20 قتيلاً بينهم 5 صحافيين... مجزرة إسرائيلية بمجمع ناصر الطبي في غزة

غارتان استهدفتا المستشفى بخان يونس

TT

20 قتيلاً بينهم 5 صحافيين... مجزرة إسرائيلية بمجمع ناصر الطبي في غزة

صورة لمجمع ناصر الطبي في خان يونس بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
صورة لمجمع ناصر الطبي في خان يونس بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني، اليوم الاثنين، إن غارة إسرائيلية استهدفت مجمع ناصر الطبي في غزة، وأدت لمقتل 20 شخصاً بينهم 5 صحافيين، أحدهم يعمل لحساب وكالة «رويترز».

وأعلن مسؤولو الصحة في غزة أسماء الصحافيين: وهم مريم أبو دقة ومحمد سلامة ومعاذ أبو طه وحسام المصري وأحمد أبو عزيز.

ووفقاً للمسؤولين، فإن المصور حسام المصري، أحد الصحافيين الذين قُتلوا في الغارات، متعاقد مع وكالة «رويترز». وأضافوا أن المصور حاتم خالد، وهو أيضاً متعاقد مع «رويترز»، أصيب، وأفاد شهود بأن غارة ثانية وقعت بعد أن هرَعَ عمال الإنقاذ والصحافيون وأشخاص آخرون إلى موقع الهجوم الأول. وأظهرت لقطات لوكالة «رويترز» توقف بثها المباشر من المستشفى، الذي كان يتولاه المصري، فجأة لحظة الهجوم الأول.

وأفادت وزارة الصحة في غزة، في بيان أولي، بوقوع «20 شهيداً من الطواقم الصحية والمرضى والطواقم الصحافية وعناصر الدفاع المدني، بالإضافة إلى عشرات الإصابات»، مضيفة أن القصف «أحدث حالة من الهلع والفوضى وتعطيل العمل في قسم العمليات وحرمان المرضى والجرحى من حقهم في العلاج».

«أوقفوا إطلاق النار الآن!»

هذا ودعا مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، اليوم الاثنين، إلى وقف الهجمات على مراكز الرعاية الصحية في قطاع غزة.
قال غيبرييسوس في منشور على «إكس»: «بينما يتضور سكان غزة جوعا، يزداد تقييد وصولهم المحدود أصلا إلى الرعاية الصحية بسبب الهجمات المتكررة... لا يسعنا إلا أن نؤكد: أوقفوا الهجمات على الرعاية الصحية. أوقفوا إطلاق النار الآن!».

صدمة لمقتل 5 صحافيين

وأعربت وكالة «أسوشييتد برس» عن «صدمتها» لمقتل أحد صحافييها المستقلين في غزة، بينما عبّرت وكالة أنباء «رويترز» عن شعورها بالأسى بعد مقتل صحافي متعاقد معها في قطاع غزة.

وأكّدت قناة «الجزيرة» مقتل مصوّرها الصحافي محمد سلامة في غارة إسرائيلية بقطاع غزة، بعد نحو أسبوعين من مقتل صحافيين آخرين عاملين في القناة في ضربة مماثلة.

وأفادت القناة، على حسابها على منصة «إكس»، بـ«استشهاد مصور الجزيرة محمد سلامة في قصف إسرائيلي على مجمع ناصر الطبي بخان يونس» بجنوب القطاع.

وأفادت قناة «الأقصى» في وقت سابق، بمقتل 14 شخصاً على الأقل بينهم 3 صحافيين في القصف الإسرائيلي الذي استهدف مبنى الاستقبال والطوارئ في مجمع ناصر الطبي، وأعقبه قصف ثانٍ لدى وصول عناصر الإطفاء والإسعاف.

مصور وكالة «رويترز» حاتم عمر الذي أصيب جراء غارة إسرائيلية على مجمع ناصر الطبي في خان يونس (أ.ف.ب)

واعترف الجيش الإسرائيلي الاثنين، بأنه شن هجوماً في محيط مستشفى ناصر في قطاع غزة، معرباً عن أسفه لمقتل صحافيين بالهجوم.

قال المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على منصة «إكس»، إن الجيش شن هجوماً في وقت سابق، اليوم (الإثنين)، في محيط مستشفى ناصر بخان يونس.

وأضاف أن «جيش الدفاع يعرب عن أسفه لأي إصابة في صفوف غير المتورطين»، مشيراً إلى أنّه «لا يوجّه ضرباته نحو الصحافيين... ويعمل قدر الإمكان على تقليص المساس بهم، مع الاستمرار في الحفاظ على أمن قواته».

وذكر أدرعي أنّ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال أيال زامير، وجّه بإجراء تحقيق أولي في أقرب وقت ممكن.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن حصيلة القتلى في ضربتين على المجمّع الطبي بلغت 15، بينهم خمسة من الصحافيين.

وأعلن الدفاع المدني الفلسطيني مقتل سائق سيارة إطفاء وإصابة 7 آخرين من طاقم الدفاع المدني في خان يونس، أثناء محاولتهم إنقاذ المصابين وانتشال القتلى جراء القصف على مجمع ناصر الطبي.

مجمع ناصر الطبي في خان يونس بعد استهدافه بضربتين إسرائيليتين (أ.ف.ب)

وقتل أربعة من طاقم قناة «الجزيرة» في مدينة غزة في ضربة إسرائيلية في ليل العاشر من أغسطس (آب)، إضافة إلى مصورّين حرّين كانت القناة تتعامل معهما.

وأقرّ الجيش الإسرائيلي حينها باستهداف أنس الشريف، أحد الصحافيين الأربعة الذين قُتلوا، واصفاً إياه بأنه «إرهابي» ينتمي إلى «حماس».

ردود فعل دولية غاضبة

وأثارت الضربة التي استهدفت خيمة للصحافيين ردود فعل دولية غاضبة وأدانتها منظمات مدافعة عن حرية الصحافة.

وطالبت جمعية الصحافة الأجنبية اليوم (الاثنين) الجيش الإسرائيلي ومكتب رئيس الوزراء بتقديم «توضيح فوري»، وذلك بعد مقتل خمسة صحافيين في ضربتين إسرائيليتين على مستشفى جنوب قطاع غزة. وقالت الجمعية التي تتخذ من القدس مقراً، وتمثّل الصحافيين العاملين من إسرائيل والضفة وغزة مع وسائل إعلام أجنبية، في بيان: «نطالب بتوضيح فوري من الجيش الإسرائيلي ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. ونحث إسرائيل، وبشكل نهائي، على وقف ممارستها الشائنة والمتمثلة في استهداف الصحافيين».

وأعلنت دائرة الاتصال بالرئاسة التركية اليوم (الاثنين) أن الضربة الإسرائيلية الأحدث في غزة هجوم على حرية الصحافة، وجريمة حرب جديدة.

غارات متفرقة على أنحاء القطاع

وأفادت وسائل إعلام فلسطينية في وقت سابق، بمقتل 20 شخصاً في هجمات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة منذ فجر اليوم.

وأفاد مصدر طبي في مجمع الشفاء الطبي، وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، بمقتل مواطنيْن على الأقل، وإصابة عدد آخر، في قصف من طيران الجيش الإسرائيلي على منزل بمنطقة الكرامة شمال غربي مدينة غزة.

وقُتلت مواطنة، وأُصيب 7 آخرون جراء القصف الإسرائيلي لخيمةٍ تؤوي نازحين في مواصي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، كما قُتل 3 مواطنين، وأُصيب عدد آخر بعد قصف فريق يقوم بتأمين المساعدات في دير البلح وسط قطاع غزة.

منزل دمرته غارة إسرائيلية في حي الكرامة بجباليا (أ.ف.ب)

وأجرى الجيش الإسرائيلي عمليات نسف واسعة في مناطق الزرقا وجباليا النزلة شمال قطاع غزة، كما نسف الجيش عدداً من منازل المواطنين في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة.

إلى ذلك، أفادت وزارة الصحة في قطاع غزة بتسجيل 11 حالة وفاة جديدة نتيجة المجاعة وسوء التغذية بالقطاع في آخر 24 ساعة، ما يرفع إجمالي الوفيات الناجمة عن المجاعة في القطاع إلى 300 بينهم 117 طفلاً.

ووافقت إسرائيل هذا الشهر على خطة للسيطرة على مدينة غزة، واصفة إياها بأنها المعقل الأخير لحركة «حماس» الفلسطينية. ومن المتوقع ألا يبدأ تنفيذ الخطة قبل بضعة أسابيع مما يفسح المجال للبلدين الوسيطين مصر وقطر لمحاولة استئناف محادثات وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل.

وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، بالمضي قدماً في الهجوم الذي أثار قلقاً عالمياً واعتراضات في الداخل.

فلسطينيون يعاينون الدمار بعد غارة جوية على منزل في حي الكرامة بجباليا (أ.ف.ب)

وقال كاتس، يوم الجمعة، إن مدينة غزة ستُسوى بالأرض ما لم توافق «حماس» على إنهاء الحرب بشروط إسرائيل وإطلاق سراح جميع الرهائن الذين لا تزال تحتجزهم.

واندلعت الحرب في غزة مع شن حركة «حماس» هجوماً غير مسبوق على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ردت عليه إسرائيل بحملة قصف عنيفة وعمليات عسكرية في القطاع المدمر.

وأسفر هجوم حركة «حماس» في 2023 عن مقتل 1219 شخصاً، وفقاً لتعداد «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام رسمية.

ومن بين 251 رهينة خطفوا أثناء هجوم حركة «حماس»، لا يزال 49 منهم محتجزاً في غزة، بينهم 27 أعلنت إسرائيل أنهم لقوا حتفهم.

وتردّ إسرائيل منذ ذلك الوقت بحرب مدمّرة قتل فيها أكثر من 62 ألف فلسطيني في قطاع غزة غالبيتهم مدنيون، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة التي تديرها «حماس» وتعدها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

شؤون إقليمية امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» ( لندن)
المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة

مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ‌اليوم، ‌إن ⁠إعلان إدارة الرئيس ‌الأميركي تشكيل مجلس ⁠لإدارة غزة ‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تشكيل «مجلس السلام» يعزز تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

أظهر تشكيل لـ«مجلس السلام» في غزة بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حضوراً عربياً وإسلامياً، وسط تأكيدات من واشنطن أنه يعزز مسار المرحلة الثانية من اتفاق غزة

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

 

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

 

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.