إسرائيل تتهم «حماس» بتجويع الرهائن وتنفي تجويع الفلسطينيين

جلسة طارئة لمجلس الأمن هدفها تغيير السردية الدولية حول غزة

فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتهم «حماس» بتجويع الرهائن وتنفي تجويع الفلسطينيين

فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

سعت إسرائيل إلى تغيير السردية الدولية في شأن المجاعة التي يعانيها المدنيون الفلسطينيون في غزة بعد 22 شهراً من الحرب، فاتهمت «حماس» بتجويع نحو 20 من الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لديها في القطاع، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن، شهدت أيضاً تعاطفاً أوسع نطاقاً مع زهاء مليوني فلسطيني يتضورون جوعاً.

جاء ذلك بعدما قدمت إسرائيل طلباً نادراً لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن من أجل بحث قضية الرهائن ضمن البند الخاص بـ«الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية»، بعدما نشرت حركتا «حماس» و«الجهاد» ثلاثة مقاطع فيديو وصوراً للأسيرين الإسرائيليين روم براسلافسكي وإفياتار دافيد ظهرا فيها نحيلين خائريَّ القوى؛ ما أثار المزيد من التنديد الدولي والدعوات إلى إطلاق غير مشروط لجميع الرهائن.

وانضمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى إسرائيل في طلب انعقاد الجلسة آلتي شارك فيها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لمناقشة أوضاع الأسرى، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تحظى بدعم علني من الولايات المتحدة، مع عدم إبداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي مؤشرات على نيته زيادة الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب.

وقال ساعر إن «على العالم أن يضع حداً لظاهرة اختطاف المدنيين، وأن تكون هذه القضية في صلب الاهتمام العالمي».

تجويع بتجويع

وعلى الرغم من ذلك، ألقى العدد الأكبر من الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن تبعات هذا الوضع المزري على حكومة نتنياهو والجيش الإسرائيلي بسبب استمرار الحصار الخانق على غزة منذ شهرين، وعدم السماح بدخول كميات كافية من الغذاء إلى القطاع، حيث أفادت وزارة الصحة في القطاع بوفاة 193 فلسطينياً بسبب الجوع وسوء التغذية، منهم 96 طفلاً.

واتهم ساعر روسيا ودولاً أخرى في المجلس لم يذكر اسمها، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الدولية، بترويج «الكثير من الأكاذيب» حول جوع الفلسطينيين، مشيراً بدلاً من ذلك إلى تجويع «حماس» و«الجهاد» للرهائن خلال هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بينما يستمتع أعضاء الفصائل «باللحوم والأسماك والخضراوات».

وزعم ساعر أن إسرائيل تُسهّل دخول «كميات هائلة من المساعدات إلى غزة»، متهماً «حماس» بنهب المواد الغذائية وغيرها من المساعدات واستخدامها «أداةً مالية» لبيعها وكسب المال، في حين أفاد الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأنه لا يوجد دليل على ذلك.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يخاطب أعضاء مجلس الأمن في نيويورك (إ.ب.أ)

كما اتهم كبير الدبلوماسيين الإسرائيليين الفلسطينيين بـ«اختراع الإرهاب»، و«حماس» بالرغبة في مواصلة الحرب ضد إسرائيل بدلاً من التوصل إلى وقف النار.

وقال: «انقلب العالم رأساً على عقب بينما تدير (حماس) آلتها الدعائية»، مضيفاً أنه «عالم تُوضع فيه إسرائيل على منصة الاتهام وهي تكافح من أجل بقائها. هناك اسم لهذا: إنه معاداة السامية».

وتحدث أحد أقارب الرهائن الإسرائيليين، وهو إيتاي دافيد الشقيق الأكبر للرهينة إيفياتار دافيد الذي صُور نهاية الأسبوع في نفق بغزة وهو يقول إنه يحفر قبره بيديه، فخاطب أعضاء مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة قائلاً: «لا تدعوهم يموتون. ليس لدينا وقت. لا تدعوهم يمضون دقيقة أخرى في الظلام». ووصف شقيقه بأنه «هيكل عظمي حي».

وعلَّق المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، معترفاً بـ«الفيديو المؤلم وغير المقبول» لإيفاتار دافيد، ورفض «كل أشكال المعاملة اللاإنسانية والمهينة ضد أي شخص، وخاصة الأشخاص المحتجزين». ولكنه وبَّخ إسرائيل بشدة قائلاً: «تُطالب إسرائيل العالم باتخاذ موقف ضد المجاعة في حين أنها تُجوّع في الواقع سكاناً مدنيين بالكامل، في حين أنها تُطلق النار عليهم وهم يسعون للحصول على الماء والطعام».

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن حول غزة - نيويورك 5 أغسطس 2025 (رويترز)

بريطانيا وأميركا

وتحدثت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد، فأكدت دعم بلادها للإفراج الفوري عن جميع الرهائن، منددة بعرضهم لأغراض دعائية ووصفت ذلك بأنه عمل «منحط».

وقالت: «لا مكان لـ(حماس) وآيديولوجياتها الإرهابية في الحكم المستقبلي لغزة، ويجب ألا تهدد أمن إسرائيل مرة أخرى». بيد أنها ذكَّرت أيضاً بوقف إطلاق النار الذي أدى في وقت سابق إلى إطلاق عدد من الرهائن، وتمكين الأمم المتحدة من إرسال كميات كبيرة من المساعدات إلى غزة.

وأضافت: «منذ انتهاء وقف النار، تدهورت معاناة الرهائن والمدنيين الفلسطينيين إلى مستويات جديدة ومروعة». وواصلت قائلة: «القيود الإسرائيلية على المساعدات أدت إلى مجاعة تتكشف الآن في غزة».

وكشفت المندوبة البريطانية، عن أنها تحدثت الأسبوع الماضي مع أطباء خدموا في غزة، حيث «رأوا أطفالاً يعانون سوء التغذية لدرجة أن جروحهم تقيحت لأشهر من دون أن تلتئم»، ورأوا كذلك حليب أطفال يُصادره الجيش الإسرائيلي.

وأشاد مندوب سيراليون، مايكل عمران كانو، بدفاع إيتاي دافيد عن شقيقه والرهائن، عادَّاً أن احتجاز «حماس» للرهائن «جريمة حرب». واستدرك أنه «لا يمكن لفظاعة أن تبرر فظاعة أخرى».

وقال: «لا يمكننا تجاهل الكارثة الإنسانية الأوسع التي اجتاحت غزة»، حيث «تعرَّض السكان لحصار خانق حرمهم من الطعام والمياه والوقود والإمدادات الطبية»؛ وهو ما قد يشكل أيضاً «جريمة حرب».

أما المندوبة الأميركية بالإنابة، دوروثي شيا، فذكَّرت بأن ترمب أقر بوجود «مجاعة حقيقية» في غزة، مضيفة أن الولايات المتحدة تعمل على إيصال المساعدات للمدنيين.

وحضَّت شيا «أولئك الذين عبَّروا عن قلقهم من خطر المجاعة المُبلَّغ عنه» على دعم «مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي شركة مقاولات أميركية مدعومة من إسرائيل. وتجاهلت قتل مئات الفلسطينيين في أثناء محاولتهم الوصول إلى مواقع توزيع الغذاء الأربعة التابعة لهذه الشركة.

متظاهرون يحتجون أمام مبنى البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة خلال جلسة مجلس الأمن حول الوضع في غزة - نيويورك 5 أغسطس 2025 (رويترز)

وكرّر معظم المندوبين الدائمين للدول الأعضاء في مجلس الأمن بياناتهم الداعية إلى الإطلاق الفوري وغير المشروط للرهائن.

غير أن عدداً لا بأس به تحدث عن الوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي الرفيع المستوى الذي انعقد الشهر الماضي تحت عنوان «التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين».

وطالبت الوثيقة «حماس» بإطلاق الرهائن ونزع سلاحها، خطواتٍ ضروريةً نحو وقف إطلاق النار والشروع في الحل السياسي الدائم للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وأيَّدتها جامعة الدول العربية.


مقالات ذات صلة

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.