دمشق غاضبة من «قسد» وتنسحب من لقائها في باريس

الخلاف يلقي بظلال الشك على «اتفاق مارس» للدمج

الشرع وقع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي اتفاقاً للاندماج في الدولة السورية تشكك تركيا في التزام الأخير به (أ.ب)
الشرع وقع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي اتفاقاً للاندماج في الدولة السورية تشكك تركيا في التزام الأخير به (أ.ب)
TT

دمشق غاضبة من «قسد» وتنسحب من لقائها في باريس

الشرع وقع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي اتفاقاً للاندماج في الدولة السورية تشكك تركيا في التزام الأخير به (أ.ب)
الشرع وقع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي اتفاقاً للاندماج في الدولة السورية تشكك تركيا في التزام الأخير به (أ.ب)

أثار المؤتمر الذي عقدته الإدارة الذاتية بشمال شرقي سوريا في الحسكة، غضب دمشق، التي اعتبرته ضربة لجهود التفاوض الجارية مع الحكومة المركزية الجديدة.

ولن تشارك الحكومة السورية في اجتماعات مزمعة مع «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في باريس، مما يلقي بظلال من الشك على اتفاق الدمج الذي وقَّعه الجانبان في مارس (آذار).

وأعلنت دمشق عدم مشاركتها في الاجتماعات المقررة في باريس بينها وبين «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)»، رغم تأكيد بيان مؤتمر الحسكة على «وحدة وسيادة سوريا». كما دعا مؤتمر الحسكة، الذي عُقد يوم الجمعة تحت اسم «وحدة موقف المكوّنات»، إلى «إنشاء دولة لا مركزية، ووضع دستور يضمن التعددية العرقية والدينية والثقافية».

لكن دمشق اتهمت مؤتمر الحسكة بمحاولة «تدويل الشأن السوري، واستجلاب التدخلات الأجنبية، وإعادة فرض العقوبات»، ودعت «قسد» إلى الانخراط الجاد في تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار)، و«حصر الحوار بين السوريين في العاصمة دمشق باعتبار ذلك (العنوان الشرعي والوطني) للتفاوض».

وأعلنت الحكومة السورية، في بيان رسمي، يوم السبت، رفضها المشاركة في أي مفاوضات جديدة مع «قسد»، بما في ذلك اجتماعات باريس، معتبرة مؤتمر الحسكة «يشكل تقويضاً لمسار الحوار»، مؤكدة أنها «لن تجلس إلى طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام البائد تحت أي مسمى أو غطاء». كما أدانت بشدة «استضافة شخصيات انفصالية ومتورطة في أعمال عدائية»، معتبرة أن ذلك يمثل «خرقاً واضحاً لاتفاق العاشر من مارس»، وحمّلت «قسد» وقيادتها «المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا المسار».

شرط النشاط السلمي

جانب من مؤتمر الحسكة الذي عقدته الإدارة الذاتية بشمال شرقي سوريا يوم الجمعة (متداولة على مواقع التواصل)

وقال مسؤول في الحكومة السورية إن المجموعات الدينية أو القومية لها كامل الحق في التعبير عن رؤاها السياسية، وتأسيس أحزابها. ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء»، يوم السبت، عن المسؤول قوله إنه يشترط للمجموعات الدينية أو القومية أن يكون نشاطها سلمياً، وألا تحمل السلاح في مواجهة الدولة، وألا تفرض رؤيتها على شكل الدولة السورية.

وأوضح أن شكل الدولة «لا يُحسم عبر تفاهمات فئوية، بل عبر دستور دائم يُقرّ عبر الاستفتاء الشعبي»، بما يضمن مشاركة جميع المواطنين على قدم المساواة، ويحق لأي مواطن طرح رؤاه حول الدولة، لكن ذلك يتم عبر الحوار العام وصناديق الاقتراع، لا عبر التهديد أو القوة المسلحة.

وشدَّد المسؤول على أن مؤتمر «قوات سوريا الديمقراطية لا يمثل إطاراً وطنياً جامعاً، بل تحالفاً هشّاً يضم أطرافاً متضررة من انتصار الشعب السوري وسقوط عهد النظام البائد، وبعض الجهات التي احتكرت أو تحاول احتكار تمثيل مكونات سوريا بقوة الأمر الواقع».

وأشار إلى أن هذه الأطراف تستند إلى دعم خارجي، وتلجأ لمثل هذه المؤتمرات «هروباً من استحقاقات المستقبل، وتنكراً لثوابت الدولة السورية القائمة على جيش واحد، حكومة واحدة، وبلد واحد».

وقال المسؤول إن الحكومة السورية تندد بشدة باستضافة المؤتمر لشخصيات انفصالية ومتورطة في أعمال عدائية، واصفاً المؤتمر بأنه «محاولة لتدويل الشأن السوري واستجلاب التدخلات الأجنبية وإعادة فرض العقوبات».

فهل تبعد تلك التطورات فرنسا عن مسار المفاوضات التي أعلنت عنها باريس وواشنطن ودمشق الشهر الماضي؟

مساعي فرنسا

الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة في مؤتمر الحسكة (متداولة على مواقع التواصل)

وفي هذا السياق، قال لـ«الشرق الأوسط» الكاتب والباحث السياسي بسام السليمان: «من الواضح سعي فرنسا لأن يكون لها موطئ قدم في ملف علاقة دمشق مع (قسد). وقد استغلت مشكلات الجنوب السوري واضطرار الدولة السورية لعقد مفاوضات بخصوصه، وأرادت إدخال (قسد) في هذا السياق، لتوسيع دورها في الساحة السورية».

وبحسب السليمان، فإن التصرف الفرنسي يُعدّ «خطأ دبلوماسياً تسبب بحساسية لدى دمشق التي قبلت بدور فرنسي حاضن للمفاوضات مع (قسد) على مضض، وذلك لأن الدخول إلى الساحة السورية يكون عبر دمشق لحل المشكلات وليس العكس، كما رأينا في مؤتمر الحسكة».

وشارك في مؤتمر الحسكة، الذي عُقد تحت عنوان «كونفرانس وحدة الموقف: معاً من أجل تنوّع يعزز وحدتنا وشراكة تبني مستقبلنا»، أكثر من 500 شخصية يمثلون الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، والمؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية وممثلي مكونات شمال وشرق سوريا، كما شارك عبر الشاشة الشيخ حكمت الهجري، ممثلاً عن الدروز في السويداء، المعروف بمواقفه المناوئة لدمشق، والشيخ غزال الغزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي في سوريا المعارض للسلطة السورية الجديدة. وهذا هو المؤتمر الأول من نوعه الذي يشارك فيه ممثلون عن مناطق الساحل والسويداء التي تعرضت إلى أحداث دامية، بعد سقوط نظام الأسد في نهاية 2024.

وأضاف السليمان أن «العبارات المنمقة للبيان الختامي لم تخفِ الأبعاد السلبية للمؤتمر»، موضحاً أن «دمشق لا تعارض عقد مؤتمرات ولا أي اجتماع للسوريين، لكن مؤتمر الحسكة أعطى انطباعات سلبية دفعت الحكومة إلى رد فعل رافض، حيث طغت الصبغة الطائفية والعشائرية التي تعزز الانقسام الداخلي السوري، ومنهم شخصيات لا تخفي صلتها بإسرائيل، ومستعصية على الدولة بقوة السلاح، وشخصيات لها ارتباطات مع فلول النظام السابق ومجرمي حرب».

وتساءل الباحث السليمان عما إذا كانت فرنسا قادرة على الضغط على «قسد» لمعالجة الآثار السلبية التي خلفها المؤتمر، وبالتالي عودة الأطراف إلى باريس، وقال إن هذا الأمر ما زال غير واضح. من جانب آخر، رأى السليمان أن مؤتمر الحسكة يطرح كثيراً من الأسئلة على المؤتمرين وعلى الحكومة السورية، في ظل محاولات التدخل الخارجي، عبر استغلال فواعل تحاول تمثيل بعض المكونات؛ ما يدفع الجميع إلى ضرورة مراجعة مقارباتهم في علاقاتهم واعتماد مقاربات جديدة تقطع الطريق على محاولات التدخل الخارجية عبر مدخل المكونات.

مخاوف التدخلات الخارجية

مقاتلان من «قوات سوريا الديمقراطية» في نقطة حراسة بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

من جانبه، رأى الكاتب والباحث السياسي ثابت سالم أن موقف دمشق طبيعي، في ظل التدخلات الخارجية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن حديث «مؤتمر الحسكة عن وحدة سوريا لم يخفِ الأهداف الحقيقية، وهي أولاً خلق واقع سياسي جديد يشرعن قوى وليدة ويعطيها حق التمثيل لفئات من الشعب السوري باعتبارها شرائح مجتمعية مستقلة. والهدف الآخر هو إعلان أن اتفاق مارس بين السلطة و(قسد) أصبح واجب التعديل. أما الهدف الثالث؛ فهو توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن المجتمع السوري ليس مجتمعاً واحداً، بل مجموعة كيانات متناحرة تتطلب تقسيم البلاد تحت شعار لامركزية الدولة».

وبحسب رأي سالم، فإن سوريا تواجه «معضلة لها وجهان: إما دولة مستقرة منزوعة الأظافر وكريمة في تأمين المصالح الدولية الاستراتيجية، وعلى رأسها الاقتصادية، وإما دولة ممزقة ومجزأة تلبي مصالح إسرائيل الأمنية، وفي مقدمتها الموارد المائية والدفاعية التي تتمثل باحتلال أراضٍ جديدة».

وأشار سالم إلى أن المعضلة تكمن في أن «إقامة الدولة المستقرة تحرم إسرائيل من تحقيق مصالحها. وفي المقابل فإن تمزيق سوريا الذي تعمل عليه إسرائيل لأسباب متعددة يعني خلق بؤر توتر متناحرة تصبح بيئة صالحة لظهور منظمات متطرفة سوف تكون ألغاماً تنسف الاستقرار في المنطقة برمتها، ومن ضمنها إسرائيل نفسها».

وأوضح سالم أنه «يمكن فهم بعض التناقض بين مواقف إسرائيل ودول الغرب والولايات المتحدة ضمناً، وهو تناقض اتضح على الأرض من خلال أحداث السويداء». وأضاف أن «هذه المعادلة الحرجة والقلقة تجعل سياسات السلطة الجديدة في سوريا شديدة الحساسية، لا سيما وقد ثبت وبالتجربة أن الركون إلى الوعود الدولية أمر كارثي».


مقالات ذات صلة

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

هاجم مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، شيخ العقل حكمت الهجري، واتهمه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق، وذلك بعد البيان الأخير الذي أصدره

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
TT

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

دفع الانسداد السياسي العراقي، والعجز الذي تظهره السلطتان التنفيذية والتشريعية حيال ما تتعرض له البلاد، مئات الكتَّاب والمثقفين والمواطنين العاديين إلى المطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة في البرلمانين الاتحادي والإقليمي بإقليم كردستان الشمالي.

جاءت المطالبة قبل أن ينفي مجلس القضاء الأعلى، الخميس، صدور قرار بحل مجلس النواب أو إجراء انتخابات أو الشروع بجمع مليون توقيع لهذا الغرض، وعزا الأخبار المتداولة إلى «موقع وهمي لا يعود للقضاء».

وعلى وقع الهجمات التي يتعرض لها العراق، سواء من الطيران الأميركي على مقار «الحشد الشعبي» والفصائل، أو الهجمات التي تقوم بها الأخيرة على المصالح الأميركية وإقليم كردستان، تحرك عراقيون من شرائح اجتماعية مختلفة للمطالبة بحل البرلمانين الاتحادي والإقليمي؛ حيث أخفق البرلمان الاتحادي في تشكيل الحكومة الجديدة بعد مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات العامة، فيما أخفق برلمان الإقليم في التشكيل رغم مرور نحو عام ونصف العام على إجراء انتخابات برلمان الإقليم.

ومع المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تحيط بالعراق، الناجمة عن الحرب الإقليمية الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن نسبة عالية من سكان البلاد باتوا غير واثقين من قدرة السلطات الاتحادية والإقليمية على النأي بالبلاد بعيداً عن الحرب وشرورها.

نساء من إقليم كردستان خلال عزاء قتلى من البيشمركة في بلدة سوران قرب الحدود الإيرانية (أ.ف.ب)

«تصحيح مسار الدولة»

وفي سياق عدم الثقة الشعبية الشائع، أصدرت مجموعة «مبادرة عراقيون» التي تضم نخبة من المثقفين والكتّاب والناشطين، بياناً لـ«إنهاء حالة الانسداد السياسي وتصحيح مسار الدولة».

وأشار البيان إلى أنه، وفي «ظل حرب إقليمية وتوترات عسكرية من شأنها أن تهدّد استقرار العراق وتماسكه الهش، وسط تدهور أمني متسارع، وأزمة اقتصادية قائمة، تراوح العملية السياسية مكانها، وتسجل الإخفاق تلو الإخفاق، دون تحقيق أبسط الاستحقاقات الدستورية؛ إذ فشل مجلس النواب مراراً في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، كما عجز برلمان إقليم كردستان عن تشكيل حكومته».

ورأى البيان أن «هذا التعطيل المتعمد يُعدّ خرقاً فاضحاً للدستور، وتنصّلاً من القوى السياسية الحاكمة عن مسؤوليتها، وتعميقاً لحالة الانسداد السياسي التي رهنت مصالح العراقيين لمحاصصة مزمنة ومصالح حزبية، لم تُنتِج سوى الفشل والفساد، حتى بات العراق ساحة لتقاطع الصراعات، وتراجعت قدرته على حماية اقتصاده وأمنه».

واعتبر أن «استمرار هذا النهج، والارتهان للتوافقات الخارجية، وترقب مآلات الحرب الإقليمية، لم يعد مجرد خرق للدستور وتنصُّل عن المسؤوليات الوطنية، بل جريمة بحق الوطن والمواطن، وتكريس لهشاشة القرار الوطني، في وقتٍ بلغ فيه صبر العراقيين حدّه الأقصى».

وطرحت المبادرة ثلاثة مطالب من شأنها تجاوز حالة الانسداد، ومن ضمنها «حل مجلس النواب الحالي وفق المادة 64 من الدستور، وحل برلمان إقليم كردستان أسوة بالاتحادي، بعد ثبوت عجزهما التام عن القيام بمهامهما الدستورية في وقتها المحدد، وعدم امتلاكهما الإرادة الكافية لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي قادت البلاد إلى الهاوية».

وتنص الفقرة أولاً من المادة 64 من الدستور العراقي على أن «يُحل مجلس النواب العراقي، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء، وبموافقة رئيس الجمهورية».

وطالبت المبادرة ثانياً بـ«الدعوة إلى انتخابات جديدة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ الحل، بعيداً عن نفوذ الأحزاب وهيمنة المال السياسي والسلاح المنفلت، مع إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وفق معيار الاستقلال والحياد والنزاهة، لتصحيح مسار العملية السياسية».

إلى جانب «تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد قانون الأحزاب، لا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك».

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

إحراج الأحزاب

وحول مدى إمكانية استجابة القوى السياسية لدعوى حل البرلمان، استبعد الكاتب سعدون محسن ضمد، وهو أحد الموقّعين على المبادرة، أن «يقوم مجلس النواب بحل نفسه بهذه السهولة، خصوصاً أن المحاصصة التي تمثل أساسه المتين ستحميه».

لكن ضمد قال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المبادرة «تأمل في أن تتسع حملة الضغط، وتجمع ما يكفي من التواقيع والدعم لإحراج البرلمان، ومن خلفه القوى السياسية لكي تتحمل مسؤولياتها على الأقل فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، وكذلك حكومة إقليم كردستان».

ويرى ضمد أن «ما يتعرض له العراق والمنطقة عموماً من تهديدات أمنية واقتصادية يحمّل مجلس النواب وجميع الكتل المشاركة فيه مسؤولية عقد الجلسات لمناقشة هذه التهديدات واتخاذ الاحتياطات اللازمة بحقها. أما التنصل عن المسؤولية وعدم اتخاذ أي إجراء فهذا مما لا يمكن السكوت عنه».

وعن الضمانات المتوفرة في عدم عودة قوى السلطة إلى البرلمان من جديد في حال حله، يؤكد ضمد أنه «لا توجد ضمانات تامّة، لكننا دعونا إلى ضرورة تفعيل قانون الأحزاب عن طريق تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد القانون، ولا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك، بما يضمن التنافس العادل بين الجميع. نعتقد أن هذه الشروط لو طُبقت بشكل جاد فإنها ستضمن على الأقل كسر الاحتكار الذي تمارسه القوى المتنفذة الحالية».


«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.