عون و«حزب الله»: اتفاق على المبدأ... وخلاف حول «الطريقة والتوقيت»

مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مستمرة بين الطرفين

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد يتحدث من على منبر القصر الجمهوري بعد لقاء وفد نيابي من «حزب الله» مع الرئيس عون في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)
رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد يتحدث من على منبر القصر الجمهوري بعد لقاء وفد نيابي من «حزب الله» مع الرئيس عون في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون و«حزب الله»: اتفاق على المبدأ... وخلاف حول «الطريقة والتوقيت»

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد يتحدث من على منبر القصر الجمهوري بعد لقاء وفد نيابي من «حزب الله» مع الرئيس عون في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)
رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد يتحدث من على منبر القصر الجمهوري بعد لقاء وفد نيابي من «حزب الله» مع الرئيس عون في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

يبذل الرئيس اللبناني جوزيف عون جهوداً للتجاوب مع المطالب الدولية بالإسراع بإنجاز مهمة تسليم السلاح شمالي الليطاني لتجنيب البلد جولة جديدة من الحرب، لكنه «يتجنب الخطاب الحاد بوجه (الحزب) كما سياسة الفرض، ولا يزال يحاول التوصل معه إلى تفاهمات تجنب البلد اقتتالاً داخلياً وحرباً أهلية»، بحسب ما تقول مصادر مواكبة لعلاقة الطرفين، متحدثة عن «توازنات دقيقة جداً تحكم هذه العلاقة منذ قرار «الحزب» التصويت لعون في جلسة الانتخابات الرئاسية بعدما كان يدعم لوقت طويل ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية».

المبعوث الأميركي توم براك خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون في 21 يوليو (الرئاسة اللبنانية)

ورغم أن الطرفين راهناً قد اتفقا على التعديلات للورقة الأميركية التي أودعها عون للمبعوث الأميركي، توم براك، فإنهما يختلفان على ما يبدو على طريقة وتوقيت تنفيذ البنود، خاصة في ظل رفض الحزب مجرد النقاش بتسليم السلاح شمالي الليطاني قبل تنفيذ كل شروطه بمقابل تعنت إسرائيل واعتبارها أنه قبل حصر السلاح بالكامل بيد الدولة لن تقوم بأي خطوة في مجال وقف اعتداءاتها أو الانسحاب من الأراضي المحتلة.

مفاوضات ناشطة

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن مفاوضات ونقاشات مباشرة وغير مباشرة تحصل بين «حزب الله» والرئيس عون بملف حصرية السلاح، وينطلق الطرفان لمقاربة الملف مما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري، مع ما تضمنه اتفاق وقف النار باعتبار أن الحزب أعلن موافقته عليها كلها. ولا تزال الرئاسة الأولى تحاول استيعاب الحزب قدر المستطاع، وهي تتجنب أي انتقادات مباشرة للشيخ قاسم بعد مواقفه الأخيرة التي وُصفت بـ«التصعيدية»، ولكنها في الوقت عينه تؤكد أن خطاب عون الأخير ينسجم تماماً مع المسار الذي انطلق بخطاب قسمه.

الأبواب غير مقفلة

وليس خافياً أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يلعب دور الوسيط بين الطرفين بمسعى لتقريب وجهات النظر منطلقاً من علاقته الممتازة بهما. ويستغرب النائب في كتلة «التنمية والتحرير»، قاسم هاشم، قراءة البعض لخطاب الشيخ قاسم على أنه تصعيدي وينسف إمكانية التلاقي والتوصل لتفاهمات، مشدداً على أن «أي رأي لا يفتح بالضرورة الباب لإشكال إنما يفتح الباب للحوار والنقاش الذي قد يتطلب بعض الوقت».

ويشدد هاشم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «أولى الأولويات يفترض أن تكون وضع حد للعدوان المستمر رغم وجود راعيَين دوليين هنا الأميركي والفرنسي، بعدما تبين أن الرهان عليهما كان في غير مكانه، وكان يفترض أن يكون دورهما فاعلاً وضاغطاً، تماما كما دور لجنة الإشراف التي تحولت شكلية»، مضيفاً: «نعرف أن هناك ضغوطاً متزايدة على لبنان، لكن المصلحة العليا يجب أن تحكم بأي موضوع، فلا نتخلى عن مصلحة بلدنا وسيادتنا وكرامتنا تحت أي طرف».

ويؤكد قاسم وجود «توافق بين كل المكونات على الالتزام بما ورد بخطاب القسم وبالبيان الوزاري». وعما إذا كان الحزب سيسلم سلاحه في حال الأخذ بالتعديلات التي طالب لبنان الرسمي بإدخالها على الورقة الأميركية، يقول: «عندها سيكون للبحث صلة فالأبواب غير مقفلة».

لهجة مختلفة ومضمون واحد

ويصف الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير الذي يطلع عن كثب على موقف «حزب الله»، العلاقة بين الرئيس عون و«حزب الله» بـ«الجيدة»، مؤكداً وجود «تواصل دائم سواء مباشر أو عبر بعض الشخصيات، ونقاش مستمر حول حصرية السلاح وكيفية مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية».

ولا يرى قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هناك «تبايناً في الموضوع الأساسي بين الطرفين، فالتعديلات التي تحدث عنها الرئيس عون هي ما يطالب به (حزب الله). قد نكون أمام لهجة مختلفة للطرفين لكن المضمون واحد». ويضيف: «لا شك أنه بات هناك حاجة لبحث مستقبل السلاح، ولكن ذلك يتطلب الظروف المناسبة، وبخاصة وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

أهم مرحلة بالتاريخ الحديث

وفيما يخشى البعض أن يكون رفع السقوف يمهد لمشكل واقتتال داخلي، يستبعد مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، هذا السيناريو، معتبراً «أننا راهناً في خضم مرحلة وجودية قد تكون أهم مرحلة في تاريخ لبنان الحديث بعد الاستقلال، باعتبار أننا بمحاولة لاسترجاع لبنان دولةً سيدةً، ونعلم تماماً أنها لن تكون مرحلة سهلة ونزهة بين الورود، لكنها نزهة باتت اليوم ممكنة»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنها «مرحلة تتطلب اعتماد لغة صارمة وموقف ثابت، خاصة في ظل الظرف الإقليمي الناضج، كما أن هناك إجماعاً عربياً، والتفافاً لبنانياً بشكل كبير وتغطية دولية».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».