استبعاد قضاة من انتخابات العراق يثير شكوكاً حول نزاهتها

العبادي قال إن «صراعاً غير شريف» يستهدف إقصاء مرشحين

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

استبعاد قضاة من انتخابات العراق يثير شكوكاً حول نزاهتها

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

تثير ما توصف على نطاق واسع بأنها «هندسة استبعاد» المرشحين للانتخابات البرلمانية المقبلة، المزيد من علامات الشك والاستغراب حول نزاهتها، خاصة مع شمول شخصيات سياسية، كان لها دور بارز خلال العقدين الماضيين، في أعقاب إسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين.

ومن المقرر أن تجري الانتخابات العراقية السادسة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بينما تتقصى مفوضية الانتخابات العراقية في سيرة المرشحين، وتستبعد من لا تشمله قوانين ولوائح القانون الانتخابي، التي تحظر على مرتكبي الجرائم الجنائية والمالية، والمنتمين لحزب البعث المنحل، المشاركة في الانتخابات، لكن كثيرين يعتقدون أن العملية تخفي دوافع سياسية.

من بين أبرز الشخصيات المستبعدة، 14 قاضياً عملوا خلال تلك الفترة، ضمنهم القاضي وائل عبد اللطيف، الذي كان عضواً في «مجلس الحكم الانتقالي» الذي أسسه الحاكم المدني في العراق، بول بريمر، لإدارة البلاد في يوليو (تموز) 2003، ثم شغل منصب محافظ البصرة، وعضو في البرلمان، إلى جانب شغله منصب وزير دولة بعد ذلك التاريخ.

وطبقاً لكتاب مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات، فإن القضاة الـ14، وضمنهم وائل عبد اللطيف، قد استبعدوا وفق المادة 7 من قانون انتخابات مجلس النواب، التي تشترط أن يكون المرشح للانتخابات «غير محكوم عليه بجناية أو جنحة مخلة بالشرف أو قضايا الفساد المالي».

وقد أبدى الوائلي استغرابه الشديد خلال لقاء تلفزيوني من أسباب استبعاده، المستندة إلى حكم بالسجن لسنة واحدة، كان قد صدر بحقّه في عهد النظام البعثي، حين كان يشغل منصبه القضائي، ورفض الإفراج عن مدان بتهريب المخدرات، كان مقرباً من سلطة البعث.

ويعتقد الوائلي أن «الاستبعاد تقف وراءه دوافع سياسية خاصة».

كما أبدى القاضي المتقاعد عبد الأمير الشمري، الذي أصدر مذكرة قبض بحقّ وزير التجارة عبد الفلاح السوداني بتهم فساد عام 2009، استغرابه الشديد من استبعاده بتهمة «مخلة بالشرف»، ووجّه رسالة قال فيها: «لا أعرف ما هي الأهلية التي يمتلكها عضو البرلمان، والتي لا يمتلكها القاضي عبد الأمير الشمري، هل أنا من اشترك في تهريب نور زهير (المتهم بسرقة القرن)، أم اشترك بمزاد تهريب العملة، أم من سلّم ثلث الأراضي العراقية إلى (داعش)»، في إشارة إلى رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء خلال سيطرة تنظيم «داعش» على ثلث الأراضي العراقية.

وأضاف الشمري: «لقد خدمت سنوات طويلة في القضاء العراقي لسنوات طويلة، وتم توجيه عقوبتي إنذار لي، كانتا بسبب تصريح لي حول فساد وزارة التجارة».

وتقول مصادر قضائية لـ«الشرق الأوسط» إن «استبعاد هذا العدد من القضاة المعروفين بسيرتهم القضائية الجيدة تقف وراءه جماعات لا تريد أن يصل إلى البرلمان نخبة من القضاة قد يشكلون خطراً على جهات وأحزاب داخل البرلمان وخارجه، حتى على بعض السلطات».

اجتثاث «البعث»

«هندسة استبعاد» المرشحين، وهو وصف استخدمه مرشح طلب التحفظ على اسمه، استندت إلى ذرائع وأسباب «حسن السيرة والسلوك» وارتبطت أيضاً بإجراءات هيئة «المساءلة والعدالة» التي كانت تعرف بـ«هيئة اجتثاث البعث» وهي البوابة الأخرى التي لم تسلم من انتقادات شديدة وجّهتها شخصيات سياسية بارزة.

وأبدى رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي استياءه الشديد من إجراءات الهيئة، واتهمها بالدخول في «صراع غير شريف» بهدف إقصاء مرشحين وغضّ النظر عن مرشحين آخرين.

وقال العبادي، في مقابلة تلفزيونية، يوم الأحد: «هناك صراع غير شريف في إجراءات المساءلة والعدالة. إن المؤسسة تابعة لقوانين العدالة الانتقالية، ويجب أن ينتهي خلال فترة، وتحلّ محله إجراءات أخرى».

وأضاف أن «الإجراءات لا تعمل بشكل سليم، هناك فساد، بمعنى أن بعض المشمولين بإجراءاتها يمكن أن يدفعوا المال ليتم استثنائهم، وهناك أناس يجتثون، وهم غير مشمولين».

وتحدث العبادي عن أن «جميع القوى السياسية متضررة من هذه الإجراءات، وضمنها تحالف (الإطار التنسيقي)، بعد أن استبعدت الهيئة كثيراً من مرشحيهم».

جلسة للبرلمان العراقي (أرشيفية - البرلمان)

من جهته، قال النائب المستقل أمير المعموري، في تصريحات صحافية، الاثنين، إن «145 مرشحاً من الإطار التنسيقي استبعدوا بتهم الانتماء لحزب البعث، في مقابل 94 مرشحاً عن القوائم السنية، و11 عن الكرد، و3 عن باقي المكونات».

وسبق أن قامت الهيئة باجتثاث الوزير والنائب السابق عن محافظة صلاح الدين، أحمد الجبوري، كما أنها استبعدت قائد عمليات نينوى ومحافظها السابق نجم الجبوري، إلى جانب استبعاد القائد البارز السابق في جهاز مكافحة الإرهاب عبد الغني الأسدي.

وحول عمليات الاستبعاد التي طالت شخصيات فاعلة في المجال السياسي، لم تستبعد من قبل، قال مدير الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات، عماد جميل، إن «المفوضية تعمل وفقاً للقانون في عملية الاستبعاد، وقامت المفوضية بإرسال ملفات 7887 مرشحاً إلى جهات التحقق».

وأضاف، في تصريحات صحافية، أن «جهات التحقق هي قضائية، وأيضاً عسكرية، ومن ضمنها وزارتا الدفاع والداخلية و(الحشد) والبيشمركة والهيئات القضائية وهيئة النزاهة والمساءلة والعدالة، بحيث تمر ملفات المرشحين عبر هذه الجهات لتصفيتها، ثم يصادق مجلس المفوضين على ذلك».


مقالات ذات صلة

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

فاضل النشمي (بغداد) هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

قالت مصادر أميركية إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في العلاقات»...

هبة القدسي (واشنطن)
بروفايل المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

بروفايل من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية العراقيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».


شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.


إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة «حماس»، في غارة جوية شمال قطاع غزة، يوم الثلاثاء.

ووفق موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد قال الجيش و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن «شمبري شارك بنشاط في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت البيان إلى أنه، في السنوات الأخيرة، كان شمبري مسؤولاً عن إعداد التقييم العملياتي للوضع في قطاع غزة بأكمله، و«كان شخصية محورية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات الإسرائيلية لتوجيه وتنفيذ خطط الهجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وقد شكّل تهديداً مباشراً للقوات المنتشرة في المنطقة».

وأكد البيان أن العملية نُفّذت في شمال القطاع، وأن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في المنطقة، مع استمرار العمليات لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».