الشرق الأوسط»: البديل لـ«اليونيفيل» قوة تحت علم الأمم المتحدة

أكد بري أن الاتفاقات الثنائية بين لبنان وإسرائيل ليست البديل عن الحضور الدولي في الجنوب، طالما أن الأخيرة ترفض ما توصل إليه البلدان بموجب «اتفاق الإطار»

محمد شقير (بيروت)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.