باحثان سوريان ينتقدان مناقشة وضع السويداء مع وزير إسرائيلي

كونه يثبت مساعي تل أبيب أنها صاحبة القرار في الجنوب السوري

العلم السوري يرفرف أمام مبنى وزارة الدفاع في دمشق بعدما تعرض لقصف إسرائيلي 19 يوليو (أ.ب)
العلم السوري يرفرف أمام مبنى وزارة الدفاع في دمشق بعدما تعرض لقصف إسرائيلي 19 يوليو (أ.ب)
TT

باحثان سوريان ينتقدان مناقشة وضع السويداء مع وزير إسرائيلي

العلم السوري يرفرف أمام مبنى وزارة الدفاع في دمشق بعدما تعرض لقصف إسرائيلي 19 يوليو (أ.ب)
العلم السوري يرفرف أمام مبنى وزارة الدفاع في دمشق بعدما تعرض لقصف إسرائيلي 19 يوليو (أ.ب)

فيما كان الإعلام السوري الرسمي ينشر للمرة الأولى خبر عقد وزير الخارجية، أسعد الشيباني، اجتماعاً مع وفد إسرائيلي في العاصمة الفرنسية، مساء الثلاثاء، حيث شدّد على وحدة سوريا ورفض مشاريع التقسيم وعدم التدخل بالشأن السوري الداخلي، ومراقبة وقف إطلاق النار في محافظة السويداء بجنوب سوريا، وإعادة تفعيل اتفاق 1974، كان الإعلام الإسرائيلي قد سبقه بالكشف عن وجود زعيم الطائفة الدرزية في فلسطين، الشيخ موفق طريف، في باريس، ليبحث مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، السفير توم براك، إمكانية إنشاء ممر إنساني يربط بلدة حضر بريف القنيطرة، بمحافظة السويداء، في خطوة لبناء الثقة مع السلطات السورية.

صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، قالت إن المطلب عرضه الشيخ طريف بوصفه خطوة لبناء الثقة مع السلطات السورية تحت رعاية أميركية.

«الشرق الأوسط» تواصلت مع اثنين من الشخصيات السورية المتابعة لأوضاع الجنوب السوري، من منطلق عملها السياسي والبحثي، للتعليق على لقاء الوزير الشيباني مع المفاوض الإسرائيلي في باريس، وأيضاً على وجود موفق طريف متحدثاً عن مطالب دروز سوريا.

الحقوقي محمد صبرا كبير المفاوضين في مفاوضات جنيف

محمد صبرا المحامي والسياسي السوري كبير مفاوضي المعارضة في مفاوضات جنيف يقول لـ«الشرق الأوسط»:

ربما تكون الحكومة مضطرة لإجراء مشاورات أمنية مع إسرائيل، على أساس أنها خرقت اتفاقية فصل القوات لعام 1974، واحتلت أراضي سورية جديدة في المنطقة العازلة، وتقوم بخروقات يومية في الداخل السوري. وسوريا الآن بلد محطم لا يستطيع الدفاع عن نفسه عبر الوسائل العسكرية، ولذلك قد نلتمس العذر للحكومة بالقيام بمثل هذه اللقاءات، شريطة أن يكون هدفها هو العودة لتفعيل اتفاقية عام 1974.

دخول قافلة لـ«الهلال الأحمر العربي السوري» إلى محافظة السويداء محملة بالمساعدات الطبية والغذائية والإغاثية الأحد (سانا)

لكن للأسف، يتابع صبرا، لا يمكن أن يكون هناك أي مبرر سياسي أو وطني، لإجراء محادثات سورية إسرائيلية حول السويداء، هذا خرق كبير وانزلاق خطير إلى موقع لا يجوز للحكومة أن تذهب إليه. والمفارقة الأسوأ أن البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية يثير الدهشة والتساؤل، لا سيما الفقرة الواردة حول مناقشة مراقبة وقف إطلاق النار في السويداء مع الوزير الإسرائيلي!

ينهي صبرا تعليقه بالقول: «هذه خطيئة سياسية كبرى كان من الممكن للحكومة أن تتجاوزها بفتح طريق دمشق السويداء، وعودة العلاقات التجارية والاقتصادية بين السويداء وباقي مناطق سوريا».

رفع أعلام إسرائيل في المظاهرات الأخيرة بالسويداء (متداولة)

مضر رياض الدبس باحث وسياسي سوري يقول لـ«الشرق الأوسط»:

بدايةً، إن مشكلة السويداء مشكلة سورية داخلية، صحيحٌ أنها قد تتداخل مع مصالح إقليمية في المنطقة، ولكن بالنسبة للسوريين، يبدو الحل الداخلي للمشكلة شرطاً لازماً لتدبير التدخل، وتحديداً التدخل الإسرائيلي في الشأن الداخلي.

مضر رياض الدبس باحث وسياسي سوري

ثمة رسائل مهمة تخرج من سلوك السلطة الانتقالية، وطريقة إدارتها للمشكلة في هذا السياق، وثمة أفكار يتم تثبيتها عرضاً، ولكنَّها مهمة: مثلاً، عندما نُسلِّم لفكرة أن ملف الجنوب السوري يُحلُّ في إسرائيل، فإن المعنى الاستراتيجي لذلك لا يخرج عن تثبيت المساعي الإسرائيلية بأنها صاحبة القرار السوري الداخلي في هذه المنطقة؛ فمن بديهيات القول والفعل، أن السوريين في السويداء لا يمثل تطلعاتهم، وطلباتهم، ونقاش مستقبلهم، إلا من قبل سوريين مثلهم.

زعيم الطائفة الدرزية الشيخ موفق طريف مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا السفير توم براك في باريس (حساب السفير)

ثم إن السوريين في السويداء ليسوا على قلب رجلٍ واحد عندما يتعلق الموضوع بالسياسة، ولا يعني أنهم يتشاركون مذهباً دينياً واحداً، أنهم يتشاركون رأياً سياسياً واحداً، من ثم يتم التسليم أن هذا الرأي يتم التعبير عنه من قبل شخص إسرائيلي يتشارك معهم المذهب، ولكنّه يحمل جنسية دولة معادية.

هذا مشهد غريب عجيب، إذا صار يمثل تفكير الدولة رسمياً، إنّه تسليمٌ كارثي إذا تسلل إلى السلوك الرسمي للسلطة، وقد تكون تبعاته كارثية على الجميع، وبتقديري قد اقترفت السلطة الانتقالية أخطاء كثيرة في هذا السياق تكشف عن ضعفٍ في التخطيط ومأسسة العمل السياسي بحرفية، وتكشف عن تلقائية في الإدارة وغياب للتخطيط الاستراتيجي.

مقاتلون من البدو والعشائر في مدينة السويداء في يوليو 2025 (د.ب.أ)

ويتابع الباحث السوري مضر الدبش، بقوله، إن الذي بين إسرائيل وسوريا على المستوى الرسمي لم يعد سراً، ولكن لا يمكن أن نسميه «تفاوضاً»، أو حواراً، بل هو نوعٌ من محاولات السلطة الانتقالية لتفادي شر إسرائيل، ولكن تبدو هذه المحاولات غير مدروسة سياسياً ووطنياً.

القاعدة التي لا تزال تغيب عن المقاربة الرسمية، كما يبدو سلوكها، هي أن العمل في منطقة السياسة الداخلي، وكذلك فكرة الوحدة الوطنية، يعطيان السياسة الخارجية القوة اللازمة لتحديد المصالح القومية، ومن ثم تحقيقها والدفاع عنها. والمقاربة العكسية، التي تبدأ من الخارج لحل مشكلة الداخل، هي بالضرورة مقاربة قاصرة، ومجرَّبة كثيراً، ولا ينبغي أن نستمر بالرهان عليها، وإلا سنخسر فكرة السيادة عن بكرة أبيها على المدى البعيد، وهذا رهان قاصرٌ.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».