هدوء حذر في ريف حلب بعد تصعيد الجيش السوري وقوات «قسد»

تحليق مسيّرات تركية بأجواء المنطقة ودخولها على خط التصعيد

من مواجهات «قسد» والفصائل في دير حافر بريف حلب الشرقي في أبريل الماضي (أرشيفية - متداولة)
من مواجهات «قسد» والفصائل في دير حافر بريف حلب الشرقي في أبريل الماضي (أرشيفية - متداولة)
TT

هدوء حذر في ريف حلب بعد تصعيد الجيش السوري وقوات «قسد»

من مواجهات «قسد» والفصائل في دير حافر بريف حلب الشرقي في أبريل الماضي (أرشيفية - متداولة)
من مواجهات «قسد» والفصائل في دير حافر بريف حلب الشرقي في أبريل الماضي (أرشيفية - متداولة)

ساد هدوء حذر في ريف مدينة حلب شمال سوريا عقب اشتباكات غير مسبوقة في محيط بلدة دير حافر ليل (السبت)، بين قوات وزارة الدفاع السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، في ثاني خرق من نوعه لقرار وقف إطلاق النار. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن مناطق ريف حلب مرشحة للتصعيد، وسط تحشيد عسكري ودفع تعزيزات من الأطراف العسكرية المنتشرة هناك.

وذكر مصدر عسكري وشهود عيان وصفحات محلية، أن جبهة دير حافر، الواقعة شرق مدينة حلب والتي تبعد عنها نحو 52 كيلومتراً، لم تشهد أي خروقات أو مناوشات عسكرية منذ ساعات صباح (الأحد)، بعد ليلة ساخنة تخللها تبادل القصف بين الجيش السوري و«قسد»؛ إذ اتهمت الأخيرة فصائل غير منضبطة، على حد وصفها، بتنفيذ عملية تسلل في محيط البلدة، لترد «قسد» على الاستفزازات براجمات الصواريخ، واستهدفت قريتَي كيارية والسعيد التابعتين لبلدة الخفسة المجاورة.

ونقل شهود عيان وسكان محليون في المنطقة، تحليق مسيّرات تركية في أجواء المنطقة ودخولها على خط التصعيد لصالح الجيش، وقصفت راجمات الصواريخ ومواقع تابعة لـ«قسد»، دون ورود معلومات أو تفاصيل عن سقوط قتلى أو إصابات وخسائر مادية.

ويعد هذا الهجوم الثاني من نوعه في بلدة دير حافر منذ تولي الإدارة السورية الجديدة الحكم في البلاد، بعد وقوع هجوم في 15 يوليو (تموز) الماضي استمر لساعات، والذي أعقبته تعزيزات وتحشيد عسكري متبادل، ونقلت وزارة الدفاع السورية جنوداً وأسلحة ثقيلة من بلدة منبج إلى دير حافر، وقابل ذلك إرسال «قسد» تعزيزات مماثلة وأسلحة متطورة، من بينها راجمات صواريخ ومدافع «هاون» وطيران مسيّر (درون) إلى المنطقة.

وتهدد الاشتباكات بتقويض جهود وقف إطلاق النار وإعادة توحيد هذه المدينة الواقعة شمال سوريا التي مزقتها نيران الحرب منذ سنوات.

مسيّرة تركية تستهدف محيط سد تشرين شرق سوريا (أرشيفية - متداولة)

وكانت قوات «قسد» قد تقدمت نحو الريف الشرقي لمحافظة حلب بعد سقوط نظام الأسد نهاية العام الفائت، وسيطرت على ناحيتَي مسكنة ودير حافر، واحتفظت بسد تشرين الحيوي وبلدة صرين شرق نهر الفرات التابعة إدارياً لمدينة منبج، بعد انسحابها من المدينة، وناحية تل رفعت وحيَّي الشيخ مقصود والأشرفية داخل حلب، في إطار الاتفاق التاريخي الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد القوات مظلوم عبدي، في 10 من مارس (آذار) هذا العام.

أحد عناصر الفصائل السورية الموالية لأنقرة يتابع عن بُعد قصفاً تركياً لمحور سد تشرين (أ.ف.ب)

وعلى مدار أشهر تحولت جبهة ريف حلب الشرقي إلى منطقة مواجهات عنيفة بين «قسد» وفصائل سورية مسلحة مدعومة من تركيا. وعلى الرغم من توصل «الإدارة الذاتية» والحكومة السورية إلى اتفاق حول إدارة سد تشرين في 10 من أبريل (نيسان) الماضي، يقضي بانسحاب جميع القوات العسكرية بشكل كامل من منطقة السد، وإخضاعه من الناحية الأمنية لسيطرة قوات الأمن العام الحكومية، فإن «قسد» رفضت الانسحاب؛ إذ تعده موقعاً استراتيجياً يوفر الكهرباء لمنطقة نفوذها شمال شرقي سوريا، كما يعد مدخلاً رئيسياً لمناطق سيطرتها شرق الفرات.

سد تشرين (أرشيفية)

من جانبه، أكد بدران جيا كرد، مستشار «الإدارة الذاتية» لـ«الشرق الأوسط»، أن المفاوضات مع دمشق بشأن تسليم سد تشرين لا تزال جارية دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى اليوم. وأضاف: «جهود الوسطاء الدوليين مستمرة، ونعمل على تذليل العقبات حول ملفات حساسة تشمل إدارة المعابر، وآليات الاندماج مع الدولة السورية».

ولفت جيا كرد إلى أن المباحثات تتركز على الوصول إلى نموذج اندماج يضمن الحفاظ على خصوصية «الإدارة الذاتية» وقواتها العسكرية، ويُعزز التكامل مع المؤسسات السورية، مشيراً إلى أنها ستكون «في إطار لا مركزية سياسية تعترف بهوية المكون الكردي»، على حد تعبيره.

وكان المقدم محمد عبد الغني قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، في أبريل الماضي، بأن أي اتفاق مبدئي حول إدارة سد تشرين يجب أن تسبقه خطوات عملياتية تطبق على أرض الواقع، وتتضمن في مقدمتها انسحاب جميع الجهات العسكرية، لتشمل اتفاقات حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب ومنشأة سد تشرين، على «أن تسري على جميع جغرافية محافظة حلب، وتكون خطوة تمهيدية لتنفيذ اتفاق شامل»، وأن تشمل ريفها الشرقي والشمالي، بما في ذلك عودة مهجّري مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية.

يُذكر أن بحيرة سد تشرين واحدة من كبرى البحيرات الاصطناعية في سوريا، وتحتوي على كميات كبيرة من المياه العذبة المجمعة من نهر الفرات، ويبلغ مستوى التخزين فيها نحو 1.9 مليار م3، وتتراوح مناسيبها بين 400 و600 متر عن سطح البحر.


مقالات ذات صلة

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

شؤون إقليمية أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي كانت تستهدف تحرير عناصر التنظيم بمخيم الهول في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)

برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
TT

برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

توقف مصدر سياسي لبناني بارز يدور في فلك «الثنائي الشيعي» أمام ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 13 شخصاً ينتمون إلى «حزب الله» بجرائم تتجاوز حيازة الأسلحة والمتفجرات إلى الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، والنيل من سلطتها وهيبتها، ومخالفة قرارات الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الادعاء استثنى الحزب ولم يكن مشمولاً به، وإنما بقي محصوراً بأفراد ينتمون إليه، وإن المواد التي استند إليها القاضي غانم في ادعائه تخلو من اتهامهم بالانتماء إلى مجموعات إرهابية، و«هذا يعني، من وجهة نظرنا، أنه نزع فتيل التفجير في الشارع، بخلاف ما كان يهدد به عدد من نواب الحزب فور مصادرة الشاحنة المحمّلة بالمتفجرات».

ولفت المصدر السياسي إلى أن الادعاء أبقى، حتى إشعار آخر، على محاكمة المتهمين بملف المتفجرات بعهدة القضاء العسكري إلى حين انتهاء التحقيق وإصدار الأحكام، وبعدها لكل حادث حديث، ما يعني أنه لن يُحال على عجل إلى المجلس العدلي، بخلاف ما يطالب به الوزراء المحسوبون على حزب «القوات اللبنانية»، ومقاطعتهم جلسات الحكومة، ما لم يتقرر إحالته إلى القضاء العدلي.

استيعاب الجمهور

ولاحظ أن رد فعل «حزب الله» على ادعاء القاضي غانم بقي تحت سقف استيعاب محازبيه وجمهوره، وهذا ما عكسه النائب في كتلة «الوفاء للمقاومة» حسين الحاج حسن في تصريحه الذي تجنّب فيه التهديدات والاتهامات ضد رئيسَي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، بخلاف ما صدر سابقاً عن زميله في الكتلة النائب حسن فضل الله، في أول تعليق له على مصادرة قوى الأمن الداخلي للشاحنة المحمّلة بالمتفجرات في ضهر البيدر، وقال إنها تعود للحزب وطالب باسترجاعها. وكان سبقه في طلبه مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب حسين العبدالله باتصالات أجراها بمسؤولين أمنيين وسياسيين.

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

وكشف المصدر نفسه أن رئيس المجلس النيابي نبيه برّي منذ اللحظة الأولى، كان ولا يزال مع إحالة ملف المتفجرات إلى القضاء العسكري، ولم يسمح لنفسه بالتدخل، لا هو ولا المسؤولون، أكانوا في حركة «أمل» أم نواباً في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها لإعاقة التحقيق، وهو يحرص، في نفس الوقت، على الحفاظ على السلم الأهلي وتحصين الوحدة الوطنية، وضد أي تحرّك يؤدي إلى تفلُّت الشارع ويهدد الاستقرار في البلد في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الجنوب بمواصلة إسرائيل خرقها لوقف النار، وتجريفها للبلدات، وتدميرها الممنهج للمنازل.

تجنب نقل الخلاف إلى الشارع

ورأى أن اقتراح برّي إحالة الموقوفين وجاهياً أو الملاحقين في ملف المتفجّرات على القضاء العسكري لم يأتِ من فراغ، وإنما استند إلى سابقة في هذا الخصوص، بإحالة الوزير السابق ميشال سماحة إلى القضاء نفسه بتهمة نقل متفجرات، وحوكم أمام المحكمة العسكرية. وأضاف المصدر أن ما يهم برّي، أولاً وأخيراً، قطع الطريق على نقل الخلاف بكل ما يتعلق بملف المتفجرات إلى الشارع، والإبقاء عليه في عهدة القضاء العسكري.

ولفت المصدر إلى أنه يعلّق أهمية على إيداع ملف المتفجرات بعهدة القضاء العسكري الذي تعود له كلمة الفصل في إصدار الأحكام بالموقوفين وجاهياً أو الملاحقين غيابياً بتهمة تورطهم وضلوعهم في نقل المتفجرات، وأبدى ارتياحه لإطلاق يد القضاء العسكري في إجراء التحقيقات، وصولاً إلى إصدار الأحكام على كل من يثبت ضلوعه في نقلها وتحضيرها. وقال إن التسوية التي تم التوصل إليها في هذا الخصوص تحظى بغطاء سياسي يتصدره الرؤساء عون وبرّي وسلام، ولا يراد منها «لفلفة» التحقيق وإقفال الملف وكأن شيئاً لم يكن، وإنما يُترك للقضاء إصدار الأحكام فور الانتهاء من التحقيقات.

تحييد مجلس الوزراء

وأكد أن التواصل بين الرؤساء الثلاثة كان وراء تحييد مجلس الوزراء، على الأقل في المدى المنظور، عن إحالة ملف المتفجرات إلى القضاء العدلي، وأن يُترك التحقيق حتى نهايته لدى القضاء العسكري ليقول كلمته ما دام باشر بتحقيقاته؛ لأن ما يهمهم هو تحديد مسؤولية مَنْ يقف وراء شحنة المتفجرات التي صودرت ومحاكمتهم، وأنه لا نيّة لطي الملف من دون الوصول إلى خواتيمه.

قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

واستبعد موافقة مجلس الوزراء على إحالة ملف التفجيرات إلى المجلس العدلي استباقاً للتحقيقات التي ستتولاها قاضية التحقيق العسكري الأولى غادة أبو علوان، بعد ادعاء القاضي غانم على 13 شخصاً ينتمون إلى «حزب الله»، وقال إن «مجرد مصادرة المتفجرات واحتجاز الشاحنة التي كانت تحملها يأتيان في سياق إصرار الحكومة على تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة وعدم التساهل مع حمله أو الانتقال به، فكيف إذا كانت حمولتها موادّ شديدة الانفجار؟!»، وسأل: «كيف سيكون عليه الحال في مجلس الوزراء في ضوء إصرار الوزراء المحسوبين على حزب (القوات) على إحالة ملف المتفجرات إلى القضاء العدلي، في مقابل إصرار عون وسلام على التروّي وعدم حرق المراحل، والتريُّث للانتهاء من التحقيقات وإصدار الأحكام على من يثبت ضلوعه، بدءاً من نقلها ومصادرتها في ضهر البيدر؟»، كما سأل عن طبيعة الخطوة التي سيقدم عليها الوزراء المحسوبون على حزب «القوات» في حال لم يلقوا التجاوب المطلوب من عون وسلام بنقل ملف المتفجرات من القضاء العسكري إلى القضاء العدلي، وهل يدخلون في خلاف معهما يدفعهم لاتخاذ موقف لا يقتصر، كما هو حاصل الآن، على مقاطعتهم لجلسات مجلس الوزراء، وإنما قد يتطور على نحو يؤدي للصدام السياسي معهما، ما يضطرهم للاستقالة من الحكومة.

ومن السابق لأوانه التكهن برد فعل هؤلاء الوزراء، في حين أن الجهود العربية والدولية تتقاطع حول عدم المس بالاستقرار، والرهان على دور الولايات المتحدة الأميركية بالضغط على إسرائيل لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» بتثبيت وقف النار، في مقابل الإصرار على حصرية السلاح بيد الدولة، وهذا ما يكمن وراء التشدُّد في محاكمة المتهمين بنقل المتفجرات، بموازاة عدم إقحام البلد في فراغ سياسي، ولا سيما أن أصدقاء لبنان على المستويين العربي والدولي يحرصون على تفعيل العمل الحكومي، ولا يرون مبرراً للدخول في خلافات جانبية، في حين أن المطلوب توحيد الجهود لتحصين الموقف اللبناني في المفاوضات مع إسرائيل.


إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

عادت إسرائيل لتلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة، بحجة استمرار رفض حركة «حماس» نزع سلاحها وسلاح الفصائل الفلسطينية، بالتزامن مع مخاوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من استخدام الحركة طائرات مسيّرة في عمليات تهريب انطلاقاً من مناطق مجاورة للقطاع، وتوظيفها سلاحاً ضد قواتها التي تحتل مناطق واسعة منه.

ونقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، أن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة وتفكيك البنية التحتية «الإرهابية» الموجودة بداخلها، وفق تعبيرها، مشيرين إلى أن هذه العملية ستجري، بغض النظر عن هوية الحكومة التي ستتشكل في إسرائيل بعد الانتخابات التي جرت خلال الأيام الأخيرة.

ووفقاً للموقع ذاته، فإن كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين يعارضون أي تقدم في مسألة إعادة إعمار القطاع من دون نزع سلاح «حماس»، بما في ذلك نقل مسؤولية الحكم من الحركة إلى طرف ثالث. فيما ادعى ضباط آخرون أن الحركة لا تنوي نزع سلاحها، وتراجعت عن فكرة حصر الأسلحة وتخزينها داخل القطاع.

المدينة الخضراء

فتية فلسطينيون يحملون أكياساً ثقيلة وضعوا فيها أغراضاً جمعوها من مكب للنفايات في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

ويأتي ذلك في وقت تتوقع فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن يُجدد البيت الأبيض الضغط على إسرائيل مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بهدف المضي قدماً في مشروع إنشاء مدينة فلسطينية خالية من «الإرهاب» على أنقاض مدينة رفح، بتمويل من الإمارات، حسبما زعم تقرير موقع «واللا» العبري.

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن هناك ضوءاً أخضر مبدئياً لإنشاء منطقة آمنة داخل الأراضي الفلسطينية، الخاضعة حالياً لسيطرة عملياتية مشددة من قِبَل الجيش الإسرائيلي، في إشارة إلى ما باتت تُعرف باسم «المدينة الخضراء» التي ستبنى في مناطق برفح.

وأشار الموقع العبري إلى أن المنطقة المستهدفة لا تزال تحت مراقبة ومتابعة من قِبَل الجيش الإسرائيلي الذي لا يزال يعمل على تحديد مواقع الذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة، والبنية التحتية فوق الأرض وتحتها التابعة للفصائل المسلحة.

طفلة تلحق امرأة تحمل وعاءين مليئين بماء الشرب في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

ووفقاً للخطة الأصلية، من المفترض أن تستوعب المرحلة الأولى عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين لا ينتمون إلى حركة «حماس»، حسبما ذكره الموقع.

الطائرات المسيّرة

وفي تقرير آخر، ذكرت «القناة الـ12» العبرية، أن هناك مخاوف لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية من أن تستخدم «حماس» طائرات مسيّرة لتنفيذ هجمات ضد قواتها، مبينةً أن تلك الطائرات استخدمت مؤخراً لتهريب مخدرات ودخان وغيره إلى قطاع غزة، انطلاقاً من الأراضي الإسرائيلية وكذلك مصر، وفق زعمها.

وادعت تلك المصادر أن «حماس» تعمل على زيادة عمليات التهريب الجوي بشكل كبير، ومن خلالها تعمل على تكديس أكبر عدد ممكن من الطائرات المسيّرة التي قد تحوّلها في أي لحظة إلى أسلحة فتاكة تفعلها عند الحاجة لتنفيذ هجمات خطيرة.

وأشارت إلى أنه جرى رصد محاولات تهريب عديدة تصل إلى عدة مرات في الأسبوع الواحد، مشيرةً إلى أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، يعملان على محاولة منع هذه الظاهرة، وينجحان في إحباط بعضها، ولكن هناك فهماً واضحاً بأن عشرات من تلك الطائرات تسللت لغزة مؤخراً، وأن «حماس» لا تهتم بالمخدرات المهربة على متن تلك الطائرات، بل بالطائرات نفسها.

تصعيد ميداني

وبالتزامن مع آلة التحريض الإسرائيلية المستمرة إعلامياً، تتواصل آلة الحرب في حصد مزيد من أرواح الغزيين؛ حيث قُتل بعد الظهر فلسطيني إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة استهدفت خيمة غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، فيما قُتل صباحاً آخر في غارة استهدفته بشكل مباشر في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، بينما أعلن عن وفاة آخر متأثراً بجروحه الحرجة التي أصيب بها قبل أيام في غارة استهدفت مركبة بمدينة غزة.

وقالت وزارة التربية والتعليم بغزة إن المستهدف في هجوم النصيرات هو ضياء أبو الروس، أحد المدرسين في المدرسة الماليزية التابعة للوزارة، والذي قُتل أثناء توجهه إلى مدرسته، معتبرةً استهدافه أثناء توجهه لأداء رسالته التعليمية دليلاً جديداً على تعمد الاحتلال الإسرائيلي ملاحقة المعلمين والطلبة واستهدافهم، وأن هذه الاعتداءات ليست حوادث منفصلة بل جريمة ممنهجة تستهدف مستقبل الأجيال الفلسطينية، وانتهاك صارخ للقوانين الدولية. داعيةً المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى التحرك العاجل لوقف استهداف المعلمين والطلبة، ومحاسبة قادة الاحتلال، وحماية الحق في التعليم.

فيما كان القتيل الثاني عنصراً في شرطة حكومة «حماس» بغزة؛ حيث استُهدف في مركبة برفقة عنصر آخر بصاروخين في حي تل الهوى جنوب غربي المدينة.

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

وأصيب فلسطيني و4 من أبنائه في قصف استهدفهم بشكل مباشر من طائرة مسيّرة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. فيما أصيب آخرون، خاصة شرقي مخيم المغازي، ودير البلح وسط قطاع غزة، إثر إطلاق نار وإلقاء قنابل من مسيّرات إسرائيلية، في تلك المناطق.

وتوغّلت آليات إسرائيلية، بعضها هندسية، في المناطق الواقعة غرب الخط الأصفر في منطقة وادي السلقا شرق دير البلح وسط قطاع غزة، وقامت بعمليات تجريف وهدم لمنازل ومطحنة بالمنطقة، وسط إطلاق نار، ما أدَّى إلى وقوع إصابات في صفوف الغزيين، فيما نزحت عائلات إضافية من المنطقة.

وفاة رضيعتين

وعلى الصعيد الإنساني، توفيت، صباح السبت، طفلتان رضيعتان متأثرتين بإصابتيهما جرّاء حريق اندلع مساء الجمعة في خيمة تؤوي نازحين بمنطقة المواصي غرب خان يونس، جنوب قطاع غزة.

وأفادت مصادر طبية بوفاة الطفلتين حبيبة زنون (4 أشهر) وأيسل أبو صهيبان (6 أشهر)، متأثرتين بالحروق التي أصيبتا بها جراء الحريق.

وشهد قطاع غزة، على مدار سنوات الحرب، حوادث مماثلة في مخيمات النزوح، أسفرت عن سقوط ضحايا، غالبيتهم من الأطفال، في ظل الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها النازحون، وغياب البدائل الآمنة التي تضمن لهم الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.


الانتهاكات الإسرائيلية تجبر عائلات على النزوح من ريف درعا السورية

جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
TT

الانتهاكات الإسرائيلية تجبر عائلات على النزوح من ريف درعا السورية

جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)

أجبرت اعتداءات وانتهاكات الجيش الإسرائيلي المستمرة بحقِّ الأهالي في بلدات وقرى حوض اليرموك في الريف الغربي لمحافظة درعا جنوب سوريا، عائلات على النزوح إلى محافظات أخرى بحثاً عن مورد رزق تعيش منه، بعد تدهور أوضاعها نتيجة منعها من الوصول إلى أراضيها الزراعية، وعمليات الاعتقال بحقِّ أبنائها.

وأفاد مصدر محلي في منطقة حوض اليرموك «الشرق الأوسط»، بأن «دورية للاحتلال الإسرائيلي مؤلَّفة من نحو 12 سيارة عسكرية توغلَّت، السبت، في وادي الرقاد، ثم في وادي قرية عابدين، وبعد ذلك في وادي قرية معرية، الذي توجَّهت منه إلى قاعدة ثكنة تلة الجزيرة، التي كان جيش الاحتلال أنشأها مع 10 قواعد ونقاط عسكرية أخرى، في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار، بعد أن بدأ التوغل فيها منذ اليوم الأول لإطاحة نظام حكم بشار الأسد أواخر العام 2024».

قوة إسرائيلية في وادي الرقاد بريف درعا (سانا)

وتحدَّث مصدر حكومي في منطقة حوض اليرموك، من جهته، «عن الآثار الكارثية على الأهالي، جراء التوغلات والاعتداءات والانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال بحقهم»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاحتلال حرم الأهالي من 500 إلى 1000 دونم من أراضيهم الزراعية، في المنطقة الممتدة من وادي الرقاد شمال ريف درعا الغربي وصولاً إلى وادي اليرموك جنوباً على الحدود السورية الأردنية، والتي تضم قرى عدة بينها: جملة، وعابدين، والعارضة، ومعرية وكويا».

كما تمنع قوات الاحتلال النحالين في المنطقة، من نقل خلاياهم إلى الوديان كونها مناطق دافئة، ما تسبب بنفوق أعداد كبيرة من النحل من جراء الأجواء الباردة حالياً، حسب المصدر، الذي أضاف: «إن قوات الاحتلال تعمد إلى استهداف البنى التحتية، وأبرزها محولات الكهرباء، ومضخات المياه، وخزانات مياه الأهالي الذين يتكبَّدون خسائر كبيرة من أجل إصلاحها، ويُحرَمون من الكهرباء والمياه أياماً عدة ريثما تتم عمليات الإصلاح».

وعدَّ المصدر أن «انتهاكات وسياسات وممارسات الاحتلال تهدف إلى التضييق على الأهالي من أجل إفراغ المنطقة من السكان».

وقال: «إن تلك الانتهاكات أدّت إلى تدهور كبير في الحياة المعيشية لأغلبية العائلات، الأمر الذي دفع أفراد عدد كبير منها، إلى التوجه للعمل بقطف ثمار الرمان والزيتون وغيرهما من الأشجار المثمرة، في قرى بعيدة عن خط وقف إطلاق النار مثل، طفس، ومزيريب، وتل شهاب، وغيرها مقابل أجر يومي للعامل يقدَّر بألف ليرة سورية».

من توغل إسرائيلي سابق في منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي (أرشيفية متداولة)

كما كشف المصدر عن أن «عدداً آخر من العائلات وجدت نفسها مجبرة على النزوح إلى مناطق بريف دمشق مثل، المعضمية، والحجر الأسود، وعين ترما؛ بحثاً عن مورد رزق لتأمين معيشتها، والحفاظ على سلامة أبنائها من الاعتقال»، لافتاً إلى أن أكثر من 10 عائلات في قرية معرية وحدها نزحت إلى ريف دمشق.

وعلى محور ريف دمشق الغربي، واصلت القوات الإسرائيلية عمليات التوغل في المنطقة.

وأفاد مصدر حكومي «الشرق الأوسط»، بتوغل دورية في منطقة الكروم التابعة لقرية مزرعة بيت جن، على سفوح جبل الشيخ بريف دمشق الغربي.

كما أعلن عن خطف شاب من أطراف قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، في أثناء توغل دورية إسرائيلية أخرى في المنطقة.