«احتلال غزة» يصعق الجيش والشارع الإسرائيلي وعائلات الرهائن

«الكابنيت» أقر خيار نتنياهو باجتماع دام 10 ساعات في أجواء متوترة

ناشطون إسرائيليون يطالبون بوقف الحرب خلال احتجاج في تل أبيب الخميس (أ.ب)
ناشطون إسرائيليون يطالبون بوقف الحرب خلال احتجاج في تل أبيب الخميس (أ.ب)
TT

«احتلال غزة» يصعق الجيش والشارع الإسرائيلي وعائلات الرهائن

ناشطون إسرائيليون يطالبون بوقف الحرب خلال احتجاج في تل أبيب الخميس (أ.ب)
ناشطون إسرائيليون يطالبون بوقف الحرب خلال احتجاج في تل أبيب الخميس (أ.ب)

في أعقاب القرار الصاعق الذي اتخذه «الكابنيت» (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة الإسرائيلية)، وفيه صادق، فجر اليوم الجمعة، على احتلال قطاع غزة بالكامل، بغض النظر عن الأخطار على المحتجزين، وعلى الجنود، وعلى علاقات إسرائيل الدولية، قررت عائلات المحتجزين لدى «حماس» ومعها عشرات حركات الاحتجاج المحلية العمل على محاربة الحكومة حتى إسقاطها.

وانطلقت، الجمعة، نحو 100 مظاهرة بمشاركة آلاف المواطنين في جميع أنحاء البلاد. وارتفع فيها نداء استغاثة للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتدخل فوراً وإيقاف هذه الحرب الجنونية.

دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية على حي الزيتون بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وتوجه نحو ألف متظاهر إلى مقر السفارة الأميركية القديم في تل أبيب، الذي ما زال يشغل معظم النشاطات الدبلوماسية، وعشرات المواطنين إلى مقر السفارة الرسمي في القدس الغربية، رافعين شعارات تستجلب عطف ترمب: «أنت وحدك تستطيع التأثير على نتنياهو فرجاء أن تلجمه»، و«انقذ المحتجزين من مغامرات (حماس) ونتنياهو» و«أنت وحدك قادر على إنقاذ أولادنا». كما رفعت شعارات تؤكد أن قرارات نتنياهو تنطلق فقط من رؤيته الضيقة لمصالحه الشخصية والحزبية، رغم ما تحمله من أخطار ومقامرة بأرواح الإسرائيليين.

وأعربت هيئة عائلات المخطوفين عن رفضها القاطع لقرار الاحتلال، معتبرة أنه بمثابة حكم بالإعدام على المخطوفين الأحياء، ووصفت القرار بأنه إعلان رسمي عن التخلي عنهم، وسط تجاهل تحذيرات المستوى العسكري ورأي الجمهور. وناشدت الهيئة التوصل إلى صفقة شاملة لوقف هذا الإجراء الخطير.

فلسطينيون يعاينون الدمار الذي أحدثته غارة إسرائيلية على حي الزيتون بجنوب مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وكان لافتاً بشكل خاص ما حصل في كيبوتس (تعاونية) نير عوز، البلدة التي لحق بها أفدح الأضرار خلال هجوم «حماس» على الجنوب الإسرائيلي في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. فقد قتل من أبناء هذه البلدة 76 شخصاً، وخطف إلى غزة 47، لا يزال منهم هناك 14، سبعة منهم أحياء. وتضررت 97 في المائة من بيوتهم. وقد أقاموا، الجمعة، لقاء لبدء ترميم البيوت. وعندما سمعوا عن قرار «الكابنيت» ألغوا البرنامج احتجاجاً. واعتبروا القرار حكماً بالإعدام على المحتجزين.

جلسة متوترة «للكابنيت»

وكان «الكابنيت» قد اجتمع لمدة 10 ساعات متواصلة، من مساء الخميس حتى فجر الجمعة، في أجواء اتسمت بالتوتر، إذ هاجم الوزراء الجيش على ما اعتبروه «تراخياً»؛ لأنه أعلن أنه يفضل ألا يحتل القطاع كله. ورد رئيس أركان الجيش بأن الاحتلال الكامل يشكل خطراً على حياة المحتجزين، وعلى حياة الجنود المحاربين، ويهدد بإغلاق باب المفاوضات.

ومع أن نتنياهو أصرَّ على هذا الاحتلال، فإنه أخذ بالاعتبار اعتراض الجيش فجاء القرار ليتضمن منح الجيش شهرين للاستعداد، واتفق على أن يبدأ الجيش بتنفيذ خطته الثانية، أي تطويق 3 مناطق ودفع سكان غزة إلى الجنوب وشن العملية العسكرية للاحتلال بشكل تدريجي، بمدينة غزة، في موعد أقصاه 7 أكتوبر المقبل.

وقرر إجلاء السكان المدنيين من مناطق القتال نحو مخيمات في المركز ومناطق أخرى، وسط فرض حصار على مَن يبقى داخل القطاع. وقرر أن العملية العسكرية ستتوقف في حال التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار وتبادل أسرى.

احتجاج لأقارب الأسرى لدى «حماس» للمطالبة بالعمل على إطلاقهم فوراً في تل أبيب الخميس (رويترز)

وطالب وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بأن ينص قرار «الكابنيت» على عدم وقف العملية العسكرية في حال التوصل إلى اتفاق، كما عارض هو ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، المصادقة على إدخال مساعدات إنسانية «بحجم كبير» إلى القطاع، وفقاً لموقع «واينت» الإخباري. لكن «الكابنيت» امتنع عن تضمين بيانه وقف العملية العسكرية في حال التوصل إلى اتفاق. وأفاد «واينت» بأن نتنياهو بنفسه أصر على أن يكتب بشكل واضح أن العملية العسكرية لن تتوقف.

وتخلل اجتماع «الكابنيت» مناكفات وصراخ بين الوزراء ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الذي وُصف بأنه كان المعارض الأبرز في «الكابنيت». وحذر زامير من تبعات تهجير مليون مواطن غزي، وقال إنه «لا توجد استجابة إنسانية لمليون شخص سنقوم بنقلهم، وكل شيء سيكون معقداً»، وأضاف: «أقترح أن تزيلوا إعادة المخطوفين من أهداف القتال».

وجاء في تقرير تم تقديمه خلال اجتماع «الكابنيت»، أنه يوجد دعم أميركي لاحتلال القطاع، وأنه يتوقع أن تنشر الولايات المتحدة قريباً «مبادئ» لإنهاء الحرب وخطة لمساعدات واسعة بقيادتها، وتشمل إقامة 16 مركزاً لتوزيع الطعام. وأضاف موقع «واينت» الإخباري أن طاقم المفاوضات حول اتفاق تبادل أسرى قدم تقريراً «للكابنيت»، وأشار إلى أنه تصل رسائل من الوسطاء مفادها أن «حماس» تلين موقفها، وأن ثمة احتمالاً جيداً أن توافق على العودة إلى المفاوضات في الفترة القريبة، بينما اعتبر وزراء أن هذه خدعة من جانب «حماس» بهدف المماطلة.

أقارب أسرى لدى «حماس» ومتعاطفون معهم يتظاهرون قرب مكتب نتنياهو بالقدس الخميس (إ.ب.أ)

وقد أثار القرار ردود فعل غاضبة أيضاً لدى المعارضة الإسرائيلية، التي اعتبرته مغامرة خطيرة وتضحية مكشوفة بأرواح المحتجزين. وقال زعيم المعارضة، يائير لبيد، إن نتنياهو انجر وراء المتطرفين في حكومته، سموتريتش وبن غفير. وقال بيني غانتس إن أبرز ما في القرار هو أنه لا يتضمن محاربة «حماس»، ولا يتحدث عن تصفية قياداتها في الخارج، ولا يتضمن شيئاً عن اليوم التالي لقطاع غزة. وقال يائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين»، إن نتنياهو يُسخّر كل شيء في إسرائيل لصالح مصالحه الشخصية والحزبية، وبذلك يدمر الدولة، ولن نسمح له بذلك. ودعا إلى عصيان مدني حتى إسقاط الحكومة.

وقال أحمد طيبي، رئيس «كتلة الجبهة العربية للتغيير» في الكنيست: «قرار (الكابنيت) باحتلال قطاع غزة خطوة حزبية داخلية هدفها البقاء السياسي. والهدف النهائي هو تهجير وتطهير عرقي للمواطنين الغزيين. وهذه جريمة حرب أخرى تضاف إلى جرائم الحرب اليومية».


مقالات ذات صلة

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

حادثة ليست معزولة

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

فرضية الخطأ

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مهام إنسانية تحت النار

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

تصعيد موثّق

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم ​الجمعة، إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة، في حين ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتيل يبلغ من العمر 14 عاماً. ولم يصدر ‌أي تعليق آخر ‌من المسؤولين ‌الفلسطينيين بخصوص ​الواقعة التي ‌حدثت في قرية المغير وأودت بحياة الصبي الفلسطيني.

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن الصبي قُتل خلال مداهمة عسكرية إسرائيلية أدت إلى مواجهات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تلقّت استدعاء ‌بالتوجه إلى المنطقة، بعد ورود تقارير تفيد بأن فلسطينيين يرشقون إسرائيليين بالحجارة ويغلقون طريقاً بإطارات مشتعلة.

وأضاف الجيش، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الجنود أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية؛ في محاولة لصد شخص كان ​يركض نحوهم بحجر، ثم أطلقوا النار عليه وقتلوه لتفادي الخطر.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، وازدادت هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين بشكل حاد، في حين شدد الجيش القيود المفروضة على حرية الحركة ونفّذ مداهمات واسعة في عدة مدن.