غزة تحت الحصار... البطاطس والدقيق بـ30 دولاراً

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

غزة تحت الحصار... البطاطس والدقيق بـ30 دولاراً

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)

تشهد أسواق قطاع غزة موجة تضخم غير مسبوقة، مع وصول أسعار السلع الأساسية إلى مستويات خيالية جعلتها خارج متناول معظم السكان. وبينما أصبحت المساعدات الإنسانية عملة نادرة ومحفوفة بالمخاطر، يتحول تأمين لقمة العيش إلى معركة يومية في ظل حرب لا تقتصر على القنابل فقط، بل تمتد إلى بطون الجائعين. وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

فمنذ إعادة تنظيم إسرائيل لآلية توزيع المساعدات في مايو (أيار) الماضي، بذريعة منع تسربها إلى حركة «حماس»، باتت نقاط التوزيع مسرحاً للفوضى وسفك الدماء. ووفقاً لشهادات ميدانية، فقد تخلّى كثير من الغزيين عن محاولة الوصول إليها، خوفاً من القتل أو الطعن وسط حشود يائسة، فيما وصفتها مصادر محلية بأنها أصبحت «مصائد موت».

في الأسواق المحلية، حيث تختلط السلع التجارية بمواد الإغاثة وبعض المنتجات المزروعة محلياً، ارتفعت أسعار الغذاء إلى درجة جعلت كثيراً منها يفقد معناه، حسب توصيف عارف حسين، كبير الاقتصاديين في برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

فعلى سبيل المثال، قفز سعر السكر إلى نحو 106 دولارات للكيلوغرام، بعد أن كان لا يتجاوز (89 سنتاً قبل الحرب).

أما الدقيق، فقد وصل إلى 12 دولاراً للكيلوغرام (بعد أن كان 42 سنتاً)، والطماطم إلى 30 دولاراً (مقارنة بـ59 سنتاً سابقاً)، وفق مسوح ميدانية أجرتها غرف التجارة في محافظات غزة ودير البلح وخان يونس.

هذه الأسعار، التي تتغير بشكل يومي تبعاً لدخول أو منع الشاحنات، دفعت كثيرين إلى استنزاف مدخراتهم القليلة لشراء كميات ضئيلة من الطحين أو العدس. وقال محمد فارس، شاب من غزة دُمّر منزله في الحرب، إنه فقد نحو 23 كيلوغراماً من وزنه، مضيفاً: «الأسعار مجنونة، مجنونة تماماً... ولم أعد مستعداً للمخاطرة بحياتي من أجل المساعدات».

وتظهر بيانات غرفة تجارة غزة تقلبات دراماتيكية للأسعار: فكيس الدقيق 25 كيلوغراماً بيع في 20 يوليو (تموز) بـ891 دولاراً، ثم انخفض إلى 223 دولاراً بعد أيام، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 334 دولاراً خلال أسبوع واحد. ويُذكر أن سعره لم يكن يتجاوز 10 دولارات قبل الحرب.

ويشير عياد أبو رمضان، رئيس غرفة تجارة غزة ورئيس لجنة الطوارئ التابعة لغرف التجارة، إلى أن الحصار المشدد بين مارس (آذار) ومايو أعاد الأسعار إلى مستويات مرعبة، بعدما شهدت بعض الانخفاض المؤقت خلال الهدنة الأخيرة. وأضاف: نحن لا نواجه فقط حرباً بالقنابل، بل نواجه حرباً أخرى بالجوع والعطش وأسعار الغذاء.

وحتى السلع غير الغذائية لم تسلم من نيران الغلاء. فقد ارتفع سعر قطعة الصابون إلى نحو 10 دولارات، وعلبة الحفاضات إلى 149 دولاراً، في حين بلغت عبوة حليب الأطفال 400 غرام نحو 51 دولاراً. أما لتر الديزل فوصل إلى 36 دولاراً، مقارنة بـ1.87 دولار قبل الحرب.

وللمقارنة، يبلغ سعر لتر الديزل في الولايات المتحدة دولاراً واحداً فقط، ويمكن شراء 40 حفاضة بنحو 5 دولارات.

ويواجه السكان معضلة إضافية تتمثل في شحّ النقد، إذ دُمرت البنوك، وتوقفت أجهزة الصراف الآلي عن العمل. وتحوّلت العملة المحلية (الشيكل الإسرائيلي) إلى سلعة تباع وتشترى في السوق السوداء بعمولات قد تصل إلى 50 في المائة، تُدفع في مقاهي الإنترنت أو على نواصي الشوارع.

وفي وصفه اليومي للحال، قال الشاب محمد فارس: «المعاناة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من كل تفاصيل الحياة... معاناة فوق معاناة».



الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».


الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد توقف دام أكثر من عام.

وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة السورية سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا»، بحضور إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن سجن «علايا» شبه فارغ، وستتم إعادة تأهيله بحيث يكون المرحلة القادمة ضمن إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وبدأ وفد من وزارة العدل السورية يرأسه النائب العام للجمهورية حسان التربة، زيارة إلى مدينة الحسكة، الأحد، وجرى عقد اجتماع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث عدة قضايا متعلقة بالملف القضائي في المحافظة.

بعد ذلك، اجتمع وفد الوزارة مع وفد مجلس العدالة الاجتماعية التابع لـ«الإدارة الذاتية» في مقاطعة الجزيرة، بحضور الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة، ومستشارة «الإدارة الذاتية»، ومحافظ الحسكة، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وزار وفد وزارة العدل برفقة الفريق الرئاسي، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومكتب شؤون العدل والإصلاح في «الإدارة الذاتية»، سجن «غويران» المركزي في المدينة، وسجن «علايا»، واطّلع على واقع إدارة السجون.

ويعد سجن «غويران»، الذي يُعرف أيضاً بسجن «الصناعة»، ويقع بحي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، من أكبر السجون التابعة لـ«الإدارة الذاتية»، وكان يضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، بينهم قيادات ميدانية، ما جعله بؤرة توتر أمني خلال السنوات السابقة؛ إذ شهد عام 2022 هجوماً واسعاً استمر لأيام بهدف تهريب المحتجزين فيه.

وسجن «علايا» يقع في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي، وكانت تستخدمه «الإدارة الذاتية» لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش»، والمتهمين بقضايا أمنية وجنائية خطيرة، وتم إخلاؤه من معظم السجناء خلال الأشهر القليلة الماضية تمهيداً لتسليمه للحكومة السورية.

وبحث وفد وزارة العدل آليات إدارة السجون، وتم الاتفاق على تشكيل آلية جديدة لتنظيم العمل، وذلك في إطار عملية تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد»؛ إذ سيتم ربط تلك السجون بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، ومن ثم بعدليات المحافظة.

المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي رفقة وفد وزارة العدل (مديرية إعلام الحسكة)

وقال النائب العام حسان التربة في إحاطة صحافية إنه تم إنشاء مكتب قانوني خاص بالسجن يتبع للنيابة العامة في وزارة العدل، أسوة بالمكاتب القانونية المُحدثة في باقي المحافظات، مشيراً إلى أن مهام هذا المكتب ستتركز على متابعة شؤون النزلاء، وضمان سير الإجراءات القانونية.

التصريح جاء بعد اجتماعه مع كادر العدلية، والاستماع إلى أهم الصعوبات والمعضلات والعراقيل التي تعترض العمل القضائي، وآلية العمل للنظر في الدعاوى، وآلية سير المحاكم. وأكد التربة خلال اللقاء أن المحاكم في عدلية الحسكة ستنطلق قريباً للنظر في قضايا المواطنين، وذلك بعد الانتهاء من ترميم وصيانة مبنى قصر العدل في المحافظة.

يشار إلى أنه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد توقفت عدليات محافظة الحسكة عن العمل، مع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية. واقتصر العمل القضائي والمحاكم على العمل بطريقة المناوبة في عدلية دير الزور، تسهيلاً للأمور الخدمية التي تُعنى بشؤون بعض القضايا الإجرائية التي تخص أهالي محافظة الحسكة.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريح صحافي أن الفعاليات التي شهدتها الحسكة في مسار عملية الدمج «مهمة ومؤشرات إيجابية» على سير عملية الدمج.

جنود من قوات «قسد» ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن «غويران» (أ.ب)

في سياق آخر، شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توتراً أمنياً لعدة ساعات على خلفية إطلاق نار استهدف العلم الكردي في دوار زوري عند مدخل مدينة القامشلي ليل السبت، وسط حملة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جرى احتواؤها، وإلقاء القبض على مطلق النار.

وبحسب مصادر كردية في الحسكة، فإن أشخاصاً من عناصر الدفاع الوطني الذين كانوا يتبعون للنظام البائد «لا يريدون الاستقرار في المنطقة، ويقومون بتصرفات استفزازية». ولفتت المصادر إلى وجود تعاون بين قوى الأمن التابعة للحكومة و«الأسايش» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في ضبط الأمن، وجرى توقيف مطلق النار واحتواء الموقف بعد موجة استقطاب حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.