تراجع في سقف مواقف «حزب الله» بعد زيارة براك لبيروت

دعم داخلي لقرارات الحكومة

الحكومة اللبنانية في جلسة لها برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
الحكومة اللبنانية في جلسة لها برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
TT

تراجع في سقف مواقف «حزب الله» بعد زيارة براك لبيروت

الحكومة اللبنانية في جلسة لها برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
الحكومة اللبنانية في جلسة لها برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)

لا يزال موضوع سحب سلاح «حزب الله» وقرار الحكومة حول إنهاء الوجود المسلح على كامل الأراضي اللبنانية، يتصدر المشهد في لبنان، حيث يسود الترقّب لما سيكون عليه الوضع في الفترة المقبلة، لا سيما لجهة الموقف الإسرائيلي بعد الأجواء الإيجابية التي طغت على لقاءات المبعوث الأميركي توم براك في بيروت.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق في القصر الرئاسي (الرئاسة اللبنانية)

وبعدما اتبع المسؤولون في «حزب الله» سياسة رفع سقف المواقف إثر قرار الحكومة، يبدو لافتاً تراجع حدّتها منذ زيارة المبعوث الأميركي إلى بيروت، باعثاً برسائل «طمأنة» للحزب، ورامياً الكرة في الملعب الإسرائيلي بقوله إن الحكومة اللبنانية قامت بـ«الخطوة الأولى»، عبر إقرارها نزع سلاح «حزب الله» قبل نهاية العام، ويتعين على إسرائيل حالياً القيام بخطوة موازية في إطار تطبيق وقف إطلاق النار.

ولم يسجّل منذ زيارة براك إلى بيروت تصريحات «تهديدية» من قبل نواب الحزب حول نزع سلاحه، واكتفى الأربعاء الوزير السابق مصطفى بيروم، المحسوب على «حزب الله» بالقول: «لن نتنازل عن أوراق القوة... ونحن الأحرص على الجيش وعلى السلم الأهلي والوحدة الوطنية ونحن الحكماء والأقوياء، والمقاومة ستبقى كزرع ينمو في ظلمة التراب بعيداً عن الأعين لكنه سيفيض ربيعاً مزهراً بإذن الله».

وفي غضون ذلك، لا تزال تلقى قرارات الحكومة دعماً داخلياً من مختلف الأفرقاء في موازاة الرفض للخطاب التحريضي الذي صدر أخيراً على لسان أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم.

«الكتائب»

وفي هذا الإطار، أدان المكتب السياسي لـ«حزب الكتائب» في الاجتماع الذي عقد برئاسة النائب سامي الجميّل، «التصريحات الصادرة عن قاسم التي هدد فيها باندلاع حرب أهلية بين اللبنانيين وإنهاء الحياة في البلد في حال المسّ بسلاح الحزب»، معتبراً «أن هذا الكلام يشكّل مساساً مباشراً بالسلم الأهلي وتهديداً خطيراً لأمن اللبنانيين».

وأضاف البيان: «حزب الكتائب إذ يكرر رفضه التدخل الإيراني المتمادي في الشؤون اللبنانية يعتبر أن موقف قاسم، جاء متماهياً مع تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي يسعى لحماية مصالح طهران، وهو لا يعبّر عن إرادة أبناء الطائفة الشيعية ولا يأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان».

كما أكد المكتب السياسي أن «الإطار الوحيد والشرعي لأي بحث في آلية حصر السلاح بيد الدولة هو المؤسسات الدستورية، ويشدّد على وجوب الالتزام الجدي بقرار مجلس الوزراء القاضي بتسليم خطة عملانية من قِبَل قيادة الجيش إلى المجلس، تمهيداً لإقرارها في المهلة المحدّدة».

إلى ذلك، جدّد المكتب السياسي تأكيده في هذا الإطار على دعم الخطوات التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة، لا سيّما مطالبة إسرائيل عبر الوسيط الأميركي بالمباشرة بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلّة.

«القوات اللبنانية»

ورأى عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم أن «الغطاء الشرعي لسلاح (حزب الله) لم يعد موجوداً بعد الآن»، مستبعداً اللجوء إلى «خيار الفتنة الداخلية» إذ إن القوى الأمنية تمسك بزمام الأمور لمنع الفتن وهي تضبط الحدود، معتبراً أن «كل التهويل هو للضغط على القوى الأمنية كي لا تنفذ قرارات الحكومة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت إجابات الجانب الإسرائيلي سلبية، أوضح كرم أن «لبنان يملك مصلحة بالاستمرار في هذا المسار الإصلاحي، لا سيما حصر السلاح بيد الأجهزة الشرعية، إذ إن (حزب الله) لم يجلب سوى الدمار للبنان».

ودعا كرم إلى «ضرورة وضع حد للآيديولوجيا المختلفة التي يحاول (حزب الله) أن يفرضها على لبنان»، مشدداً على «أهمية مواجهة كل الأطماع الخارجية في حق لبنان إن كانت من قِبَل إسرائيل أو من قِبَل إيران».

«اللقاء الديمقراطي»

وفي إطار دعم رئيس الحكومة نواف سلام ومجلس الوزراء، أكد عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله، الوقوف إلى جانب رئيس الحكومة، «وسنستمر في محاولة حماية الاستقرار في البلد على قاعدة الوحدة الوطنية وفي الإصلاحات الاقتصادية، وسنتابع عملنا الدبلوماسي والجهد الكبير لحماية لبنان وتطبيق كل مندرجات القرار 1701، ومن ضمنها انسحاب إسرائيل وإعادة الأسرى ووقف الاعتداءات والاغتيالات، والدولة حريصة على هذا الملف، وأن يكون هناك تجاوب عبر الوسطاء الذين يزورون لبنان لجلب ضمانات والتزامات من إسرائيل لتنفيذ القرار 1701».

وأضاف: «وجدنا عند دولة الرئيس كل التفهم والوضوح في الموقف الذي يحمي لبنان واستقراره ومستقبله، فلا استقرار من دون توافق سياسي حكماً، وفي الوقت نفسه لا استثمارات ولا تعاف اقتصادي دون استقرار أمني وسياسي».

ورفض عبد الله «التطاول على سلام ومن يستسهل الهجوم على دولة الرئيس موقعاً وبصفته الشخصية»، متمنياً على هؤلاء «التراجع عن هذه المواقف لأن دولة الرئيس له شرعية وثقة مجلس النواب، وهناك التفاف وطني غير قليل حول مواقفه وموقعه، وأتمنى ألا يكون هناك استمرار لهذا التهجم والتطاول على دولته بالشخصي وعلى الموقع الذي يمثله».


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.