إسرائيل تتهم «حماس» بتجويع الرهائن وتنفي تجويع الفلسطينيين

جلسة طارئة لمجلس الأمن هدفها تغيير السردية الدولية حول غزة

فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتهم «حماس» بتجويع الرهائن وتنفي تجويع الفلسطينيين

فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

سعت إسرائيل إلى تغيير السردية الدولية في شأن المجاعة التي يعانيها المدنيون الفلسطينيون في غزة بعد 22 شهراً من الحرب، فاتهمت «حماس» بتجويع نحو 20 من الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لديها في القطاع، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن، شهدت أيضاً تعاطفاً أوسع نطاقاً مع زهاء مليوني فلسطيني يتضورون جوعاً.

جاء ذلك بعدما قدمت إسرائيل طلباً نادراً لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن من أجل بحث قضية الرهائن ضمن البند الخاص بـ«الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية»، بعدما نشرت حركتا «حماس» و«الجهاد» ثلاثة مقاطع فيديو وصوراً للأسيرين الإسرائيليين روم براسلافسكي وإفياتار دافيد ظهرا فيها نحيلين خائريَّ القوى؛ ما أثار المزيد من التنديد الدولي والدعوات إلى إطلاق غير مشروط لجميع الرهائن.

وانضمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى إسرائيل في طلب انعقاد الجلسة آلتي شارك فيها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لمناقشة أوضاع الأسرى، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تحظى بدعم علني من الولايات المتحدة، مع عدم إبداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي مؤشرات على نيته زيادة الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب.

وقال ساعر إن «على العالم أن يضع حداً لظاهرة اختطاف المدنيين، وأن تكون هذه القضية في صلب الاهتمام العالمي».

تجويع بتجويع

وعلى الرغم من ذلك، ألقى العدد الأكبر من الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن تبعات هذا الوضع المزري على حكومة نتنياهو والجيش الإسرائيلي بسبب استمرار الحصار الخانق على غزة منذ شهرين، وعدم السماح بدخول كميات كافية من الغذاء إلى القطاع، حيث أفادت وزارة الصحة في القطاع بوفاة 193 فلسطينياً بسبب الجوع وسوء التغذية، منهم 96 طفلاً.

واتهم ساعر روسيا ودولاً أخرى في المجلس لم يذكر اسمها، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الدولية، بترويج «الكثير من الأكاذيب» حول جوع الفلسطينيين، مشيراً بدلاً من ذلك إلى تجويع «حماس» و«الجهاد» للرهائن خلال هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بينما يستمتع أعضاء الفصائل «باللحوم والأسماك والخضراوات».

وزعم ساعر أن إسرائيل تُسهّل دخول «كميات هائلة من المساعدات إلى غزة»، متهماً «حماس» بنهب المواد الغذائية وغيرها من المساعدات واستخدامها «أداةً مالية» لبيعها وكسب المال، في حين أفاد الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأنه لا يوجد دليل على ذلك.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يخاطب أعضاء مجلس الأمن في نيويورك (إ.ب.أ)

كما اتهم كبير الدبلوماسيين الإسرائيليين الفلسطينيين بـ«اختراع الإرهاب»، و«حماس» بالرغبة في مواصلة الحرب ضد إسرائيل بدلاً من التوصل إلى وقف النار.

وقال: «انقلب العالم رأساً على عقب بينما تدير (حماس) آلتها الدعائية»، مضيفاً أنه «عالم تُوضع فيه إسرائيل على منصة الاتهام وهي تكافح من أجل بقائها. هناك اسم لهذا: إنه معاداة السامية».

وتحدث أحد أقارب الرهائن الإسرائيليين، وهو إيتاي دافيد الشقيق الأكبر للرهينة إيفياتار دافيد الذي صُور نهاية الأسبوع في نفق بغزة وهو يقول إنه يحفر قبره بيديه، فخاطب أعضاء مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة قائلاً: «لا تدعوهم يموتون. ليس لدينا وقت. لا تدعوهم يمضون دقيقة أخرى في الظلام». ووصف شقيقه بأنه «هيكل عظمي حي».

وعلَّق المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، معترفاً بـ«الفيديو المؤلم وغير المقبول» لإيفاتار دافيد، ورفض «كل أشكال المعاملة اللاإنسانية والمهينة ضد أي شخص، وخاصة الأشخاص المحتجزين». ولكنه وبَّخ إسرائيل بشدة قائلاً: «تُطالب إسرائيل العالم باتخاذ موقف ضد المجاعة في حين أنها تُجوّع في الواقع سكاناً مدنيين بالكامل، في حين أنها تُطلق النار عليهم وهم يسعون للحصول على الماء والطعام».

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن حول غزة - نيويورك 5 أغسطس 2025 (رويترز)

بريطانيا وأميركا

وتحدثت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد، فأكدت دعم بلادها للإفراج الفوري عن جميع الرهائن، منددة بعرضهم لأغراض دعائية ووصفت ذلك بأنه عمل «منحط».

وقالت: «لا مكان لـ(حماس) وآيديولوجياتها الإرهابية في الحكم المستقبلي لغزة، ويجب ألا تهدد أمن إسرائيل مرة أخرى». بيد أنها ذكَّرت أيضاً بوقف إطلاق النار الذي أدى في وقت سابق إلى إطلاق عدد من الرهائن، وتمكين الأمم المتحدة من إرسال كميات كبيرة من المساعدات إلى غزة.

وأضافت: «منذ انتهاء وقف النار، تدهورت معاناة الرهائن والمدنيين الفلسطينيين إلى مستويات جديدة ومروعة». وواصلت قائلة: «القيود الإسرائيلية على المساعدات أدت إلى مجاعة تتكشف الآن في غزة».

وكشفت المندوبة البريطانية، عن أنها تحدثت الأسبوع الماضي مع أطباء خدموا في غزة، حيث «رأوا أطفالاً يعانون سوء التغذية لدرجة أن جروحهم تقيحت لأشهر من دون أن تلتئم»، ورأوا كذلك حليب أطفال يُصادره الجيش الإسرائيلي.

وأشاد مندوب سيراليون، مايكل عمران كانو، بدفاع إيتاي دافيد عن شقيقه والرهائن، عادَّاً أن احتجاز «حماس» للرهائن «جريمة حرب». واستدرك أنه «لا يمكن لفظاعة أن تبرر فظاعة أخرى».

وقال: «لا يمكننا تجاهل الكارثة الإنسانية الأوسع التي اجتاحت غزة»، حيث «تعرَّض السكان لحصار خانق حرمهم من الطعام والمياه والوقود والإمدادات الطبية»؛ وهو ما قد يشكل أيضاً «جريمة حرب».

أما المندوبة الأميركية بالإنابة، دوروثي شيا، فذكَّرت بأن ترمب أقر بوجود «مجاعة حقيقية» في غزة، مضيفة أن الولايات المتحدة تعمل على إيصال المساعدات للمدنيين.

وحضَّت شيا «أولئك الذين عبَّروا عن قلقهم من خطر المجاعة المُبلَّغ عنه» على دعم «مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي شركة مقاولات أميركية مدعومة من إسرائيل. وتجاهلت قتل مئات الفلسطينيين في أثناء محاولتهم الوصول إلى مواقع توزيع الغذاء الأربعة التابعة لهذه الشركة.

متظاهرون يحتجون أمام مبنى البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة خلال جلسة مجلس الأمن حول الوضع في غزة - نيويورك 5 أغسطس 2025 (رويترز)

وكرّر معظم المندوبين الدائمين للدول الأعضاء في مجلس الأمن بياناتهم الداعية إلى الإطلاق الفوري وغير المشروط للرهائن.

غير أن عدداً لا بأس به تحدث عن الوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي الرفيع المستوى الذي انعقد الشهر الماضي تحت عنوان «التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين».

وطالبت الوثيقة «حماس» بإطلاق الرهائن ونزع سلاحها، خطواتٍ ضروريةً نحو وقف إطلاق النار والشروع في الحل السياسي الدائم للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وأيَّدتها جامعة الدول العربية.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended