تقرير: أميركا تتجاهل التصعيد الإسرائيلي في غزة وتبتعد أكثر عن حلفائها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (د.ب.أ)
TT

تقرير: أميركا تتجاهل التصعيد الإسرائيلي في غزة وتبتعد أكثر عن حلفائها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (د.ب.أ)

علَّقت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على موقف الإدارة الأميركية من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نية إسرائيل السيطرة على قطاع غزة بأكمله، وهو تصعيد يتعارض مع بعض التحذيرات الدولية.

وقالت «بي بي سي» إن هذا التصعيد، على الأقل حتى الآن، قوبل بتجاهل واضح من الحكومة الأميركية.

حيث قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن احتلال غزة بالكامل «يعتمد إلى حد كبير على إسرائيل»، وعندما سُئل في اليوم التالي عما إذا كان يُعطي إسرائيل «ضوءاً أخضر»، تحدث بدلاً من ذلك عن الضربات الأميركية على إيران في وقت سابق من هذا العام.

وكان سفير واشنطن لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أكثر صراحةً - وكان جوابه أن خطة نتنياهو بشأن غزة ليست من شأن أميركا.

وقال: «ليس من واجبنا أن نخبرهم بما يجب عليهم فعله أو لا، بالتأكيد، إذا طلبوا الحكمة والمشورة والنصح، فأنا متأكد من أن الرئيس سيقدمها، لكن في النهاية، القرار بيد الإسرائيليين وحدهم».

ولفتت إلى أن نتنياهو واجه بعض المعارضة لخطته، لا سيما من رئيس الأركان إيال زامير الذي، وفقاً لوسائل الإعلام الإسرائيلية، اعترض على خطة الاحتلال الشامل.

في الواقع، لم يُعلن بعد اجتماع مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي أن إسرائيل ستسيطر على كامل أراضي قطاع غزة، بل إنها «ستستعد للسيطرة على مدينة غزة».

مع ذلك، ذكر الإعلان أن أحد المبادئ الخمسة لإنهاء الحرب هو «السيطرة الأمنية الإسرائيلية على قطاع غزة»، ألمح البعض إلى أن السيطرة الكاملة على غزة كانت دائماً مطروحة على الطاولة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)

وقال أمين صيقل، الأستاذ الفخري لدراسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والإسلامية في الجامعة الوطنية الأسترالية، لـ«بي بي سي»: «لطالما خطط نتنياهو للسيطرة على غزة، لكنه كان ينتظر اللحظة المناسبة».

وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل لا تريد الاحتفاظ بالقطاع، بل «تسليمه لقوات عربية» - دون تحديد أي منها.

مهما كانت الخطة، فإن إدارة ترمب لا تُعطي نتنياهو أي إشارة علنية على خطأه.

وبحسب «بي بي سي»، يُمثل هذا تغييراً ملحوظاً في سياسة البيت الأبيض؛ فقد كان ترمب في السابق على أتمّ الاستعداد لتوضيح آرائه حول مستقبل غزة - حتى عندما فاجأ ذلك نتنياهو والإسرائيليين.

وفي فبراير (شباط)، بعد أسابيع فقط من ولايته الرئاسية الثانية، قال إن الولايات المتحدة قد تشارك بشكل كبير في إعادة إعمار غزة بوصفها منتجعاً عالمياً، وألمح إلى أنه قد يتعين نقل الفلسطينيين خارج القطاع.

ورغم انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية خلال الاشتباك القصير بين البلدين في يونيو (حزيران)، فإن ترمب ضغط علناً وبقوة على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار الذي أنهى ذلك الصراع.

كما أعرب الأميركيون عن استيائهم من الهجمات الإسرائيلية على سوريا الشهر الماضي - مُعلنين رفضهم لها علناً، بينما وجّهوا انتقادات أكثر حدة في السر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لموقع «أكسيوس»: «تصرف بيبي كالمجنون. إنه يقصف كل شيء طوال الوقت».

كما عمل البيت الأبيض على إنهاء حرب غزة، حتى أنه ضغط على نتنياهو لوقف إطلاق النار قبل تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني)، وكان ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب، هو الشخص الرئيسي في هذه المفاوضات، ساعياً إلى التوسط في وقف إطلاق نار دائم مع إطلاق سراح الرهائن المتبقين الذين احتجزتهم حماس في هجومها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقبل شهر فقط، كان البيت الأبيض متفائلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق، وقال ويتكوف في 8 يوليو (تموز): «نأمل أن نتوصل بحلول نهاية هذا الأسبوع إلى اتفاق يُدخلنا في وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً»، مضيفاً أن ذلك قد يؤدي إلى «سلام دائم في غزة».

ولكن بعد أكثر من أسبوعين بقليل، انهارت محادثات وقف إطلاق النار، واتهم ويتكوف «حماس» علناً بالأنانية وعدم حسن النية.

وقال ترمب في 25 يوليو: «لم تكن (حماس) راغبة حقاً في إبرام صفقة. أعتقد أنهم يريدون الموت، وهذا أمرٌ سيئ للغاية».

قد تكون تعليقات ترمب - وقراره التخلي عن المحادثات مع «حماس» والبقاء متردداً بشأن ما قد يُمثل عملية عسكرية إسرائيلية جديدة واسعة النطاق - حيلةً مُصممة لإجبار الحركة الفلسطينية على تقديم تنازلات جديدة على طاولة المفاوضات، إذا كان الأمر كذلك، فسيتضح ذلك قريباً.

وقال صيقل: «لإدارة ترمب نفوذٌ كبير. أعتقد أن نتنياهو لن يُقدِم على هذه الخطوة ما لم يحصل على موافقةٍ أو دعمٍ ضمنيٍّ من واشنطن».

ومع ذلك، قد يكون هذا التغيير الأميركي من الرفض الشعبي إلى النأي الواضح جزءاً من جهدٍ من ترمب للعودة إلى نهجه غير المتداخل - وهو موقفٌ تخلى عنه مؤقتاً خلال الضربات الإيرانية؛ ما أثار استياءً كبيراً لدى بعض قاعدته السياسية.

وأضاف صيقل: «هناك قلق متزايد من أن هذا يتعارض مع سياسة أميركا أولاً؛ ما يجعل الولايات المتحدة أكثر انخراطاً في الصراعات الداخلية».

نتنياهو يقف إلى جانب ترمب قبل مأدبة عشاء بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

وذكر فرانك لوينشتاين، المبعوث الخاص للمفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية خلال إدارة باراك أوباما، لـ«بي بي سي»: «إنّ الانخراط في هذه الحرب المروعة ليس أمراً ترشح ترمب من أجله، لكن في الوقت الحالي، على أي حال، أعتقد أن ترمب سيسمح لنتنياهو بفعل ما يشاء».

وإذا كان الأمر كذلك، فإن موقف ترمب يتناقض تماماً مع التصريحات الأخيرة الصادرة عن فرنسا والمملكة المتحدة وكندا بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية، وصُممت هذه الخطوات لزيادة الضغط على إسرائيل لتقليص عملياتها العسكرية والتوصل إلى تسوية تفاوضية مع «حماس».

هذا الاعتراف الدبلوماسي، بالإضافة إلى اللامبالاة الأميركية المدروسة تجاه احتمال احتلال عسكري إسرائيلي طويل الأمد - وربما غير محدد الأجل - يأخذ الولايات المتحدة وحلفاءها في اتجاهات مختلفة تماماً، لكن كليهما يمثل اعترافاً ضمنياً بأن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار، وأن تحقيق السلام عبر التفاوض أصبح أبعد من أي وقت مضى.

ومع ترمب، لا أحد يعلم إلى متى سيستمر هذا الاتجاه، لكن بحلول الوقت الذي يغير فيه ترمب مساره مرة أخرى، قد تكون إسرائيل قد سلكت مساراً في غزة سيكون من الصعب جداً تبديله.


مقالات ذات صلة

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

اتهم المدير السابق لـ«إف بي آي»، جيمس كومي، بسبب منشور يتضمن رقمين يعنيان «اغتيال» الرئيس دونالد ترمب، وسط خشية جمهورية من أثر انخفاض شعبيته على الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم جانب من لقاء بين ترمب وبوتين عام 2019 (أرشيفية - رويترز)

ترمب: على إيران إعلان الاستسلام الآن

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إن ما يتعيّن على إيران فعله الآن هو إعلان الاستسلام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».