هلاك الموت من المجاعة في غزة يحصد أرواح الأطفال يومياً

الأمم المتحدة: 81 % من أسر غزة تعاني قلة استهلاك الغذاء

جنى عياد فتاة فلسطينية تعاني سوء التغذية تستريح على سرير أثناء تلقيها العلاج بمستشفى ميداني تابع لهيئة الطب الدولية في دير البلح جنوب قطاع غزة (رويترز)
جنى عياد فتاة فلسطينية تعاني سوء التغذية تستريح على سرير أثناء تلقيها العلاج بمستشفى ميداني تابع لهيئة الطب الدولية في دير البلح جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

هلاك الموت من المجاعة في غزة يحصد أرواح الأطفال يومياً

جنى عياد فتاة فلسطينية تعاني سوء التغذية تستريح على سرير أثناء تلقيها العلاج بمستشفى ميداني تابع لهيئة الطب الدولية في دير البلح جنوب قطاع غزة (رويترز)
جنى عياد فتاة فلسطينية تعاني سوء التغذية تستريح على سرير أثناء تلقيها العلاج بمستشفى ميداني تابع لهيئة الطب الدولية في دير البلح جنوب قطاع غزة (رويترز)

قال إبراهيم النجار إن سوء التغذية الذي يفتك بقطاع غزة حرمه من ابنه نعيم البالغ من العمر خمس سنوات، ورغم مرور عام على ذلك لا يزال يبكي حزناً على نجله، ويكابد كي لا يلقى أشقاء نعيم المصير نفسه.

وأضاف النجار الذي يعمل سائقاً لسيارة أجرة أن ابنه فرج البالغ عشر سنوات ربما يلحق بأخيه، وقال: «هذا الولد له تقريباً شهر ماشي في مسلسل يغمى ويدوخ (يفقد وعيه)، بدنه كان قدّ حجمه مرتين».

وعرض النجار (43 عاماً) شهادة طبية تُظهر أن نعيم توفي في 28 مارس (آذار) 2024. ونزحت العائلة بأكملها بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة منذ ما يقرب من عامين، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومثل كثير غيرها، كانت أسرة النجار تتناول ثلاث وجبات يومياً قبل اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنها لا تستطيع الآن سوى أن تحلم بتناول بعض الأطعمة البسيطة، مثل الخبز، والأرز، والفواكه والخضراوات.

فلسطينية تبكي بجوار جثة أثناء جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية ليلية في مدينة غزة (رويترز)

واندلعت الحرب بعد أن هاجمت عناصر «حماس» إسرائيل.

ويركز شقيق نعيم، عدنان البالغ 20 عاماً، على رعاية بقية إخوته، فيستيقظ كل صباح في الساعة 5:30 صباحاً ليشق طريقه بحذر عبر أكوام الأنقاض في غزة للعثور على مطبخ للطعام المجاني بينما تستعر الحرب في مكان قريب.

الطفلة الفلسطينية هدى أبو النجا ترقد على سرير تتلقى العلاج في قسم سوء التغذية بمستشفى ناصر بينما تعرض والدتها سمية صورة لها عندما كانت بصحة أفضل (رويترز)

وقالت نجوى والدة الطفل نعيم البالغة 40 عاماً: «والله ما في ملح في بيتى، والله بشحت حبة الملح».

وأضافت: «الناس بيقولوا غزة، غزة، غزة. تعالوا شاهدوا أطفال غزة كيف بتموت. ومن لا يصدق، يأتي ليرى أطفال غزة كيف بتموت. احنا مش عايشين، احنا بنموت بطيء بطيء».

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء، إن خمسة أشخاص جُدد لقوا حتفهم بسبب سوء التغذية والجوع في قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة؛ ما يرفع عدد الوفيات نتيجة لهذه الأسباب إلى 193 فلسطينياً على الأقل، بينهم 96 طفلاً، منذ بدء الحرب.

سيناريو المجاعة

قالت مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرصد عالمي للجوع، إن سيناريو المجاعة يتكشف في قطاع غزة، مع انتشار الجوع ووفاة الأطفال دون سن الخامسة لأسباب تتعلق بالجوع وتقييد وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الخاضع لحصار شديد.

وتتوالى التحذيرات من المجاعة وسوء التغذية من جانب وكالات الإغاثة.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن استهلاك الغذاء في قطاع غزة انخفض إلى أدنى مستوى له منذ بداية الحرب.

طبيب يفحص جنى عياد، وهي فتاة فلسطينية تعاني سوء التغذية (رويترز)

وتحدث 81 في المائة من الأسر في هذا القطاع الساحلي الصغير المكتظ الذي يبلغ عدد سكانه 2.2 مليون نسمة عن استهلاك كميات قليلة جداً من الغذاء، مقارنة مع 33 في المائة من الأسر في أبريل (نيسان).

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان: «لجأت تسع من كل عشر أسر تقريباً إلى آليات تكيف شديدة القسوة لإطعام أنفسهم، مثل المخاطرة بسلامتهم للحصول على الغذاء، والبحث في القمامة».

وحتى عندما لا يتملك الضعف من بعض الفلسطينيين إلى الحد الذي يمنعهم من الوصول إلى نقاط توزيع المساعدات، فإنهم يظلون عرضة للإصابة أو الموت في خضم التدافع للحصول على الغذاء.

ووفقاً لأحدث الأرقام المتاحة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، زاد عدد حالات الإدخال إلى المستشفى بسبب سوء التغذية بمقدار المثل تقريبا خلال الفترة من يونيو (حزيران) إلى يوليو (تموز) من 6344 حالة إلى 11877 حالة.

الأمم المتحدة تقول إن 81 % من أسر غزة تعاني قلة استهلاك الغذاء (رويترز)

وفي هذه الأثناء، لا يوجد أي مؤشر في الأفق على إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن، وحسب ثلاثة مسؤولين إسرائيليين، تصدى رئيس الأركان الإسرائيلي لخطط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للاستيلاء على مناطق في غزة لا تخضع لسيطرة إسرائيل حالياً.

وتوعد نتنياهو بعدم إنهاء الحرب حتى القضاء على «حماس» التي تقول إسرائيل إن الهجوم الذي قادته في السابع من أكتوبر أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة.

وتقول السلطات الصحية في غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية اللاحقة على القطاع أدت إلى مقتل أكثر من 60 ألف شخص. وتسببت الحرب في تحويل القطاع، أحد أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، إلى بحر من الأنقاض، ويخشى أن يكون عدد من الأشخاص دُفنوا تحتها.

«هلاك الموت»

تحتضن أميرة مطير (32 عاماً) طفلها النحيل عمار، الذي تقول إنه يعاني سوء التغذية، وتتوسل إلى العالم أن يتدخل لإنقاذه.

وقالت: «هلاك الموت قاعد بيهدده بس من الجوع»، مضيفة أنه يتحمل 15 أو 20 يوماً في الشهر دون حليب؛ لذا فهي تنتظر ساعات في المستشفى للحصول على محلول مدعم غذائياً.

الفلسطينية أميرة مطير تحمل طفلها عمار البالغ من العمر 5 أشهر والذي تقول إنه يعاني الهزال بسبب سوء التغذية (رويترز)

وأضافت أنه في بعض الأحيان يضطر إلى شرب سوائل ملوثة بسبب نقص المياه النظيفة.

وتعتمد أميرة وأطفالها وزوجها على مطعم خيري يقدم لهم وجبة طعام صغيرة يومياً لسد رمقهم. وتقول إنهم يتناولون هذه الوجبة وبعدها ينتظرون «لتاني يوم مبناكلش شيء».


مقالات ذات صلة

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز) play-circle

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

ذكرت صحيفة إيطالية، اليوم (الأربعاء)، أن ​روما لن تشارك في مبادرة «مجلس السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (روما - ليوبليانا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وأوضح أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الخليج يسعى مجلس السلام لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار ودعم إعادة إعمار غزة (رويترز)

دول عربية وإسلامية تنضم لـ«مجلس السلام» في غزة

رحَّبت السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات بالدعوة التي وجَّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة دولهم للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه سيتضح خلال 3 أسابيع ما إذا كانت حركة «حماس» ستوافق على التخلي عن أسلحتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز) play-circle

تحليل إخباري نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

روج مساعدون ومقربون من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، لأن «الجمود الحالي يخدم (حماس)».

نظير مجلي (تل أبيب)

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه ضرب أربعة معابر على طول الحدود السورية اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستعمالها لتهريب الأسلحة، وذلك بعد أن شن في وقت سابق ضربات جديدة على جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي أربعة معابر حدودية بين سوريا ولبنان يستخدمها (حزب الله) لتهريب أسلحة في منطقة الهرمل».

جاء ذلك بعد أن شنّ غارات على مبانٍ في بلدات عدة بجنوب لبنان، إثر إنذارات للسكان بالإخلاء، بعد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بشن غارات إسرائيلية على مبانٍ في بلدات جرجوع وقناريت والكفور وأنصار والخرايب، بعد الإنذارات الإسرائيلية.

وندّد رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، اليوم، بالغارات الإسرائيلية بوصفها «تصعيداً خطيراً يطال المدنيين مباشرة»، معتبراً أنها «خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ووضع حد لحرب مع «حزب الله» دامت أكثر من عام.

قبل الغارات، أورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، أن الجيش «سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) في بلدات جرجوع والكفور وقناريت وأنصار والخرايب».

وتقع البلدات الخمس شمال نهر الليطاني بعيداً من الحدود مع إسرائيل، وهي منطقة يعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» منها، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

أحدثت الغارات في بلدة قناريت عصفاً عنيفاً، حسب مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان، الذي أصيب مع صحافيين اثنين آخرين بجروح طفيفة جراء قوّة العصف.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بإصابة 19 شخصاً بينهم إعلاميون في الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت بقضاء صيدا.

قتيلان

قتل شخصان، صباح اليوم، بغارتين إسرائيليتين على سيارتين في بلدتي الزهراني والبازورية في جنوب لبنان، وفقاً لوزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصرين في «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، في موقع الغارة في بلدة الزهراني التي وقعت على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، سيارة مدمّرة بالكامل ومحترقة، تناثرت قطع منها في مساحة واسعة، بينما كان عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النيران المندلعة منها.

وتقول اسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة من الحدود، بعد أن أعلن الجيش اللبناني مطلع يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها تقع في شمال النهر.

وندّد الجيش اللبناني في بيان اليوم بـ«الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان» التي تستهدف «مباني ومنازل مدنية في عدة مناطق».

وقال إن هذه «الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته».

تتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بُعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود، وعلى بُعد نحو 40 كيلومتراً من بيروت.

ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء بتنفيذها.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.


أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
TT

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها، وكان يُحتجز بداخلها أكثر من 10 آلاف ​من عناصر «داعش» وآلاف آخرون من النساء والأطفال ذوي الصلة بالتنظيم.

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء مهمة لنقل سجناء «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، إذ جرى نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان للقيادة المركزية الأميركية.

وفيما يلي عرض لبعض من أبرز السجون والمخيمات التي تؤوي أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا:

سجنان في الحسكة تحت سيطرة «قسد»

السجنان الرئيسيان في محافظة الحسكة هما سجنا غويران وبانوراما، حيث يُحتجز الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صقلتهم المعارك. ويضم سجن غويران، الذي كان مدرسة قبل أن يتم تحويله إلى سجن، حوالي 4000 سجين. وتضم ‌سجون أخرى ‌مراهقين وأحداثاً، بعضهم ولدوا في سوريا لآباء سافروا ‌للانضمام ⁠إلى ​تنظيم «داعش».

ويتولى ‌أفراد عسكريون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تأمين المحيط الخارجي للسجن، بينما تحتفظ القوات الكردية بالسيطرة داخله.

وحصلت «رويترز» على فرصة نادرة لدخول أحد السجنين في عام 2025 وتحدثت إلى معتقلين من بريطانيا وروسيا وألمانيا.

وتقع مراكز احتجاز أخرى في مدينتي القامشلي والمالكية اللتين لا تزالان، مثل مدينة الحسكة، تحت سيطرة الأكراد.

أطفال ونساء من أقارب عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

سجون تحت سيطرة الحكومة

سيطرت الحكومة السورية على بعض السجون الأخرى التي تضم معتقلي تنظيم «داعش».

أحد هذه السجون هو سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها فقدت ‌السيطرة عليه مع اقتراب القوات السورية، وإن سجناء فروا ‍منه. وقالت الحكومة السورية إن ‍«قوات سوريا الديمقراطية» تخلت عن مواقعها وأفرجت عن نحو 200 سجين من «داعش»، وإن القوات السورية أعادت معظمهم لاحقاً.

وأكد مسؤول أميركي أن القوات السورية قبضت مجدداً على كثير من الهاربين، واصفاً إياهم بأنهم أعضاء من تنظيم «داعش» من ذوي الرتب المنخفضة.

ومن المنشآت الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية، سجن الأقطان في محافظة ​الرقة المجاورة.

لقطة جوية تُظهر مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

مخيمات احتجاز

جمعت قوات الأمن الكردية عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم «داعش» مع خسارة ⁠التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين، يُعرفان باسم مخيمي الهول وروج.

ومنذ عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريباً من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضاً في ملحق منفصل.

عنصر من قوات الأمن السورية يقف أمام بوابة مخيم الهول في محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ومن بين المحتجزين في مخيم روج أيضا بعض الغربيين مثل شميمة بيجوم، وهي امرأة بريطانية المولد انضمت إلى تنظيم «داعش». وقال أحد سكان روج لـ«رويترز» في عام 2025 إن نساء من تنزانيا وترينيداد يعشن أيضا في المخيم.

وقالت القوات الكردية إنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو «رويترز»، اليوم الأربعاء، عشرات الأطفال والنساء وهم يتدافعون ‌أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.

ولم يتضح على الفور ما هو وضع مخيم روج.