وفاة سجين سوري في لبنان تشعل حالة غضب محدودة داخل السجن

أوقف في 2013 وحُكم عليه بـ«المؤبد» بتهمة الانتماء لـ«تنظيم إرهابي»

سجن روميه المركزي في لبنان (أرشيفية - غيتي)
سجن روميه المركزي في لبنان (أرشيفية - غيتي)
TT

وفاة سجين سوري في لبنان تشعل حالة غضب محدودة داخل السجن

سجن روميه المركزي في لبنان (أرشيفية - غيتي)
سجن روميه المركزي في لبنان (أرشيفية - غيتي)

تسببت وفاة سجين سوري في سجن روميه المركزي بلبنان في حالة غضب لدى السجناء الذين عمدوا إلى خلع أبواب بعض الزنازين، وتحطيم زجاج النوافذ. وسرعان ما احتوت القوى الأمنية المولجة حماية السجن غضبهم، ونجحت في السيطرة على الوضع سريعاً.

وأكدت مصادر لبنانية وفاة السجين السوري أسامة الجاعور، جرّاء معاناته من المرض، داخل زنزانته في سجن روميه المركزي حيث كان يقضي عقوبة السجن المؤبد التي حكم عليه بها إثر مشاركته في معارك مدينة القصير ضدّ قوات النظام السوري السابق ومقاتلي «حزب الله»، واتهامه بـ«الانتماء إلى تنظيم إرهابي».

ظاهرة وفاة السجناء في لبنان باتت مألوفة، بفعل تدهور أوضاع السجون، وتراجع الخدمات الطبية والاستشفائية، والشحّ الكبير في الأدوية، خصوصاً لأصحاب الأمراض المزمنة والمستعصية، وذلك إثر الانهيار المالي والاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ العام 2019.

مرض عضال

ولفت مصدر أمني مطلع إلى أن الوفاة «جاءت نتيجة معاناة السجين من مرض عضال». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «وضعه الصحي كان سيئاً للغاية، وكان يخضع لمعاينة طبية دورية من طبيب السجن، وتمّ إدخاله إلى المستشفى مرات عدّة، حيث يمكث لأيام ثم يعاد إلى زنزانته».

وقبل عام تقريباً نُقل هذا السجين من المبنى (ب) المخصص للموقوفين الإسلاميين، إلى المبنى الاحترازي المخصص للسجناء الذين يعانون من أمراض عقلية، وهو ما أثار استياء رفاقه في الزنزانة.

وبرر المصدر الأمني عملية النقل بـ«حماية باقي نزلاء الغرفة، لأن المتوفى كان يعاني من اضطرابات عقلية، وثمة خشية من أن يلحق الأذى برفاقه، عدا عن أن وجوده في المبنى الاحترازي يجعله تحت رقابة دائمة».

حكم بالسجن المؤبد

وضع الجاعور الصحي بدأ يتدهور قبل ثلاث سنوات، وبعد صدور حكم المحكمة العسكرية بحقّه، الذي قضى بالسجن المؤبد، خصوصاً أنه لم يتمّ الطعن بالحكم الصادر بحقّه ما يمنحه فرصة إعادة محاكمته، وتخفيف العقوبة. وقالت مصادر مواكبة لحالة السجين لـ«الشرق الأوسط» إن الجاعور «يبلغ من العمر 46 عاماً، وأوقفته الأجهزة الأمنية اللبنانية في العام 2013 بتهمة انتمائه إلى تنظيم إرهابي، أي (كتائب الفاروق) التي كان يقاتل في صفوفها داخل مدينة القصير، وعندما سقطت المدينة بيد (حزب الله) وقوات (الرئيس السوري المخلوع بشار) الأسد نزح كغيره إلى لبنان، وجرى اعتقاله مع آخرين، واتهموا بالانتماء إلى تنظيم إرهابي».

تراجع الخدمات

حادثة الوفاة هذه ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة بسبب تردّي أوضاع السجون في لبنان، فكل السجون -خصوصاً سجن روميه- تحتوي على ثلاثة أضعاف قدرتها على الاستيعاب، لكن اللافت أنها أتت بعد ساعات على جلسة لمجلس الوزراء الذي لم يتفق أعضاؤه على إقرار مشروع قانون يقضي بتخفيض السنة السجنية من 9 أشهر إلى 6 أشهر بسبب انعدام الرعاية في السجون، ما استدعى تأجيل النقاش في هذا المشروع.

احتجاجات محدودة

وفور ورود نبأ وفاة الجاعور، شهد مبنى الموقوفين الإسلاميين حالة غضب وحركة احتجاجية داخل المبنى، اقتصرت على الصراخ، والضرب على الأبواب والزجاج. وقال سجين استطاعت «الشرق الأوسط» التواصل معه من المبنى (ب) في السجن إن ما حصل «مجرّد تعبير عن حالة استياء واعتراض انتهت بسرعة». وقال: «بتنا مدركين أن تحركاتنا يائسة، ولا توصل إلى نتيجة، ولنا تجارب اعتراضية، وحالات تمرّد سابقة ارتدت علينا، ولم توصل إلى نتيجة».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل فيما أصر نواب «حزب الله» على أن «الرد المناسب تقرره المقاومة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.