فرحة الغزيين بانخفاض أسعار البضائع تضاهي فرحتهم بوقف الحرب

فلسطينيون يجهدون لجمع مساعدات غذائية جرى إسقاطها جواً فوق مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يجهدون لجمع مساعدات غذائية جرى إسقاطها جواً فوق مدينة غزة (أ.ب)
TT

فرحة الغزيين بانخفاض أسعار البضائع تضاهي فرحتهم بوقف الحرب

فلسطينيون يجهدون لجمع مساعدات غذائية جرى إسقاطها جواً فوق مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يجهدون لجمع مساعدات غذائية جرى إسقاطها جواً فوق مدينة غزة (أ.ب)

سادت أجواء من الفرحة العارمة في أوساط سكان قطاع غزة، بعد انخفاض ملحوظ على أسعار البضائع في الأسواق، صبيحة الخميس، على أثر دخول مزيد من الشاحنات المخصصة للتجار، الذين بدأوا عرض بعض ما وصل إليهم من بضائع جرى تأمين جزء كبير منها عبر مجموعات مسلّحة تتبع بعض العشائر ممن حصلوا على أموال مقابل ذلك.

ودفع دخول شاحنات للتجار وبدء عرض بضائعهم، لصوص المساعدات وغيرهم إلى خفض أسعار البضائع التي يَعرضونها في السوق السوداء، سواء بشكل مباشر أم عبر بعض التجار الذين يطلَق عليهم في القطاع «تجار الحروب»، الذين استفادوا كثيراً من سرقة المساعدات لتضخيم تجارتهم الجديدة ولاستنزاف جيوب الغزيين والاشتراط عليهم بدفع أموال نقدية جديدة وليست بالية، الأمر الذي زاد معاناة السكان.

ويرى الغزيّ نضال شحادة (51 عاماً)، من سكان حي النصر بمدينة غزة، أن أخبار انخفاض أسعار البضائع بشكل كبير جداً «تُضاهي فرحتنا كأناسٍ نعاني الجوع والقتل وتسلُّط اللصوص علينا والتجار ومن يقف خلف كل هؤلاء، أخبار الهدنة أو انتهاء الحرب، وهذه حقيقة يشعر بها كل مواطن أصابه الوجع والألم في ظل المجاعة والقصف والظروف التي أحاطت بكل منا، ورغم ذلك لم يخرج ليسرق المساعدات أو غيرها، وبقي محافظاً على أخلاقه ونفسه».

فلسطينيون يركضون باتجاه مظلات تحمل رُزم مساعدات جرى إسقاطها من الجو فوق شمال قطاع غزة (رويترز)

يقول شحادة، الذي كان يتجول في سوق «بهلول» الشعبي بحي النصر، لمراسل «الشرق الأوسط»: «منذ فترة طويلة لم أشرب كاسة شاي بالسكر، لكن اليوم تناولتها بعدما انخفض سعر الكيلو الواحد من السكر بشكل معقول ومقبول بالنسبة لنا... كثير من الأشياء البسيطة لم نذُقها منذ أشهر، والآن بدأت تصل إلى الأسواق، ونأمل في دخول المزيد، خاصةً البيض واللحوم بمختلف أنواعها وكل ما يمكن أن يفيد صحتنا وأطفالنا وجميع أفراد أُسرنا التي عانت كثيراً في هذه الحرب».

في حين قال نجله مصطفى، الذي كان يرافقه في السوق: «لأول مرة منذ انتهاء الهدنة الماضية، أشعر بأنني إنسان، أستطيع شراء ما يلزمني دون أن أشعر بأسى ومرارة دفع مبالغ باهظة مقابل أشياء بسيطة لم نكن نسأل عليها سابقاً قبل الحرب».

ورصد مراسل «الشرق الأوسط»، هبوطاً في أسعار الطحين من 100 شيقل (29 دولاراً) مقابل الكيلوغرام الواحد، إلى بيع 5 كيلوغرامات منه بالسعر نفسه، في حين هبط سعر الزيت «السيرج» من 60 شيقلاً (نحو 18 دولاراً)، إلى 30 شيقلاً (نحو 9 دولارات)، كما انخفضت بعض أسعار الخضراوات مثل الطماطم إلى نحو النصف، كما انخفضت أسعار البطاطا والبصل وغيرهما لأكثر من النصف بكثير عن أسعارها السابقة، في ظل تأكيدات من التجار بالسماح لهم بإدخال مثل هذه الأصناف، إلى جانب فواكه، ودواجن، لأول مرة منذ استئناف إسرائيل الحرب في شهر مارس (آذار) الماضي.

وتقول المُواطنة ميرفت شامية (46 عاماً) إن انخفاض الأسعار فاجأها مثل كثيرين من المواطنين في قطاع غزة، معربةً عن أملها في أن تنخفض أكثر لتكون في متناول الجميع، وأن تنخفض معها أسعار العمولة التي تُدفع مقابل الحصول على السيولة النقدية من قِبل بعض التجار، أو أن تُباع البضائع عبر التطبيقات الإلكترونية دون أي استغلال.

وتضيف شامية: «الجميع يشعر بارتياح وفرحة كبيرة لتحسن الأسعار، رغم أن البضائع المتوفرة حالياً هي جزء من بعض الأساسيات، والسكان هنا يحتاجون للكثير من البضائع، إلا أنها بادرة أمل على تحسن الوضع في الأيام المقبلة»، مشيرةً إلى أن ما يُنغص عليها، مثل كثيرين من السكان في قطاع غزة، هو العمولة المفروضة للحصول على السيولة النقدية، والتي وصلت إلى 55 في المائة.

شاب يلوّح بمسدس وسط فلسطينيين يتنازعون على مساعدات غذائية جرى إسقاطها جواً في مدينة غزة (أ.ب)

ويرفض تجار البضائع الأوراق المالية البالية وبعض أصناف العملة المصنوعة من المعادن، الأمر الذي يُصعّب مهمة الغزيين في شراء البضائع، ويضطرهم للذهاب إلى بعض تجار العملات المالية لسحب الأموال منهم نقداً بأوراق جديدة، مقابل عمولة باهظة بلغت أكثر من نصف قيمتها، لتزيد من معاناة هؤلاء السكان.

ويأمل الغزيون في أن تنخفض نسبة العمولة المفروضة على السيولة النقدية، مع إدخال مزيد من البضائع أو الاعتماد على التحويلات البنكية الإلكترونية عبر التطبيقات المعتمَدة، وهو أمر يتوقع بدء اعتماده، خصوصاً مع إعلان إسرائيل رسمياً أن ما يدخل للتجار من بضائع تُدفع عبر تحويلات بنكية، وليست نقدية.

يقول المواطن لؤي موسى، لـ«الشرق الأوسط»: «كل ما نريده أن تكتمل فرحتنا بانخفاض الأسعار، وهو أمر متوقَّع مع استمرار تدفق البضائع، وأن تكون فرحتنا أكبر بقبول التجار البيع عبر التطبيقات البنكية الإلكترونية بما يسمح للجميع بأن تكون البضائع في متناولهم دون أي معاناة».

ويضيف موسى: «نريد لحياتنا أن تتغير وتتحسن للأفضل، ونريد لهذه الحرب أن تنتهي، لكن، بكل تأكيد في ظل هذه المعاناة السياسية في رفض أي حلول، نُفضل الموت ونحن لا نشعر بالجوع، على أن نموت ونحن جوعى... يكفي قتل أبنائنا وأهالينا عند نقاط توزيع المساعدات وأماكن دخولها، يجب أن نعيش بالحد الأدنى من الأمن دون أن يُقتل أحد منا وهو يبحث عن لقمة خبز واحدة».

ويتابع: «رغم كل هذه الفرحة بانخفاض الأسعار، لكن هناك غصة في قلوب الجميع؛ أن آلاف الأُسر ستبقى جائعة بلا أي طعام، حتى ولو انخفضت الأسعار أكثر من ذلك؛ لأنها قد تكون فقدت مُعيلها، أو أن مُعيلها لا يملك أقل القليل من مال أو وظيفة أو غيره يستطيع من خلالها توفير احتياجات عائلته، ولذلك قد تبقى المجاعة تطول هذه الفئة، وتتدهور الأمور إلا في حال سمح لمؤسسات دولية بتوزيع المواد الأساسية والمساعدات المختلفة على هذه الفئات المهمّشة».


مقالات ذات صلة

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

تحليل إخباري خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار».

أحمد جمال (القاهرة)
الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا الدمار يظهر في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة (رويترز) play-circle

يدعو لتنفيذها بالكامل... الاتحاد الأوروبي يرحّب بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب بشأن غزة

رحَّب الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، بإعلان البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

 

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

 

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.