هدوء حذر في ريف حلب بعد تصعيد الجيش السوري وقوات «قسد»

تحليق مسيّرات تركية بأجواء المنطقة ودخولها على خط التصعيد

من مواجهات «قسد» والفصائل في دير حافر بريف حلب الشرقي في أبريل الماضي (أرشيفية - متداولة)
من مواجهات «قسد» والفصائل في دير حافر بريف حلب الشرقي في أبريل الماضي (أرشيفية - متداولة)
TT

هدوء حذر في ريف حلب بعد تصعيد الجيش السوري وقوات «قسد»

من مواجهات «قسد» والفصائل في دير حافر بريف حلب الشرقي في أبريل الماضي (أرشيفية - متداولة)
من مواجهات «قسد» والفصائل في دير حافر بريف حلب الشرقي في أبريل الماضي (أرشيفية - متداولة)

ساد هدوء حذر في ريف مدينة حلب شمال سوريا عقب اشتباكات غير مسبوقة في محيط بلدة دير حافر ليل (السبت)، بين قوات وزارة الدفاع السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، في ثاني خرق من نوعه لقرار وقف إطلاق النار. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن مناطق ريف حلب مرشحة للتصعيد، وسط تحشيد عسكري ودفع تعزيزات من الأطراف العسكرية المنتشرة هناك.

وذكر مصدر عسكري وشهود عيان وصفحات محلية، أن جبهة دير حافر، الواقعة شرق مدينة حلب والتي تبعد عنها نحو 52 كيلومتراً، لم تشهد أي خروقات أو مناوشات عسكرية منذ ساعات صباح (الأحد)، بعد ليلة ساخنة تخللها تبادل القصف بين الجيش السوري و«قسد»؛ إذ اتهمت الأخيرة فصائل غير منضبطة، على حد وصفها، بتنفيذ عملية تسلل في محيط البلدة، لترد «قسد» على الاستفزازات براجمات الصواريخ، واستهدفت قريتَي كيارية والسعيد التابعتين لبلدة الخفسة المجاورة.

ونقل شهود عيان وسكان محليون في المنطقة، تحليق مسيّرات تركية في أجواء المنطقة ودخولها على خط التصعيد لصالح الجيش، وقصفت راجمات الصواريخ ومواقع تابعة لـ«قسد»، دون ورود معلومات أو تفاصيل عن سقوط قتلى أو إصابات وخسائر مادية.

ويعد هذا الهجوم الثاني من نوعه في بلدة دير حافر منذ تولي الإدارة السورية الجديدة الحكم في البلاد، بعد وقوع هجوم في 15 يوليو (تموز) الماضي استمر لساعات، والذي أعقبته تعزيزات وتحشيد عسكري متبادل، ونقلت وزارة الدفاع السورية جنوداً وأسلحة ثقيلة من بلدة منبج إلى دير حافر، وقابل ذلك إرسال «قسد» تعزيزات مماثلة وأسلحة متطورة، من بينها راجمات صواريخ ومدافع «هاون» وطيران مسيّر (درون) إلى المنطقة.

وتهدد الاشتباكات بتقويض جهود وقف إطلاق النار وإعادة توحيد هذه المدينة الواقعة شمال سوريا التي مزقتها نيران الحرب منذ سنوات.

مسيّرة تركية تستهدف محيط سد تشرين شرق سوريا (أرشيفية - متداولة)

وكانت قوات «قسد» قد تقدمت نحو الريف الشرقي لمحافظة حلب بعد سقوط نظام الأسد نهاية العام الفائت، وسيطرت على ناحيتَي مسكنة ودير حافر، واحتفظت بسد تشرين الحيوي وبلدة صرين شرق نهر الفرات التابعة إدارياً لمدينة منبج، بعد انسحابها من المدينة، وناحية تل رفعت وحيَّي الشيخ مقصود والأشرفية داخل حلب، في إطار الاتفاق التاريخي الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد القوات مظلوم عبدي، في 10 من مارس (آذار) هذا العام.

أحد عناصر الفصائل السورية الموالية لأنقرة يتابع عن بُعد قصفاً تركياً لمحور سد تشرين (أ.ف.ب)

وعلى مدار أشهر تحولت جبهة ريف حلب الشرقي إلى منطقة مواجهات عنيفة بين «قسد» وفصائل سورية مسلحة مدعومة من تركيا. وعلى الرغم من توصل «الإدارة الذاتية» والحكومة السورية إلى اتفاق حول إدارة سد تشرين في 10 من أبريل (نيسان) الماضي، يقضي بانسحاب جميع القوات العسكرية بشكل كامل من منطقة السد، وإخضاعه من الناحية الأمنية لسيطرة قوات الأمن العام الحكومية، فإن «قسد» رفضت الانسحاب؛ إذ تعده موقعاً استراتيجياً يوفر الكهرباء لمنطقة نفوذها شمال شرقي سوريا، كما يعد مدخلاً رئيسياً لمناطق سيطرتها شرق الفرات.

سد تشرين (أرشيفية)

من جانبه، أكد بدران جيا كرد، مستشار «الإدارة الذاتية» لـ«الشرق الأوسط»، أن المفاوضات مع دمشق بشأن تسليم سد تشرين لا تزال جارية دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى اليوم. وأضاف: «جهود الوسطاء الدوليين مستمرة، ونعمل على تذليل العقبات حول ملفات حساسة تشمل إدارة المعابر، وآليات الاندماج مع الدولة السورية».

ولفت جيا كرد إلى أن المباحثات تتركز على الوصول إلى نموذج اندماج يضمن الحفاظ على خصوصية «الإدارة الذاتية» وقواتها العسكرية، ويُعزز التكامل مع المؤسسات السورية، مشيراً إلى أنها ستكون «في إطار لا مركزية سياسية تعترف بهوية المكون الكردي»، على حد تعبيره.

وكان المقدم محمد عبد الغني قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، في أبريل الماضي، بأن أي اتفاق مبدئي حول إدارة سد تشرين يجب أن تسبقه خطوات عملياتية تطبق على أرض الواقع، وتتضمن في مقدمتها انسحاب جميع الجهات العسكرية، لتشمل اتفاقات حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب ومنشأة سد تشرين، على «أن تسري على جميع جغرافية محافظة حلب، وتكون خطوة تمهيدية لتنفيذ اتفاق شامل»، وأن تشمل ريفها الشرقي والشمالي، بما في ذلك عودة مهجّري مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية.

يُذكر أن بحيرة سد تشرين واحدة من كبرى البحيرات الاصطناعية في سوريا، وتحتوي على كميات كبيرة من المياه العذبة المجمعة من نهر الفرات، ويبلغ مستوى التخزين فيها نحو 1.9 مليار م3، وتتراوح مناسيبها بين 400 و600 متر عن سطح البحر.


مقالات ذات صلة

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

المشرق العربي روهلات عفرين وسوزدار حاجي ديرك

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع اجتمع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد بحضور المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الرقة عبد الرحمن السلامة في قصر الشعب السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

يتوجه 28 ضابطاً من «قوات سوريا الديمقراطية»، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، إلى دمشق للتدريب، ليتسلموا مناصب قادة الألوية التي يجري تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي بدأ أهالي ناحية الشيوخ في منطقة عين العرب بريف حلب بالعودة إلى منازلهم بعد 12 عاماً (سانا)

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

سكان بلدة الشيوخ، الواقعة قرب عين العرب شمال سوريا، يعودون تدريجياً إلى منازلهم عقب اتفاق أمني وإزالة الألغام، رغم الدمار الواسع ونقص مقومات الحياة.

شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)

سبعة قتلى بينهم ستة من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

سبعة قتلى بينهم ستة من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

قتل سبعة أشخاص (الأحد) بينهم ستة من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أفاد مصدر في الدفاع المدني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر إن الغارة استهدفت بلدة كفر حتى على بعد نحو أربعين كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل في جنوب البلاد، عقب إنذار الجيش الإسرائيلي مساء السبت سكان البلدة لإخلائها.

وأضاف المصدر أن العائلة التي سبق أن نزحت من قرية تقع جنوب البلدة، كانت تنتظر أحد أقاربها ليقلِّها إلى مكان آخر لعدم امتلاكها سيارة، غير أنه قتل هو أيضاً لدى وصوله.

وبعدها، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه بدأ ضرب أهداف عائدة لحزب الله في منطقة بيروت، بعيد تجديده الإنذار للسكان لإخلاء أحياء في ضاحيتها الجنوبية. وقال الجيش في بيان إنه «بدأ قصف بنى تحتية لـ(حزب الله)» في منطقة العاصمة.

وحلَّقت ظهر الأحد طائرات حربية على علو منخفض تلاها سماع أصوات انفجارات بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية» في العاصمة اللبنانية ومحيطها.


الرئيس اللبناني يدعو لمفاوضات مع إسرائيل لعدم جعل «جنوب لبنان مثل غزة»

رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)
رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)
TT

الرئيس اللبناني يدعو لمفاوضات مع إسرائيل لعدم جعل «جنوب لبنان مثل غزة»

رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)
رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)

جدَّد الرئيس اللبناني جوزيف عون الأحد دعوته لإجراء مفاوضات مع إسرائيل كي لا يصبح «جنوب لبنان مثل غزة»، في الوقت الذي تواصل إسرائيل غاراتها الجوية وهجومها البري وتدمر قرى في الجنوب اللبناني.

وقال عون في خطاب متلفز: «صحيح أن إسرائيل ترغب ربما في جعل جنوب لبنان مثل غزة، ولكن واجبنا ألا نجرّها لذلك»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وردَّ على منتقدي دعواته للتفاوض: «قال البعض ما الفائدة من الدبلوماسية، وأنا أقول ماذا جنينا من الحرب؟»، مشيراً إلى سقوط أكثر من 1400 قتيل و4000 جريح.

وأضاف عون، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام»: «ألف عدو برّات الدار ولا عدو جوّات الدار. ولا أحد يريد الفتنة لأن اللبنانيين تعبوا من الحروب»، متطرقاً إلى ملف التفاوض، قائلاً: «البعض يسأل ماذا سنجني من التفاوض؟ وأنا أقول: ماذا جنينا من الحرب؟ التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً، واتصالاتنا مستمرة لوقف القتل والدمار».

وأضاف عون: «دُمرت غزة وسقط أكثر من سبعين ألف ضحية، ثم جلسوا للتفاوض (...) لماذا لا نجلس على طاولة المفاوضات ونوقف المآسي»، مشدِّدا على مواصلة «الاتصالات حتى نستطيع إنقاذ ما تبقى من بيوت لم تُدمّر بعد».

وكان عون قد صرح، اليوم (الأحد)، أنه «لا خوف من حرب أهلية أو فتنة داخلية لأن شعبنا واعٍ»، مشدِّداً على أن الحفاظ على السلم الأهلي يشكل «خطاً أحمر».

وقال عون: «منذ سنوات ونحن ننتظر قيامة لبنان، وفي ظل الدمار والتهجير همّنا هو الحفاظ على السلم الأهلي، ومن يحاول المسّ به فهو يقدّم خدمة لإسرائيل».

وأعرب الرئيس اللبناني عن أسفه للهجمات التي تطال الجيش اللبناني، متسائلاً: «ماذا فعلتم للجيش أنتم؟ الجيش يقوم بعمله، ولولاه ما كنتم في بيوتكم، وهو لا يعمل وفق الأجندات بل وفق المصلحة الداخلية».


«حزب الله» يعلن استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (إ.ب.أ)

أعلن «حزب الله» اليوم الأحد استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية في أول إعلان من هذا النوع منذ بدء الحرب.

وقال الحزب في بيان إنه استهدف بصاروخ كروز بحري «بارجة عسكريّة إسرائيليّة على بعد 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اللبنانية كانت تتحضّر لتنفيذ اعتداءاتها على الأراضي اللبنانيّة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وامتدَّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) الماضي بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.