آلاف اللاجئين السوريين راغبون في مغادرة لبنان

تسهيلات من بيروت ودمشق... وتحول بالموقف الدولي

حافلة تقلّ لاجئين سوريين في أول رحلة لـ«برنامج العودة الطوعية» الذي أطلقته «المفوضية» و«منظمة الهجرة» في شهر يوليو الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
حافلة تقلّ لاجئين سوريين في أول رحلة لـ«برنامج العودة الطوعية» الذي أطلقته «المفوضية» و«منظمة الهجرة» في شهر يوليو الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

آلاف اللاجئين السوريين راغبون في مغادرة لبنان

حافلة تقلّ لاجئين سوريين في أول رحلة لـ«برنامج العودة الطوعية» الذي أطلقته «المفوضية» و«منظمة الهجرة» في شهر يوليو الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
حافلة تقلّ لاجئين سوريين في أول رحلة لـ«برنامج العودة الطوعية» الذي أطلقته «المفوضية» و«منظمة الهجرة» في شهر يوليو الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

يعيش عدد كبير من السوريين اللاجئين في لبنان حالة من التردد بين العودة إلى بلدهم والبقاء، فهم غير قادرين على حسم قرارهم، رغم التسهيلات التي تقدمها سلطات البلدين والتقديمات المالية الدولية، كما أن بقاءهم في لبنان لم يعد سهلاً؛ حيث تزداد عليهم الضغوط للمغادرة، خصوصاً بعد قرار وقف الرعاية الصحية لهم، الذي يدخل حيز التنفيذ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وأعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، أخيراً أنه جرى إغلاق 162 ألف ملف للنازحين السوريين الذين غادروا لبنان، وأن هناك 71 ألف طلب إضافي، مؤكدة أنّ الجانب السوري متعاون في ملف العودة.

وعاد 71 نازحاً فقط من لبنان إلى سوريا في نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي مع إطلاق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، برنامج العودة الطوعية المنظّمة لدعم السوريين في لبنان الذين يقررون العودة طوعاً إلى سوريا.

تحول دولي

وأوضحت الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان، ليزا أبو خالد، أن «عودة هؤلاء اللاجئين (71 لاجئاً) كانت خطوة تجريبية للعودة المنظمة»، لافتة إلى أنه «منذ مطلع يوليو الماضي، وبعد موافقة الحكومة اللبنانية على خطة العودة، بدأنا تطبيق برنامج العودة الطوعية المدعوم من المفوضية، الذي يرتكز على شقين: الأول العودة غير المنظمة، بحيث يحصل اللاجئ على مبلغ مادي، لكن يعود إلى سوريا عبر الطريقة التي يراها مناسبة، على أن يحصل أيضاً على مساعدات هناك ويتم شطبه من لوائح المفوضية. أما الشق الثاني، فيشمل العودة المنظمة من خلال تأمين حافلات لنقل الراغبين في العودة بالإضافة إلى مساعدات نقدية».

وأشارت أبو خالد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «منذ مطلع يوليو الماضي، تواصل معنا 17 ألف لاجئ لإبلاغ رغبتهم في العودة بإطار هذا البرنامج»، عادّةً أن «الأعداد المسجلة غير قليلة في هذه الفترة القصيرة».

وأكدت أن «أعداد العائدين في الأسابيع المقبلة ستكون أكبر، ويبدو أن كثيرين يفضلون العودة من دون انتظار الحافلات»، مضيفة: «حتى الآن، ومنذ مطلع عام 2025، أُلغي تسجيل 168 ألف سوري من سجلات المفوضية في لبنان بسبب العودة، حتى قبل تلقي دعم المفوضية للقيام بذلك».

ويشهد موقف المفوضية والموقف الدولي العام تحولاً كبيراً بشأن عودة النازحين السوريين إلى بلادهم. وعكَس ذلك إعلان ممثل مكتب المفوضية لدى لبنان، إيفو فرايسن، أن «العودة هي الحل الأمثل، ونحن ملتزمون بالعمل الوثيق مع الحكومة اللبنانية لتحقيق عودة مستدامة، فإن تخصيص مبالغ مالية لتحفيز العودة هو في حد ذاته تطور كبير في هذا المجال»؛ إذ يحصل كل لاجئ سوري يقرر العودة، سواء عبر الرحلات المنظمة، وعبر سيارة وشاحنة يملكها أو يستأجرها، على مبلغ 100 دولار أميركي، على أن تحصل بعدها العائلة العائدة إلى سوريا على مبلغ 400 دولار أميركي.

إجراءات مشددة

ومقابل التسهيلات والتقديمات المالية للاجئين، تتجه السلطات اللبنانية الرسمية، في الأشهر المقبلة، إلى إسقاط صفة «نازح» عن أي سوري موجود في لبنان؛ «لانتفاء كل الأسباب التي كانت تجعل منه نازحاً أو لاجئاً».

نقطة جمارك «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

ووفق مصدر أمني لبناني تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، فإنه سيجري التعامل حينها مع كل سوري في لبنان على أن وجوده غير شرعي إذا لم يكن يمتلك إقامة تخوله البقاء على الأراضي اللبنانية.

وتقدم المديرية العامة للأمن العام تسهيلات للرعايا السوريين والفلسطينيين اللاجئين، وبالتحديد لأولئك الراغبين في المغادرة عبر المراكز الحدودية البرية دون استيفاء أي رسوم أو غرامات. وقد حددت المديرية 30 سبتمبر (أيلول) المقبل مهلة للاستفادة من الإعفاءات؛ «لأنه بعدها سيتم التشدد في تطبيق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء على المقيمين بطريقة غير شرعية».

وشددت الأجهزة الأمنية ملاحقتها للسوريين غير المسجلين لدى المفوضية، كما أولئك الذين لا يملكون إقامات، وهي توقفهم وترحلهم.

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم من خلال معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وانعكست الأحداث التي شهدها الساحل السوري، وأيضاً في مدينة السويداء خصوصاً، سلباً على ملف العودة، بحيث تدفق إلى لبنان نتيجة هذه الأحداث أكثر من 100 ألف نازح جديد، كما أن كثيراً من اللاجئين استشعروا أن الأوضاع في سوريا غير مستقرة؛ مما أدى إلى تعديل بعضهم قرار العودة، فيما عدّ آخرون أن الأوضاع في لبنان ليست بأفضل بكثير؛ مما دفع بهم لمواصلة إجراءات الرجوع إلى الوطن.

ويُقدَّر عدد النازحين السوريين في لبنان، وفق مفوضية شؤون اللاجئين، بنحو مليون و370 ألف شخص.

وكان نائب رئيس مجلس الوزراء، طارق متري، أعلن عبر «الشرق الأوسط» في يونيو (حزيران) الماضي أن هناك مساعي تبذل لإنجاز المرحلة الأولى من خطة العودة التي أقرتها الحكومة، قبل انطلاق العام الدراسي مطلع شهر سبتمبر المقبل، متوقعاً أن تتراوح أعداد العائدين بين 200 و300 ألف.


مقالات ذات صلة

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

المشرق العربي Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية».

بولا أسطيح (بيروت)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
TT

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

أفاد مدير مرصد الزلازل الأردني، غسان سويدان، بوقوع هزة أرضية بقوة 4.1 رجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم الخميس.

ونقلت قناة المملكة الأردنية، اليوم، عن سويدان قوله: «إن مركز الهزة كان في منطقة البحر الميت من جانب شمال غور الصافي بعمق 17 كيلو متراً».

وأشار إلى أن هذه الهزة من الزلازل الخفيفة وغير المؤثرة، ولم تلحقها أي اهتزازات لاحقة، مبيناً أن المرصد «لم يسجِّل لها أي هزة ارتدادية، وهي من الزلازل الضعيفة».

وبيَّن سويدان أن هذا النوع من الزلازل لا يؤثر على المباني والمرافق، مشيراً إلى التعامل مع عدد من الهزات المتشابهة من الدرجة ذاتها في فترات سابقة.

وقال إن مرصد الزلازل سجَّل العام الماضي 106 زلازل في داخل حدود الأردن والمناطق المحيطة بها، موضحاً أن العقبة ووادي عربة والبحر الميت ووادي الأردن وطبرية من المناطق النشطة لحدوث الهزات عبر التاريخ، مؤكداً أن «الوضع لم يخرج عن المألوف».


اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي في جنوب سوريا.

وأفاد «تلفزيون سوريا» بأن «قوة للاحتلال مؤلفة من 22 آلية عسكرية دخلت القرية ونفذت حملة اعتقال طالت ثلاثة شبان، بينهم شقيقان».

وأشار إلى أن «هذا التوغل يأتي ضمن سلسلة انتهاكات متكررة تنفذها قوات الاحتلال في مناطق ريف القنيطرة».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن نشر قوات من لواء «الحشمونائيم»، الذي يضم جنوداً من التيار الحريدي المتدين، في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا، في خطوة تعد الأولى من نوعها لهذا اللواء في تلك المنطقة.


إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».