مصادر: «التهدئة» موقف يسود شمال شرقي سوريا

تسريبات عن زيارة مظلوم عبدي للرقة ولقائه وجهاء المحافظة

أرشيفية للجنرال مظلوم عبدي في الرقة مع شيوخ العشائر والسياسيين والمثقفين
أرشيفية للجنرال مظلوم عبدي في الرقة مع شيوخ العشائر والسياسيين والمثقفين
TT

مصادر: «التهدئة» موقف يسود شمال شرقي سوريا

أرشيفية للجنرال مظلوم عبدي في الرقة مع شيوخ العشائر والسياسيين والمثقفين
أرشيفية للجنرال مظلوم عبدي في الرقة مع شيوخ العشائر والسياسيين والمثقفين

​رغم التوترات والتحشيد العسكري في مناطق شمال شرقي سوريا، لا تزال دمشق تجنح نحو التهدئة، بحسب مصادر في دمشق شددت على أن التهدئة على الأرض في شمال شرقي سوريا، هي «موقف مبدئي للحكومة السورية صرحت به مراراً وتكراراً»، مستبعدة شن دمشق عملية عسكرية في تلك المناطق، إلا أن ذلك لا يمنع استمرار المناوشات الجارية بين قوات سوريا الديمقراطية «قسد» والعشائر العربية في المنطقة.

ويقول مصدر مطلع على مجريات الأمور في مناطق الإدارة الذاتية، هو الباحث في مركز «جسور»، عبد الوهاب عاصي، في تعليق لـ«الشرق الأوسط» على اجتماع مظلوم عبدي في الرقة، مساء السبت، مع ممثلي المجتمع هناك، إنه جرت خلال اللقاءات نقاشات حول معايير العفو، وملاحظات العشائر ومخاوفهم، إضافة إلى مساعي قيادة «قسد» لإعادة بناء الثقة مع المكون العربي بعد مؤتمر وحدة موقف مكونات شمال وشرق سوريا، الذي لم يحضره كثير من القيادات والزعامات العشائرية.

اللقاء يأتي بعد سلسلة من الزيارات أجرتها قيادات في «قسد» خلال الأيام الماضية، التقت بقيادات عشائرية بارزة مثل شيوخ عشيرة البكارة، والجبور، والعقيدات، وشمر، والنعيم، إضافة إلى وجهاء عشائر فرعية وممثلين عن مجالس محلية في الحسكة ودير الزور والرقة، استعداداً لإصدار عفو عام يشمل تهم الإرهاب والتعاون مع النظام السابق.

«الشرق الأوسط» حاولت من جهتها، التواصل مع المكتب الإعلامي لـ«قسد»، للحصول على تعليق حول خبر الزيارة، لكنها لم تتلقَّ إجابة حتى نشر التقرير.

استقبال الرئيس أحمد الشرع وفداً من الفاعليات المجتمعية في محافظة إدلب (الرئاسة السورية - إكس)

وكانت وسائل الإعلام السورية الرسمية، قد نشرت، الأحد، تصريحات للرئيس أحمد الشرع التي انتقد فيها «بعض» ممارسات «قسد» على الأرض، وقال إنها «أحياناً تختلف عما يدور في المفاوضات». مع تأكيده مواصلة المفاوضات حول آلية تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار)، وأن «أشهراً قليلة تفصلنا عن تنفيذ الاتفاق مع (قسد) على الأرض»، مشيراً إلى دفع الأطراف الدولية في اتجاه حل للمشكلة في شمال شرقي سوريا.

تصريحات الرئيس السوري، التي جاءت في جلسة حوارية، مساء السبت، مع أكاديميين وسياسيين وأعضاء من نقابات مهنية ووجهاء من محافظة إدلب، تصادفت مع ورود أنباء حول قيام قائد «قسد» مظلوم عبدي، بزيارة إلى مدينة الرقة، وعقد لقاء مع شيوخ عشائر ووجهاء في الرقة بترتيب من قوات التحالف الدولي.

مظلوم عبدي يتوسط زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي بافل طالباني (يمين) وقائد التحالف الدولي ضد «داعش» ماثيو ماكفارلين 2022 (متداولة مواقع كردية)

وتسود أجواء من التصعيد في مناطق شمال شرقي سوريا مع مواصلة «قسد» تخريج دفعات من المقاتلين والمقاتلات، وشن حملات دهم واعتقالات في مناطق دير الزور والرقة، وسط حالة غليان لدى العشائر العربية المطالبة بتسليم مناطقهم للدولة السورية، ترافقت مع تقارير إعلامية عن تحشيد لقوات وزارة الدفاع السورية في ريفي حلب والرقة، وتأهب القوات التركية على الحدود الشمالية.

ونفى السياسي والباحث السوري، رياض الحسن، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، وجود أي تحشيد للقوات الحكومية في شمال شرقي البلاد، وقال إن «التهدئة على الأرض في شمال شرقي سوريا هي موقف مبدئي للحكومة السورية صرحت به مراراً وتكراراً»، وقد أظهرت دمشق مقداراً عالياً من ضبط النفس تجاه استفزازات «قسد» وانتهاكها لاتفاق 10 مارس في نواحيه العسكرية والسياسية.

الفرقة 66 في الجيش السوري تواصل إزالة الألغام من أحياء بدير الزور من مخلفات الحرب في سوريا (سانا)

واعتبر الحسن أن موقف دمشق «ينسجم مع الموقف الدولي ويتجاوز المصالح الضيقة التي تسعى إليها (قسد)، نحو مصالح السلم والأمن الدوليين في عدم حدوث فوضى تستغلها التنظيمات الإرهابية». كما «يتبنى هذا الموقف جميع دول التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب والبالغ عددها 84 دولة».

وفسر تباطؤ «قسد» في تنفيذ الاتفاق، «بوجود جناح متشدد فيها يتبع إيران وحزب العمال الكردستاني PKK ويرفض اتفاق 10 مارس، وهو متضرر منه». وهذا الجناح، يضيف الحسن، «يسعى بتحريض من جهات خارجية بدأت بنشر إشاعات حول تحشيد تقوم به الحكومة السورية لمهاجمة (قسد)»، وهو أمر تكذبه الوقائع على الأرض، ويكذبه تصريح الرئيس الشرع في أن الحل سلمي وليس عسكرياً.

المصادر المحلية في مناطق سيطرة «قسد»، تشدد على أنه لا حشود من طرف الحكومة السورية، وأن هناك محاولة لجر الجيش السوري إلى صراع على الأرض، أو استفزاز «فزعة عشائرية» تقود إلى اتهام الحكومة بانتهاكات شاركت بها، أو تراخت في وقفها. ويأمل هذا التيار منذ ذلك الوقت، في وقف أي قرار أميركي بسحب القوات من سوريا، وبتدويل ملف شمال شرقي سوريا تحت ستار حماية الأقليات.


مقالات ذات صلة

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

المشرق العربي قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

أفادت «قوات سوريا الديمقراطية» بوقوع اشتباكات عنيفة بين عناصرها والقوات الحكومية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم «داعش» في الرقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب) play-circle

فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

رحّبت فرنسا، اليوم الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يوقّع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية) play-circle

تركيا تعدّ الاتفاق بين «قسد» ودمشق «نقطة تحول تاريخية»

قالت مصادر أمنية تركية إن اتفاق الاندماج بين حكومة دمشق والقوات الكردية السورية يمثل «نقطة تحول تاريخية».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري على طريق سريع قرب مدينة الطبقة الاستراتيجية بعد السيطرة عليها (رويترز) play-circle

الجيش السوري: مجموعات من «الكردستاني» والفلول تحاول تعطيل الاتفاق... ومقتل 3 جنود

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، الاثنين، مقتل 3 جنود وإصابة آخرين، في عمليتين استهدفتا القوات السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)
TT

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)

أفادت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، اليوم (الاثنين)، بوقوع اشتباكات عنيفة بين عناصرها والقوات الحكومية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم "داعش" في الرقة بشمالي شرق البلاد.

وقالت "قسد"، في بيان صحافي اليوم: "رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن والبيانات الرسمية الصادرة بهذا الشأن، تواصل الفصائل التابعة لحكومة دمشق هجماتها على قواتنا في عين عيسى والشدادي والرقة".

وأشارت إلى أنه "في هذا الوقت تدور اشتباكات عنيفة بين قواتنا وتلك الفصائل في محيط سجن الأقطان في الرقة الذي يؤوي معتقلي تنظيم داعش الإرهابي والذي يمثل تطورا في غاية الخطورة".

قوات الحكومة السورية أثناء انتشارها في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكدت أن "مستوى التهديد يتصاعد بشكل كبير وسط محاولات من هذه الفصائل الوصول إلى السجن والاستيلاء عليه" ، مشيرة إلى أن "مثل هذه الأعمال يمكن أن تؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة تهدد الاستقرار وتفتح الباب لعودة الفوضى والإرهاب".

وحمّلت "قسد" الأطراف المهاجمة المسؤولية الكاملة عن أي عواقب كارثية قد تنتج عن استمرار هذه الهجمات.

وكان الجيش السوري أعلن اليوم مقتل ثلاثة من جنوده وإصابة آخرين خلال عمليتي استهداف لتنظيم "بي كيه كيه" (حزب العمال الكردستاني).

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء أمس الأحد، اتفاقا لوقف إطلاق النار مع قوات "قسد"، ودمجها بالكامل في الجيش السوري.


الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت مَن وصفهما بـ«عنصرين» فلسطينيين، الأحد، بعد عبورهما خط وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بحادثين منفصلين.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه في حادث وقع جنوب غزة، «عبر عنصران الخط الأصفر واقتربا من قوات (اللواء 188 المدرع)، فأطلقت القوات النار»؛ ما أدى إلى مقتل أحدهما، وفقاً لما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» في موقعها على الإنترنت «واي نت».

وأضاف الجيش أنه في الحادث الثاني بشمال قطاع غزة، عبر 3 عناصر خط وقف إطلاق النار واقتربوا من جنود احتياط تابعين للواء «ألكسندروني». وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن الجنود فتحوا النار وقتلوا أحد العناصر الثلاثة.

ومن بين 447 فلسطينياً قُتلوا بين دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ويوم الثلاثاء الماضي، قُتل 77 على الأقل بنيران إسرائيلية قرب الخط، من بينهم 62 عبروه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.


سلسلة غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

سلسلة غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، سلسلة غارات جوية على جنوب لبنان، وفق وسائل إعلام محلية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن «الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة غارات على مجرى الليطاني، بالقرب من خراج بلدتي السريرة وبرعز».

وأشارت إلى تسجيل تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء منطقتي النبطية وإقليم التفاح وعلى علو متوسط، لافتة إلى أن ذلك يتزامن مع تحليق متواصل للطيران المسيَّر المعادي في أجواء منطقة النبطية.

من جهته، أكد المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، مهاجمة أهداف لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش اللبناني، قبل أسبوعين، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة. وأكد الجيش أنه أتمَّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من 5 مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من بيروت. ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء في تنفيذها.