انقسام درزي حول «الجيش الموحّد» في السويداء

فصائل أعلنت انضمامها إليه وأخرى لا تُبدي حماسة... وشكاوى من أنه يضم ضباطاً خدموا في جيش الأسد

قوات الأمن السورية تتابع مرور قافلة الأمم المتحدة لإجلاء عائلات من السويداء عابرة المنطقة العازلة في بصر الحرير بمحافظة درعا جنوب سوريا 23 يوليو (أ.ب)
قوات الأمن السورية تتابع مرور قافلة الأمم المتحدة لإجلاء عائلات من السويداء عابرة المنطقة العازلة في بصر الحرير بمحافظة درعا جنوب سوريا 23 يوليو (أ.ب)
TT

انقسام درزي حول «الجيش الموحّد» في السويداء

قوات الأمن السورية تتابع مرور قافلة الأمم المتحدة لإجلاء عائلات من السويداء عابرة المنطقة العازلة في بصر الحرير بمحافظة درعا جنوب سوريا 23 يوليو (أ.ب)
قوات الأمن السورية تتابع مرور قافلة الأمم المتحدة لإجلاء عائلات من السويداء عابرة المنطقة العازلة في بصر الحرير بمحافظة درعا جنوب سوريا 23 يوليو (أ.ب)

لم تلق عملية البدء بتشكيل ما يُسمى «الجيش الموحّد» في محافظة السويداء، جنوب سوريا، حماساً لدى فصائل محلية كبرى للانضمام إليه، فيما كشف أحدها أن انضمامه «غير وارد حالياً» في ظل غياب الوضوح حول ما هو هذا «الجيش» الذي يعمل على تشكيله شيخ عقل الطائفة الدرزية، حكمت الهجري. كما قال منتقدون إن التشكيل الجديد لن يكون له على الأرجح أي مستقبل كونه سيقتصر على أفراد من الطائفة الدرزية.

وتحدث نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء، عن بدء الهجري مشروعاً لدمج كافة الفصائل المسلحة في السويداء ضمن «الجيش الموحّد»، قبل أن تعلن فصائل عدة انخراطها ضمنه. يأتي ذلك في وقت تشهد السويداء، ذات الأغلبية السكانية الدرزية، تحولات متسارعة في المشهد السياسي والميداني، بعد الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة منتصف يوليو (تموز) الماضي بين فصائل درزية، وعشائر بدوية وقوات الأمن السورية.

مقاتلون من عشائر البدو في السويداء (أ.ف.ب)

وقالت مصادر معارضة للهجري إن «الجيش الموحّد» هو ذاته «الحرس الوطني» الذي كان يتم العمل على تشكيله منذ أشهر. وتابعت أن الهجري يحاول حالياً «جمع الفصائل تحت إدارة واحدة»، معتبرةً أن هذه المحاولة ستكون فاشلة، وأنها تعتمد على ضباط سابقين كانوا يخدمون في جيش نظام بشار الأسد المخلوع.

وكان «الحرس الوطني»، في بداية تشكيله، يعتمد على ما يُعرف بـ«المجلس العسكري» في السويداء الذي كانت مواقف زعيمه العقيد المنشق طارق الشوفي مؤيدة لسياسات الهجري. لكن خلافات نشبت أخيراً بين الطرفين كما يبدو، ثم تطورت إلى خطف مسلحين للشوفي قبل أن تتدخل فصائل لتأمين الإفراج عنه.

وأوضحت المصادر ذاتها أن «الحرس الوطني» والفصائل الموالية للهجري أبعدوا «المجلس العسكري» عن مسألة تشكيل «الجيش الموحّد»، مشيرةً إلى أن مؤيدين للزعيم الدرزي توجهوا إلى قرى في المحافظة لإقناع الفصائل الناشطة فيها بالانضمام إلى «الجيش الموحّد». وتابعت أن الشباب يتم إغراؤهم للتطوع في التشكيل الجديد براتب شهري مقداره 300 دولار أميركي، موضحةً أن عدداً كبيراً من الشباب سجلوا أسماءهم للتطوع لكن كثيرين منهم تراجعوا لاحقاً لأنه لم يُدفع للمتطوعين سوى راتب الشهر الأول منذ تشكيل «الحرس الوطني».

جانب من مشاهد الدمار في السويداء نتيجة الاشتباكات بين البدو والدروز يوم 19 يوليو (د.ب.أ)

وقالت المصادر المعارضة للهجري إن بعض الفصائل التي انضمت إلى «الجيش الموحّد» كانت مرتبطةً بجهاز الأمن العسكري التابع لنظام الأسد، وإن مقاتليها متهمون بارتكاب تعديات وسرقات والتورط في عمليات خطف في السويداء.

وقالت مصادر في مدينة السويداء تربطها علاقات مع فصائل انضمت إلى «الجيش الموحّد» إن عدد مقاتلي هذا التشكيل الجديد بات يقدر بما بين 4 - 5 آلاف مقاتل. لكن مصادر أخرى قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الرقم مبالغ فيه، إذ إن الفصائل التي انضوت في إطاره قليلة ولا يتجاوز عدد أفراد كل واحد منها 20 مقاتلاً.

ويتقاسم الهجري المرجعية الدينية للدروز في سوريا مع شيخي العقل يوسف جربوع وحمود الحناوي، وقد أبدى مواقف معارضة لسياسة الإدارة السورية التي تسلمت مقاليد السلطة في البلاد بعد الإطاحة بنظام حكم بشار الأسد أواخر العام الماضي.

الشيخ حكمت الهجري (صفحة الرئاسة الروحية)

وصعّد الهجري من معاداته للحكم في دمشق بعد أحداث يوليو (تموز) الماضي التي قتل خلالها مئات المدنيين والمسلحين من العشائر والفصائل الدرزية وعناصر قوات الجيش والأمن العام الحكومية التي تدخلت لفض النزاع الذي وقع بين مسلحين من البدو وآخرين من الدروز.

ورفض الهجري بيانات الحكومة حول الأحداث، واتهمها بارتكاب «جرائم إبادة» في السويداء، وفرض حصار عليها، وهو ما تنفيه الحكومة التي تؤكد أن قوافل المساعدات يتم تنظيمها يومياً إلى المحافظة ذات الغالبية الدرزية. كما طالب الهجري بتحقيق دولي مستقل في ما جرى، وبخروج عناصر الجيش والأمن التابعين للحكومة من المحافظة، وفتح ممر إنساني للسويداء، كما شكر إسرائيل على دعم موقفه ضد الحكومة السورية. ومعلومٌ أن إسرائيل شنت العديد من الغارات على مواقع ومنشآت حيوية سورية خلال الأحداث بحجة حماية دروز سوريا.

وفي أواخر يوليو (تموز) الماضي، أعلنت الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية تشكيل ما تسمى «اللجنة القانونية العليا» و«لجان للإدارة المحلية» في السويداء، قبل أن تعلن في الأسبوع الأول من أغسطس (آب) الحالي تشكيل مجلس تنفيذي جديد للمحافظة وتعيين قائد للأمن الداخلي.

وجاء ذلك في وقت نظّم محتجون مظاهرة في السويداء يوم 16 أغسطس طالبت بـ«تقرير المصير» للمحافظة بما يسمح بانفصالها عن الدولة السورية وإقامة دولة مستقلة. لكن هذه الخطوة لقيت تنديداً من أكثر من طرف.

مواطنون يتظاهرون في مدينة السويداء جنوب سوريا (أ.ف.ب)

بالنسبة إلى «حركة رجال الكرامة»، التي تأسست في عام 2013، ويقودها حالياً الشيخ يحيى الحجار، وتُعد الفصيل المسلح الأكبر عدداً وعتاداً في السويداء، إذ يتراوح عدد مقاتليها بما بين 5 - 8 آلاف مقاتل، فإنها بحسب المتحدث باسمها، باسم أبو فخر، «مع أي خطوة تدعم توحيد الجهود للدفاع عن السويداء، لكن موضوع الانضمام لجسم عسكري موحّد أمرٌ يخضع لماهية هذا الجيش وتوافقه مع مبادئنا وضمانته لكرامة الجميع».

أضاف أبو فخر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نتوافق مع مبدأ الدفاع عن السويداء من أي تعدٍ، لكن موضوع قيادات هذا الجيش وسلوكياتهم وتنظيمه وآلية عمله كلها أمور تحدد موقفنا من الانضمام أو عدمه. وإلى الآن لم ننضم ولسنا مجبرين على الانضمام في حال لم نتلاءم مع تشكيله». لكن المتحدث أوضح أن «عدم الانضمام لا يعني عدم توحيد الجهود والتنسيق للدفاع عن السويداء».

ولم يخف أبو فخر أن هناك تواصلاً مع القيادات العسكرية للحركة بشأن الانضمام لـ«الجيش الموحّد»، لكنه كان صريحاً بالقول إنه «ليس هناك أي وضوح بشأن هذا الجيش، وهذا ما يجعل فكرة الانضمام (إليه) غير واردة حالياً».

مقاتلون من البدو والعشائر في مدينة السويداء يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويوجد في السويداء العديد من الفصائل المسلحة، بعضها تشكل في زمن النظام السابق وبعضها بعد الإطاحة به. وإضافة إلى «حركة رجال الكرامة»، و«الحرس الوطني»، و«المجلس العسكري» (الذي يصل عدد مقاتليه وفق تقارير إلى 5 آلاف)، هناك فصيل «مضافة الكرامة» الذي يقوده الشيخ ليث البلعوس وهو معروف بمواقفه المؤيدة لبسط الدولة سيطرتها على السويداء، ويوافقه في ذلك «تجمع أحرار الجبل» الذي يقوده سليمان عبد الباقي. كما أن هناك فصيل «لواء الجبل» الذي يعد الفصيل الثاني من حيث الحجم والعتاد في السويداء، ويبدي مواقف قريبة من مواقف الهجري، إضافة إلى «درع التوحيد»، وفصائل مسلحة صغيرة لا يتعدى عدد مقاتلي الفصيل منها 20 مسلحاً، منها «قوات شيخ الكرامة» و«قوات العَليا» و«تجمع سرايا الجبل» و«جيش الموحدين».

يضاف إلى كل ذلك ما تسمى «قوى مكافحة الإرهاب» التي توحدت مع فصائل صغيرة، وأعلنت رفضها لحكومة دمشق.

عائلة بدوية نزحت من السويداء إلى ريف درعا يوم 15 أغسطس الحالي (أ.ب)

ويوم الثلاثاء أعلن «لواء الجبل»، في بيان نشره على صفحته في موقع «فيسبوك»، انضمامه إلى «الجيش الموحّد»، وذكر أن الأخير يحظى بمباركة الهجري. ولم يرد قائده شكيب عزام على عدة اتصالات أجرتها معه «الشرق الأوسط» لمعرفة تفاصيل انضمام فصيله إلى «الجيش الموحّد».

ورأى الخبير والمحلل العسكري العقيد المنشق، أحمد محمد ديب حمادة، أن ما يجري هو أن «مجموعات خارجة عن القانون تأتمر بأمر الهجري تحاول أن تنظم نفسها ضمن جيش سموه (الجيش الموحّد)، بعد محاولات لتكريس إدارة أو حكم محلي في المنطقة». وذكر حمادة لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل لا تغيب عن هذه المحاولات نهائياً، ذلك أن هناك معلومات تحدثت عن أنها ستدعم مجموعات قتالية في تلك المنطقة على هيئة جيش دفاعي مدعوم لوجستياً ويتم تدريبه كذلك من قبل ضباط دروز في فلسطين المحتلة». وأضاف: «هي محاولات إسرائيلية تتماهى مع توجه بعض الجهات في السويداء مع حالة انفصالية غير صحية، رغم أن الموقف الإقليمي والدولي يرفض هذه الأمور ويقول بوحدة الأراضي السورية. سوريا متمسكة بأراضيها بشكل كامل وكذلك بشعبها بمن فيهم الدروز، ولا يمكن أن يتم السماح بالتقسيم»، حسب رأيه.

ووصف حمادة «الجيش الموحّد» بأنه «جيش طائفي» كونه سيضم مجموعات مقاتلة تنتمي إلى طائفة محددة، مضيفاً: «لا أرى أي مستقبل لهذا الجيش لأن الجيش يكون دائماً يتبع لدولة، وهؤلاء ليست لديهم أي مقومات (لدولة)، لكن إسرائيل تريد أن تستخدمهم من أجل مصالحها والضغط على الدولة السورية بهدف تفتيتها وبقائها ضعيفة».


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

موفق محمد (دمشق)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس وحركة السياحة وتحويلات «المغتربين»، بما يطرح تساؤلات حول البدائل المطروحة أمام الحكومة المصرية، لتوفير الدولار.

ورغم تسجيل الاحتياطي النقدي مستوى قياسياً قبل اندلاع الحرب الإيرانية، فإن اقتصاديين مصريين يرون أنه «لا توجد بدائل يمكن أن تعوض التأثير في المصادر الأساسية للعملة الصعبة، خصوصاً قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخيارات المطروحة أمام الحكومة قد تقلل الضرر الاقتصادي، من بينها التوسع في استخدامات المواني البحرية وتنشيط تجارة الترانزيت، ودعم حركة الصادرات، خصوصاً من المنتجات الزراعية».

قرارات حكومية لاحتواء الأزمة

تتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدِ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في الوقت نفسه واصل سعر الدولار الارتفاع أمام الجنيه المصري، حيث سجل في البنك المركزي المصري 52.29 جنيه، ليواصل الصعود خلال الأيام الأخيرة، منذ اندلاع الحرب على إيران، بعد فترة من ثبات في حدود 47 جنيهاً.

تحويلات المصريين بالخارج بالعملة الصعبة من الموارد الأساسية للنقد الأجنبي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر )

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وقالت في إفادة لها، الأسبوع الماضي، إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر، بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، وفق البنك المركزي المصري.

بدائل غير كافية

لا توجد بدائل من العملة الصعبة يمكنها أن تعويض التراجع في الموارد الأساسية من الدولار، وفق تقدير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «الحكومة المصرية تعول بشكل أساسي على إيرادات قناة السويس، وعوائد السياحة وتحويلات المغتربين»، وأشار إلى أن «المصادر الأخرى من النقد الأجنبي يمكن أن تخفف أضرار الحرب، ولا تمثل بدائل كافية».

ويعد قطاع السياحة «ركناً أساسياً للاقتصاد المصري، ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل»، حيث ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار، بنسبة 56 في المائة، العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، حسب بيانات وزارة السياحة المصرية.

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخيارات المطروحة لتقليل أضرار الحرب على العملة الصعبة، تتمثل في التوسع في استخدامات المواني المصرية، وتنشيط حركة تجارة الترانزيت»، إلى جانب «التوسع في حركة الطيران من الأجواء المصرية، واستخدامات المواني الجوية»، مشيراً إلى أن «هذه المصادر يمكن أن تزيد من موارد الدولار إلى البلاد»، وقال إن «المخاوف من موجة تضخمية قادمة يدفع كثيراً من المغتربين في الخارج لتقليل مدخراتهم، ما يؤثر على تحويلاتهم إلى داخل البلاد».

وتشكل تحويلات المغتربين بالخارج مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة، حيث سجلت خلال العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها، بنسبة 40.5 في المائة، بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.

ومن الصعب التعويل على موارد الاستثمار المباشر والإنتاج في هذه المرحلة، وفق وليد جاب الله، وقال إن «الفترة الحالية، يسعى خلالها جميع المستثمرين للحفاظ على مكتسباتهم وتقليل الأضرار»، وأشار إلى أن «التدابير التي تلجأ لها الدولة حالياً، بهدف دعم قدرتها على الصمود في مواجهة تأثيرات الحرب المختلفة».

السياحة الوافدة من المصادر الأساسية للنقد الأجنبي في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وتعد المواني البحرية واحداً من الحلول التي يمكن أن تشكل مصدراً مهماً للدولار، في ظل ظروف الحرب الحالية، وفق الخبير الاقتصادي وائل النحاس، وقال إن «اتجاه الحكومة المصرية لتشغيل المواني لنقل البضائع والسلع إلى دول الخليج من الخيارات المهمة»، وأشار إلى أن «ظروف الحرب تضاعف من أهمية النقل البحري وتجارة المواني، ويمكن الاستثمار فيها خلال الفترة الحالية».

المنتجات الزراعية

يرى النحاس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصدير المنتجات الزراعية من الحلول المهمة التي يمكن أن تعتمد عليها الحكومة المصرية لتلبية احتياجات الدول العربية والخليجية وأيضاً الأوروبية»، وأشار إلى أن «من المصادر التي كانت تعتمد عليها الحكومة المصرية في النقد الأجنبي كذلك تحويلات الأجانب المقيمين على أراضيها»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من السودانيين المقيمين على أرضها يعتمدون على تحويلات قادمة من ذويهم وأسرهم من الخارج»، منوهاً إلى «وجود مخاوف من تأثر تحويلاتهم أيضاً بسبب الحرب الدائرة بالمنطقة».

وسجلت الصادرات الزراعية المصرية قفزة استثنائية، العام الماضي، حيث بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار عام 2025، بعد تصدير نحو 9.5 مليون طن من الحاصلات الزراعية الطازجة والمصنعة، لتشكل نحو 24 في المائة من إجمالي صادرات مصر للعالم، وفق بيانات وزارة الزراعة المصرية.


استفزازات إسرائيلية لدفع دمشق إلى دائرة التصعيد الإقليمي

جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

استفزازات إسرائيلية لدفع دمشق إلى دائرة التصعيد الإقليمي

جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)

رغم ما تبديه دمشق من حذر شديد من الانزلاق إلى دائرة التصعيد الحاصل في المنطقة، عاد التوتر السوري - الإسرائيلي إلى الواجهة بعد استهداف إسرائيل مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للجيش السوري بزعم «حماية المواطنين الدروز في السويداء»، ما أثار إدانات من السعودية ودول عربية وإسلامية.

وقالت مصادر مقربة من وزارة الدفاع السورية لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تعمل على استفزاز سوريا بهدف جرّها إلى الحرب، من خلال إذكاء التوتر في السويداء التي شهدت مؤخراً سلسلة أحداث أمنية؛ إذ أعلنت السلطات السورية إحباط محاولة تهريب أسلحة وذخائر كانت معدة لتنفيذ أعمال عدوانية.

وشنت إسرائيل سلسلة هجمات الجمعة استهدفت مواقع وبنى تحتية للجيش السوري جنوب سوريا، وقال «تلفزيون سوريا» نقلاً عن مصادر محلية إن الغارة استهدفت موقع «كتيبة النقل» سابقاً، والذي يُستخدم حالياً مقراً للمالية التابعة لـ«الفرقة 40»، ويقع مقابل «اللواء 12» في المدينة. وأسفر القصف عن أضرار مادية ضمن الموقع.

جنود إسرائيليون قرب الحاجز الحدودي في قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان التي ضمّتها إسرائيل يحرسون مظاهرة لدروز تضامناً مع الدروز السوريين يوم 30 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بمهاجمة سوريا «بقوة أكبر إن تطلب الأمر»، مشيراً إلى أنه ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أوعزا للجيش بقصف مواقع تابعة للحكومة السورية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إغارته ليل الجمعة على مستودعات أسلحة للجيش السوري جنوب سوريا، وقال إنه «لن يسمح بالمساس بالدروز في سوريا، وسيواصل العمل من أجل حمايتهم».

وأدانت وزارة الخارجية السورية القصف الإسرائيلي، وقالت في بيان إن «العدوان الجديد، الذي يأتي تحت ذرائع واهية وحجج مصطنعة، يشكل امتداداً واضحاً لسياسة التصعيد التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي».

وأدانت المملكة العربية السعودية، وفقاً لبيان لوزارة خارجيتها، بأشد العبارات «الاعتداء الإسرائيلي السافر الذي استهدف بنى تحتية عسكرية في جنوب سوريا، في انتهاك صارخ للقانون الدولي»، داعية المجتمع الدولي لـ«وضع حد لانتهاكات إسرائيل للقوانين والأعراف الدولية».

دبابة إسرائيلية تعبر إلى المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما أدانت كل من مصر والأردن وقطر والكويت ومجلس التعاون الخليجي الغارات الإسرائيلية، مع التأكيد على ضرورة ضمان سيادة سوريا، ودعت المجتمع الدولي إلى منع مثل هذه الهجمات.

واعتبرت تركيا الضربات الإسرائيلية «تصعيداً خطيراً» يجب وقفه، داعية إلى الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 التي نصت على وقف إطلاق النار وفصل القوات في الجولان بوجود قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (يوندوف).

جامعة الدول العربية وضعت الاعتداء الإسرائيلي في إطار «المخططات الإسرائيلية لزعزعة استقرار سوريا، واستهداف السلم والأمن الإقليميين».

وقال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط: «إن الاعتداء لا يشكل انتهاكاً سافراً لسيادة سوريا فحسب، بل يهدف إلى جر المنطقة برمتها إلى مواجهات لا تخدم سوى المصلحة الإسرائيلية في تأجيج الصراعات وإذكاء الحروب والمواجهات الداخلية»، داعياً مجلس الأمن للاضطلاع بدوره في وقف الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، ووقف توغلات إسرائيل في الداخل السوري في انتهاك واضح لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وإلزامها باحترام القانون الدولي.

جنود سوريون ينتشرون في أحد الطرقات على مشارف السويداء بجنوب البلاد يوم 26 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أوضاع مضطربة بالسويداء

مصادر مقربة من وزارة الدفاع السورية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تعمل على توسيع نطاق الحرب الدائرة في المنطقة وجر سوريا إليها، مشيرة إلى ترافق الضربات مع حملة إشاعات عن تنفيذ تقدم إسرائيلي بري داخل الأراضي السورية، وبث أنباء كاذبة عن انطلاق صواريخ من الأراضي السورية باتجاه الجولان المحتل. وأضافت المصادر أن موقف سوريا واضح، وهو تجنب الدخول في أي نزاع، إلا في «حال درء خطر أكبر»، وسيكون هذا الدخول إن حصل «تحت غطاء سياسي عربي ودولي».

وكان الرئيس أحمد الشرع قال عقب أدائه صلاة عيد الفطر الجمعة، إن «ما يحدث حالياً هو حدث كبير ونادر في التاريخ... ونحن نخطو خطواتنا بدقة شديدة ونعمل على إبعاد سوريا عن أي صراع».

وشهدت محافظة السويداء خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة توترات أمنية، وأفادت تقارير إعلام محلي بإحباط قوى الأمن الداخلي السوري محاولة تسلل لعناصر من «الحرس الوطني» في ريف السويداء الغربي، أدت إلى اشتباكات ومقتل أربعة عناصر واعتقال سبعة آخرين، وفق تقارير الإعلام المحلي.

«الحرس الوطني» هو فصيل مسلح أُعلن تشكيله في السويداء في أغسطس (آب) 2025 كقوة تضمّ فصائل محلية، مرجعيتها الشيخ حكمت الهجري في معارضة السلطة السورية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتشار الجيش السوري وقوات الأمن في السويداء بجنوب سوريا يوم 14 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الداخلية السورية في بيان رسمي، الجمعة، تنفيذ الوحدات الخاصة عملية «أمنية دقيقة» في السويداء، أسفرت عن إحباط محاولة تهريب أسلحة وذخائر كانت معدّة لتنفيذ «أعمال عدوانية من قبل مجموعات خارجة عن القانون على طريق «بصرى الشام – بكة». وقالت إن العملية جاءت بعد رصد تسلل لأفراد مجموعات خارجة عن القانون بالقرب من نقاط الأمن الداخلي في المنطقة، ترافق مع تحركات مشبوهة لآليات معادية، في إطار «مخطط إجرامي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار».

وأشارت «الداخلية» إلى حصول اشتباك أدى إلى مقتل أربعة من عناصر المجموعة وإلقاء القبض على عنصرين من أفرادها، وضبط كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة بحوزة المجموعة. وقالت إن هذه العملية جاءت في سياق جهود الأمن الداخلي في محافظة السويداء لملاحقة «العصابات الخارجة عن القانون، وتعزيز الأمن والاستقرار في عموم المحافظة».


بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية

بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية

بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت بعثات دبلوماسية أوروبية في القدس ورام الله، السبت، تصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، مطالبين بمحاسبة المعتدين وتوفير الحماية للمجتمعات الفلسطينية.

وجاء في بيان مشترك صادر عن بعثات: بلجيكا وكندا والدنمارك والاتحاد الأوروبي وآيرلندا وفنلندا وفرنسا وليتوانيا وهولندا والنرويج والبرتغال وإسبانيا والمملكة المتحدة والسويد وسويسرا، أنها تدين بشدة تصاعد «إرهاب المستعمرين» والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المجتمعات الفلسطينية.

فلسطينية تتفقد ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية يوم 25 فبراير 2026 (رويترز)

وأعربت عن صدمتها إزاء مقتل فلسطينيين خلال الأسابيع الماضية، مؤكدة أن هذا العنف الذي تمارسه ميليشيات المستوطنين، ويهدف إلى الاستيلاء على الأراضي وخلق بيئة قسرية لإجبار المواطنين على مغادرة منازلهم، يجب أن يتوقف.

ودعت البعثات السلطات الإسرائيلية إلى منع ومحاسبة مرتكبي أعمال العنف القاتلة، والمداهمات، والهجمات، مشددة على أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تتحمل مسؤولية حماية المجتمعات الفلسطينية.

وجاء بيان البعثات الأوروبية مع استمرار هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، التي تصاعدت منذ بداية الحرب مع إيران وأخذت منحى دموياً أعلى.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

وصعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن أخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لمصلحة فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة.

ولم يكبح انشغالُ إسرائيل في حرب رئيسية مع إيران وأخرى جانبية مع لبنان هجماتِ الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، بل تواصلت بوتيرة تصاعدية.

وقتل المستوطنون منذ بداية الحرب مع إيران 8 فلسطينيين في نحو 200 هجوم مروع، وفقاً لـ«هيئة مقاومة الجدار والاستيطان».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشوهد مستوطنون يشنون هجمات في مناطق عدة بالضفة منذ بداية الحرب؛ ويضعون اليد على أراضٍ كذلك في مناطق مختلفة.

وقالت «منظمة البيدر الحقوقية» و«الوكالة الرسمية» إن مستوطنين هاجموا، السبت، مركبات المواطنين قرب بلدة عقربا جنوب نابلس، ورشقوها بالحجارة؛ «الأمر الذي أدى إلى إلحاق أضرار ببعضها، كما هاجموا مدرسة بنات اللبن الشرقية، جنوب نابلس، وأقدموا على تخريب ممتلكاتها، واقتحموا أراضي قرية رابا جنوب جنين بشكل متكرر، وحاولوا سرقوا مواشٍ من قرية كيسان شرق بيت لحم، وتعمدوا استفزاز المواطنين شرق سعير برعي الأغنام قرب منازلهم».

والهجمات المتواصلة جاءت على الرغم من تعهد الجيش الإسرائيلي بمواجهتها.

وكان قائد المنطقة الوسطي في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بالوت، تعهد الأسبوع الماضي باتباع سياسة عدم التسامح مع هذه الهجمات الخطيرة.

مشيعون يحملون جثمان أمير عودة الذي قتله مستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتخشى إسرائيل من أن يفجر تصعيد المستوطنين الضفة الغربية التي ظلت هادئة نسبياً خلال شهر رمضان وحتى خلال الحرب مع إيران.

ونهاية الشهر الماضي، وبّخت المحكمة العليا الجيش الإسرائيلي لفشله في حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين.

وأصدرت محكمة العدل العليا أمراً مشروطاً ضد قائد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، اللواء آفي بلوت، ورئيس الإدارة المدنية، العميد هشام إبراهيم، يأمرهما بتبرير فشلهما في حماية مجموعة من المزارعين الفلسطينيين في غور الأردن من اعتداءات وعنف المستوطنين.

وحدد أمر المحكمة على وجه الخصوص، موشيه شرفيت، المدير والمقيم في بؤرة استيطانية غير قانونية بالمنطقة القريبة من مستوطنة «حمرا» بالضفة الغربية، وسأل الجيشَ الإسرائيلي والإدارةَ المدنية عن سبب عدم استخدام سلطتهما لمنع شرفيت من دخول الأراضي والمناطق السكنية للمزارعين الفلسطينيين الذين قدموا الالتماس.

كما طالبت المحكمة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية بتبرير فشلهما في اتخاذ تدابير فعالة لمنع شرفيت من التعدي على الأراضي التي لا يحق له العمل فيها.

وطالبت المحكمة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية بتبرير فشلهما في ضمان وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم وقدرتهم على العمل فيها. وذكر الأمرُ تحديداً بوابةً أقيمت على طريق وصول في المنطقة، زُعم أن شرفيت هو من بناها؛ مما منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وعلى الرغم من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين؛ فإن اعتقال مستوطنين على خلفية قتل أو مهاجمة فلسطينيين يعدّ أمراً نادراً، وعادة يجري الإفراج عنهم لاحقاً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended