إسرائيل تستهدف «ضريراً» في ريف القنيطرة السورية

انسحبت قواتها من تلة في جبل الشيخ سيطرت عليها فجر الاثنين

البناء الذي استهدفته إسرائيل في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي وأدى إلى مقتل الشاب الضرير رامي أحمد غانم (مركز إعلام القنيطرة)
البناء الذي استهدفته إسرائيل في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي وأدى إلى مقتل الشاب الضرير رامي أحمد غانم (مركز إعلام القنيطرة)
TT

إسرائيل تستهدف «ضريراً» في ريف القنيطرة السورية

البناء الذي استهدفته إسرائيل في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي وأدى إلى مقتل الشاب الضرير رامي أحمد غانم (مركز إعلام القنيطرة)
البناء الذي استهدفته إسرائيل في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي وأدى إلى مقتل الشاب الضرير رامي أحمد غانم (مركز إعلام القنيطرة)

في تجاوز يكشف بطلان المزاعم التي تسوقها إسرائيل للتوغل في الأراضي السورية، قتل الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، شاباً ضريراً بقصف استهدف غرفة ضمن بناء في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، في حين انسحبت قواتها من تلة في سفوح جبل الشيخ بريف دمشق الجنوبي الغربي بعد أن استولت عليها فجر الاثنين.

وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا)، أن القوات الإسرائيلية اقتحمت طرنجة وقصفت أحد المنازل، ما أدى إلى مقتل الشاب رامي أحمد غانم.

وروى أحد أهالي طرنجة، لـ«الشرق الأوسط»، تفاصيل عملية قتل الشاب رامي، فقال: «عند الساعة الواحدة والعشر دقائق من فجر الثلاثاء، سمعنا دوي انفجار عنيف ولم يتجرأ أحد على الخروج لمعرفة ماهية الانفجار وأين حصل».

الغرفة التي استهدفتها إسرائيل في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي وقتلت الشاب الضرير رامي أحمد غانم (سانا)

وعند الساعة الرابعة فجراً ومع عودة الهدوء إلى الحي الشمالي من القرية الذي حصل فيه الانفجار، خرج أفراد من عائلة الشاب رامي لتفحّص آثار القصف الذي استهدف غرفة مستأجرة من قبلهم ضمن بناء يقع قرب منزلهم يضعون فيها حاجات ومستلزمات منزلية (مخزن)، وعادة يتردد إليها أفراد العائلة أكثر من مرة في اليوم، وفقاً للمصدر الذي أوضح أن «العائلة فجعت برؤية رامي البالغ من العمر 35 عاماً قتيلاً في الغرفة»، من جراء القصف.

المصدر الذي تحفظ على ذكر اسمه حرصاً على سلامته بسبب التوغل اليومي في القرية من قبل جنود الاحتلال وعمليات التفتيش التي يقومون بها، كشف عن أن رامي «ضرير» فنسبة بصره أقل من خمسة في المائة بسبب انفجار لغم أرضي به منذ فترة، ويقوم بتنقل في القرية بصعوبة، ويشاهده الجيران يتردد أحياناً على الغرفة مثل بقية أفراد عائلته.

مصدر آخر من أهالي القرية التي أنشأ فيها الجيش الإسرائيلي بعد سقوط نظام بشار الأسد، قاعدة عسكرية، عدّ استهداف الشاب رامي من قبل إسرائيل تكذيباً لمزاعم وادعاءات جيش الاحتلال بأن من يستهدفهم في الأراضي السورية خلايا تتعاون مع إيران و«حزب الله» و«حماس» الفلسطينية.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «مشهد استهداف الصهاينة للغرفة فقط من ضمن البناء، يوحي بأن مسؤولاً كبيراً موجود فيها، على حين كان الشهيد أعمى بشكل شبه تام، وبالكاد يستطيع التنقل في الشارع ويتعثر في الطريق عدة مرات إن لم يرافقه أحد».

تشييع الشاب الضرير رامي أحمد غانم الذي قتل بقصف إسرائيلي إلى مقبرة قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي (سانا)

بالتوازي مع اقتحام قرية طرنجة، انسحب جنود الجيش الإسرائيلي، ليل الاثنين، من تلة «باط الوردة» الواقعة على سفوح جبل الشيخ ضمن الحدود الإدارية لمنطقة بيت جن بريف دمشق الجنوبي الغربي، بعد أن توغلوا في المنطقة وتمركزوا في التلة.

وقال أحد أهالي المنطقة لـ«الشرق الأوسط»: «انسحبوا في العاشرة من مساء الاثنين إلى قواعدهم في قرية حضر» الواقعة جنوب غربي بيت جن.

وتوقع المصدر، أن تكون عملية الانسحاب تمت بسبب حالة الغضب التي سادت أوساط أهالي المنطقة، والاستنكار، والتنديد الرسمي، المحلي والدولي، لعملية التوغل في المنطقة والاستيلاء على التلة، إضافة إلى الضخ الإعلامي الكبير لما حصل. وذكر أن وفداً من قوات الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل (أوندوف)، زار المنطقة واستمع إلى شهادات الأهالي حول ما جرى، والذي يعد «خرقاً سافراً من قبل إسرائيل لاتفاق وقف فك الاشتباك لعام 1974»، لافتاً إلى أن وفد (أوندوف) أكد أنه سيخاطب قيادته ويبلغها بتفاصيل اقتحام إسرائيل للمنطقة واستيلائها على التلة.

غير أن قوات الجيش الإسرائيلي واصلت عمليات توغلها في ريف القنيطرة، وذكرت «سانا»، أن قوة للاحتلال توغلت باتجاه بلدة سويسة بريف المحافظة الجنوبي بأكثر من 30 آلية عسكرية، وسط إطلاق الرصاص والقنابل المضيئة، وأنها داهمت عدداً من المنازل واعتقلت شاباً لساعات ثم أطلقت سراحه.

وفي اليومين الماضيين، توغلت قوات الجيش الإسرائيلي في قرية عين العبد بريف القنيطرة الجنوبي ودخلت إلى سرية القنطار العسكرية، وقامت بعمليات تفتيش، ثم انسحبت.

كما توغلت أيضاً في منطقة تل أحمر شرقي وبلدتي منشية سويسة والرفيد في الريف ذاته، وأقدمت قوة إسرائيلية أخرى عل الفعل نفسه في بلدة جباثا الخشب بريف القنيطرة الشمالي وقامت بتفتيش أحد المنازل.

ومنذ سقوط الأسد تقوم قوات الجيش الإسرائيلي بشكل شبه يومي بعمليات توغل في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار في ريفي محافظتي القنيطرة ودرعا، الواقعين على التماس مع الجولان السوري المحتل، حيث أقامت فيها تسع قواعد عسكرية. وتعدى الأمر ذلك ووصل إلى التوغل في أراضي محافظة ريف دمشق.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».