تقرير: أميركا تتجاهل التصعيد الإسرائيلي في غزة وتبتعد أكثر عن حلفائها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (د.ب.أ)
TT

تقرير: أميركا تتجاهل التصعيد الإسرائيلي في غزة وتبتعد أكثر عن حلفائها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (د.ب.أ)

علَّقت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على موقف الإدارة الأميركية من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نية إسرائيل السيطرة على قطاع غزة بأكمله، وهو تصعيد يتعارض مع بعض التحذيرات الدولية.

وقالت «بي بي سي» إن هذا التصعيد، على الأقل حتى الآن، قوبل بتجاهل واضح من الحكومة الأميركية.

حيث قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن احتلال غزة بالكامل «يعتمد إلى حد كبير على إسرائيل»، وعندما سُئل في اليوم التالي عما إذا كان يُعطي إسرائيل «ضوءاً أخضر»، تحدث بدلاً من ذلك عن الضربات الأميركية على إيران في وقت سابق من هذا العام.

وكان سفير واشنطن لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أكثر صراحةً - وكان جوابه أن خطة نتنياهو بشأن غزة ليست من شأن أميركا.

وقال: «ليس من واجبنا أن نخبرهم بما يجب عليهم فعله أو لا، بالتأكيد، إذا طلبوا الحكمة والمشورة والنصح، فأنا متأكد من أن الرئيس سيقدمها، لكن في النهاية، القرار بيد الإسرائيليين وحدهم».

ولفتت إلى أن نتنياهو واجه بعض المعارضة لخطته، لا سيما من رئيس الأركان إيال زامير الذي، وفقاً لوسائل الإعلام الإسرائيلية، اعترض على خطة الاحتلال الشامل.

في الواقع، لم يُعلن بعد اجتماع مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي أن إسرائيل ستسيطر على كامل أراضي قطاع غزة، بل إنها «ستستعد للسيطرة على مدينة غزة».

مع ذلك، ذكر الإعلان أن أحد المبادئ الخمسة لإنهاء الحرب هو «السيطرة الأمنية الإسرائيلية على قطاع غزة»، ألمح البعض إلى أن السيطرة الكاملة على غزة كانت دائماً مطروحة على الطاولة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)

وقال أمين صيقل، الأستاذ الفخري لدراسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والإسلامية في الجامعة الوطنية الأسترالية، لـ«بي بي سي»: «لطالما خطط نتنياهو للسيطرة على غزة، لكنه كان ينتظر اللحظة المناسبة».

وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل لا تريد الاحتفاظ بالقطاع، بل «تسليمه لقوات عربية» - دون تحديد أي منها.

مهما كانت الخطة، فإن إدارة ترمب لا تُعطي نتنياهو أي إشارة علنية على خطأه.

وبحسب «بي بي سي»، يُمثل هذا تغييراً ملحوظاً في سياسة البيت الأبيض؛ فقد كان ترمب في السابق على أتمّ الاستعداد لتوضيح آرائه حول مستقبل غزة - حتى عندما فاجأ ذلك نتنياهو والإسرائيليين.

وفي فبراير (شباط)، بعد أسابيع فقط من ولايته الرئاسية الثانية، قال إن الولايات المتحدة قد تشارك بشكل كبير في إعادة إعمار غزة بوصفها منتجعاً عالمياً، وألمح إلى أنه قد يتعين نقل الفلسطينيين خارج القطاع.

ورغم انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية خلال الاشتباك القصير بين البلدين في يونيو (حزيران)، فإن ترمب ضغط علناً وبقوة على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار الذي أنهى ذلك الصراع.

كما أعرب الأميركيون عن استيائهم من الهجمات الإسرائيلية على سوريا الشهر الماضي - مُعلنين رفضهم لها علناً، بينما وجّهوا انتقادات أكثر حدة في السر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لموقع «أكسيوس»: «تصرف بيبي كالمجنون. إنه يقصف كل شيء طوال الوقت».

كما عمل البيت الأبيض على إنهاء حرب غزة، حتى أنه ضغط على نتنياهو لوقف إطلاق النار قبل تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني)، وكان ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب، هو الشخص الرئيسي في هذه المفاوضات، ساعياً إلى التوسط في وقف إطلاق نار دائم مع إطلاق سراح الرهائن المتبقين الذين احتجزتهم حماس في هجومها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقبل شهر فقط، كان البيت الأبيض متفائلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق، وقال ويتكوف في 8 يوليو (تموز): «نأمل أن نتوصل بحلول نهاية هذا الأسبوع إلى اتفاق يُدخلنا في وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً»، مضيفاً أن ذلك قد يؤدي إلى «سلام دائم في غزة».

ولكن بعد أكثر من أسبوعين بقليل، انهارت محادثات وقف إطلاق النار، واتهم ويتكوف «حماس» علناً بالأنانية وعدم حسن النية.

وقال ترمب في 25 يوليو: «لم تكن (حماس) راغبة حقاً في إبرام صفقة. أعتقد أنهم يريدون الموت، وهذا أمرٌ سيئ للغاية».

قد تكون تعليقات ترمب - وقراره التخلي عن المحادثات مع «حماس» والبقاء متردداً بشأن ما قد يُمثل عملية عسكرية إسرائيلية جديدة واسعة النطاق - حيلةً مُصممة لإجبار الحركة الفلسطينية على تقديم تنازلات جديدة على طاولة المفاوضات، إذا كان الأمر كذلك، فسيتضح ذلك قريباً.

وقال صيقل: «لإدارة ترمب نفوذٌ كبير. أعتقد أن نتنياهو لن يُقدِم على هذه الخطوة ما لم يحصل على موافقةٍ أو دعمٍ ضمنيٍّ من واشنطن».

ومع ذلك، قد يكون هذا التغيير الأميركي من الرفض الشعبي إلى النأي الواضح جزءاً من جهدٍ من ترمب للعودة إلى نهجه غير المتداخل - وهو موقفٌ تخلى عنه مؤقتاً خلال الضربات الإيرانية؛ ما أثار استياءً كبيراً لدى بعض قاعدته السياسية.

وأضاف صيقل: «هناك قلق متزايد من أن هذا يتعارض مع سياسة أميركا أولاً؛ ما يجعل الولايات المتحدة أكثر انخراطاً في الصراعات الداخلية».

نتنياهو يقف إلى جانب ترمب قبل مأدبة عشاء بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

وذكر فرانك لوينشتاين، المبعوث الخاص للمفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية خلال إدارة باراك أوباما، لـ«بي بي سي»: «إنّ الانخراط في هذه الحرب المروعة ليس أمراً ترشح ترمب من أجله، لكن في الوقت الحالي، على أي حال، أعتقد أن ترمب سيسمح لنتنياهو بفعل ما يشاء».

وإذا كان الأمر كذلك، فإن موقف ترمب يتناقض تماماً مع التصريحات الأخيرة الصادرة عن فرنسا والمملكة المتحدة وكندا بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية، وصُممت هذه الخطوات لزيادة الضغط على إسرائيل لتقليص عملياتها العسكرية والتوصل إلى تسوية تفاوضية مع «حماس».

هذا الاعتراف الدبلوماسي، بالإضافة إلى اللامبالاة الأميركية المدروسة تجاه احتمال احتلال عسكري إسرائيلي طويل الأمد - وربما غير محدد الأجل - يأخذ الولايات المتحدة وحلفاءها في اتجاهات مختلفة تماماً، لكن كليهما يمثل اعترافاً ضمنياً بأن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار، وأن تحقيق السلام عبر التفاوض أصبح أبعد من أي وقت مضى.

ومع ترمب، لا أحد يعلم إلى متى سيستمر هذا الاتجاه، لكن بحلول الوقت الذي يغير فيه ترمب مساره مرة أخرى، قد تكون إسرائيل قد سلكت مساراً في غزة سيكون من الصعب جداً تبديله.


مقالات ذات صلة

عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

الاقتصاد رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)

عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

يواجه القطاع المصرفي في الولايات المتحدة تحدياً هو الأكبر من نوعه منذ سنوات، مع إصرار الرئيس دونالد ترمب على فرض سقف لأسعار فائدة بطاقات الائتمان لا يتجاوز 10 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)

تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، بعد أن بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد خفف من حدة تهديداته بالتدخل العسكري الوشيك ضد إيران، بينما شهدت الأسواق الآسيوية…

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)

ترمب: لا خطط حالية لإقالة باول رغم التحقيقات الجنائية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا ينوي حالياً إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، من منصبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)

مجلس الشيوخ الأميركي يسقط قرارا يحد من صلاحيات ترمب في فنزويلا

تراجع سيناتوران جمهوريان الأربعاء عن موقفهما وأسقطا في نهاية المطاف قرارا في الكونغرس الأميركي يهدف إلى الحد من الصلاحيات العسكرية لدونالد ترمب في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

رئيس كولومبيا سيلتقي ترمب في الولايات المتحدة في الثالث من فبراير

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، أنه سيلتقي نظيره الأميركي دونالد ترمب، في الثالث من فبراير في الولايات المتحدة، مؤكداً بذلك تحسن العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

بريطانيا... ناشطون مؤيدون للفلسطينيين يعلّقون إضراباً عن الطعام

بريطانيا... ناشطون مؤيدون للفلسطينيين يعلّقون إضراباً عن الطعام
TT

بريطانيا... ناشطون مؤيدون للفلسطينيين يعلّقون إضراباً عن الطعام

بريطانيا... ناشطون مؤيدون للفلسطينيين يعلّقون إضراباً عن الطعام

علق ثلاثة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين موقوفين في المملكة المتحدة بانتظار محاكمتهم إضراباً عن الطعام بعد 73 يوماً على بدئه، حسبما أفادت مجموعة داعمة لهم.

وعاود الثلاثة تناول الطعام، أمس الأربعاء، وفق بيان لمجموعة «أسرى من أجل فلسطين». وبذلك يبقى شخص واحد مضرب عن الطعام في التحرك الذي بدأ قبل ستة أيام، حسبما أكدت المجموعة.

وكان أربعة آخرون قد أنهوا إضرابهم في وقت سابق.

ومن المقرر أن يمثل الموقوفون أمام القضاء بتهمة اقتحام مبان أو تخريب ممتلكات، باسم مجموعة «بالستاين أكشن» (التحرك من أجل فلسطين) قبل حظرها بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.

وينفي المعتقلون التهم الموجهة إليهم.

وبدأ أفراد المجموعة، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و31 عاماً، إضراباً عن الطعام في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ احتجاجاً على طريقة معاملتهم، وطالبوا بالإفراج عنهم بانتظار المحاكمة.

وحظرت حكومة كير ستارمر مجموعة «بالستاين أكشن» في يوليو (تموز) 2025 بعدما اقتحم ناشطون قاعدة جوية بريطانية وتسببوا بأضرار تُقدر بنحو سبعة ملايين جنيه إسترليني (9.3 مليون دولار)؛ احتجاجاً على حرب غزة.

ووجهت التهمة إلى بعض المضربين عن الطعام لضلوعهم في هذا العمل.

وتضمنت مطالب المعتقلين رفع الحكومة الحظر المفروض على «بالستاين أكشن»، وإغلاق شركة دفاعية مرتبطة بإسرائيل.

ويتوقع أن تصدر المحكمة العليا في بريطانيا طعناً بشأن حظر «بالستاين أكشن» قدّمته هدى عموري من مؤسسي المجموعة، في يوليو الماضي.


هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
TT

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

أفاد مدير مرصد الزلازل الأردني، غسان سويدان، بوقوع هزة أرضية بقوة 4.1 رجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم الخميس.

ونقلت قناة المملكة الأردنية، اليوم، عن سويدان قوله: «إن مركز الهزة كان في منطقة البحر الميت من جانب شمال غور الصافي بعمق 17 كيلو متراً».

وأشار إلى أن هذه الهزة من الزلازل الخفيفة وغير المؤثرة، ولم تلحقها أي اهتزازات لاحقة، مبيناً أن المرصد «لم يسجِّل لها أي هزة ارتدادية، وهي من الزلازل الضعيفة».

وبيَّن سويدان أن هذا النوع من الزلازل لا يؤثر على المباني والمرافق، مشيراً إلى التعامل مع عدد من الهزات المتشابهة من الدرجة ذاتها في فترات سابقة.

وقال إن مرصد الزلازل سجَّل العام الماضي 106 زلازل في داخل حدود الأردن والمناطق المحيطة بها، موضحاً أن العقبة ووادي عربة والبحر الميت ووادي الأردن وطبرية من المناطق النشطة لحدوث الهزات عبر التاريخ، مؤكداً أن «الوضع لم يخرج عن المألوف».


اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي في جنوب سوريا.

وأفاد «تلفزيون سوريا» بأن «قوة للاحتلال مؤلفة من 22 آلية عسكرية دخلت القرية ونفذت حملة اعتقال طالت ثلاثة شبان، بينهم شقيقان».

وأشار إلى أن «هذا التوغل يأتي ضمن سلسلة انتهاكات متكررة تنفذها قوات الاحتلال في مناطق ريف القنيطرة».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن نشر قوات من لواء «الحشمونائيم»، الذي يضم جنوداً من التيار الحريدي المتدين، في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا، في خطوة تعد الأولى من نوعها لهذا اللواء في تلك المنطقة.