«أجواء إيجابية» ترافق لقاءات برَّاك في بيروت

تحدث عن مقاربة «خطوة مقابل خطوة» ووعد ببذل جهود مع إسرائيل

المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

«أجواء إيجابية» ترافق لقاءات برَّاك في بيروت

المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)

عكست تصريحات الموفد الأميركي توم برَّاك في بيروت أجواء إيجابية، بعد لقائه المسؤولين اللبنانيين، مثنياً على قرار الحكومة الأخير المرتبط بتنفيذ حصرية السلاح قبل نهاية العام، وواصفاً إياه بـ«الإنجاز».

وبينما أكد أنه «ليس لدينا اتفاقية جديدة، وليس هدفنا خلق اتفاقية جديدة»، تحدث عن مقاربة «الخطوة مقابل خطوة»، رامياً الكرة الآن في ملعب تل أبيب، بعدما كان قد أعلن صراحة في زيارته السابقة لبيروت، أنهم لا يمكنهم الضغط على إسرائيل لتنفيذ الشروط.

تصريحات برَّاك جاءت خلال جولته، الاثنين، على المسؤولين اللبنانيين، ترافقه مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، وليزا جونسون، السفيرة الأميركية في بيروت.

عون: حماية لبنان

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أكد للموفد الأميركي، خلال استقباله في بعبدا، أنه بعد الموقف اللبناني المعلن حيال الورقة التي تم الاتفاق عليها، فإن «المطلوب الآن من الأطراف الأخرى الالتزام بمضمون ورقة الإعلان المشتركة، كما أن المطلوب المزيد من الدعم للجيش اللبناني، وتسريع الخطوات المطلوبة دولياً لإطلاق ورشة إعادة الإعمار في المناطق التي استهدفتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وكان الموفد الأميركي قد استهل اللقاء بتهنئة الرئيس عون على الإنجاز الذي حققته الحكومة اللبنانية، حسب البيان الرئاسي، فشكره الرئيس عون معتبراً أن موقف الحكومة اللبنانية تعبير عن إيمان المسؤولين اللبنانيين بما يخدم مصلحة لبنان وجميع مواطنيه؛ لأن الهدف هو حماية لبنان.

المبعوث الأميركي توم برَّاك والوفد المرافق له في اجتماعهم مع رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

ووصفت مصادر مرافقة للقاءات برَّاك أجواء الزيارة بـ«الإيجابية»، متحدثة عن «تفاؤل حذر» بانتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من خطوات عملية على الأرض.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأجواء أفضل بكثير مما كانت عليه في الزيارات السابقة؛ حيث نقل المبعوث الأميركي الارتياح الأميركي لقرار الحكومة، وتكليف الجيش بوضع خطة لحصرية السلاح قبل نهاية الشهر الحالي»، مشيرة إلى أن برَّاك أكد أنه سيزور تل أبيب، وسيتواصل مع المسؤولين في إسرائيل، لتنفيذ مقاربة «خطوة مقابل خطوة، وهو ما يعكس أجواءً تفاؤلية في إمكانية وقف الاعتداءات على الأقل في المرحلة الأولى».

في المقابل، كان تأكيد من الرئيس عون -حسب المصادر- على أن «لبنان قام كمرحلة أولى بما هو مطلوب منه، في وقت تستمر فيه الانتهاكات الإسرائيلية من دون أن يتم حتى الردّ عليها، وبالتالي الكرة اليوم في ملعب الأطراف الأخرى».

برَّاك: الازدهار والسلام أصبحا قريبين

وصف برَّاك لقاءه برئيس الجمهورية بـ«الممتاز»، متحدثاً عن «خطوات كبيرة تحققت إلى الأمام»، وأن «الازدهار والسلام أصبحا قريبين».

وقال بعد اللقاء: «أعتقد أننا في الأسابيع المقبلة سنرى تقدماً في نواحٍ كثيرة. التقدم هو حياة أفضل للجميع، للشعب وللجيران، وعلى الأقل بداية خريطة طريق لنوع مختلف من الحوار مع جميع جيراننا».

وفي رد على سؤال حول الانسحاب الإسرائيلي أو إيقاف انتهاك الاتفاقية، أجاب برَّاك: «هذه هي بالتحديد الخطوة المقبلة، وهي تتمثل في الحاجة للمشاركة من الجهة الإسرائيلية، كما نحتاج إلى خطة اقتصادية للازدهار والترميم والتجديد لكل المناطق وليس للجنوب فقط».

بانتظار الخطوة الإسرائيلية

وعما إذا كانت هناك مقاربة كاملة بعد الخطوة اللبنانية، وماذا إذا رفض «حزب الله» التنفيذ، أجاب: «نعم هناك دائماً مقاربة خطوة مقابل خطوة. وأعتقد أن الحكومة اللبنانية قد قامت بدورها، وقامت بالخطوة الأولى، والآن على إسرائيل أن تبادل ذلك بخطوة مقابلة أيضاً».

المبعوث الأميركي توم برَّاك في طريقه للقاء رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)

واعتبر أن «حزب الله» إذا رفض التنفيذ، فسيكون قد فقد فرصة، مضيفاً: «ولكنني أعتقد أن الأمر هو سياق عملي. وعندما نتحدث عن التنفيذ ماذا يعني ذلك؟ يعني ذلك أننا نبدأ مباحثات طويلة، و(حزب الله) جزء من الطائفة الشيعية، ويجب أن يعلموا ما هو الخيار الأفضل من الخيار الموجود».

«إيران جارتنا»

وفي إشارة إلى إعادة الإعمار، قال: «مجدداً تبرز أسس كيفية بناء الازدهار، فلا يمكن أن تأخذ شيئاً ولا تعطي شيئاً في المقابل. إذن الخطوات التالية لذلك هي بالتأكيد العمل مع الحكومة لنشرح ماذا يعني ذلك، وماذا يعني ذلك للجنوب، وكيف يمكن استعادة الازدهار. من سيمول ذلك، من سيشارك، وما هو التسلسل خطوة خطوة، وكيف نجعل إسرائيل تتعاون، وكيف نجعل إيران تتعاون. في نهاية المطاف إيران ما زالت جارتنا، إذن على الجميع أن يكون له دور في ذلك، وأن يكون هناك تعاون وليس عدائية أو مواجهة. وأعتقد أن ذلك يأتي خطوة خطوة، ولكن الخطوة الكبيرة كانت ما قام به فريق رئيس الجمهورية والحكومة، في إعطائنا فرصة لكي نساعد، ولكي تساعد أميركا على هذا الانتقال والوصول إلى علاقة أكثر هدوءاً مع الجيران».

لا تهديدات... والتعاون مع «حزب الله» عملية لبنانية

وفي رد على سؤال حول كيف سيتم التعامل مع «حزب الله» إذا رفض نزع السلاح، وإذا لم تتمكن الدولة اللبنانية من تنفيذ ذلك، أكد الموفد الأميركي: «لا توجد أي تهديدات. في هذه المرحلة من الوقت الجميع متعاون، بينما التعامل مع (حزب الله) وكما قلنا دوماً هو عملية لبنانية. ما حاولنا القيام به هو الإرشاد، أو الدلالة إلى بعض القدرات مع إسرائيل بشكل خاص، لخلق شبكة تواصل مستقرة، وذلك لمصلحة (حزب الله) والشيعة ولبنان وإسرائيل. لسنا الآن في مرحلة الإعلان عن أي تهديدات. فعندما نتحدث عن نزع السلاح، ماذا يعني ذلك، وكيف يحصل ذلك، في وقت هم ينظرون ويقولون ما الذي نربحه نحن وكيف نحمي أنفسنا. هم يقولون: لدينا قوى إقليمية تحمينا، هل سيقوم الجيش اللبناني بحمايتنا؟ وما هي المرحلة الانتقالية؟ وما هو المستقبل بالنسبة لنا؟ وما هو الازدهار بالنسبة لنا؟ هذا جزء من الازدهار، إذن لا أحد يفكر في التهديد؛ بل العكس».

استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

وعن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، اكتفى برَّاك بالقول: «لم يكن هناك اقتراح أميركي لإسرائيل، وهم لم يرفضوا أي شيء. ما نقوم به هو البحث أولاً مع الحكومة اللبنانية، ما هو موقف الحكومة اللبنانية. ونحن في مسار بحث ذلك مع إسرائيل، وما هو الموقف الإسرائيلي. ليس هناك أي انتهاك غير تلك الانتهاكات التي استمرت منذ اتفاقية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حول وقف الأعمال العدائية؛ حيث يلوم كل فريق الفريق الآخر. وما نحاول أن نقوم به هو حل أو تطبيق الاتفاقية التي انتُهكت. ليس لدينا اتفاقية جديدة وليس هدفنا خلق اتفاقية جديدة».

وقال برَّاك: «يجب أن تكونوا فخورين كثيراً بحكومتكم، (حزب الله) والشيعة وجميعكم. والأفكار هي نفسها. نحن أردنا فترة استراحة، ونريد حياة جديدة، ويجب أن يكون لبنان اللؤلؤة اللامعة في هذه المنطقة، وسيكون كذلك».

برَّاك بعد لقائه بري: نتحرك بالاتجاه الصحيح

ومن القصر الرئاسي انتقل برَّاك والوفد المرافق للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري؛ حيث تناول اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة التطورات والمستجدات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة؛ حسب بيان رئاسة البرلمان.

ولفت البيان إلى أن بري «سأل الموفد الأميركي عن الالتزام الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النار، وانسحابها من الأراضي اللبنانية إلى الحدود المعترف بها دولياً، مؤكداً أن ذلك هو مدخل الاستقرار في لبنان، وفرصة للبدء في ورشة إعادة الإعمار، تمهيداً لعودة الأهالي إلى بلداتهم، بالإضافة إلى تأمين مقومات الدعم للجيش اللبناني».

المبعوث الأميركي توم برَّاك والوفد المرافق في لقاء رئيس البرلمان نبيه بري (إ.ب.أ)

بدوره، اكتفى الموفد الأميركي توماس برَّاك بعد اللقاء بالقول: «بحثنا وناقشنا ما يهم الجميع، كيف نصل إلى الازدهار في لبنان في الجنوب والشمال، وكافة أنحاء لبنان، ولكل اللبنانيين»، وقال: «لقائي اليوم مع رئيس البرلمان كان مع شخصية حاذقة لديه تاريخ مذهل، ونحن نتحرك في الاتجاه الصحيح».

سلام: وجوب الضغط على إسرائيل

وبعد ذلك توجه الوفد الأميركي للقاء رئيس الحكومة نواف سلام؛ حيث نوَّه بقرارات الحكومة الجديدة، بينما أكَّد رئيس الحكومة على أنَّ «القرارات الصادرة من مجلس الوزراء إنما انطلقت من المصلحة الوطنية العليا، مشدِّداً على وجوب قيام الجانب الأميركي بمسؤوليته في الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية، والانسحاب من النقاط الخمس، والإفراج عن الأسرى».

المبعوث الأميركي توم برَّاك والوفد المرافق له في اجتماعهم مع رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)

كما شدّد رئيس الحكومة على أولوية دعم وتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية، مالاً وعتاداً، بما يمكِّنها من أداء المهام المطلوبة منها. وأكَّد، في السياق نفسه على أهمية التجديد لقوات «اليونيفيل» نظراً لدورها في ترسيخ الاستقرار، ومساندة الجيش في بسط سلطة الدولة في الجنوب.

ومن جهة أخرى، دعا رئيس الحكومة إلى إعلان التزام دولي واضح بعقد مؤتمر لدعم إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان.

كما تناول اللقاء المستجدات في سوريا؛ حيث شدّد رئيس الحكومة على أهمية الحفاظ على وحدتها وتعزيز الاستقرار فيها.

وبعد الظهر، عاد سلام وأكد خلال زيارته طرابلس، عاصمة الشمال: «إن قرار حصر السلاح في يد الدولة قد اتُّخذ»، وأضاف: «من دون ذلك لا أمن ولا استقرار، ومن دون أمن واستقرار لا استثمار يأتي ولا اقتصاد ينمو».

وكذلك زار الوفد الأميركي قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وبحث معه التطورات والأوضاع في المنطقة.

وكانت الحكومة اللبنانية قد كلفت قبل أسبوعين الجيش بوضع خطة لنزع سلاح «حزب الله» قبل نهاية الشهر الحالي، على أن يتم تطبيقها قبل نهاية العام، في خطوة أكد «حزب الله» رفضها بالمطلق. ووافقت الحكومة كذلك على أهداف وردت في ورقة أميركية، كان برَّاك قد حملها إلى المسؤولين في وقت سابق. وتشمل الورقة تفاصيل حول جدول وآلية نزع الترسانة العسكرية، بدءاً بوقف تحركات الحزب ونقل سلاحه على الأرض، وصولاً إلى انتشار القوات المسلحة اللبنانية على مراحل في كل مناطق سيطرته، وتعزيز مراقبة الحدود.

وتنصُّ كذلك على انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس. وتلحظ مرحلة لاحقة لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، وبين لبنان وسوريا، ثم مرحلة تثبيت كل ذلك بمسار دبلوماسي لإعادة إعمار لبنان.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل فيما أصر نواب «حزب الله» على أن «الرد المناسب تقرره المقاومة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني


3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة، في بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية»، والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية، «أدت إلى 3 شهداء»، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة ياطر إلى إصابة شخصين؛ بينهما طفل.

تأتي هذه الهجمات قبل ساعات من اجتماعٍ ثان يُعقَد في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يطلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن جنوده قتلوا «رجلين مسلّحين في جنوب لبنان، بعد أن اقتربا من جنود».


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.


وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.