«احتلال غزة» يصعق الجيش والشارع الإسرائيلي وعائلات الرهائن

«الكابنيت» أقر خيار نتنياهو باجتماع دام 10 ساعات في أجواء متوترة

ناشطون إسرائيليون يطالبون بوقف الحرب خلال احتجاج في تل أبيب الخميس (أ.ب)
ناشطون إسرائيليون يطالبون بوقف الحرب خلال احتجاج في تل أبيب الخميس (أ.ب)
TT

«احتلال غزة» يصعق الجيش والشارع الإسرائيلي وعائلات الرهائن

ناشطون إسرائيليون يطالبون بوقف الحرب خلال احتجاج في تل أبيب الخميس (أ.ب)
ناشطون إسرائيليون يطالبون بوقف الحرب خلال احتجاج في تل أبيب الخميس (أ.ب)

في أعقاب القرار الصاعق الذي اتخذه «الكابنيت» (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة الإسرائيلية)، وفيه صادق، فجر اليوم الجمعة، على احتلال قطاع غزة بالكامل، بغض النظر عن الأخطار على المحتجزين، وعلى الجنود، وعلى علاقات إسرائيل الدولية، قررت عائلات المحتجزين لدى «حماس» ومعها عشرات حركات الاحتجاج المحلية العمل على محاربة الحكومة حتى إسقاطها.

وانطلقت، الجمعة، نحو 100 مظاهرة بمشاركة آلاف المواطنين في جميع أنحاء البلاد. وارتفع فيها نداء استغاثة للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتدخل فوراً وإيقاف هذه الحرب الجنونية.

دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية على حي الزيتون بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وتوجه نحو ألف متظاهر إلى مقر السفارة الأميركية القديم في تل أبيب، الذي ما زال يشغل معظم النشاطات الدبلوماسية، وعشرات المواطنين إلى مقر السفارة الرسمي في القدس الغربية، رافعين شعارات تستجلب عطف ترمب: «أنت وحدك تستطيع التأثير على نتنياهو فرجاء أن تلجمه»، و«انقذ المحتجزين من مغامرات (حماس) ونتنياهو» و«أنت وحدك قادر على إنقاذ أولادنا». كما رفعت شعارات تؤكد أن قرارات نتنياهو تنطلق فقط من رؤيته الضيقة لمصالحه الشخصية والحزبية، رغم ما تحمله من أخطار ومقامرة بأرواح الإسرائيليين.

وأعربت هيئة عائلات المخطوفين عن رفضها القاطع لقرار الاحتلال، معتبرة أنه بمثابة حكم بالإعدام على المخطوفين الأحياء، ووصفت القرار بأنه إعلان رسمي عن التخلي عنهم، وسط تجاهل تحذيرات المستوى العسكري ورأي الجمهور. وناشدت الهيئة التوصل إلى صفقة شاملة لوقف هذا الإجراء الخطير.

فلسطينيون يعاينون الدمار الذي أحدثته غارة إسرائيلية على حي الزيتون بجنوب مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وكان لافتاً بشكل خاص ما حصل في كيبوتس (تعاونية) نير عوز، البلدة التي لحق بها أفدح الأضرار خلال هجوم «حماس» على الجنوب الإسرائيلي في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. فقد قتل من أبناء هذه البلدة 76 شخصاً، وخطف إلى غزة 47، لا يزال منهم هناك 14، سبعة منهم أحياء. وتضررت 97 في المائة من بيوتهم. وقد أقاموا، الجمعة، لقاء لبدء ترميم البيوت. وعندما سمعوا عن قرار «الكابنيت» ألغوا البرنامج احتجاجاً. واعتبروا القرار حكماً بالإعدام على المحتجزين.

جلسة متوترة «للكابنيت»

وكان «الكابنيت» قد اجتمع لمدة 10 ساعات متواصلة، من مساء الخميس حتى فجر الجمعة، في أجواء اتسمت بالتوتر، إذ هاجم الوزراء الجيش على ما اعتبروه «تراخياً»؛ لأنه أعلن أنه يفضل ألا يحتل القطاع كله. ورد رئيس أركان الجيش بأن الاحتلال الكامل يشكل خطراً على حياة المحتجزين، وعلى حياة الجنود المحاربين، ويهدد بإغلاق باب المفاوضات.

ومع أن نتنياهو أصرَّ على هذا الاحتلال، فإنه أخذ بالاعتبار اعتراض الجيش فجاء القرار ليتضمن منح الجيش شهرين للاستعداد، واتفق على أن يبدأ الجيش بتنفيذ خطته الثانية، أي تطويق 3 مناطق ودفع سكان غزة إلى الجنوب وشن العملية العسكرية للاحتلال بشكل تدريجي، بمدينة غزة، في موعد أقصاه 7 أكتوبر المقبل.

وقرر إجلاء السكان المدنيين من مناطق القتال نحو مخيمات في المركز ومناطق أخرى، وسط فرض حصار على مَن يبقى داخل القطاع. وقرر أن العملية العسكرية ستتوقف في حال التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار وتبادل أسرى.

احتجاج لأقارب الأسرى لدى «حماس» للمطالبة بالعمل على إطلاقهم فوراً في تل أبيب الخميس (رويترز)

وطالب وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بأن ينص قرار «الكابنيت» على عدم وقف العملية العسكرية في حال التوصل إلى اتفاق، كما عارض هو ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، المصادقة على إدخال مساعدات إنسانية «بحجم كبير» إلى القطاع، وفقاً لموقع «واينت» الإخباري. لكن «الكابنيت» امتنع عن تضمين بيانه وقف العملية العسكرية في حال التوصل إلى اتفاق. وأفاد «واينت» بأن نتنياهو بنفسه أصر على أن يكتب بشكل واضح أن العملية العسكرية لن تتوقف.

وتخلل اجتماع «الكابنيت» مناكفات وصراخ بين الوزراء ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الذي وُصف بأنه كان المعارض الأبرز في «الكابنيت». وحذر زامير من تبعات تهجير مليون مواطن غزي، وقال إنه «لا توجد استجابة إنسانية لمليون شخص سنقوم بنقلهم، وكل شيء سيكون معقداً»، وأضاف: «أقترح أن تزيلوا إعادة المخطوفين من أهداف القتال».

وجاء في تقرير تم تقديمه خلال اجتماع «الكابنيت»، أنه يوجد دعم أميركي لاحتلال القطاع، وأنه يتوقع أن تنشر الولايات المتحدة قريباً «مبادئ» لإنهاء الحرب وخطة لمساعدات واسعة بقيادتها، وتشمل إقامة 16 مركزاً لتوزيع الطعام. وأضاف موقع «واينت» الإخباري أن طاقم المفاوضات حول اتفاق تبادل أسرى قدم تقريراً «للكابنيت»، وأشار إلى أنه تصل رسائل من الوسطاء مفادها أن «حماس» تلين موقفها، وأن ثمة احتمالاً جيداً أن توافق على العودة إلى المفاوضات في الفترة القريبة، بينما اعتبر وزراء أن هذه خدعة من جانب «حماس» بهدف المماطلة.

أقارب أسرى لدى «حماس» ومتعاطفون معهم يتظاهرون قرب مكتب نتنياهو بالقدس الخميس (إ.ب.أ)

وقد أثار القرار ردود فعل غاضبة أيضاً لدى المعارضة الإسرائيلية، التي اعتبرته مغامرة خطيرة وتضحية مكشوفة بأرواح المحتجزين. وقال زعيم المعارضة، يائير لبيد، إن نتنياهو انجر وراء المتطرفين في حكومته، سموتريتش وبن غفير. وقال بيني غانتس إن أبرز ما في القرار هو أنه لا يتضمن محاربة «حماس»، ولا يتحدث عن تصفية قياداتها في الخارج، ولا يتضمن شيئاً عن اليوم التالي لقطاع غزة. وقال يائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين»، إن نتنياهو يُسخّر كل شيء في إسرائيل لصالح مصالحه الشخصية والحزبية، وبذلك يدمر الدولة، ولن نسمح له بذلك. ودعا إلى عصيان مدني حتى إسقاط الحكومة.

وقال أحمد طيبي، رئيس «كتلة الجبهة العربية للتغيير» في الكنيست: «قرار (الكابنيت) باحتلال قطاع غزة خطوة حزبية داخلية هدفها البقاء السياسي. والهدف النهائي هو تهجير وتطهير عرقي للمواطنين الغزيين. وهذه جريمة حرب أخرى تضاف إلى جرائم الحرب اليومية».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست).

«الشرق الأوسط» (سول )

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي، بينهم أربعة قُتلوا في غارة جوية استهدفت سيارة للشرطة المدنية بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل أربعة شهداء، على الأقل؛ بينهم طفل وعدد من المصابين، جراء غارة نفّذتها طائرة مُسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة للشرطة المدنية في حي التفاح» بشمال شرقي مدينة غزة.

وأوضح أن الغارة، التي أطلقت المُسيرة خلالها صاروخاً على الأقل، وقعت قرب عدة بسطات لبيع المواد الغذائية على الطريق الرئيس في الحي المدمَّر، ما «أسفر عن وقوع الشهداء والمصابين».

وأكد الطبيب محمد أبو سلمية، المدير العام لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، وصول «الشهداء الأربعة وستة مصابين»، موضحاً أن حالتين من الإصابات «خطيرتان».

وفي بيانٍ أدانت وزارة الداخلية، التي تديرها «حماس» في غزة، «العدوان» الإسرائيلي باستهداف مركبة للشرطة، ما أدى لسقوط «الشهداء والجرحى».

وفي ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع، وفق ما قال بصل.

وأكد بصل أن «الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تتواصل منذ بدء وقف النار»، الذي دخل حيز التنفيذ، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما حذّر من أن «حياة آلاف المصابين والمرضى مهدَّدة بخطر الموت أو الإعاقة الجسدية بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج».

وأشار إلى أن «الاحتلال دمَّر المنظومة الصحية في غزة، ولا إمكانات طبية مما يهدد الوضع الصحي والإنساني بشكل خطير».

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل 757 فلسطينياً، على الأقل، منذ سَريان الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع، خلال الفترة نفسها.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشنّ حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص في قطاع غزة، وفق أحدث إحصائية نشرتها، الثلاثاء، وزارة الصحة في غزة التي تَعدُّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة.


شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.