جواب إسرائيل لبرّاك يبحثه والمسؤولين اللبنانيين... و«حزب الله» متمسك بسلاحه

جمع السلاح الفلسطيني يُستكمل الثلاثاء... وينزع شرعيته عن «حماس وأخواتها»

عناصر من الجيش اللبناني بمحيط شاحنة محملة بأسلحة تسلمها لبنان من حركة «فتح» الفلسطينية في مخيم برج البراجنة بجنوب بيروت (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني بمحيط شاحنة محملة بأسلحة تسلمها لبنان من حركة «فتح» الفلسطينية في مخيم برج البراجنة بجنوب بيروت (إ.ب.أ)
TT

جواب إسرائيل لبرّاك يبحثه والمسؤولين اللبنانيين... و«حزب الله» متمسك بسلاحه

عناصر من الجيش اللبناني بمحيط شاحنة محملة بأسلحة تسلمها لبنان من حركة «فتح» الفلسطينية في مخيم برج البراجنة بجنوب بيروت (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني بمحيط شاحنة محملة بأسلحة تسلمها لبنان من حركة «فتح» الفلسطينية في مخيم برج البراجنة بجنوب بيروت (إ.ب.أ)

«حصرية السلاح» بشقيه اللبناني والفلسطيني بيد الدولة يحظى باهتمام دولي وعربي غير مسبوق، ويتصدر اللقاءات المتنقلة ما بين المقرات الرئاسية التي تُعقد بدءاً من الأسبوع الطالع، مع استعداد المسؤولين اللبنانيين لاستقبال الوسيط الأميركي السفير توم برّاك الثلاثاء المقبل قادماً، مساء الاثنين، من إسرائيل، للاطلاع منه على رد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على «الورقة الأميركية» التي تبناها مجلس الوزراء اللبناني بنسختها المعدّلة لبسط سلطة الدولة على كافة أراضيها تطبيقاً للقرار «1701»، بالتلازم مع توفير الضمانات بإلزام إسرائيل بتبادل الخطوات المنصوص عليها في الورقة، وصولاً لانسحابها من الجنوب، في حين أن «حزب الله» متمسك بسلاحه.

واستعداداً للقاءات رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيسَي المجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام، مع برّاك، في حضور مورغن أورتاغوس، وعضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، ومستشارين من الحزبَين الديمقراطي والجمهوري، ويتخللها اجتماع بعدد من الوزراء والنواب على هامش عشاء يقيمه النائب فؤاد مخزومي على شرف الوفد الأميركي؛ فإن مروحة الاتصالات الرئاسية توسعت بإيفاد عون مستشاره العميد المتقاعد أندريه رحال للقاء رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، انطلاقاً من حرصه، كما نقل عنه أحد الوزراء، على التواصل مع جميع القوى السياسية ورفضه الدخول في قطيعة مع أحد، حتى من موقع الاختلاف؛ كونه رئيساً لكل اللبنانيين.

استكمال جمع السلاح الفلسطيني

وفي المقابل، فإن جمع السلاح الفلسطيني من المخيمات، والذي بدأت انطلاقته الأولى من مخيم برج البراجنة، وقوبل بترحيب من برّاك، لن يتوقف، كما قال مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط»، وسيُستكمل جمعه من المخيم الثلاثاء المقبل بالتوازي مع اتصالات يتحضر لها رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني السفير السابق رامز دمشقية، للقاء الفصائل الرافضة لجمعه، وعلى رأسها «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

عنصر في الجيش اللبناني على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (إ.ب.أ)

وأكد المصدر الوزاري في معرض تعليقه على منتقدي انطلاقة جمع السلاح الفلسطيني ووصفها بالمسرحية، بذريعة أن جمعه اقتصر على نصف حمولة شاحنة صغيرة، بأنه من غير الجائز التقليل من الرمزية السياسية لهذه الخطوة التي حملتها الانطلاقة الأولى، حتى لو اقتصرت على تسليم بندقية واحدة؛ لأنها تنم عن وجود قرار من القيادة الفلسطينية، باعتبارها المسؤولة عن الشتات الفلسطيني في لبنان، بالتجاوب مع قرار الحكومة بـ«حصرية السلاح»؛ ما يؤدي إلى نزع الشرعية عن سلاح الفصائل الرافضة لجمعه، والتي هي على خلاف مع «منظمة التحرير الفلسطينية»، كما سيؤدي إلى حشرها على كافة المستويات؛ لأنه لم يعد من مبرر للاحتفاظ بسلاحها الذي يُستخدم للاقتتال الداخلي، كما يحصل من حين لآخر، ويهدد الاستقرار لجوار المخيمات، بحسب المصدر.

«حماس» وأخواتها

ولفت المصدر إلى أن «حماس» وأخواتها تبقى عاجزة الآن عن إقناع اللبنانيين بجدوى الاحتفاظ بسلاحها، ولن تجد من يدافع عنها سوى «حزب الله» الذي يتمسك بالسلاح الفلسطيني باعتباره يشكل خط الدفاع الأول له عن سلاحه الذي ينظر إليه أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، على أنه رأسمال للبنان لا يجوز التفريط به باعتباره قوة رادعة للعدو الإسرائيلي. وقال إنه حضر إلى بيروت للتأكيد على عدم تدخل إيران في الشأن الداخلي للبنان، لكنه لم يلتزم بتعهده، وإلا فماذا يقول عن اجتماعه بالفصائل الفلسطينية المنضوية في «محور الممانعة» المناوئة لـ«منظمة التحرير»؟ وهل كان مضطراً لاستخدام لبنان منصة لتوجيه رسائل بأن هذا المحور الذي ترعاه إيران لم يتراجع، وهو يستعيد الآن بناء قدراته العسكرية؟ ألا يشكل هذا تدخلاً في الشأن الداخلي؟

وقال المصدر الوزاري إن جمع السلاح سيُستكمل تدريجياً وعلى مراحل ليشمل المخيمات الأخرى، وتمنى على الفصائل المعارضة لجمعه أن تعيد النظر في حساباتها وتلتحق، اليوم قبل الغد، بركب مؤيدي جمع السلاح تطبيقاً لقرار الحكومة بحصريته.

زيارة الوسيط الأميركي

وبالنسبة للقاءات برّاك بالرؤساء الثلاثة، قالت مصادر رئاسية لـ«الشرق الأوسط» إنهم يترقبون ما يحمله معه من إسرائيل ليبنوا على الشيء مقتضاه، من دون أن يتراجع لبنان عن تعهده بـ«حصرية السلاح»، وأن القرار قد اتُّخذ ولا عودة عنه، ويبقى على إسرائيل أن تستجيب لرغبة واشنطن بتوفير الضمانات لتطبيقه، وهذا ما يقع على عاتق الوسيط الأميركي لإلزامها بالقيام بخطوات موازية لتلك المطلوبة من الحكومة، وأن ما يتردد عن استعدادها لتقليص عملياتها العسكرية غير الضرورية لا يكفي ولا يفي بالغرض المطلوب ما لم تتوقف كلياً عن خروقها واعتداءاتها كأساس لتثبيت وقف النار، بما يتيح للبنان بسط سلطته على كافة أراضيه، وفق المصادر.

الموفد الأميركي توماس برّاك وإلى يمينه مورغان أورتاغوس في زيارتهما الأخيرة إلى بيروت (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن جلسة مجلس الوزراء قائمة في موعدها في الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل، وعلى جدول أعمالها مناقشة الخطة التي أعدتها قيادة الجيش بتكليف منه لتطبيق «حصرية السلاح». وقالت إنها ستطبّق على 3 مراحل، وإن الحكومة تبدي مرونة بتمديد الجدول الزمني لتطبيقها إذا ما ارتأت قيادة الجيش ذلك، وهذا ما يتطابق مع وجهة نظر القيادة العسكرية.

ولدى سؤالها عن موقف «حزب الله» في ضوء لقاء رحال - رعد، قالت إنها ما زالت تراهن على أن يعيد النظر بموقفه، وإن كان لا شيء يوحي حتى الساعة باستعداده لتغييره بإصراره على تمسكه بالاتفاق الأول لوقف النار، وامتناعه عن الدخول في نقاش يتناول الاتفاق الثاني الذي تم تعديله.

رفض «حزب الله»

وأكدت المصادر أن الحزب برفضه تسليم سلاحه وحصر موقفه بتنفيذ الاتفاق الأول بذريعة أنه - أي سلاحه - شأن داخلي لا علاقة للوسيط الأميركي به، على أن يُبحث لاحقاً في إطار مناقشة استراتيجية أمن وطني للبنان ركز عليها عون في خطاب القسم، سيبدي في المقابل كل مرونة وانفتاح حيال الأفكار التي ستُطرح للتوصل لصيغة مشتركة للاستراتيجية الدفاعية للبنان.

وفي هذا السياق، نقل نائب في «الثنائي الشيعي» عن زميل له عضو في كتلة «الوفاء للمقاومة»، أنه (حزب الله) لن يسلم بالقوة أي قطعة من سلاحه، وأنه حاضر لتقديم كل ما هو مطلوب منه، وإنما بالحوار للتوافق على الاستراتيجية الدفاعية، برغم أن الحزب يُغفل في دفاعه عن موقفه أي حديث عن «حصرية السلاح»، ويتمسك بالاتفاق الأول الذي رأى مصدر وزاري أن لا مانع من التزام الحزب به؛ لأن من يراجعه يجد بنداً ينص صراحة على تطبيق الـ«1701»، معطوفاً على قرارات دولية سابقة، أبرزها «1559» الذي ينص على نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وبالتالي فإن استخدام القوة مستبعد، وهذا ما يؤكده عون الذي كان تصدّر دعوة الحزب للحوار للوصول إلى تفاهم يأخذ في الاعتبار ما لديه من هواجس ومخاوف.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)
جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)
جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

في الوقت الذي تشهد فيه إسرائيل نقاشات حادة حول استمرار الحرب، ويتم توجيه الانتقادات اللاذعة للحكومة على أنها لم تحقق أياً من أهدافها، لا في لبنان ولا إيران ولا في غزة، وبدأت هذه الانتقادات توجه أيضاً للجيش، باعتبار أنه هو أيضاً لا يقول الحقيقة، خرج رئيس الأركان، إيال زامير، بتصريحات (قيلت في جلسات مغلقة أمس الأربعاء على أرض الجنوب اللبناني لكن الجيش حرص على تسريبها للإعلام)، ليقول إن «كل ما حدده لنا المستوى السياسي فيما يتعلق بالمعركة الحالية في إيران ولبنان، حققناه بل وأكثر من ذلك، وبذلك خلقنا الظروف المواتية للعمليات السياسية التي يقودها المستوى السياسي الآن».

ولكن إطلاق مسيرة حديثة من «حزب الله» اللبناني على مدفعية إسرائيلية في بلدة شومرا، تسببت في إصابة 12 جندياً (إصابتين بالغتين و10 خفيفة)، غيرت من حسابات زامير.

وهذه البلدة اليهودية قائمة على أنقاض قرية طربيخا، التي تم احتلالها في نهاية عام 1948، واعتبرتها حكومة بيروت لبنانية ومنحت سكانها المهجرين الجنسية اللبنانية. وقامت إسرائيل بتدمير غالبية بيوتها ومسجدين، وحولتها إلى بلدة يهودية. وفي الحرب الحالية، تم تفريغ شومرا من السكان وأقام فيها الجيش الإسرائيلي عدة مواقع.

تجمع شعبي في جنازة عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين قتلوا بقصف إسرائيلي في بلدة مجدل زون في الجنوب (أ.ف.ب)

هجمات انتقامية

على أثر عملية «حزب الله»، اليوم، ردت قوات سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي. وقالت إن «هذا هجوم خطير لا يمكن السكوت عنه». فقصفت عدة مواقع وأمرت سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بالرحيل تمهيداً لتدميرها. والقرى المستهدفة هي: بشيت وحبوش وحاروف وكفر جوز والنبطية الفوقا وعبا وعدشيت والشقيف وعرب صاليم وتول وحومين الفوقا والمجادل وارزون ودونين والحميري ومعروب.

وقد جاء ذلك في وقت ادعت فيه أوساط مقربة من الحكومة بأنها «تسعى إلى فرض مهلة زمنية محددة للمفاوضات مع الحكومة اللبنانية لا تتجاوز أسبوعين إلى ثلاثة، تنتهي بحلول منتصف مايو (أيار)، ملوّحة بالانتقال إلى ما تصفه بـ(الخطة الأصلية) لحربها على لبنان في حال عدم تحقيق تقدم». وبحسب ما أفادت «القناة 12» الإسرائيلية، فإن هذه المقاربة طُرحت في اتصال جرى مساء الأربعاء بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، على خلفية طلب إسرائيلي وُصف بالعاجل لتحديد سقف زمني للمسار التفاوضي المباشر الذي ترعاه واشنطن بين تل أبيب وبيروت. وادّعت هذه الجهات أن سياسة «الرد المحدود» المتبعة حالياً تؤدي إلى تآكل الردع وتضر بالسكان وبالجاهزية العملياتية، على حد تعبيرها.

فلسطينيون يعبرون بحيّ مهدّم بقصف إسرائيلي في خان يونس (أ.ب)

غزة لم تنته بعد

وبحسب تقرير «القناة 12»، يعمل الجيش الإسرائيلي في ظل تعليمات من المستوى السياسي تقضي بضبط العمليات في لبنان، حيث يمتنع عن تنفيذ هجمات في عمق الأراضي اللبنانية، فيما تتطلب أي عملية شمال نهر الليطاني موافقة خاصة من المستوى السياسي. واعتبر التقرير أن الوضع الحالي، الذي يقتصر فيه دور الجيش الإسرائيلي على «الرد» بدل المبادرة، يخدم «حزب الله» ويمنحه فرصة لإعادة ترتيب صفوفه، ما يعرّض القوات الإسرائيلية لمخاطر إضافية.

وإزاء الانتقادات للجيش، أجرى زامير، جولة في المناطق التي يحتلها جيشه في لبنان، الأربعاء، حيث أكد أن الجيش ينفذ تعليمات المستوى السياسي وينتظر القرارات بشأن مواصلة العمليات. وقال خلال الزيارة: «تموضعنا على الخط لمنع إطلاق نار مباشر على البلدات»، مضيفاً: «لن نتسامح مع هجمات أو إطلاق نار»، على حد تعبيره. وأشار إلى أن الجيش حقق الأهداف التي وُضعت له حتى الآن، وأن القوات ستبقى في الميدان لضمان أمن بلدات الشمال.

وفي ختام التقرير، طرح تساؤلات حول جدوى الثمن الذي تدفعه إسرائيل في هذه المرحلة، في ظل ما وصفه بمراعاة المصالح الأميركية في المواجهة مع إيران.

وكان لافتاً أن زامير، عندما تحدث عن إتمام المهمات التي حددتها له الحكومة، في لبنان وإيران، ذكر أن المعركة القادمة يمكن أن تكون في قطاع غزة. وقال إن المعركة هناك لم تنته بعد، وإذا عرقلت «حماس» مهمة نزع سلاحها فإن الجيش سيضطر إلى استئناف الحرب بكل شدة.


«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».