إسرائيل تتهم «حماس» بتجويع الرهائن وتنفي تجويع الفلسطينيين

جلسة طارئة لمجلس الأمن هدفها تغيير السردية الدولية حول غزة

فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتهم «حماس» بتجويع الرهائن وتنفي تجويع الفلسطينيين

فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

سعت إسرائيل إلى تغيير السردية الدولية في شأن المجاعة التي يعانيها المدنيون الفلسطينيون في غزة بعد 22 شهراً من الحرب، فاتهمت «حماس» بتجويع نحو 20 من الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لديها في القطاع، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن، شهدت أيضاً تعاطفاً أوسع نطاقاً مع زهاء مليوني فلسطيني يتضورون جوعاً.

جاء ذلك بعدما قدمت إسرائيل طلباً نادراً لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن من أجل بحث قضية الرهائن ضمن البند الخاص بـ«الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية»، بعدما نشرت حركتا «حماس» و«الجهاد» ثلاثة مقاطع فيديو وصوراً للأسيرين الإسرائيليين روم براسلافسكي وإفياتار دافيد ظهرا فيها نحيلين خائريَّ القوى؛ ما أثار المزيد من التنديد الدولي والدعوات إلى إطلاق غير مشروط لجميع الرهائن.

وانضمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى إسرائيل في طلب انعقاد الجلسة آلتي شارك فيها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لمناقشة أوضاع الأسرى، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تحظى بدعم علني من الولايات المتحدة، مع عدم إبداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي مؤشرات على نيته زيادة الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب.

وقال ساعر إن «على العالم أن يضع حداً لظاهرة اختطاف المدنيين، وأن تكون هذه القضية في صلب الاهتمام العالمي».

تجويع بتجويع

وعلى الرغم من ذلك، ألقى العدد الأكبر من الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن تبعات هذا الوضع المزري على حكومة نتنياهو والجيش الإسرائيلي بسبب استمرار الحصار الخانق على غزة منذ شهرين، وعدم السماح بدخول كميات كافية من الغذاء إلى القطاع، حيث أفادت وزارة الصحة في القطاع بوفاة 193 فلسطينياً بسبب الجوع وسوء التغذية، منهم 96 طفلاً.

واتهم ساعر روسيا ودولاً أخرى في المجلس لم يذكر اسمها، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الدولية، بترويج «الكثير من الأكاذيب» حول جوع الفلسطينيين، مشيراً بدلاً من ذلك إلى تجويع «حماس» و«الجهاد» للرهائن خلال هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بينما يستمتع أعضاء الفصائل «باللحوم والأسماك والخضراوات».

وزعم ساعر أن إسرائيل تُسهّل دخول «كميات هائلة من المساعدات إلى غزة»، متهماً «حماس» بنهب المواد الغذائية وغيرها من المساعدات واستخدامها «أداةً مالية» لبيعها وكسب المال، في حين أفاد الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأنه لا يوجد دليل على ذلك.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يخاطب أعضاء مجلس الأمن في نيويورك (إ.ب.أ)

كما اتهم كبير الدبلوماسيين الإسرائيليين الفلسطينيين بـ«اختراع الإرهاب»، و«حماس» بالرغبة في مواصلة الحرب ضد إسرائيل بدلاً من التوصل إلى وقف النار.

وقال: «انقلب العالم رأساً على عقب بينما تدير (حماس) آلتها الدعائية»، مضيفاً أنه «عالم تُوضع فيه إسرائيل على منصة الاتهام وهي تكافح من أجل بقائها. هناك اسم لهذا: إنه معاداة السامية».

وتحدث أحد أقارب الرهائن الإسرائيليين، وهو إيتاي دافيد الشقيق الأكبر للرهينة إيفياتار دافيد الذي صُور نهاية الأسبوع في نفق بغزة وهو يقول إنه يحفر قبره بيديه، فخاطب أعضاء مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة قائلاً: «لا تدعوهم يموتون. ليس لدينا وقت. لا تدعوهم يمضون دقيقة أخرى في الظلام». ووصف شقيقه بأنه «هيكل عظمي حي».

وعلَّق المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، معترفاً بـ«الفيديو المؤلم وغير المقبول» لإيفاتار دافيد، ورفض «كل أشكال المعاملة اللاإنسانية والمهينة ضد أي شخص، وخاصة الأشخاص المحتجزين». ولكنه وبَّخ إسرائيل بشدة قائلاً: «تُطالب إسرائيل العالم باتخاذ موقف ضد المجاعة في حين أنها تُجوّع في الواقع سكاناً مدنيين بالكامل، في حين أنها تُطلق النار عليهم وهم يسعون للحصول على الماء والطعام».

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن حول غزة - نيويورك 5 أغسطس 2025 (رويترز)

بريطانيا وأميركا

وتحدثت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد، فأكدت دعم بلادها للإفراج الفوري عن جميع الرهائن، منددة بعرضهم لأغراض دعائية ووصفت ذلك بأنه عمل «منحط».

وقالت: «لا مكان لـ(حماس) وآيديولوجياتها الإرهابية في الحكم المستقبلي لغزة، ويجب ألا تهدد أمن إسرائيل مرة أخرى». بيد أنها ذكَّرت أيضاً بوقف إطلاق النار الذي أدى في وقت سابق إلى إطلاق عدد من الرهائن، وتمكين الأمم المتحدة من إرسال كميات كبيرة من المساعدات إلى غزة.

وأضافت: «منذ انتهاء وقف النار، تدهورت معاناة الرهائن والمدنيين الفلسطينيين إلى مستويات جديدة ومروعة». وواصلت قائلة: «القيود الإسرائيلية على المساعدات أدت إلى مجاعة تتكشف الآن في غزة».

وكشفت المندوبة البريطانية، عن أنها تحدثت الأسبوع الماضي مع أطباء خدموا في غزة، حيث «رأوا أطفالاً يعانون سوء التغذية لدرجة أن جروحهم تقيحت لأشهر من دون أن تلتئم»، ورأوا كذلك حليب أطفال يُصادره الجيش الإسرائيلي.

وأشاد مندوب سيراليون، مايكل عمران كانو، بدفاع إيتاي دافيد عن شقيقه والرهائن، عادَّاً أن احتجاز «حماس» للرهائن «جريمة حرب». واستدرك أنه «لا يمكن لفظاعة أن تبرر فظاعة أخرى».

وقال: «لا يمكننا تجاهل الكارثة الإنسانية الأوسع التي اجتاحت غزة»، حيث «تعرَّض السكان لحصار خانق حرمهم من الطعام والمياه والوقود والإمدادات الطبية»؛ وهو ما قد يشكل أيضاً «جريمة حرب».

أما المندوبة الأميركية بالإنابة، دوروثي شيا، فذكَّرت بأن ترمب أقر بوجود «مجاعة حقيقية» في غزة، مضيفة أن الولايات المتحدة تعمل على إيصال المساعدات للمدنيين.

وحضَّت شيا «أولئك الذين عبَّروا عن قلقهم من خطر المجاعة المُبلَّغ عنه» على دعم «مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي شركة مقاولات أميركية مدعومة من إسرائيل. وتجاهلت قتل مئات الفلسطينيين في أثناء محاولتهم الوصول إلى مواقع توزيع الغذاء الأربعة التابعة لهذه الشركة.

متظاهرون يحتجون أمام مبنى البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة خلال جلسة مجلس الأمن حول الوضع في غزة - نيويورك 5 أغسطس 2025 (رويترز)

وكرّر معظم المندوبين الدائمين للدول الأعضاء في مجلس الأمن بياناتهم الداعية إلى الإطلاق الفوري وغير المشروط للرهائن.

غير أن عدداً لا بأس به تحدث عن الوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي الرفيع المستوى الذي انعقد الشهر الماضي تحت عنوان «التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين».

وطالبت الوثيقة «حماس» بإطلاق الرهائن ونزع سلاحها، خطواتٍ ضروريةً نحو وقف إطلاق النار والشروع في الحل السياسي الدائم للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وأيَّدتها جامعة الدول العربية.


مقالات ذات صلة

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.