الأردن: اتهامات لـ«الإخوان» بإدارة «حملات تشويه»

عمّان طالبت بحماية سفاراتها ودبلوماسييها بعد استهداف بعثاتها

طائرة تحمّل بالمساعدات تمهيداً لإسقاطها على غزة في قاعدة الملك عبد الله الجوية بالأردن الأحد (رويترز)
طائرة تحمّل بالمساعدات تمهيداً لإسقاطها على غزة في قاعدة الملك عبد الله الجوية بالأردن الأحد (رويترز)
TT

الأردن: اتهامات لـ«الإخوان» بإدارة «حملات تشويه»

طائرة تحمّل بالمساعدات تمهيداً لإسقاطها على غزة في قاعدة الملك عبد الله الجوية بالأردن الأحد (رويترز)
طائرة تحمّل بالمساعدات تمهيداً لإسقاطها على غزة في قاعدة الملك عبد الله الجوية بالأردن الأحد (رويترز)

تتابع الجهات الأردنية المختصة ما يُتداول من شائعات تنشرها حسابات مجهولة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات لجماعة «الإخوان المسلمين» بإدارة «حملات منهجية تستهدف تشويه جهود الأردن»، خصوصاً في إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، ليل السبت، «حملات التحريض المتواصلة على الأردن ودوره في تقديم المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة، والتي شملت سلسلة من الاعتداءات على مقرات السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج».

وقالت الوزارة في بيان إن «مواقف الأردن التاريخية الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف وجهوده من أجل إنهاء العدوان على غزة وإنهاء الكارثة الإنسانية التي يسببها، لن تطال منها حملات التشويه الممنهجة ومن يقف وراءها».

وأضافت أنها خاطبت وزارات خارجية الدول التي وقعت فيها الاعتداءات وسفراءها، «مطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين الحماية الكاملة للبعثات الأردنية والعاملين فيها... كما تتابع الوزارة هذه الاعتداءات مع الجهات المعنية لضمان محاسبة مرتكبيها ومنع تكرارها».

«الإخوان» في دائرة الاتهام

وكشفت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط» عن «حملات تحريضية منظمة تُدار من الخارج»، تهدف إلى «بث الفوضى في الداخل الأردني عبر ترويج الشائعات والدعوات إلى الاعتصامات والمسيرات ضد السياسات الرسمية». وأضافت أن «جماعة الإخوان المسلمين تقف وراء هذه الحسابات التي يتم تمويلها من التنظيم مباشرة في دول عدة».

وكانت الحكومة الأردنية أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي، تفعيل قرار قضائي سابق بـ«حل جماعة الإخوان المسلمين»، واعتبارها «منحلة حكماً وفاقدة لشخصيتها القانونية لعدم تصويب أوضاعها وفق القانون».

واختارت السلطات تفعيل القرار بعد الكشف منتصف أبريل (نيسان) الماضي، عن «مخطط للفوضى» وُجهت فيه الاتهامات إلى «خلية إخوانية» من 16 شخصاً، ينتمي بعضهم إلى حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية للجماعة. وأُحيل المتهمون إلى محكمة أمن الدولة.

ووجهت السلطة القضائية، الشهر الماضي، اتهامات مباشرة للجماعة، إثر تحقيقات أظهرت «تجاوزات قانونية ومالية» تتعلق بشبكة تحويل أموال إلى الخارج، جمعت من التبرعات، بحسب بيان للجهات المختصة نشرته وكالة الأنباء الأردنية، وقال إن الجماعة مارست «نشاطاً مالياً غير قانوني داخلياً وخارجياً... تزايدت وتيرته خلال السنوات الثماني الماضية».

وكان من بين تبعات هذه التحقيقات صدور قرار بحل نقابة المعلمين التي هيمنت الجماعة على قيادتها خلال ثلاث دورات متتالية منذ إعادة تفعيل النقابة في 2011، لتنهي المحكمة الدستورية الجدل حول قانونيتها بفتوى قضت بـ«إلغاء قانون نقابة المعلمين».

قضايا تمويل وتسييس

من بين الاتهامات التي تواجهها الجماعة أن الأموال التي جُمعت «صُرفت بشكل غير قانوني واستخدمت لأغراض سياسية وخيرية ذات مآرب سياسية»، منها دعم أحد الأحزاب ووسائل إعلام واحتجاجات و«التدخل في الانتخابات النقابية والطلابية، وصرف مرتبات شهرية لبعض السياسيين التابعين للجماعة».

وأظهرت التحقيقات أن الجماعة جمعت أكثر من 30 مليون دينار (أكثر من 42 مليون دولار) في السنوات الأخيرة، أُرسل بعضها إلى الخارج، بينما استُخدم جزء منها في حملات سياسية داخلية خلال عام 2024، فضلاً عن تمويل خلايا ضُبطت وأُحيلت إلى القضاء.

وفي يوم الإعلان عن «المخطط» منتصف أبريل، ضبطت الأجهزة المختصة نحو 4 ملايين دينار، حاول أشخاص إخفاءها داخل منازل ومستودع شمال عمّان، بناءً على طلب من سائق يعمل لدى قيادي في الجماعة.

«حماس» على خط «الحملات»

وفي سياق «الحملات الممنهجة» التي تحدثت عنها المصادر، أثارت تصريحات خليل الحية، القيادي في حركة «حماس»، صدمة في الأوساط الرسمية الأردنية، بعدما وصف عمليات الإنزال الجوي الأردنية في غزة بأنها «مسرحيات هزلية» و«دعاية للتعمية عن الجريمة».

واعتبر مسؤولون أردنيون أن هذه التصريحات تتجاهل الكارثة الإنسانية في غزة، والجهود الأردنية المستمرة للتخفيف من معاناة السكان في ظل العدوان الإسرائيلي.

وخلال لقائه بقيادات إعلامية الأربعاء الماضي، قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني: «تؤلمنا معاناة الأشقاء وتمس إنسانيتنا في الصميم»، مشيراً إلى أن «جهود الإغاثة الحالية، رغم أهميتها، لا تكفي لمواجهة هول معاناة جسيمة كهذه».

غير أنه أكد «اننا مستمرون في تقديم كل ما بوسعنا من منطلق واجبنا الأخلاقي والإنساني والعروبي الذي لا نمنّ به، ولا ننتظر الشكر عليه. فنحن لا نتجاهل نداء جارنا المحتاج».

وشدد الملك على أن «مشاعر الغضب في قلوب الأردنيين جراء ما يحدث في غزة من قتل وتجويع لا تخفى على أحد»، داعياً في الوقت ذاته إلى «احترام جميع وجهات النظر واختلاف أساليب التعبير عن الحزن، من دون اتهامات أو تهجم أو تشهير».


مقالات ذات صلة

مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

‌قال مسؤولون في مجال الصحة إن غارة جوية إسرائيلية أودت بحياة ​فلسطينيين اثنين على الأقل، وأصابت 12 آخرين في مقهى بغزة كان مكتظاً بالمواطنين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي) p-circle

«يشوهون سمعة إسرائيل»... مشروع قانون لمعاقبة الجنرالات السابقين المعارضين

تجري لجنة في «الكنيست» الإسرائيلي مداولات لسن قانون لمعاقبة كبار الجنرالات السابقين المعارضين والمنتقدين لسياسة الحكومة والجيش، لأنهم «يشوهون سمعة إسرائيل».

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب) p-circle

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

في حين حمّلت حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرار الاتصالات لوضع حد للتصعيد.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية كتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة العام الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

تحدثت وكالة «أسوشييتد برس» لعدد من الجنود الإسرائيليين خدموا في غزة عن «قتل المدنيين» خلف الخط الأصفر داخل القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«استخفاف» إسرائيلي باحتلال قلعة الشقيف... وأوامر بقصف بيروت

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

«استخفاف» إسرائيلي باحتلال قلعة الشقيف... وأوامر بقصف بيروت

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

في الوقت الذي رأى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، احتلال قلعة الشقيف في الجنوب اللبناني «عملاً بطولياً يغيِّر صورة الوضع في الحرب على (حزب الله) بشكل جذري»، أجمع الخبراء الأمنيون والمحللون الذين يقيمون علاقات مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على أن احتلال القلعة «هو إنجاز عسكري مهم، لكنه تكتيكي مؤقت»، ولا يكفي لتحقيق تحول استراتيجي في الحرب أو حسم مستقبل «حزب الله»، في ظل استمرار ارتباط مسار المواجهة بالتطورات السياسية والإقليمية الأوسع.

لكن الحكومة والجيش الإسرائيليين، اللذين يعملان معاً على توسيع العمليات الحربية ويطلبان من الإدارة الأميركية ضوءاً أخضر لاستئناف استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتوازي مع استئناف المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، يتعرضان لانتقادات شديدة لم يسبق لها مثيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فالشارع الإسرائيلي يتهمهما بالعجز عن توفير الأمن، فيما تصاعدت اليوم هذه الانتقادات، مع وصول مسيّرات «حزب الله»، إلى طبريا وعكا وبلدات الجليل الأسفل. وارتفعت المطالب بتصعيد أشدّ في الضربات على «حزب الله» مع العمل على تحقيق إنجازات سياسية في المفاوضات.

سكّان الضاحية الجنوبية لبيروت والمناطق المجاورة خرجوا سيراً وبالسيارات بعد التهديد الإسرائيلي باستئناف قصف بيروت (رويترز)

أهداف قصف الضاحية

أوعز نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إلى الجيش بشن هجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك فيما قالا إنه «رد على الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار من (حزب الله) والهجمات ضد بلداتنا ومواطنينا»؛ حسبما جاء في بيان مشترك لهما صباح الاثنين. وقالت صحيفة «معاريف» إن هناك ثلاثة أهداف للعمليات المنويّ تنفيذها: أولاً اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، وعدد كبير من قادة الحزب، وثانياً تدمير مقر القيادة وغرفة العمليات التي تعمل من الضاحية الجنوبية وتدمير الشقق السكنية التي يستخدمها الحزب في الضاحية لخزن الأسلحة ولإطلاق المسيَّرات باتجاه قوات الجيش التي تحتل الجنوب اللبناني والبلدات الإسرائيلية في الجليل.

وكشفت القناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو، عقد، مساء الأحد، اجتماعاً أمنياً مصغراً هو الثاني خلال أقل من 24 ساعة، لبحث الانتقال من العمليات البرية والسيطرة على مناطق ميدانية إلى حملة جوية أوسع قد تشمل استهداف العاصمة اللبنانية بيروت.

لكنَّ الخبراء والمحللين الإسرائيليين، وبينهم جنرالات حاليون وسابقون، يعترضون على هذا التوجه ويؤكدون أنه «وصفة أخرى للفشل».

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

القتل والدمار لا يزعجان نعيم قاسم

كتب البروفسور إيال زيسر، في صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، أن «إسرائيل انجرَّت إلى حرب استنزاف لا تخدم أهدافها، في حين أن الترتيبات السياسية الناشئة قد تُبقي التهديد قائماً. وهناك حاجة إلى استراتيجية جديدة تجاه لبنان و(حزب الله)».

وقال: «(حزب الله) تلقَّى ضربة قوية قاصمة، إلا أن الهجمات في الواقع كانت متقطعة وضعيفة التأثير. وتُظهر التجربة أن حرب الاستنزاف، التي ندفع فيها ثمناً باهظاً يومياً من الخسائر والإصابات وتعطيل الحياة في المجتمعات الشمالية، لا تخدم أي مصلحة إسرائيلية، وأن (حزب الله) سيُهيمن في مثل هذه الحرب ما لم نتحرّك بقوة وفاعلية ضده. وغنيٌّ عن القول إن مقتل عشرات من عناصره أو تدمير القرى الشيعية في جنوب لبنان لا يُزعج نعيم قاسم، الذي يعتقد، كما كان يعتقد السنوار في زمانه، أن الدمار الذي جلبه على نفسه يخدم التنظيم في الواقع، مُخفّفاً من حدّة الانتقادات الموجهة إليه بين أبناء الطائفة الشيعية، بل يجلب له الدعم والمجندين الجدد، بينما الجيش الإسرائيلي هو من يُريق الدماء. فإذا لم نحطم هذا الحزب، واقتصر العمل على مناورة محدودة لبضعة كيلومترات أخرى في الأراضي اللبنانية، فسوف نستمر في لعبة القط والفأر مع إرهابيي (حزب الله) الذين يهاجموننا، فمِن الأجدر بنا التفكير في الانسحاب من المنطقة الأمنية التي أنشأناها. وفي الوقت نفسه، يجب إحراز أكبر قدر ممكن من التقدم في قناة التفاوض الإسرائيلية - اللبنانية، حيث يمكننا تحقيق مكاسب تكتيكية، حتى وإن لم يكن حلاً للمشكلة، لأن الحكومة اللبنانية وإسرائيل لديهما مصلحة مشتركة في إضعاف (حزب الله)».

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

«كابوس» قلعة الشقيف

كتب رون بن يشاي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم، أن قلعة شقيف تحمل ذكريات أليمة جداً لألوف الجنود الإسرائيليين. وقال: «في حينه دارت معارك طاحنة بين الجنود الإسرائيليين وجنود منظمة التحرير الفلسطينية، وأخفى الجيش نتائج المعارك، بما فيها عدد القتلى والإصابات. وبعد ذلك، وطوال 18 عاماً، واجه مقاومة عنيفة. والأمر قد يتكرر اليوم أصعب، لأنه في حينه كان يحارب إلى جانب إسرائيل جيش لحد، المؤلف من سكان الجنوب بمن فيهم الشيعة. واليوم لا توجد قوة كهذه في لبنان. وسيضطر الجيش الإسرائيلي إلى المحاربة وحده».

وعرضت القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، لقاءات مع جنود سابقين تحدثوا عن القلعة بوصفها «كابوساً لا يفارقهم حتى اليوم». وقال جنرال سابق للقناة 12 إن احتلال القلعة يعد ضربة مهمة لـ«حزب الله»، إذ إنه تم بسرعة بالمقارنة مع احتلالها في زمن «فتح» ومنظمة التحرير. لكنَّ هذا لن يشكل ضربة قاصمة كما يصورها نتنياهو؛ إذ إن مراكز القوة الرئيسية التابعة لـ«حزب الله» في بيروت والبقاع لم تتعرض لضربات حاسمة، كما أن الجيش الإسرائيلي لم يتجه حتى الآن نحو السيطرة على النبطية، وسط شكوك واسعة داخل المؤسسة العسكرية بشأن إمكانية أو جدوى خطوة كهذه.

ويؤكد الإسرائيليون أن عملياتهم في عمق لبنان ما زالت خاضعة لقيود أميركية صارمة، لا سيما فيما يتعلق بعمليات سلاح الجو، بينما يتمتع الجيش بحرية أوسع في العمليات البرية ضمن نطاق قيادة المنطقة الشمالية. وترى التقديرات الإسرائيلية أن الإنجازات الميدانية الحالية قادرة على إحداث تغيير تكتيكي موضعي، لكنَّ ترجمتها إلى تحول استراتيجي أوسع ستتوقف في نهاية المطاف على ما ستسفر عنه التفاهمات بين واشنطن وبيروت وطهران. وفي هذه الأثناء يشيرون إلى أن واشنطن تسعى إلى التوصل إلى اتفاق جديد لوقف النار والتصعيد المتنامي.

Your Premium trial has ended


«حزب الله»: نخوض «معركة استنزاف» مع الاسرائيليين في محيط قلعة الشقيف


جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)
جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«حزب الله»: نخوض «معركة استنزاف» مع الاسرائيليين في محيط قلعة الشقيف


جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)
جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن «حزب الله» أنه يشتبك مع القوات الاسرائيلية في محيط قلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوب لبنان الاثنين، غداة إعلان الدولة العبرية السيطرة عليها.

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وقال الحزب في بيان إنه يخوض «معركة استنزاف» ضدّ الجيش الإسرائيلي، وإن الأخير يواجه «صعوبة كبيرة في تثبيت قوّاته في محيط القلعة» التي تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان.

وشدد الحزب على أن القلعة «كانت خالية من أيّ وجود عسكريّ» له عندما دخلتها القوات الإسرائيلية فجر الأحد.


إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

صورة متداولة لتوغل إسرائيلي سابق في بلدة معرية
صورة متداولة لتوغل إسرائيلي سابق في بلدة معرية
TT

إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

صورة متداولة لتوغل إسرائيلي سابق في بلدة معرية
صورة متداولة لتوغل إسرائيلي سابق في بلدة معرية

في سياق التوغلات، والانتهاكات الإسرائيلية شبه اليومية في الأراضي السورية، وصلت الأحد أربع آليات عسكرية إسرائيلية إلى المدخل الشرقي لقرية معرية في منطقة حوض اليرموك غرب محافظة درعا، كما استولت آليتين عسكريتين أخريين على الطريق الواصل بين قرية صيدا الجولان ومزرعة البصالي في ريف القنيطرة الجنوبي.

وأفادت وكالة الأنباء السورية «سانا» بنصب القوات الإسرائيلية حاجزين، وقامت بتفتيش المارة والسيارات قبل أن تنسحب في وقت لاحق. وذلك ضمن إجراءات وممارسات إسرائيلية تهدف إلى فرض «منطقة عازلة غير معلَنة» حسب مصادر في دمشق.

رئيس بلدية معرية وعابدين موفق محمود قال في تصريح لوكالة «سانا» إن قوة إسرائيلية مؤلفة من أربع آليات عسكرية تحمل نحو 150 جندياً وصلت صباح الأحد إلى المدخل الشرقي لقرية معرية، ونصبت حاجزاً، وقامت بتفتيش المارة والسيارات قبل أن تنسحب لاحقاً.

آلية «أندوف» في منطقة القنيطرة جنوب سوريا (أرشيفية -سانا)

وتحدث مراسل «الثورة السورية» عن إصابة شاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء رعيه الأغنام في منطقة وادي الرقاد غربي درعا، ونقلت قوات «اليونيفيل» المصاب إلى مستشفى نوى لتلقي الإسعافات الأولية، ثم حُول إلى أحد مستشفيات مدينة درعا لاستكمال علاجه.

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، سيطرت القوات الإسرائيلية على 665 كيلومتراً مربّعاً من الأراضي السورية، وإقامة 9 مواقع عسكرية، مع مواصلة تنفيذ عمليات توغل بري حثيثة تمتد على طول الشريط الحدودي مع الجولان السوري المحتل، وتتدرّج في العمق السوري ضِمن مناطق واسعة في ريفَي القنيطرة الجنوبي، والشمالي، وصولاً إلى حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وتفيد تقارير سورية ودولية أمنية بأن إسرائيل قامت بتحديد شريط نفوذ أمني جغرافي مرن وغير معلن يعرف بـ«الخط الأصفر» يهدف إلى فرض حظر عسكري، ونزع السلاح الثقيل بالكامل في محافظات القنيطرة، ودرعا، وصولاً إلى أطراف دمشق الجنوبية، لضمان عمق استراتيجي لحماية الجليل، والجولان.

الباحث في «مركز الدراسات جسور» رشيد حوراني يرى أن التوغلات الإسرائيلية تهدف إلى فرض «منطقة عازلة غير معلَنة»، عَبْر تجريف الأراضي الزراعية في مناطق جباتا الخشب، وكودنة، والرفيد بمحافظة القنيطرة، وقرى ريف درعا الغربي، وحوض اليرموك بشكل خاص، ومن خلال تدمير البنى التحتية، والمواقع العسكرية عَبْر الاستهداف المتكرر، بما يؤدي إلى منع المدنيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وفرض قيود على تنقُّلهم، مع تكرار عمليات الاستجواب، وإقامة الحواجز المؤقتة.

وتتسم التوغُّلات الإسرائيلية باتساع نطاقها ليشمل القرى، والطرقات الزراعية، ومناطق الرعي، والسكان المدنيين، إلى جانب تدمير منشآت، ومرافق مدنية، وتاريخية؛ إذ هدمت القوات الإسرائيلية -على سبيل المثال- 15 منزلاً في قرية الحميدية، وفجّرت مسجد الداغستاني الأثري، ومبنى المتحف، والمحكمة، وسينما الأندلس، ومشفى الحجر الأثري.

وشهدت الفترة الأخيرة ازدياداً ملحوظاً في التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية بالتزامن مع تصعيد عسكري إسرائيلي واسع وعنيف جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، تخطي نهر الليطاني، والسيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية، ومحيط النبطية، وسط توتر شديد على كامل الجبهة الشمالية، وإغلاق المدارس والشواطئ في الجليل، وهضبة الجولان المحتلة.

ويأتي هذا التصعيد قبل يومين من موعد الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية للتوصل إلى تسوية، وإنهاء الحرب، والمرتقب عقدها في واشنطن برعاية أميركية، في حين تشهد المفاوضات السورية-الإسرائيلية جموداً بعد سلسلة مباحثات مكثفة شهدها العام الجاري، ولكنها «لم تسفر عن نتائج ملموسة بعد»، بحسب ما أعلنه في وقت سابق وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

أهالي قرية عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي يمنعون الجنود الإسرائيليين من دخول القرية 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)

في هذا السياق، أوضح الباحث رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تحقيق إسرائيل لأهدافها من وراء مشاركتها في الحرب ضد إيران أظهر «تراجعاً انعكس على المفاوضات السورية-الإسرائيلية». وأنه «رغم خلاف سوريا مع (حزب الله)، فإنّها أيدت صمود إيران، والحزب»، ما دل على عدم قبول سوريا الأمر الواقع الذي فرضته إسرائيل جنوب سوريا بالطرق السياسية، أو العسكرية، خاصة أن اتفاقية عام 1974 تحظى بتأييد دولي.

وتعتبر سوريا ‏جميع ‌‏الإجراءات ‏الإسرائيلية في الجنوب ‌‏السوري ‏باطلة، ولاغية، ولا ‌‏ترتّب أي أثر قانوني وفقاً ‌‏‌‏للقانون الدولي. كما ترى الحكومة السورية ملف المفاوضات مع إسرائيل «ملفاً استراتيجياً»، قال الباحث حوراني إنه يتعلق بانطلاق الحكومة السورية نحو بناء الدولة بشكل حقيقي، وهي في سعيها لحل كافة المشكلات مع جوارها، وقد نجحت بدرجة كبيرة في ذلك.

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (أرشيفية -مركز القنيطرة الإعلامي)

واعتبر حوراني أن دمشق باتت تتلمس نتائج العلاقة الجيدة مع دول الجوار، وزيادة حجم التبادل التجاري، والتنسيق الأمني أيضاً، بما يهدد الطرفين (سوريا ودول الجوار)، لافتاً إلى أن توقف وانطلاق مسار المفاوضات مرتبطان بعدم وجود خط ثابت لدى إسرائيل للتفاوض، والموقف الإسرائيلي الذي «يعاني من تخبط وارتباك في تعامله مع الملف السوري، وتعرضه لضغوطات تتعلق بسوريا وغيرها من الساحات، كلبنان، وغزة».

وهناك ترجيحات بإمكانية اتجاه إسرائيل إلى التعامل مع جنوب سوريا ضِمن مقاربة أمنية وعسكرية مشابهة لما يجري في غزة وجنوب لبنان، بحيث تقوم بتوسيع السيطرة الميدانية، وإضعاف البيئة المحلية، وفرض وقائع طويلة الأمد على الأرض، وبالتوازي مع مشاريع استيطانية واقتصادية في الجولان المحتلّ، بينها توسيع مستوطنة كتسرين، ومشاريع التوربينات الهوائية في قرى الجولان. وفق استنتاجات خرجت بها دراسة أعدها رشيد الحوراني استناداً إلى وجود توجه لدى نتنياهو بما يضمن إبقاء المناطق الحدودية تحت السيطرة الأمنية حتى بعد انتهاء موجات التصعيد الحالية.