دمشق ترفع التنسيق الإقليمي في مجال تفكيك شبكات تهريب الكبتاغون

عمليات مشتركة مع العراق... وضبط شحنات متجهة إلى تركيا والسعودية

العملية الأمنية المشتركة السورية - العراقية لمكافحة تهريب المخدرات (وزارة الداخلية)
العملية الأمنية المشتركة السورية - العراقية لمكافحة تهريب المخدرات (وزارة الداخلية)
TT

دمشق ترفع التنسيق الإقليمي في مجال تفكيك شبكات تهريب الكبتاغون

العملية الأمنية المشتركة السورية - العراقية لمكافحة تهريب المخدرات (وزارة الداخلية)
العملية الأمنية المشتركة السورية - العراقية لمكافحة تهريب المخدرات (وزارة الداخلية)

في ظل تحديات أمنية خطيرة، صعّدت السلطات السورية من حملاتها في مكافحة تهريب المخدرات، ضمن إطار تفكيك شبكات إنتاج وتهريب الحبوب المخدرة التي شكّلت عصب اقتصاد الحرب الذي أداره النظام السابق.

وشهد الأسبوع الماضي إحباط عدة عمليات تهريب للمخدرات في 4 محافظات سورية، منها عمليتان نوعيتان، أولاها أثناء توجهها إلى العراق، والثانية إلى السعودية، في مؤشر إلى زيادة التنسيق الأمني السوري - الإقليمي في تفكيك شبكات الكبتاغون العابرة للحدود.

ورغم سقوط نظام الأسد والتحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، لا تزال شبكات تهريب المخدرات في سوريا من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه العلاقات السورية - الإقليمية، مع استمرار نشاطها باتجاه الأردن والعراق ودول الخليج العربي.

ضبط مواد مخدرة داخل تجهيزات معدنية للمطاعم معدة للتصدير إلى السعودية (وزارة الداخلية)

ونشرت وزارة الداخلية السورية صوراً لتفكيك معدات معدنية مخصصة للمطاعم، أخفي في داخلها نحو 32 ألف حبة كبتاغون كانت في طريقها للتهريب إلى المملكة العربية السعودية، وحسب الوزارة، جرى ضبط الكمية من قبل فرع مكافحة المخدرات في ريف دمشق. وتم تحويل المتورطين في العملية إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، دون الكشف عن عددهم أو هوياتهم.

وبالتزامن مع تلك العملية، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في منشور عبر منصة «إكس»، عن إحباط تهريب كمية من مادة الحشيش المخدر داخل معبر الراعي الحدودي مع تركيا بريف حلب الشمالي.

وقالت إن قسم الأمن والسلامة في معبر الراعي الحدودي تمكّن من إحباط محاولة تهريب كمية من مادة الحشيش المخدّر، كانت مخبأة داخل شاحنة، وجرى ضبط الشحنة بعد الاشتباه في سلوك السائق وإخضاع المركبة للتفتيش الدقيق.

في حين صرّح مصدر عسكري أردني رصد قوات حرس الحدود في المنطقة العسكرية الشمالية، الطائرة ومتابعتها وإسقاط حمولتها داخل الأراضي الأردنية، وجرى تحويل المضبوطات إلى الجهات المختصة.

العملية الأمنية المشتركة السورية - العراقية (وزارة الداخلية)

وسبق تلك العمليات إحباط تهريب أكثر من مليون و350 ألف حبة كبتاغون داخل سوريا، وكانت مجهزة للتهريب خارج الحدود، وتفكيك شبكة لتجارة المخدرات، في أول تنسيق أمني من نوعه بين سوريا والعراق. وأفاد بيان لوزارة الداخلية العراقية بأن العملية أسفرت عن ضبط أكثر من مليون و350 ألف حبة مخدرة (ما يعادل تقريباً 2015 كيلوغراماً) من المواد «السامة»، إضافة إلى الإطاحة بواحدة من «أخطر الشبكات الإجرامية التي تنشط في الاتجار الدولي بالمخدرات»، حسب البيان العراقي.

وقال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، إن القبض على الشبكة جرى بالتعاون مع مديرية مكافحة المخدرات في سوريا.

مخدرات مخبأة في عبوات تم الكشف عنها في العملية الأمنية المشتركة السورية - العراقية (وزارة الداخلية)

وأفاد مدير إدارة مكافحة المخدرات السورية خالد عيد بأن هذه العملية جاءت في إطار «تبادل استخباراتي دقيق بين إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية السورية والمديرية العامة لمكافحة المخدرات في وزارة الداخلية العراقية»، وقد جرى تنفيذ العملية الأمنية المشتركة بعد «دراسة دقيقة».

وقال إنه تم توقيف عدد من المتورطين، وأُحيلوا إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، دون ذكر موقع العملية الأمنية.

بيان الداخلية العراقية أشار إلى أن «مفرزة مختصة انطلقت من المديرية العامة لمكافحة المخدرات، مستندة إلى جهد استخباري عميق ومصادر دقيقة داخل شبكات الاتجار بالمخدرات، وبتعاون وثيق مع مديرية مكافحة المخدرات السورية، لتنفيذ واجب أمني مهم في العاصمة دمشق».

يُشار إلى أن وسط العاصمة دمشق، شهد الأربعاء الماضي، اشتباكاً مع عصابة تجارة مخدرات، وفق مصدر في الأمن الداخلي، قال إن إطلاق النار جرى خلال تنفيذ عملية أمنية وملاحقة عصابة أصحاب سوابق متورطين في تجارة الحبوب المخدرة وترويج العملة المزورة، في منطقة المهاجرين - النبعة. وتم فرض طوق أمني مكان وجود أفراد من العصابة، ولدى محاولة الفرار أطلقوا النار على دورية الأمن، وحصل اشتباك أدّى إلى مقتل أحد أفراد العصابة، وجرت مصادرة كميات كبيرة من المواد المخدرة، والأسلحة النارية، وأجهزة تزوير العملات.

وفي سياق مكافحة المخدّرات، نفّذت مديرية الأمن الداخلي في اللاذقية، بالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات، عملية أمنية مشتركة أسفرت عن إلقاء القبض على «متورط في تجارة وترويج المواد المخدرة»، وضُبط بحوزته نحو 70 ألف حبة مخدرة، و50 كفّاً من مادة الحشيش، بالإضافة إلى مبلغ من العملة المزوّرة قدره 7 آلاف دولار أميركي.

وتعاني سوريا تركة النشاطات غير المشروعة التي نشأت في ظل الحرب، برعاية النظام البائد الذي كان مسؤولاً عن نحو 80 في المائة من إنتاج الكبتاغون عالمياً، بقيمة سوقية تجاوزت 10 مليارات دولار سنوياً، بينها 2.4 مليار كانت تذهب أرباحاً مباشرة لعائلة الأسد، وفق تقارير دولية، أبرزها تقرير للحكومة البريطانية.


مقالات ذات صلة

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء الأنباء المتداولة حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من السويداء من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية المشاركة في المجلس

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي  العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء  (الإخبارية السورية)

دمشق تحبط تهريب شحنة من 6 آلاف صاعق إلى لبنان

أعلنت السلطات السورية تفكيك مخطط لتهريب شحنة كبيرة من الصواعق من منطقة النبك في القلمون بريف دمشق كانت في طريقها نحو الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)

النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

أظهرت وثيقة أن النرويج سترفع الحظر المفروض على استثمارات صندوق الثروة السيادي الخاص بها والبالغ حجمه 2.2 تريليون دولار في السندات الحكومية السورية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها (إكس)

بانياس السوري يستقبل أولى شحنات الوقود العراقي للتصدير

أعلنت الشركة السورية للبترول، الأربعاء، بدء تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس؛ تمهيداً لتصديرها عبر الناقلة المخصصة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).