تجنيد الأكراد والأقليات الدينية ضمن قوات الأمن السورية يثير الأمل والشكوك

مسؤول حكومي في عفرين: انضمام ألف شاب بالمنطقة خلال الأيام الأخيرة

مدخل مدينة عفرين السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مدخل مدينة عفرين السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تجنيد الأكراد والأقليات الدينية ضمن قوات الأمن السورية يثير الأمل والشكوك

مدخل مدينة عفرين السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مدخل مدينة عفرين السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)

انضمّ شباب أكراد، بينهم أفراد من أقليات دينية، مؤخراً، إلى قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية في عفرين بريف محافظة حلب الشمالي، وهي مدينة تقع شمال البلاد هُجّر منها عدد من الأكراد قسراً قبل سنوات.

يأتي هذا التوجه لتجنيد الأقليات القومية والدينية في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة بدمشق تدقيقاً متصاعداً بعد اندلاع أعمال عنف طائفية في الأشهر الأخيرة، وتقارير واسعة النطاق عن قتل مسلحين تابعين للحكومة وإذلالهم مدنيين من الطائفتين العلوية والدرزية.

وأوصت لجنة مدعومة من الأمم المتحدة، في وقت سابق من هذا الشهر، حققت في أعمال العنف بالساحل السوري خلال مارس (آذار) الماضي، بضرورة تجنيد السلطات أفراداً من الأقليات من أجل «تشكيل أكثر تنوعاً لقوات الأمن» لتحسين العلاقات المجتمعية والثقة المتبادلة.

الرئيس الشرع يلتقي وجهاء وأعيان منطقة عفرين وريفها السبت (سانا)

يأتي ذلك في ظل أن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في مارس الماضي بين دمشق و«القوات» التي يقودها الأكراد والتي تسيطر على جزء كبير من شمال شرقي سوريا، لا يزال على أرض هشة.

عباس محمد حمودة، وهو كردي علوي، كان من بين الشباب الذين اصطفوا بمركز تجنيد في عفرين يوم الأربعاء الماضي، سعياً وراء دور في الدولة الجديدة. يقول عباس: «جئت مع شباب من منطقتي للانضمام إلى الدولة الجديدة. سنقف معاً متحدين ونتجنب المشكلات والحروب من الآن فصاعداً».

وقال حمودة إن الأكراد في عفرين «تعرضوا للكثير على مدى السنوات الـ8 الماضية»، مضيفاً: «آمل ألا يظن بنا شباب عفرين سوءاً بسبب هذا الانتماء» للسلطات الجديدة.

نازحة وطفلها يبكيان بعد اضطرارهما للنزوح من منطقتهما خلال عملية «غصن الزيتون» التركية عام 2018 (أ.ف.ب)

واستولت القوات التركية ومقاتلو المعارضة السورية المتحالفون معها على عفرين، التي كانت في السابق منطقة ذات أغلبية كردية، عام 2018، في أعقاب عملية عسكرية مدعومة من تركيا طردت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد وآلاف المدنيين الأكراد من المنطقة. واستقر العرب النازحون من أنحاء سوريا في هذه المنطقة منذ ذلك الحين، واشتكى الأكراد الذين بقوا هناك من التمييز ضدهم.

يصطف شبان أكراد للتسجيل للانضمام إلى قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية في مركز للشرطة بعفرين (أ.ب)

الآن، يأمل البعض أن تكون الحملة الأخيرة لتجنيدهم في قوات الأمن مؤشراً على تحول نحو مزيد من الشمول. يقول مالك موسى، وهو كردي من الطائفة الإيزيدية انضم إلى صفوف الجيش السوري، إنه جاء أملاً في أن يكون «جزءاً من الجيش السوري وألا يكون هناك تمييز». وأضاف: «نأمل أن تكون الحكومة الجديدة لجميع أبناء الشعب وألا يكون هناك قمع، كما كان في الماضي».

وقال فرهاد خورتو، المسؤول الحكومي عن الشؤون السياسية في منطقة عفرين، إن نحو ألف شاب قد انضموا في الأيام الأخيرة إلى الأمن العام بالمنطقة من «جميع طوائفها ومذاهبها». ولم يقدم أي تفصيل للتركيبة السكانية للمجندين الجدد.

تابع خورتو: «هذه خطوة أولى، وهناك استراتيجية لمشاركة أبناء عفرين في جميع المؤسسات الحكومية، ليس فقط في مجال الأمن الداخلي، بل في المؤسسات المدنية أيضاً»، مضيفاً أن حملة التجنيد في عفرين جزء من استراتيجية وطنية أوسع.

وعندما سُئل نور الدين البابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، من قبل وكالة «أسوشييتد برس»، عن أعداد ونسبة الأقليات المنضمة إلى قوات الأمن، قال: «المعيار المستخدم هو الكفاءة والوطنية، وليس المحاصصة الطائفية».

تشكيك في نيات الحكومة

أثارت جهود التجنيد شكوكاً لدى بعض الأوساط. وقالت «جمعية عفرين الاجتماعية»، وهي مبادرة تقدم الدعم للنازحين من عفرين في شمال شرقي سوريا الخاضع لسيطرة الأكراد، في بيان نُشر على «فيسبوك»، إن «التحاق بعض الشباب بقوات الأمن العام، دون أي ضمانات لحماية مجتمعات عفرين وضمان العودة الكريمة والطوعية للنازحين، هو عمل غير مسؤول». واتهمت «الجمعية» السلطات في دمشق بمحاولة «الالتفاف» على اتفاق مارس (آذار) الماضي، الذي دعا إلى عودة النازحين إلى ديارهم، بما في ذلك عفرين، إلى جانب دمج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» التي يقودها الأكراد، والمدعومة من الولايات المتحدة، مع جيش الحكومة الجديدة.

فلاديمير فان ويلغنبرغ، محلل الشؤون الكردية المقيم في العراق، يقول: «نظرياً؛ قد يُحسّن هذا التجنيد وضع الأكراد في عفرين». ويضيف: «يعتمد الأمر أيضاً على تعيين الأكراد في مناصب قيادية بقوات الأمن في عفرين، وهل سيكون لهم رأي حقيقي، وما إذا كانت بعض الجماعات المدعومة من تركيا ستعود إلى مناطقها الأصلية... وما إذا كانت بعض الانتهاكات ستتوقف».

شبان أكراد من عفرين في طابور لتقديم طلبات انتساب إلى جهاز الأمن الداخلي السوري (محافظة حلب)

وقال رجل كردي يعيش في عفرين، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن مشاعر السكان المحليين متباينة بشأن التجنيد؛ إذ يعتقدون أن الأمر قد يكون إيجابياً إذا كانت السلطات «جادة حقاً في منح دور في عفرين لأبناء هذه المنطقة»، لكنهم يخشون من أن يُستغل المجندون الأكراد «بشكل سلبي» في حال نشوب صراع مسلح بين قوات الدولة و«قسد»، على حد قوله.

تضغط بعض العائلات الكردية على أبنائها للانضمام إلى قوات الأمن؛ إما لأن قوات الأمن تُعدّ مساراً وظيفياً لمن لا يملكون خيارات أخرى، وإما أملاً في تحقيق مكاسب سياسية. وأضاف الرجل: «أعرف شاباً كان يعمل حلاقاً، وأجبره جده على الذهاب إلى الأمن العام، قائلاً له: يجب أن يكون لنا نفوذ في الدولة».


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».