«أجواء إيجابية» ترافق لقاءات برَّاك في بيروت

تحدث عن مقاربة «خطوة مقابل خطوة» ووعد ببذل جهود مع إسرائيل

المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

«أجواء إيجابية» ترافق لقاءات برَّاك في بيروت

المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)

عكست تصريحات الموفد الأميركي توم برَّاك في بيروت أجواء إيجابية، بعد لقائه المسؤولين اللبنانيين، مثنياً على قرار الحكومة الأخير المرتبط بتنفيذ حصرية السلاح قبل نهاية العام، وواصفاً إياه بـ«الإنجاز».

وبينما أكد أنه «ليس لدينا اتفاقية جديدة، وليس هدفنا خلق اتفاقية جديدة»، تحدث عن مقاربة «الخطوة مقابل خطوة»، رامياً الكرة الآن في ملعب تل أبيب، بعدما كان قد أعلن صراحة في زيارته السابقة لبيروت، أنهم لا يمكنهم الضغط على إسرائيل لتنفيذ الشروط.

تصريحات برَّاك جاءت خلال جولته، الاثنين، على المسؤولين اللبنانيين، ترافقه مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، وليزا جونسون، السفيرة الأميركية في بيروت.

عون: حماية لبنان

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أكد للموفد الأميركي، خلال استقباله في بعبدا، أنه بعد الموقف اللبناني المعلن حيال الورقة التي تم الاتفاق عليها، فإن «المطلوب الآن من الأطراف الأخرى الالتزام بمضمون ورقة الإعلان المشتركة، كما أن المطلوب المزيد من الدعم للجيش اللبناني، وتسريع الخطوات المطلوبة دولياً لإطلاق ورشة إعادة الإعمار في المناطق التي استهدفتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وكان الموفد الأميركي قد استهل اللقاء بتهنئة الرئيس عون على الإنجاز الذي حققته الحكومة اللبنانية، حسب البيان الرئاسي، فشكره الرئيس عون معتبراً أن موقف الحكومة اللبنانية تعبير عن إيمان المسؤولين اللبنانيين بما يخدم مصلحة لبنان وجميع مواطنيه؛ لأن الهدف هو حماية لبنان.

المبعوث الأميركي توم برَّاك والوفد المرافق له في اجتماعهم مع رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

ووصفت مصادر مرافقة للقاءات برَّاك أجواء الزيارة بـ«الإيجابية»، متحدثة عن «تفاؤل حذر» بانتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من خطوات عملية على الأرض.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأجواء أفضل بكثير مما كانت عليه في الزيارات السابقة؛ حيث نقل المبعوث الأميركي الارتياح الأميركي لقرار الحكومة، وتكليف الجيش بوضع خطة لحصرية السلاح قبل نهاية الشهر الحالي»، مشيرة إلى أن برَّاك أكد أنه سيزور تل أبيب، وسيتواصل مع المسؤولين في إسرائيل، لتنفيذ مقاربة «خطوة مقابل خطوة، وهو ما يعكس أجواءً تفاؤلية في إمكانية وقف الاعتداءات على الأقل في المرحلة الأولى».

في المقابل، كان تأكيد من الرئيس عون -حسب المصادر- على أن «لبنان قام كمرحلة أولى بما هو مطلوب منه، في وقت تستمر فيه الانتهاكات الإسرائيلية من دون أن يتم حتى الردّ عليها، وبالتالي الكرة اليوم في ملعب الأطراف الأخرى».

برَّاك: الازدهار والسلام أصبحا قريبين

وصف برَّاك لقاءه برئيس الجمهورية بـ«الممتاز»، متحدثاً عن «خطوات كبيرة تحققت إلى الأمام»، وأن «الازدهار والسلام أصبحا قريبين».

وقال بعد اللقاء: «أعتقد أننا في الأسابيع المقبلة سنرى تقدماً في نواحٍ كثيرة. التقدم هو حياة أفضل للجميع، للشعب وللجيران، وعلى الأقل بداية خريطة طريق لنوع مختلف من الحوار مع جميع جيراننا».

وفي رد على سؤال حول الانسحاب الإسرائيلي أو إيقاف انتهاك الاتفاقية، أجاب برَّاك: «هذه هي بالتحديد الخطوة المقبلة، وهي تتمثل في الحاجة للمشاركة من الجهة الإسرائيلية، كما نحتاج إلى خطة اقتصادية للازدهار والترميم والتجديد لكل المناطق وليس للجنوب فقط».

بانتظار الخطوة الإسرائيلية

وعما إذا كانت هناك مقاربة كاملة بعد الخطوة اللبنانية، وماذا إذا رفض «حزب الله» التنفيذ، أجاب: «نعم هناك دائماً مقاربة خطوة مقابل خطوة. وأعتقد أن الحكومة اللبنانية قد قامت بدورها، وقامت بالخطوة الأولى، والآن على إسرائيل أن تبادل ذلك بخطوة مقابلة أيضاً».

المبعوث الأميركي توم برَّاك في طريقه للقاء رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)

واعتبر أن «حزب الله» إذا رفض التنفيذ، فسيكون قد فقد فرصة، مضيفاً: «ولكنني أعتقد أن الأمر هو سياق عملي. وعندما نتحدث عن التنفيذ ماذا يعني ذلك؟ يعني ذلك أننا نبدأ مباحثات طويلة، و(حزب الله) جزء من الطائفة الشيعية، ويجب أن يعلموا ما هو الخيار الأفضل من الخيار الموجود».

«إيران جارتنا»

وفي إشارة إلى إعادة الإعمار، قال: «مجدداً تبرز أسس كيفية بناء الازدهار، فلا يمكن أن تأخذ شيئاً ولا تعطي شيئاً في المقابل. إذن الخطوات التالية لذلك هي بالتأكيد العمل مع الحكومة لنشرح ماذا يعني ذلك، وماذا يعني ذلك للجنوب، وكيف يمكن استعادة الازدهار. من سيمول ذلك، من سيشارك، وما هو التسلسل خطوة خطوة، وكيف نجعل إسرائيل تتعاون، وكيف نجعل إيران تتعاون. في نهاية المطاف إيران ما زالت جارتنا، إذن على الجميع أن يكون له دور في ذلك، وأن يكون هناك تعاون وليس عدائية أو مواجهة. وأعتقد أن ذلك يأتي خطوة خطوة، ولكن الخطوة الكبيرة كانت ما قام به فريق رئيس الجمهورية والحكومة، في إعطائنا فرصة لكي نساعد، ولكي تساعد أميركا على هذا الانتقال والوصول إلى علاقة أكثر هدوءاً مع الجيران».

لا تهديدات... والتعاون مع «حزب الله» عملية لبنانية

وفي رد على سؤال حول كيف سيتم التعامل مع «حزب الله» إذا رفض نزع السلاح، وإذا لم تتمكن الدولة اللبنانية من تنفيذ ذلك، أكد الموفد الأميركي: «لا توجد أي تهديدات. في هذه المرحلة من الوقت الجميع متعاون، بينما التعامل مع (حزب الله) وكما قلنا دوماً هو عملية لبنانية. ما حاولنا القيام به هو الإرشاد، أو الدلالة إلى بعض القدرات مع إسرائيل بشكل خاص، لخلق شبكة تواصل مستقرة، وذلك لمصلحة (حزب الله) والشيعة ولبنان وإسرائيل. لسنا الآن في مرحلة الإعلان عن أي تهديدات. فعندما نتحدث عن نزع السلاح، ماذا يعني ذلك، وكيف يحصل ذلك، في وقت هم ينظرون ويقولون ما الذي نربحه نحن وكيف نحمي أنفسنا. هم يقولون: لدينا قوى إقليمية تحمينا، هل سيقوم الجيش اللبناني بحمايتنا؟ وما هي المرحلة الانتقالية؟ وما هو المستقبل بالنسبة لنا؟ وما هو الازدهار بالنسبة لنا؟ هذا جزء من الازدهار، إذن لا أحد يفكر في التهديد؛ بل العكس».

استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

وعن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، اكتفى برَّاك بالقول: «لم يكن هناك اقتراح أميركي لإسرائيل، وهم لم يرفضوا أي شيء. ما نقوم به هو البحث أولاً مع الحكومة اللبنانية، ما هو موقف الحكومة اللبنانية. ونحن في مسار بحث ذلك مع إسرائيل، وما هو الموقف الإسرائيلي. ليس هناك أي انتهاك غير تلك الانتهاكات التي استمرت منذ اتفاقية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حول وقف الأعمال العدائية؛ حيث يلوم كل فريق الفريق الآخر. وما نحاول أن نقوم به هو حل أو تطبيق الاتفاقية التي انتُهكت. ليس لدينا اتفاقية جديدة وليس هدفنا خلق اتفاقية جديدة».

وقال برَّاك: «يجب أن تكونوا فخورين كثيراً بحكومتكم، (حزب الله) والشيعة وجميعكم. والأفكار هي نفسها. نحن أردنا فترة استراحة، ونريد حياة جديدة، ويجب أن يكون لبنان اللؤلؤة اللامعة في هذه المنطقة، وسيكون كذلك».

برَّاك بعد لقائه بري: نتحرك بالاتجاه الصحيح

ومن القصر الرئاسي انتقل برَّاك والوفد المرافق للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري؛ حيث تناول اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة التطورات والمستجدات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة؛ حسب بيان رئاسة البرلمان.

ولفت البيان إلى أن بري «سأل الموفد الأميركي عن الالتزام الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النار، وانسحابها من الأراضي اللبنانية إلى الحدود المعترف بها دولياً، مؤكداً أن ذلك هو مدخل الاستقرار في لبنان، وفرصة للبدء في ورشة إعادة الإعمار، تمهيداً لعودة الأهالي إلى بلداتهم، بالإضافة إلى تأمين مقومات الدعم للجيش اللبناني».

المبعوث الأميركي توم برَّاك والوفد المرافق في لقاء رئيس البرلمان نبيه بري (إ.ب.أ)

بدوره، اكتفى الموفد الأميركي توماس برَّاك بعد اللقاء بالقول: «بحثنا وناقشنا ما يهم الجميع، كيف نصل إلى الازدهار في لبنان في الجنوب والشمال، وكافة أنحاء لبنان، ولكل اللبنانيين»، وقال: «لقائي اليوم مع رئيس البرلمان كان مع شخصية حاذقة لديه تاريخ مذهل، ونحن نتحرك في الاتجاه الصحيح».

سلام: وجوب الضغط على إسرائيل

وبعد ذلك توجه الوفد الأميركي للقاء رئيس الحكومة نواف سلام؛ حيث نوَّه بقرارات الحكومة الجديدة، بينما أكَّد رئيس الحكومة على أنَّ «القرارات الصادرة من مجلس الوزراء إنما انطلقت من المصلحة الوطنية العليا، مشدِّداً على وجوب قيام الجانب الأميركي بمسؤوليته في الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية، والانسحاب من النقاط الخمس، والإفراج عن الأسرى».

المبعوث الأميركي توم برَّاك والوفد المرافق له في اجتماعهم مع رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)

كما شدّد رئيس الحكومة على أولوية دعم وتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية، مالاً وعتاداً، بما يمكِّنها من أداء المهام المطلوبة منها. وأكَّد، في السياق نفسه على أهمية التجديد لقوات «اليونيفيل» نظراً لدورها في ترسيخ الاستقرار، ومساندة الجيش في بسط سلطة الدولة في الجنوب.

ومن جهة أخرى، دعا رئيس الحكومة إلى إعلان التزام دولي واضح بعقد مؤتمر لدعم إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان.

كما تناول اللقاء المستجدات في سوريا؛ حيث شدّد رئيس الحكومة على أهمية الحفاظ على وحدتها وتعزيز الاستقرار فيها.

وبعد الظهر، عاد سلام وأكد خلال زيارته طرابلس، عاصمة الشمال: «إن قرار حصر السلاح في يد الدولة قد اتُّخذ»، وأضاف: «من دون ذلك لا أمن ولا استقرار، ومن دون أمن واستقرار لا استثمار يأتي ولا اقتصاد ينمو».

وكذلك زار الوفد الأميركي قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وبحث معه التطورات والأوضاع في المنطقة.

وكانت الحكومة اللبنانية قد كلفت قبل أسبوعين الجيش بوضع خطة لنزع سلاح «حزب الله» قبل نهاية الشهر الحالي، على أن يتم تطبيقها قبل نهاية العام، في خطوة أكد «حزب الله» رفضها بالمطلق. ووافقت الحكومة كذلك على أهداف وردت في ورقة أميركية، كان برَّاك قد حملها إلى المسؤولين في وقت سابق. وتشمل الورقة تفاصيل حول جدول وآلية نزع الترسانة العسكرية، بدءاً بوقف تحركات الحزب ونقل سلاحه على الأرض، وصولاً إلى انتشار القوات المسلحة اللبنانية على مراحل في كل مناطق سيطرته، وتعزيز مراقبة الحدود.

وتنصُّ كذلك على انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس. وتلحظ مرحلة لاحقة لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، وبين لبنان وسوريا، ثم مرحلة تثبيت كل ذلك بمسار دبلوماسي لإعادة إعمار لبنان.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

وقال الجيش، في بيان، إنّ رقيباً في التاسعة عشرة من عمره قُتل في حادثة أصيب خلالها ضابط وأربعة جنود آخرين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل (نيسان)، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

​أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي جرت في الضفة الغربية، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية والقروية وإقبالاً متوسطاً على التصويت، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة؛ وهي المدينة الوحيدة التي أجريت فيها انتخابات بالقطاع وسط معدلات مشاركة ضعيفة.

والانتخابات المحلية التي أجريت، السبت، هي الأولى وفق النظام الجديد الذي قررته السلطة الوطنية الفلسطينية، العام الماضي، ويُلزم المترشحين في كل الانتخابات ببرنامج «منظمة التحرير» أساساً للترشح؛ إذ تتعهد السلطة دولياً بمسار «حل الدولتين».

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية، الأحد، النتائج النهائية للانتخابات المحلية، التي جرت في 183 هيئة محلية بالضفة الغربية، إلى جانب مدينة دير البلح في قطاع غزة، وقال رئيس اللجنة رامي الحمد الله، خلال مؤتمر صحافي، إن «الانتخابات جرت لأول مرة وفق قانون انتخابات جديد؛ يعمل بنظام القائمة المفتوحة، والنظام الفردي، وشمل ذلك دير البلح وسط قطاع غزة، باعتبار الوطن الجغرافي في الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة واحدة».

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ف.ب)

وبحسب الحمد الله، فإن «عدد الناخبين المقترعين بلغ نحو 522 ألف ناخب، فيما فازت 197 هيئة محلية بالتزكية، وبلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56 في المائة، مقارنة بـ53.7 في المائة بانتخابات 2012، و53.8 في المائة في 2017، و58 في المائة في 2022».

وفيما سجلت محافظة سلفيت شمال الضفة، أعلى نسبة اقتراع بلغت 71 في المائة، سجلت دير البلح بقطاع غزة أقل نسبة بواقع 23 في المائة.

«فتح» تعلن فوزاً كاسحاً

مع نشر النتائج النهائية، يوم الأحد، أكّدت «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الفوز الكبير لقائمتها «الصمود والعطاء» في الانتخابات، معتبرة، في بيان لناطق باسمها، أن النتائج تمثل «استفتاءً شعبياً مؤيداً» لنهج الحركة وبرنامجها السياسي وخياراتها.

وأعلنت «فتح» فوزها في غالبية الهيئات المحلية؛ أبرزها الخليل وطولكرم وسلفيت والبيرة، وفي محافظة جنين وباقي المحافظات، وقالت إنها شكلت بالتوافق مع قوى العمل الوطنيّ والمؤسسات المحليّة 197 مجلساً بلدياً وقروياً بالتزكية؛ أبرزها بلديتا رام الله ونابلس الكبيرتان.

وجاء إعلان «فتح» بينما تغيب حركة «حماس» تماماً عن المنافسة؛ إذ لا تحظى بعضوية «منظمة التحرير» وكانت مشاركتها السابقة في الانتخابات تجري من دون الالتزام بكونها «ممثلاً شرعياً ووحيداً» للفلسطينيين، وفق ما تشدد السلطة.

وكانت «حماس» تشارك في الانتخابات التي كانت تجري في الضفة الغربية طيلة السنوات الماضية، إما عبر قوائم واضحة للحركة، أو من خلال دعم مرشحين آخرين غير رسميين؛ لكنها غابت هذه المرة عن الترشح، ولم تحشد للتصويت.

ومع غياب «حماس»، تنافست القوائم المدعومة من حركة «فتح» مع أخرى مستقلّة يقودها رجال أعمال، أو مرشحون من فصائل في «منظمة التحرير»؛ مثل «الجبهة الشعبية»، أو قوائم شكلتها عائلات كبيرة متحالفة، وفي بعض المناطق تنافست قوائم في المدينة الواحدة، تتبع كلها لحركة «فتح».

وتطالب «السلطة» حركة «حماس» بتسليم غزة والسلاح، والتحول إلى حزب سياسي والاعتراف بـ«منظمة التحرير» والتزاماتها، لكن «حماس» لم تعلن ذلك حتى الآن.

عام الانتخابات

وتعدّ الانتخابات المحلية تحضيراً لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والمجلس التشريعي، والرئاسة حال تقرر ذلك.

وروجت السلطة الفلسطينية للانتخابات المحلية في أعقاب «الإصلاحات» التي قالت إنها ستنفذها بوصفها جزءاً من «خطة السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب لقطاع غزة، وقال عباس، الأحد، إن «هذا العام سيكون عام الانتخابات».

وتعهدت السلطة بإجراء انتخابات تشريعية وأخرى رئاسية بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية بمركز تصويت بمدينة رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (د.ب.أ)

وأضاف مهنئاً بالانتخابات المحلية: «هذا النجاح يشكل انتصاراً جديداً للإرادة الوطنية الفلسطينية، وتجسيداً حياً لتمسك شعبنا بخيار الديمقراطية». وأردف: «هذا الإنجاز يأتي في إطار عام الديمقراطية، الذي انطلق بانتخابات الشبيبة الفتحاوية، ويتواصل عبر الانتخابات المحلية، وسيتوج الشهر المقبل بعقد المؤتمر الثامن لحركة (فتح)، وانتخابات قيادتها، وصولاً إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز الحياة الديمقراطية، ويكرس مبدأ (صوت المواطن هو الأساس لاختيار من يمثله)».

إقبال ضعيف في غزة

وفي قطاع غزة، شهدت الانتخابات المحلية التي أقيمت بمدينة دير البلح فقط، إقبالاً ضعيفاً، في أول منافسات من نوعها منذ عقدين.

وأظهرت معدلات التصويت أن دير البلح كانت الأقل مشاركة على مستوى الأراضي الفلسطينية (غزة والضفة)، حيث بلغت 23 في المائة.

وكان يحق لـ70449 ناخباً وناخبة المشاركة في العملية التي أشرف عليها 292 مراقباً. وأظهرت النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات، أن أي قائمة من القوائم الأربع المتنافسة لم تحسم النتيجة لصالحها.

ويتشكل المجلس البلدي لدير البلح من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات. وحصدت قائمة «نهضة دير البلح» 6 مقاعد، و«مستقبل دير البلح» 5 مقاعد، فيما حصلت القائمتان «السلام والبناء» و«دير البلح تجمعنا» على مقعدين لكل منهما.

ووفقاً لمصدر مراقب على الانتخابات، فإنه قانونياً «لا بد أن تكون هناك تحالفات لتشكيل المجلس البلدي الجديد»، والتقديرات تشير إلى أن القائمتين الأضعف ستدعمان أو على الأقل إحداهما، القائمة الأكبر «نهضة دير البلح» المدعومة من شخصيات قيادية في حركة «فتح».

وأقر جميل الخالدي المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، بأن «الوضع الميداني الأمني وما فرضته الحرب من آثار وأولويات بالنسبة للمواطن في غزة، من الأسباب المهمة التي أدت لانخفاض نسبة الاقتراع، بشكل غير متوقع».

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية يوم السبت (أ.ب)

واعتبر الخالدي في مؤتمر صحافي لإعلان النتائج، أن «مجرد مشاركة دير البلح في ظل هذه الظروف الصعبة التي يحياها قطاع غزة، بمثابة خطة مهمة في جوهر العملية الديمقراطية الحرة والنزيهة التي جرت في أجواء منظمة، من دون أي مشاكل تذكر رغم كل الأوضاع الصعبة».

وقال زين الدين أبو معيلق والفائز عن قائمة «نهضة دير البلح»، إن جميع القوائم المشاركة هدفها تحقيق الخدمات للمواطنين وتحسينها، مرجحاً أن تتم عملية تشكيل المجلس البلدي الجديد دون أي تعقيدات.

ورفض أبو معيلق كما آخرون من الفائزين، التعليق على قضية النسبة الضعيفة للمشاركين في الانتخابات. فيما أرجع أحدهم فضل عدم ذكر هويته، ذلك إلى الظروف التي تحيط بالسكان من حيث الوضع الاقتصادي والإنساني والأمني، معرباً عن أمله في أن تتحسن مشاركة سكان قطاع غزة في الانتخابات المقبلة.

وقال المحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح، ربما لا تعبر عن حقيقة وقناعة الفلسطينيين بضرورة الانتخابات، وهذا ما تدلل عليه النسب المتدنية للمشاركين»، مضيفاً: «قد يكون أحد أسباب ذلك أنه لم تكن هناك مشاركة فصائلية حقيقية، رغم أن هناك قوائم محسوبة أو مدعومة من حركة (فتح)، لكنها اتخذت الطابع العشائري».

ورجح إبراهيم أنه في حال شاركت «فتح» أو «حماس»، بشكل مباشر أو بدعم حقيقي لأي من القوائم، «لكانت نتائج المشاركة أعلى مما رأينا سواء على صعيد الحسم أو المشاركة».

وأضاف: «رغم عدم رضا الفلسطينيين عن النظام السياسي القائم؛ فهناك أمل لدى كثير من السكان بأن تستعيد حركة (فتح) دورها، وكذلك (حماس) ما زالت لديها القدرة على المنافسة، لكن الاعتقاد الأكبر أنها لن تحقق نتائج كما كانت في نتائج الانتخابات المحلية والتشريعية عامي 2005 و2006».