ويتكوف يؤكد استعداد «حماس» لنزع السلاح... والحركة تنفي

المبعوث الأميركي التقى عائلات المحتجزين الإسرائيليين وطرح معادلة:  «كل شيء أو لا شيء»

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في تل أبيب للقاء عائلات الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في تل أبيب للقاء عائلات الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» (أ.ف.ب)
TT

ويتكوف يؤكد استعداد «حماس» لنزع السلاح... والحركة تنفي

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في تل أبيب للقاء عائلات الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في تل أبيب للقاء عائلات الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» (أ.ف.ب)

أكد ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، أن إدارته لا تخطط لتوسيع نطاق الحرب، بل لإنهائها مرة واحدة، مؤكداً، في لقاء جمعه بعائلات المختطَفين الغاضبين في تل أبيب، السبت: «نحن نغير الاتجاه. كل شيء أو لا شيء».

وقال ويتكوف الذي يزور إسرائيل، منذ الخميس، والتقى فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين، وزار قطاع غزة، الجمعة، ثم ذهب للقاء عائلات المختطَفين السبت: «غالبية الجمهور الإسرائيلي يريد عودة المختطَفين إلى بيوتهم، ومعظم الجمهور في غزة يريد ذلك أيضاً، لأنهم يريدون استعادة القطاع وإعادة إعماره».

والتقى ويتكوف عائلات المحتجَزين لنحو 3 ساعات، في جو مشحون، بعد أن نشرت «حماس» مقاطع فيديو تُظهِر المحتجز إيفيتار ديفيد في حالة بدنية سيئة، وقد أضعفه الهزال الشديد، بعد يوم من بث فيديو آخر لروم بريسلافسكي في وضع مشابه، وهي فيديوهات أثارت عاصفة في إسرائيل وردود فعل واسعة وغاضبة وجدلاً كبيراً، وطالبت عائلات المحتجزين في بيان قاسٍ الحكومة الإسرائيلية بوقف الجنون في القطاع.

زوجة محتجَز إسرائيلي لدى «حماس» تجلس خلف أسلاك شائكة خلال اعتصام في تل أبيب السبت (رويترز)

وقال ويتكوف للعائلات الغاضبة في ساحة «الرهائن» بتل أبيب: «لن يكون لدى (حماس) أي سبب لعدم الجلوس للمفاوضات. يتحدثون عن المجاعة، ولا وجود للمجاعة». وأضاف: «الخطة ليست توسيع نطاق الحرب، بل إنهاؤها. نعتقد أنه يجب تغيير مسار المفاوضات إلى: (كل شيء أو لا شيء)».

وزعم ويتكوف أن حركة «حماس» وافقت على نزع سلاحها، وهي منفتحة على ذلك، في تلميح منه إلى أن هذا سيساعد على إنهاء الحرب.

وأعاد القول: «الخطة هي إعادتهم جميعاً في صفقة واحدة، من دون صفقات جزئية».

وردَّت «حماس» ببيان نفت فيه استعدادها لنزع السلاح، وقالت: «تعليقاً على ما نشرته بعض وسائل الإعلام، نقلاً عن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، من أن الحركة أبدت استعدادها لنزع سلاحها، نؤكد مجدداً أن المقاومة وسلاحها استحقاق وطني وقانوني، ما دام الاحتلال قائماً، وقد أقرّته المواثيق والأعراف الدولية».

وأضافت «حماس» أنها لا يمكنها التخلي عن المقاومة والسلاح «إلا باستعادة حقوقنا الوطنية كاملة، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس»، بحسب البيان.

من اعتصام عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» في تل أبيب السبت (رويترز)

وكانت الحركة قد وصفت، في وقت سابق، الزيارة التي أجراها ويتكوف إلى قطاع غزة بأنها مسرحية تستهدف تضليل الرأي العام، وشددت على أن الإدارة الأميركية شريك كامل في «جريمة» التجويع والإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع.

وتلقي تصريحات ويتكوف ونفي «حماس» كثيراً من الشكوك حول إمكانية الوصول إلى صفقة شاملة، على الرغم من أن «(حماس) لا تمانع ذلك، لكن على أن تنهي الحرب، وهو مطلب يشترط نتنياهو لتحقيقه نزع سلاح الحركة».

وعلى الرغم من الموقف المعقَّد، أكد ويتكوف للعائلات التزام الرئيس ترمب بإعادة الرهائن أكثر من أي شيء آخر. وقال: «مهمته هي إعادتهم جميعاً» وأضاف: «علينا إطلاق سراحهم جميعاً. ويبدو أن (حماس) لا تفي بوعودها. لقد كانت المفاوضات معهم محبطة، والآن نعتقد أن علينا فعل كل شيء - أو لا شيء على الإطلاق».

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في تل أبيب للقاء عائلات الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» (أ.ب)

وكان أهالي المحتجزين تظاهروا، السبت، في تل أبيب عقب فيديوهات «حماس»، وقال ابن عم المحتجز، روم بريسلافسكي، الذي ظهر في الفيديو الأول: «الموت أصبح أهون من الحياة. عائلتي انهارت بالكامل». وقالت شقيقة إيفيتار الذي ظهر في الفيديو الثاني: «لقد تلقّيت مليون لكمة في قلبي».

وقالت والدة المحتجز متان تسنغاوكر: «إذا لم نخرجهم جميعاً الآن، فلن يبقوا على قيد الحياة طويلاً. أولادنا يعيشون في وضع لا يقل عن المحرقة؛ لو لم تفشل الصفقة السابقة بسبب السياسة، لكان جميع المختطَفين في بيوتهم». وقالت والدة المحتجز متان أنغرسْت، إن ابنها تحول إلى جلد وعظم و«ما زالوا يقولون لنا إن هذه دعاية (حماس)». وقالت والدة المختطف نمرود كوهين: «إنها محرقة 2025».

وحاورت العائلات ويتكوف، وقال أحد أقارب العائلات له: «آخر لقاء لنا كان قبل ثلاثة أشهر، والأمور لم تتحسَّن، بل ازدادت سوءاً. أولادنا يتضورون جوعاً. لدينا سؤال بسيط: متى يُتوقع أن ينتهي هذا؟» ورد وينكوف: «أتفهم إحباطك. وأتمنى لو كان لديّ أخبار لك. لكن الوضع معقد. هناك أسباب كثيرة لا أستطيع تفصيلها».

من اعتصام عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» في تل أبيب السبت (أ.ف.ب)

ودارت نقاشات أخرى مع ويتكوف، لكن بعض العائلات خاب أملها من كلماته، كما قالت «يديعوت أحرنوت» التي نقلت عن أحد الحاضرين قوله: «لم أتوقع أي شيء من هذا الاجتماع. إنه يردد شعاراتٍ تُصرّح بأن (حماس) منظمة إرهابية لا تريد اتفاقاً».

وقال آخر إن «العائلات عبّرت عن غضبها، وتحدث ويتكوف عن الجهود المبذولة. ولكن في الحقيقة لا جديد يُذكر».

جاءت تصريحات ويتكوف مؤكدةً التقارير عن تغيير الإدارة الأميركية الاتجاه نحو صفقة شاملة، وليس على مراحل، وهو ما يتناقض أيضاً مع دعوات وزراء في الحكومة الإسرائيلية لاحتلال قطاع غزة بالكامل.

والجمعة، نشرت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، مقطعاً ظهر فيه إيفيتار ديفيد هزيلاً للغاية (جلداً وعظماً)، بعد يوم من بث فيديو آخر لروم بريسلافسكي، وأظهر الفيديو ديفيد جالساً على سرير في غرفة ضيقة، وقد برزت عظامه بشكل كبير.

وقالت «القسام» في الفيديو، إن الأسرى المحتجزين لديها «يأكلون مما نأكل، ويشربون مما نشرب»، وأرفقته بمشاهد لأطفال من غزة تظهر عليهم علامات سوء التغذية، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي.

ورد زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، على الفيديو قائلاً: «على كل عضو في الحكومة مشاهدة فيديو إيفيتار اليوم قبل النوم، ومحاولة النوم وهو يفكر في إيفيتار وهو يحاول النجاة في النفق».

والفيديوهات كانت محاولة من «حماس» لتحريك المياه الراكدة، بعد توقُّف المفاوضات.

وبحسب وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية، فإن إسرائيل والولايات المتحدة ستنتظران وقتاً إضافياً قبل أن تقررا الخطوة التالية، وعلى الأغلب هما في انتظار أن يسمعا من الوسطاء تقدماً ما.

وقال مصدر لشبكة «سي إن إن» إن نتنياهو أرجأ اتخاذ قرار بشأن الإجراءات التي سيتخذها الجيش في قطاع غزة، إذا لم توافق «حماس» على اتفاق وقف إطلاق النار، وأضاف المصدر أنه لن يُتخذ قرار هذا الأسبوع.

يأتي هذا وسط خلافات داخلية في الحكومة الإسرائيلية حول مسار العملية في القطاع.

وذكر المصدر أن إحدى الأفكار المطروحة، في حال عدم موافقة الحركة على اتفاق، هي تطويق مدينة غزة والمراكز السكانية الأخرى، بينما تتمثل فكرة أخرى في «غزو » المدينة، وأضاف المصدر أن هناك وزراء يؤيدون خططاً مختلفة.

ويدعم رئيس الأركان، إيال زمير، خطة تطويق غزة، ويرفض احتلالها، وهو موقف أدى إلى خلافات ومواجهة مع المستوى السياسي.

وقالت قناة «i24NEWS» إن زامير قال للمستوى السياسي: «أنا أستعدّ لحصار مدينة غزة ولكن ليس لاحتلالها»، وأدى ذلك إلى خلافات بينه وبين المستوى السياسي الذي يطالب بالاحتلال والضم.

والجمعة، ذهب زامير إلى غزة، وقال من هناك: «أقدّر أننا في الأيام القريبة سنعرف إذا كنا سننجح في التوصل إلى اتفاق للإفراج عن مختطَفينا. إذا لم يحدث ذلك، فستستمر المعارك دون توقف».

وأضاف أن إنجازات القوات تمنحنا مرونة عملياتية، تهدف إلى وضع «حماس» في «ضائقة متزايدة» دون الوقوع في «فخاخ الاستنزاف» الذي تُمارسه الحركة.

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية وجود خلافات بين زامير والقيادة السياسية.

وكتب ناحوم برنيع في «يديعوت أحرونوت»: «الجميع ينتظر قراراً بشأن وجهتهم، صفقة أو تطويق أو احتلال. هذا لا يعني أنه سيكون هناك قرار: نتنياهو عادةً ما يُفضّل الخيار الآخر، وهو عدم اتخاذ قرار. في هذه الحالة، سيتعين على زامير اتخاذ القرار. أعتقد أنه يعرف ما يريد».


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.


السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

في وقت تترقب فيه دمشق مثول رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بالحميدية وسط العاصمة السورية، قالت مصادر في هيئة العدالة الانتقالية لـ«الشرق الأوسط» إن المحاكمة ستجري علناً، مؤكدة أن مسار العدالة يسير بخطوات سليمة وسيحقق نتائج خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة الغربي، وسط انتشار أمني كثيف عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه. وقال مصدر أمني سوري إنه تم اعتقال والد أمجد يوسف وأشخاص آخرين مشتبه بتورطهم في إخفائه، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، فيما قالت مصادر محلية في حماة إن حالة من الغضب والاحتقان تعم القرى المجاورة في ريف المحافظة، بعد انتشار أنباء تفيد بوجود المطلوب في جرائم قتل جماعي في قريته منذ عام ونصف العام، والتستر عليه هناك.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، في عملية أمنية وصفتها بـ«المُحكمة». وحسب تقرير مصور بثته «الداخلية»، تم القبض على المتهم في سريره، وسط ذهول أفراد عائلته، فيما عمّت موجة فرح ممزوج بالفجيعة أحياء جنوب دمشق التي شهدت مجازر مروعة في سياق الحملة الأمنية التي شنّها النظام السابق ضد المناطق التي خرجت عن سيطرته عام 2011.

وعبّرت السيدة خلود عبد الله التي فقدت ثمانية أفراد من عائلتها في مجزرة التضامن، عن فرحها بتوقيف أمجد يوسف. خسرت خلود والدها وأمها وثلاث أخوات وابن أختها (طفل في عمر أربع سنوات) في التضامن عام 2013، كما فقدت اثنين من أشقائها في المعتقل، أحدهما في سجن صيدنايا، والآخر بفرع فلسطين، حسبما قالت لـ«الشرق الأوسط». وتحدثت عن شعورها لحظة سماع نبأ القبض على أمجد يوسف، فقالت: «شعور لا يُوصف. فرحت وبكيت وتذكرت أهلي». وتمنت خلود أن تلتقي المتهم وجهاً لوجه، وقد طلبت ذلك من وزير الداخلية، لكنها لم تتلق رداً بعد. وأكدت أن «لا شيء يبرّد قلوب أهالي الضحايا، لأن المصاب جلل، لكن الله يصبّرنا»، مضيفة أن عقاب الله للمجرمين «يشفي غلنا».

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه الجمعة (إ.ب.أ)

وبينما يطالب أهالي الضحايا والمفقودين بعلنية التحقيقات والمحاكمة للوصول إلى الحقيقة كاملة، وكشف مصير المفقودين، أكد مسؤول ملف التحقق والتوثيق في الهيئة الوطنية للمفقودين، عمار العيسى، لـ«الشرق الأوسط» أن دور الهيئة في التحقيقات هو «دور فني داعم للتحقيقات القضائية، يتمثل في ربط المعطيات الواردة من التحقيق مع ما لدينا من بيانات وبلاغات، والتحقق منها ميدانياً وعلمياً». والهيئة لا تقوم بالاستجواب، وليست لديها ولاية تحقيقية وإنما «توفّر البنية التي تحوّل المعلومات إلى أدلة قابلة للاستخدام القضائي: توثيق، وتحقق، وحماية مواقع، وإدارة أدلة وسلاسل حيازة، وتحليل جنائي، وصولاً إلى إعداد تقارير يمكن أن تدعم مسار الادعاء». وقال العيسى إن «ما يمكن تقديمه للتحقيق هو قوائم مُتحقَّق منها ومرتبطة بسياقات محددة (مثل المكان، والزمان، ونمط الاختفاء)، وليس مجرد أرقام أو أسماء عامة، وذلك لضمان القيمة القانونية لهذه القوائم وربطها بالأدلة».

ولفت العيسى إلى أن الأرقام الموجودة لدى الهيئة هي على «مستوى البلاغات الوطنية»، وأن الأهم في سياق التحقيقات الجارية، ليس الرقم الإجمالي، بل الربط الدقيق بين الحالات والموقع والواقعة المحددة. ولذلك تتحفظ الهيئة عن «طرح أرقام غير مُدقّقة أو غير مرتبطة بسياق قضائي واضح، لأن ذلك قد يضر بالتحقيق أكثر مما يفيده».

ونظّمت «خيام الحقيقة»، وهي مجموعات أهلية من ذوي الضحايا والمفقودين في مناطق سليمة ومخيم اليرموك وجرمانا والغوطة الشرقية -القطاع الجنوبي وداريا- قرب دمشق، وقفة للأهالي بمناسبة القبض على أمجد يوسف مساء السبت. وقال الناشط واصل حميدة، من عائلات «خيام الحقيقة» في مخيم اليرموك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوقفة هي للتأكيد على مطالب أهالي الضحايا الذين يعتبرون القبض على أحد مرتكبي مجازر حي التضامن «تطوراً إيجابياً» طال انتظاره، ويعيد إشعال بصيص أمل في قلوب الأهالي المثقلة بالألم. وأكد أن توقيفه «تطور إيجابي في السعي المستمر لتحقيق العدالة في سوريا». وأشار واصل حميدة الذي فقد شقيقه في حي الزاهرة خلال سبتمبر (أيلول) من عام 2013، إلى أن عائلات «خيام الحقيقة» اعتبروا، في بيان مشترك، القبض على أمجد يوسف خطوة مهمة، لكنها «غير مكتملة»، مطالبين بمحاكمات علنية وبشفافية كاملة في إجراءات التحقيق، ومحاسبة جميع المسؤولين دون استثناء من المنفذين وكتبة التقارير إلى أعلى المستويات القيادية، ورفض محاولات إطلاق سراح مرتكبي جرائم الحرب أو المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية تحت أي ذريعة، بما في ذلك ذريعة «السلم الأهلي» أو المصالحات.

مواطنون يحتفلون بتوقيف المتهم أمجد يوسف في حي التضامن يوم الجمعة (رويترز)

وشدد البيان على أن تحقيق الاستقرار الحقيقي لا يكون إلا عبر المساءلة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب. كما طالبت عائلات «خيام الحقيقة» باستمرار الضغط والعمل الدبلوماسي الدولي، لتسليم كبار المسؤولين عن الجرائم، وصولاً لرأس النظام المخلوع بشار الأسد.

وبرز اسم أمجد يوسف بوصفه أحد أخطر مرتكبي المجازر وأعمال القتل الجماعي في سوريا بعد نشر صحيفة «الغارديان» تحقيقاً في 27 أبريل (نيسان) عام 2022، استناداً إلى تحقيق أكاديمي للباحثين أنصار شحّود وأوغور أوميت أونغور، حول مجزرة «حي التضامن» في 16 أبريل 2013، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصاً ودفنهم في مقبرة جماعية.

وعلّقت الباحثة في مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة ‌أمستردام، أنصار شحود، على إلقاء القبض على أمجد يوسف بالقول إنها «تشعر الآن بالأمان»، مضيفة في تصريح لوكالة «رويترز» أن «الطريق إلى العدالة في سوريا غير واضح ولا يشمل جميع الجناة». وقالت: «حاسة (أشعر) بنوع ما من الأمان رغم بعد المسافة»، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بأن يوسف يسعى وراءها لقتلها.

وتبدأ الأحد في دمشق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهو كان قد تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويُعد المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة هناك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
TT

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات؛ ما أدى إلى تحركات احتجاجية، وقطع عدد من الطرق في العاصمة، وسط تباين في الروايات بين الجهات الرسمية وقوى أمن الدولة التي قامت بمداهمة أحد أصحاب المولدات.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بقطع الطريق في ساحة فردان مقابل دار الطائفة الدرزية بمستوعبات النفايات، احتجاجاً على إشكال ساقية الجنزير على خلفية تسعيرة مولدات، أعقبه إطلاق نار ووقوع إصابات. وقد تم قطع طريق كورنيش المزرعة - إغلاق نزلة الملا - قطع طريق الملا كركول الدروز رفضاً للذي حصل في ساقية الجنزير.

سلام يحمل المسؤولية لأحد عناصر الأجهزة

وفي السياق نفسه، أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى تحميل أحد الأجهزة الأمنية مسؤولية ما جرى، وكتب عبر منصة «إكس» قائلاً: «ما شاهدته ساحة ساقية الجنزير بعد ظهر اليوم من أعمال عنف من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين، وإطلاق النار، وإرعاب المواطنين تصرفات غير مقبولة أياً كانت الأسباب أو الذرائع»، مضيفاً: «أعطيت الأوامر الصارمة للقيام بالتحقيقات الفورية لجلاء ملابسات ما جرى، واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائية بحق المرتكبين. أدعو إخوتي المواطنين في بيروت إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس؛ حفاظاً على أمن عاصمتنا الغالية، وسلامة أهلنا فيها».

كما كتب النائب وضاح الصادق عبر منصة «إكس» موضحاً ما حصل : «اقتحم جهازُ أمنِ الدولةِ منطقةَ ساقيةِ الجنزير في بيروت، وكأنّ أبو علي عيتاني (صاحب مولدات في المنطقة) رئيسُ مجموعةٍ إرهابية، فأشبعوه ضرباً، وأطلقوا النار إرهاباً لأهل المنطقة الذين تجمّعوا لحمايته. الحُجّة أنّه رفع تعرفة المولّد، فتخطّوا القانون، وتجاوزوا مسؤولية المحافظ ووزارة الاقتصاد، وقرّروا تطبيق قرار أحد الضباط ومن ورائه بالقوّة»، مضيفاً: «هذا أمرٌ لن يمرّ، ولم نشاهده في أيّ منطقةٍ أخرى، حيث يتجاوز أصحاب المولّدات كلّ الأعراف والقوانين يومياً. نحن نعرف كيف حمى أبو علي منطقته، ونعرف لماذا يتمّ التعامل معه بهذه الطريقة. سأكتفي بهذا، مع الثقة بأنّ اللواء لاوندس (مدير عام أمن الدولة اللواء إدغار لاوندس)، الذي لم أنجح في التواصل معه، سيأخذ الخطوات الآيلة إلى ضبط بعض الضباط في جهازه، ولكن هذا الأمر لن يمرّ مرور الكرام. سنكرّرها للمرة الأخيرة: بيروت ليست مكسَرَ عصاً لأحد».

رواية أمن الدولة

في المقابل، صدر عن المديرية العامة لأمن الدولة بيان قالت فيه إنه «متابعةً لجهودها المستمرة في قمع المخالفات التي تمسّ الأمن الاقتصادي، وبعد تخلّف أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق مدينة بيروت عن الحضور إلى مبنى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، وبناءً على إشارة النيابة العامة المالية القاضية بإحضاره، قامت دورية من هذه المديرية العامة بتنفيذ الإشارة القضائية، فاعترضها عدد من المواطنين، ومُنعت من تنفيذ مهمتها؛ ما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، ولم يُصَبْ أحد بأذى. يتم إجراء التحقيق بإشراف النيابة العامة العسكرية».